تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إسرائيل تسوّق إنسانيتها

كاتب المقال د. عادل محمد عايش الأسطل - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لم تكن مسألة اعتراف إسرائيل بالمسيحيين الآراميين كقومية مستقلة بذاتها عن القومية العربية، ضمن نسيج الدولة هكذا، وفي هذه المرحلة بالذات، خاصة وأنها نفسها تعترف بأن هناك مطالبات بهذا الاعتراف موجودة داخل المؤسسة الإسرائيلية المعنيّة، منذ أكثر من خمسة عقود متتالية، لكنها جاءت بعد دراسة وتفكيرٍ معمّقين، بأن ذلك الاعتراف سوف يأتي بقائمة طويلة من الإيجابيات تصب في صالح الدولة، ولذلك كان سوق المبررات في هذا الاتجاه مُيسراً – برغم أن الشروط اللازمة للاعتراف متواجدة منذ الأزل- والتي تمثلت في أنّ حقيقة وجود القوميّة الآراميّة أصبحت ظاهرة للعيان، والشروط المطلوبة باتت متوفّرة بالتمام، حيث يتواجد تراثها التاريخي المشترك، والدين الواحد، والنشَأة الواحدة، واللغة المشتركة إلخ، حيث سُمح من خلاله كنتيجة فورية لأبناء الطوائف المسيحية الخمس المختلفة في الدولة، كتابة القومية (الآرامية) بدلاً من (العربية) في خانة القوميّة في بطاقة الهوية، كما كان متبعاً من قبل.

لقد وجدت إسرائيل في إقدامها على ذلك الاعتراف الفرصة المهمّة لأن تضرب عدة عصافير بحجرً واحد، ففي الوقت الذي تجد الأقليات غير المسلمة في الدول العربية من أشكال العنف والقتل والتشريد، نتيجة الصراعات الداخلية وانتشار التشدد الديني وعوامل أخرى، والتي ربما لا تخلو من أنواع عنصرية واختلافات فكريّة وثقافات عرقيّة، ومن ناحيةٍ أخرى تحاول فيه مواجهة الانتقادات الأمريكية والأوروبية بخاصة، في شأن سياستها المتصلّبة بشأن القضية الفلسطينية، وممارساتها الاحتلالية ضد الشعب الفلسطيني في ماله وممتلكاته ومقدّساته، بإظهار إنسانيتها بشأن الأقليات المتواجدة لديها، وفي أنها تمثل الدولة الديموقراطية في المنطقة المكتظة بالتسلط والدكتاتوريات، وخاصة في مسألة احترام حقوق الأقليات لديها، وحرصها على إعطائها كامل حقوقها في الدولة، سواء بسواء بالتساوي مع المواطنين الإسرائيليين اليهود.

إسرائيل ولا شك، بعيدة عن كل ما قامت بإظهاره من علامات إنسانية وحقوقية، بسبب أنها لا تمتّ لهما بِصلة، والقرار بشكله أحدث ردود فعل غاضبة لدى أغلبية أبناء الطائفة المسيحية، باعتباره طائفي، هدفه التفرقة والشرذمة وإضعاف وحدة الأقلية الفلسطينية التي تُعاني من سياسيات التمييز والتهميش من قِبل المؤسسات الإسرائيلية المختلفة، لكن إسرائيل شعرت بسرور لإقبال البعض داخل الطائفة على خطوة الاعتراف باعتبارها إنجازًا، وعلى رأسهم "جبرائيل نداف" رئيس الطائفة الآرامية (سابقا) الذي يدعو أبناء الطائفة للخدمة المدنية والعسكرية في الجيش الصهيوني، وأيضاً "جون زاكنون" الناطق الرسمي بلسان الجمعية الآرامية المسيحية في إسرائيل، وأولئك الذين يطمحون في تبوّء مراكز في الدولة الإسرائيلية، والذين هم ممتعضون ممّا تلاقيه الأقليات المختلفة وخاصة المنبثقة من أصول آرامية داخل دول المنطقة العربية، وإن كانوا يعلمون أن ذلك الإجراء، لن يكفل لهم كل الحقوق التي من المفترض أن يتلقوها منذ لحظة الاعتراف بهم، بسبب أن مشاهد مؤلمة أمام أعينهم لا تزال ماثلة ضد حقوق الأقليات، والحديث لا يدور عن الإجحاف ضد العرب الفلسطينيين وحدهم، ولكن هناك مواطنين يهود لا يحصلون على ما يحصل عليه مواطنين يهودٍ آخرين.

تاريخ إسرائيل يكشف بأن هناك خبايا وأغراض أخرى كانت وراء هذا الاعتراف، فعلاوةً على أن في اعتقادها بأن هذا الإجراء سيعود على الدولة بالفائدة الأمريكية والأوروبية، التي أعدت العُدّة باتجاه حماية المسيحيين في المنطقة الأوسطية المشتعلة، باعتبارها لا زالت تشكّل خط الدفاع الأول عن مسيحيي المنطقة، وبالتالي استدراج تأييدات وتعاطفات لطوائف مسيحية في الداخل والخارج، تقلل من شدة غضبتها المتنامية باتجاهها، نتيجة ممارساتها السياسية السيئة ضد الفلسطينيين، فإنه يمثل خطوة صهيونية إضافية، هدفها شق وتقسيم الأقلية العربية داخل الدولة، توفير إمكانية التمييز بين عرب مسيحيّين وعرب مسلمين، وصولاً إلى تأسيس وتعميق مشاركة السكان المسيحيّين في المجتمع وتشجيعهم على الانضمام لخدمة العلم، وخاصة لتسهيل عملية الالتحاق بصفوف الجيش الإسرائيلي، وصولاً إلى إسقاط النظرية القومية العربية التاريخية حول الأصول العربية لمسيحي المنطقة بشكلٍ نهائي.

نحن مع كل الأقليات الطامحة إلى نيل حقوقها كاملة، وضد أيّة إجراءات مُغرضة، والتي من شأنها أن تمس الهوية العربية والروح الوطنية الفلسطينية، وسنظل لا نؤمن ولا نُسلّم بأيّة إجراءات أو وسائل التفافيّة خبيثة كما فعلت إسرائيل.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

إسرائيل، الإحتلال الإسرائيلي، ناتنياهو، فلسطين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-10-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  كيف نتواطأ على الكذب ؟
  البحرين تتكلم العبرية
  نصر محفوف بالمخاطر
  سنوات حالكة على القدس
  عباس يتوعّد بسلاح معطوب
  حماس، ما بين التهدئة والمصالحة
  الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج
  واشنطن: فرصة للابتزاز ..
  الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز
  ثورة 25 يناير، قطعة مشاهدة
  الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية، صوت قوي وإرادة مُتهالكة
  عن 70 عاماً، الأونروا تحت التفكيك!
  دوافع الاستيطان ومحاسنه
  مطالب فاسدة، تُعاود اقتحام المصالحة الفلسطينية
  الفلسطينيون تحت صدمتين
  "نتانياهو" وصفقة القرن .. السكوت علامة الرضا
  حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات
  دعاية تقول الحقيقة
  الولايات المتحدة.. الزمان الذي تضعُف فيه !
  سياسيون وإعلاميون فلسطينيون، ما بين وطنيين ومأجورين
  القرار 2334، انتصار للأحلام وحسب
  سحب المشروع المصري، صدمة وتساؤل
  المبادرة الفرنسية، والمصير الغامض
  دماء سوريا، تثير شفقة الإسرائيليين
  البؤر الاستيطانيّة العشوائية، في عين اليقين
  "نتانياهو" يعيش نظرية الضربة الاستباقية
  "أبومازن" – "مشعل"، غزل مُتبادل في فضاءات حرّة
  "نتانياهو"، حياة جديدة في اللحظات الأخيرة
  السّفارة الأمريكيّة في الطريق إلى القدس
  ترامب، "السيسي" أول المهنّئين و"نتانياهو" أول المدعوّين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رضا الدبّابي، فتحـي قاره بيبـان، د - صالح المازقي، محمد أحمد عزوز، مصطفي زهران، ابتسام سعد، د - محمد سعد أبو العزم، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صباح الموسوي ، محمد عمر غرس الله، علي عبد العال، د - المنجي الكعبي، صفاء العربي، محمد شمام ، فاطمة عبد الرءوف، سفيان عبد الكافي، رافع القارصي، عزيز العرباوي، د. مصطفى يوسف اللداوي، خبَّاب بن مروان الحمد، المولدي الفرجاني، د.ليلى بيومي ، د - مصطفى فهمي، الناصر الرقيق، حمدى شفيق ، أحمد الغريب، عصام كرم الطوخى ، أحمد ملحم، أبو سمية، جمال عرفة، رأفت صلاح الدين، نادية سعد، وائل بنجدو، فتحي العابد، كمال حبيب، د. محمد عمارة ، د - الضاوي خوالدية، طلال قسومي، سيد السباعي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، الهادي المثلوثي، محمد الياسين، خالد الجاف ، محمد الطرابلسي، معتز الجعبري، علي الكاش، منجي باكير، إيمان القدوسي، د - احمد عبدالحميد غراب، إياد محمود حسين ، حسن الحسن، محمود سلطان، رشيد السيد أحمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، يحيي البوليني، بسمة منصور، صفاء العراقي، صالح النعامي ، د.محمد فتحي عبد العال، سامر أبو رمان ، د. الحسيني إسماعيل ، مجدى داود، حسن عثمان، شيرين حامد فهمي ، عبد الغني مزوز، د- هاني ابوالفتوح، الشهيد سيد قطب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عواطف منصور، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد عباس المصرى، محمد العيادي، محمد تاج الدين الطيبي، عراق المطيري، د. عبد الآله المالكي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الله الفقير، أنس الشابي، أحمد بوادي، كريم فارق، هناء سلامة، د. أحمد محمد سليمان، د- هاني السباعي، د - محمد بن موسى الشريف ، د. صلاح عودة الله ، منى محروس، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، جاسم الرصيف، عبد الله زيدان، د - مضاوي الرشيد، محمود صافي ، كريم السليتي، د - أبو يعرب المرزوقي، فراس جعفر ابورمان، يزيد بن الحسين، د - غالب الفريجات، د. محمد مورو ، صلاح المختار، فوزي مسعود ، حميدة الطيلوش، صلاح الحريري، فتحي الزغل، محمود طرشوبي، حسن الطرابلسي، سحر الصيدلي، رافد العزاوي، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد الحباسي، مصطفى منيغ، العادل السمعلي، سوسن مسعود، حاتم الصولي، إسراء أبو رمان، رمضان حينوني، د. نهى قاطرجي ، د - شاكر الحوكي ، سلام الشماع، د. أحمد بشير، ياسين أحمد، د. خالد الطراولي ، د. الشاهد البوشيخي، الهيثم زعفان، د. عادل محمد عايش الأسطل، فاطمة حافظ ، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الرزاق قيراط ، تونسي، سامح لطف الله، ماهر عدنان قنديل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سلوى المغربي، د. طارق عبد الحليم، فهمي شراب، مراد قميزة، د- محمود علي عريقات، رحاب اسعد بيوض التميمي، سعود السبعاني، محرر "بوابتي"، د - محمد بنيعيش، محمد اسعد بيوض التميمي، إيمى الأشقر، أحمد النعيمي، سيدة محمود محمد، محمود فاروق سيد شعبان، عدنان المنصر، حسني إبراهيم عبد العظيم، عمر غازي، د. محمد يحيى ، محمد إبراهيم مبروك، د- جابر قميحة، د- محمد رحال،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة