تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

القول الفصل في ما بين اختيار إسرائيل للحرب أو الفرض

كاتب المقال شاكر الحوكي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هل نقف نتفرج فيما الإرهاب الفلسطيني يمطر شعبنا بالصواريخ ؟ هذا هو السؤال الذي بات على لسان كل إسرائيلي من اقلهم شانا إلى رئيس الدولة. و الجواب إذا كان لابد من جواب على هذا السؤال المغلوط أصلا هو نعم.

نعم يجب على إسرائيل أن تبقى تتفرج و لا تعلن الحرب على احد أو تعتدي عليه إذا كانت كما تدعي دولة قانون و حق، و كانت تؤمن فعلا بأخلاق الحرب و السلم و تسعى إلى السلام.

و عليها أن تقبل بالصواريخ طالما ظلت ترفض أن تتفاوض جديا على القدس و اللاجئين و الحدود و الأسرى، فضلا عن استمرارها في الحصار و الاستيطان. علما و أن المنطق السليم لا يفترض في ذلك تفاوضا و إنما تسليما بالحقوق و إقرارا لها لا أكثر و لا اقل.

و عليها أن تمتـنع على الردّ إذا كان هذا العدوان سيؤدي إلى خسائر بشرية و مادية رهيبة أو كان هذا الردّ سيفضح بربريتها و همجيتها حتى باتت وسائل الإعلام الغربية تجهد نفسها في إيجاد صورة أو مشهد "يتأذى" فيه الإسرائيلي في محاولة لتوازي بينها و بين مشاهد الرعب التي يعيشها الفلسطينيين لتبدوا في موضع الحياد و الموضوعية و تدفع عن نفسها تهمة الانحياز أو سخط اليهود عليها .

و على هذا أساس فان ادعاء الإسرائيليين أن الحرب فرضت عليهم لا أصل له و لا يقنع أحدا، كما أن بدء العدوان و الاستمرار فيه يؤكد إفلاس الكيان الصهيوني المفلس أصلا من كل القيم الأخلاقية و يؤكد بطلان مزاعمهم بالانتماء إلى هذه الأرض، فأهل الأرض الحقيقيون لا يحتاجون إلى كل تلك البربرية و الهمجية ليفرضوا وجودهم أو يدافعوا عنه، و صاحب الحق لا يدافع عن نفسه بالعدوان الهمجي، و حديث إسرائيل عن نفسها بوصفها جزء طبيعي من هذه المنطقة بات أكثر من أي وقت مضى مرفوضا رفضا مطلقا؛ و بعض الوثائق المبرمة مع بعض الأطراف العربية في ظروف كلنا يعرفها أو تلك الصادرة عن منظمة دولية ضلت منذ نشأتها حبيسة معادلات النصر و الهزيمة لن يلغي حقيقة التاريخ و الجغرافيا.

و هنا وجب لفت الانتباه الشديد إلى الخطاب الإسرائيلي الذي يحرص على احتكار دور الضحية و هذا ما كان واضحا في كلام بيريز على قناة الجزيرة و أن نعترف بقدرتهم الفائقة على إتقان الدور ؛ فإسرائيل بما تملكه من ارث و تجارب في هذا الخصوص يجعلها تضاهي بكذبها و زيف ادعاءاتها صدق و حقيقة أمرنا، لاسيما لمن يبحث عن تصديقها . فتبدو بذلك و كأنها الضحية و نحن المعتدين.

و هنا لا بد أن نعترف بقدرتهم على تحقيق ذلك، و لا غرابة في ذلك فهم يملكون خطابا قديما قدم اليهود أنفسهم و هم يحذقون هذا الخطاب حذق الحرفي لحرفته و لهم القدرة على إقناع الغربيين بذلك.

و علينا أن نعترف بقصورنا على أداء هذا الدور لاسيما و أن ثقافتنا مشبعة بقيم الفخر و الاعتزاز التي تأبى الاعتراف بالانهزام و الانكسار؛ فنحن لا نرضى بغير ادوار البطولة كما قال نزار قباني.

و على هذا الأساس نهمس لقادة حماس بالتخلي على العنتريات و التوعد و الوعيد فكلنا يعلم انه مهما بلغ صمود هم لن يزيلوا إسرائيل في ضل الظروف الراهنة، و عليه فلا بد من التسليم بدور الضحية ليس من باب التكلف و التصنع و إنما لأنها الحقيقة، و عليها أن تقاوم و تبكي و تتوسل دعم كل الأطراف .فإسرائيل هي من تقصف و تدمر و تقتل.

و بالمناسبة تخطئ إسرائيل كثيرا إذ فهمت أن تحذير بعض الدول أو المثقفين لحماس من مغبة الانجرار و راء "المغامرات" على انه محاولة للدفاع عنها أو اصطفافا إلى جانبها أو حتى رضاء بوجودها. انه وعي عميق ببربريتها و همجيتها و جهلها أو تعديها على القانون و الأعراف و الأخلاق . فمن ينشأ خارج القانون و التاريخ لا يستطيع أن يستمر في الوجود إلا من خلال ذات المنطلقات.

--------------------
شاكر الحوكي
جامعي من تونس


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

غزة، اسرائيل، حماس، اليهود، مجزرة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-01-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالة مفتوحة للرئيس السابق زين العابدين بن علي (*)
  و هذا نداء تونس
  الرد المفحم عن السؤال المبهم : هل تنتهي شرعية المجلس التأسيسي يوم 23 أكتوبر ؟
  مسودة الدستور: بين مكامن النقصان و تحقيق شروط الإتقان
  تونس و سوريا: الشعب و النخب و الطاغية الأسد
  في ذكرى وفاته: درويش، ذاك... الأنا
  تأملات في واقع المجتمع التونسي اليوم
  الدولة، النخب و التحديات: قراءة في الماضي و الحاضر و المستقبل
  "العهد الجمهوري" في تونس : ماهو فعلي و ما هو مفتعل
  نظرية التحول الديمقراطي و مصير النخب السياسية
  النظام السياسي في تونس على مفترق الطرق، و سوء الفهم سيد الموقف
  تونس و الثورة: من في خدمة من ؟
  العلمانيون في تونس : بين التخبط و الانتهازية
  عندما تصبح "الجزيرة" في مرمى "حنبعل": تطمس الحقائق و تحل الأكاذيب
  الشعوب العربية مدانة أيضا
  غزة و العرب و الدروس المستخلصة: من قمة الدوحة إلى قمة الكويت
  القول الفصل في ما بين اختيار إسرائيل للحرب أو الفرض
  السعودية و الغرب و حوار الأديان: من لا يملك إلى من لا يحتاج
  الخمار و الدخان في تونس: بين استحقاقات التدين و ضرورات الحداثة
  الدراما في تونس من الواقعية إلى الوقيعة
  لا حلّ في "شوفلّي حلّ"
  "إسرائيل" و "الفريب" في تونس

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  13-01-2009 / 16:03:02   عادل
سلام على غزة الحبيبة.

مقال جيد استشف من ورائه يقظة عربية وأقصد الشعوب دون الحكام.
والله لو فتحت الحدود لرأى بني صهيون كيف أن حتى الشيوعي ترك عقيدة فاسدة وخرج يقتل في سبيل الله ففي وقت كهذا تسقط جميع الوان وتبقى لا إله إلا الله.

لكن لا اتفق مع شاكر الحوكي بخصوص تخلي حماس عن ما أسماه العنتريات بل نقول إن حماس تضيف لبنة إلى مشروع إسقاط كيان بني صهيون.
سلام على غزة الحبيبة.
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فوزي مسعود ، منجي باكير، د - مصطفى فهمي، محمود سلطان، د - غالب الفريجات، جاسم الرصيف، د- محمود علي عريقات، عبد الغني مزوز، حميدة الطيلوش، د. الشاهد البوشيخي، د - صالح المازقي، د.ليلى بيومي ، إيمان القدوسي، د - مضاوي الرشيد، سيد السباعي، عصام كرم الطوخى ، عبد الله زيدان، سيدة محمود محمد، سعود السبعاني، يحيي البوليني، منى محروس، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فراس جعفر ابورمان، محمود فاروق سيد شعبان، ماهر عدنان قنديل، عبد الرزاق قيراط ، محمد الطرابلسي، حسن الطرابلسي، د. محمد عمارة ، فهمي شراب، طلال قسومي، كريم السليتي، علي عبد العال، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، علي الكاش، صلاح الحريري، صفاء العراقي، مراد قميزة، ابتسام سعد، د - محمد عباس المصرى، صباح الموسوي ، عزيز العرباوي، د. نهى قاطرجي ، د. خالد الطراولي ، فاطمة حافظ ، محمد أحمد عزوز، الناصر الرقيق، هناء سلامة، عواطف منصور، حسن الحسن، رافد العزاوي، د - شاكر الحوكي ، رضا الدبّابي، د- جابر قميحة، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد ملحم، رشيد السيد أحمد، عمر غازي، إيمى الأشقر، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة عبد الرءوف، محمد تاج الدين الطيبي، حمدى شفيق ، رحاب اسعد بيوض التميمي، تونسي، مجدى داود، خبَّاب بن مروان الحمد، د. محمد مورو ، العادل السمعلي، د. طارق عبد الحليم، أشرف إبراهيم حجاج، د - أبو يعرب المرزوقي، إسراء أبو رمان، سفيان عبد الكافي، سحر الصيدلي، فتحي العابد، رافع القارصي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- هاني ابوالفتوح، أبو سمية، كمال حبيب، عبد الله الفقير، فتحـي قاره بيبـان، محمد إبراهيم مبروك، الهيثم زعفان، أ.د. مصطفى رجب، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- محمد رحال، محمد شمام ، أحمد الغريب، الهادي المثلوثي، أحمد النعيمي، سوسن مسعود، د. صلاح عودة الله ، أحمد الحباسي، د. أحمد بشير، صالح النعامي ، محرر "بوابتي"، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بوادي، ياسين أحمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، عدنان المنصر، د . قذلة بنت محمد القحطاني، نادية سعد، د. محمد يحيى ، شيرين حامد فهمي ، سامر أبو رمان ، سلوى المغربي، أنس الشابي، يزيد بن الحسين، مصطفى منيغ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - احمد عبدالحميد غراب، د.محمد فتحي عبد العال، المولدي الفرجاني، حسن عثمان، إياد محمود حسين ، الشهيد سيد قطب، د. عبد الآله المالكي، كريم فارق، محمد الياسين، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - المنجي الكعبي، د. أحمد محمد سليمان، د. الحسيني إسماعيل ، د - الضاوي خوالدية، د - محمد بن موسى الشريف ، رمضان حينوني، د. نانسي أبو الفتوح، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سامح لطف الله، فتحي الزغل، مصطفي زهران، محمد العيادي، معتز الجعبري، محمد عمر غرس الله، صلاح المختار، صفاء العربي، عراق المطيري، محمود صافي ، د - محمد سعد أبو العزم، محمود طرشوبي، رأفت صلاح الدين، سلام الشماع، وائل بنجدو، محمد اسعد بيوض التميمي، بسمة منصور، حاتم الصولي، جمال عرفة، خالد الجاف ، د - محمد بنيعيش، د- هاني السباعي،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة