تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس و الثورة: من في خدمة من ؟

كاتب المقال شاكر الحوكي    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أن يكون ما حدث فعلا ثورة، هذا سؤال يترك للمستقبل للإجابة عليه، و لكن على فرض أن ما حدث كان ثورة، هل المطلوب توظيف ما حصل ايجابيا بحيث يتحقق التحول الديمقراطي و التوزيع العادل للثروة و تتحقق الكرامة و الحرية و الأمن للجميع، أم أن المطلوب هو إدخال البلاد و العباد في مغامرات مجهولة العواقب، لا لشيء إلا لان ما حدث هو ثورة و إن الثورة يجب أن تقطع مع الماضي.

و هكذا عوضا أن يتم استثمار ما حصل في تحقيق أفضل مستقبل لتونس يصبح المطلوب هو التضحية بتونس و امن شعبها لتحقيق أفضل معنى للثورة .

مازال صوت إحدى العجائز المعتصمات في القصبة يتردد صداه في إذني و هي تصرخ و تنادي "نحن نحب أن يحصل في تونس كما يحصل في ليبيا" و أصوات أخرى تبعث في النفس الفزع و هي تطالب بالقطع الكامل مع الحقبة الماضية.

نعم لنقطع مع الاستبداد و التسلط، و لكن هل المطلوب هو القطع مع النظام الجمهوري، نعم لنقطع مع الفساد و لكن هل المطلوب القطع مع النظام الليبرالي المخفف بتدخل الدولة، نعم لتطوير المنظومة الحقوقية و القانونية و لكن هل المطلوب مراجعة مجلة الأحوال الشخصية و إعادة صياغة الدستور صياغة جذرية، نعم لاستبعاد كل أشكال التوظيف السياسي للدين، و لكن هل المطلوب التنكر لهوية الشعب التونسي العربية و الإسلامية، حتى ندعي أن ما حدث كان ثورة حقيقة لا غبار عليها.

لقد نجحت فعلا الثورة الفرنسية في أنها حققت قطيعة جذرية مع الماضي، لأنها تبنت مفاهيم و مبادئ قطعت نهائيا مع الحقبة السابقة و تم ذلك في مختلف المستويات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و حتى الدينية و هذا ما حصل بشكل أو بآخر مع الثورة البلشفية و يمكن أن يتحقق مجددا مع الثورة الليبية إذا ما نجحت و اكتملت، إذ يكفي أن يتم وضع دستور للبلاد و تبني النظام الجمهوري و خلق مصادر اقتصادية أخرى غير النفط و وضع قانون للعائلة يماثل قانون العائلة المغربي أو التونسي حتى تتحقق القطيعة الفعلية مع الماضي .

و لكن ماذا نفعل إذ ما كانت تونس قد حققت هذه الأشياء بشكل أو بآخر و هي ليست في حاجة للانقلاب عليها حتى تحقق الثورة تجلياتها المطلقة. ماذا نفعل إذا كان أي ميثاق سيتم التوافق عليه مستقبلا أو إعلان يتم صياغته بوصفه عنوانا للثورة على غرار الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان و الموطن، لن يكون إلا اجترارا لما اتفق عليه سابقا في إطار الميثاق الوطني في 7 نوفمبر 1988 أو ما تأكد لاحقا في إطار مجموعة من النصوص التي انبثقت عن تحالفات سياسية معينة و عبرت عن مضامينها "دولة بن علي" من خلال انخراطها في مختلف العهود و المواثيق الدولية.

لنبتعد قليلا عن اجترار مفهوم الثورة الذي يمكن أن ينزلق بنا إلى المجهول و نفكر قليلا في مستقبل تونس بعيدا عن تسجيل المواقف و المزايدات، و نتذكر أن الشعب البريطاني و الهندي و الكندي و السويدي و غيرهم من الشعوب لم يكونوا بحاجة إلى ثورات ليحققوا التقدم و الازدهار و البعض منهم لم يكن في حاجة حتى إلى دستور.


شاكر الحوكي


مختص في العلوم السياسية
و أستاذ في القانون العام بكلية الحقوق و العلوم الاقتصادية و السياسية بسوسة


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة، ليبيا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 11-03-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ألغاز "القصر" وفضائح "القصبة" لماذا لم يتم نشر قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في الرائد الرسمي؟
  رسالة مفتوحة للرئيس السابق زين العابدين بن علي (*)
  و هذا نداء تونس
  الرد المفحم عن السؤال المبهم : هل تنتهي شرعية المجلس التأسيسي يوم 23 أكتوبر ؟
  مسودة الدستور: بين مكامن النقصان و تحقيق شروط الإتقان
  تونس و سوريا: الشعب و النخب و الطاغية الأسد
  في ذكرى وفاته: درويش، ذاك... الأنا
  تأملات في واقع المجتمع التونسي اليوم
  الدولة، النخب و التحديات: قراءة في الماضي و الحاضر و المستقبل
  "العهد الجمهوري" في تونس : ماهو فعلي و ما هو مفتعل
  نظرية التحول الديمقراطي و مصير النخب السياسية
  النظام السياسي في تونس على مفترق الطرق، و سوء الفهم سيد الموقف
  تونس و الثورة: من في خدمة من ؟
  العلمانيون في تونس : بين التخبط و الانتهازية
  عندما تصبح "الجزيرة" في مرمى "حنبعل": تطمس الحقائق و تحل الأكاذيب
  الشعوب العربية مدانة أيضا
  غزة و العرب و الدروس المستخلصة: من قمة الدوحة إلى قمة الكويت
  القول الفصل في ما بين اختيار إسرائيل للحرب أو الفرض
  السعودية و الغرب و حوار الأديان: من لا يملك إلى من لا يحتاج
  الخمار و الدخان في تونس: بين استحقاقات التدين و ضرورات الحداثة
  الدراما في تونس من الواقعية إلى الوقيعة
  لا حلّ في "شوفلّي حلّ"
  "إسرائيل" و "الفريب" في تونس

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فاطمة عبد الرءوف، معتز الجعبري، الهادي المثلوثي، صلاح الحريري، د. محمد عمارة ، محمد عمر غرس الله، حسن الطرابلسي، سلوى المغربي، سيدة محمود محمد، عدنان المنصر، شيرين حامد فهمي ، د - محمد بنيعيش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، جاسم الرصيف، أشرف إبراهيم حجاج، د. جعفر شيخ إدريس ، كمال حبيب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إسراء أبو رمان، فراس جعفر ابورمان، د. عبد الآله المالكي، أبو سمية، مراد قميزة، خالد الجاف ، د- جابر قميحة، هناء سلامة، د. نهى قاطرجي ، د - محمد عباس المصرى، إيمى الأشقر، علي الكاش، محمد شمام ، ياسين أحمد، حميدة الطيلوش، سوسن مسعود، رأفت صلاح الدين، د - غالب الفريجات، د- محمود علي عريقات، أ.د. مصطفى رجب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. أحمد محمد سليمان، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحي العابد، الهيثم زعفان، رافد العزاوي، مصطفي زهران، د. خالد الطراولي ، فوزي مسعود ، د. مصطفى يوسف اللداوي، كريم السليتي، صفاء العراقي، حسن عثمان، طلال قسومي، العادل السمعلي، رمضان حينوني، فتحـي قاره بيبـان، بسمة منصور، كريم فارق، د. عادل محمد عايش الأسطل، رحاب اسعد بيوض التميمي، حمدى شفيق ، رافع القارصي، حسني إبراهيم عبد العظيم، ماهر عدنان قنديل، المولدي الفرجاني، حاتم الصولي، د - صالح المازقي، محمد أحمد عزوز، محرر "بوابتي"، محمود صافي ، د. أحمد بشير، سامح لطف الله، الناصر الرقيق، محمد الياسين، منجي باكير، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مجدى داود، فاطمة حافظ ، رضا الدبّابي، صالح النعامي ، د - مضاوي الرشيد، د. محمد يحيى ، صباح الموسوي ، يحيي البوليني، محمد الطرابلسي، أحمد ملحم، صلاح المختار، تونسي، عزيز العرباوي، د - الضاوي خوالدية، د - مصطفى فهمي، د. طارق عبد الحليم، سعود السبعاني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سلام الشماع، د. محمد مورو ، جمال عرفة، حسن الحسن، فتحي الزغل، عمر غازي، عراق المطيري، رشيد السيد أحمد، أحمد الحباسي، ابتسام سعد، عبد الله زيدان، د.محمد فتحي عبد العال، محمد تاج الدين الطيبي، د. صلاح عودة الله ، عصام كرم الطوخى ، د - المنجي الكعبي، فهمي شراب، الشهيد سيد قطب، د - احمد عبدالحميد غراب، عواطف منصور، وائل بنجدو، عبد الغني مزوز، د. الشاهد البوشيخي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمود سلطان، د - شاكر الحوكي ، د - محمد سعد أبو العزم، محمود طرشوبي، سفيان عبد الكافي، د. الحسيني إسماعيل ، علي عبد العال، د- محمد رحال، إياد محمود حسين ، د- هاني ابوالفتوح، سامر أبو رمان ، منى محروس، مصطفى منيغ، أحمد بوادي، أحمد الغريب، عبد الرزاق قيراط ، محمد إبراهيم مبروك، أنس الشابي، سحر الصيدلي، د. نانسي أبو الفتوح، محمد العيادي، سيد السباعي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إيمان القدوسي، يزيد بن الحسين، صفاء العربي، أحمد النعيمي، نادية سعد، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود فاروق سيد شعبان، د.ليلى بيومي ، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الله الفقير، د- هاني السباعي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة