الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

عدم تجديد الثقة لا يعني سحب الثقة

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في خلفية المشهد بالمجلس النيابي يوم السبت الماضي، المتوتر أصلاً بمبادرة رئيس الجمهورية، وأمام رئيس حكومة بخطاب مفلس ووهم مُبلس، ونواب مقودين من أحزابهم قوْداً، لا تتبين حرية القول والموقف لآحادهم يميزهم عن قواعدهم، بحكم النيابة وحصانة المهمة التي انتخبوا من أجلها باسم الشعب، زاد الأمر تعقيداً.
وبقينا نتحسس الحلول في ظل دستور مسدود الآفاق بمحكمة دستورية لم تتشكل بعد وثغرات هنا وهناك.
وإلا فأين وجدنا فيه حكومة تصريف أعمال بأمر رئاسي ورئيس الحكومة نفسه في غير حالة استقالة أو سحب ثقة منه بطلب من رئيس الجمهورية، أو تمييزاً واضحاً بين منح الثقة وسحب الثقة، بل أكثر من ذلك تجديد الثقة بطلب من رئيس الحكومة نفسه؟! فهذه كلها مفردات تتداولتها الألسن على غير اصطلاح بمناسبة هذه الأزمة بحكومة الصيد التي فيما يظهر تغولت على السيد رئيس الجمهورية، ولم تصادف في الوقت نفسه الهوى الكامل للسيد رئيس حركة النهضة، حليفه الأقوى لرئاسة الجمهورية وشريكه الأبر في للتحالف الحكومي والنيابي.
وبات واضحاً أن الإلحاح على الصيد من قبل الرجلين للمغادرة من باب الاستقالة أهون لهما من كل المشاكل التي سيسببها اختياره هو سحب الثقة منه بالمجلس النيابي. وإنما اختار هو ذلك لرفع العتب عليه وتوريط الجميع بمسؤولياتهم في تنحيته. لأن مغادرته القسرية سوف لا تخلو من تبعات على أحزابهما، وعلى الوضع السياسي بصفة عامة.
فقد أوقع البلاد في حالة انتظار لحكومة قادمة قد يطول الى خمسة أشهر. وهذا عين الخطر الذي وضع فيه الدولة وهي في هشاشة من كل الجوانب.
ولا تصوّر في الدستور لرئيس حكومة يطرح على المجلس النيابي سحب الثقة منه. وإن أراده على تجديد الثقة له وأخفق، فقد يكون لأسباب لا تعني بالضرورة أنهم - أي النواب - غير راضين عن أدائه، إذ قد يكون لتعذر وجود خلف له بإمكانه أن يشكل حكومة إذا رفض هو نفسه ذلك من جديد، أو لأن الوضع الأمني أو الإستثنائي الذي تمر به البلاد يمنع ذلك، بحيث يُفضل بقاء ما هو عليه على ما هو عليه، إلا أن يقرر المجلس في ضوء مبادرة من نوابه عدم تجديد الثقة له أي سحبها على أصح تعبير عن طريق لائحة لوم بالشروط الواردة في الدستور.
فلا يعقل في غير ذلك إلا أن تبقى الحكومة قائمة. ونفاذ عدم منح الثقة لها مجدداً (إذ هي الحالة الموصوفة للوضع الراهن الذي فيه حكومة الصيد) لا يكون قبل تاريخ منح الثقة للحكومة الجديدة بالأسلوب المقرر في الدستور لحكومة غير حكومته.
وبذلك لا يعني عدم تجديد الثقة سحب الثقة. فسحب الثقة مرهون بلائحة لوم، وهذه يظهر أن المجلس أو الرئاسة أو الائتلاف الحاكم أو جميعهم كانوا في سرعة اليها. فأجهض مسعاهم الصيد باختياره الطلب هو نفسه من المجلس تجديد الثقة له. وكان على المجلس النيابي أن يلتزم بالدستور الذي لا ينص على ما عدا جلسة استماع للحكومة أو تقديم لائحة لوم بحقها.
فلا وجود لتجديد ثقة إلا في حالة طلب رئيس الجمهورية ذلك. فقط منح وسحب (أو بعبارة أخرى لوم) وهما بالنسبة الى المجلس الحالتان المقررتان دستورياً للسيد الحبيب الصيد أو من في موقفه؛ حتى أن رئيس الجمهورية إذا صوت المجلس على تجديد الثقة للحكومة مرتين متتاليتين يعتبر دستورياً مستقيلاً، تحصيناً لمنصب رئيس الحكومة من تجاوز رئيس الجمهورية على صلاحياته.
طبعاً، لا للنوايا في السياسة، ولكن السيد الصيد ذهب الى دفع الماء الى الصعدة، كما يقال. فالذين أرادوه على الاستقالة كانوا يدركون أن كل الإجراءات الأخرى الدستورية غير جائزة في حقه، أو مثيرة للإشكال أكثر من كونها الحل الأنسب. ولذلك قاوم الاستقالة بأظافره وأنيابه، ولم يجد غير أن يَفزع لتنازع السلط في الدستور عن طريق المحكمة الدستورية الغائبة عن الوجود حتى الآن ليلوح للمجلس النيابي بسحب الاستقالة منه، وهو يدرى أن الطُّعم الذي رماه للنواب غير سليم، للتوتر الذي يسودهم والسرعة التي تتحرّقهم لرحيله. فبعد أن رفض الاستقالة أو المقايضة على مصالح شخصية، وهو الأنظف سياسياً من الالتزامات الحزبية المورطة أحياناً لصاحبها، هرع الى الثقة لحكومته يعرضها على المجلس النيابي وكأنما غاب عن الجمع أن هذه الحالة غير دستورية إلا في حالة طلب رئيس الجمهورية ذلك. ولذلك قلنا إن الحالة غير متقررة في الدستور وربما تكون محل طعن لدى الهيئة الموقتة لدستورية القوانين.
إذ لا تتعين في حالة حكومة الصيد حالة حكومة تصريف الأعمال التي يعنيها الدستور في الفصل 99 منه، ويكون أحد وزرائها بالاختيار هو من يخلفه في رئاستها.
ولذلك يتجه التفكير بمناسبة هذه الورطة التي وجدت بعض أحزاب الائتلاف أو الحزب الذي رشحه بالذات الى التمرغ بوحل المحاولات للخروج من المأزق الذي يمكن القول إنه وإياهم وضعوا فيه الدولة.
هذا فضلاً عن كون ترشيح السيد الحبيب الصيد من الأول عن غير حزب أو ائتلاف كان غير مطابق لمفهوم الفصل من الدستور الذي ينص على ترشيح شخصية من الهيكل الحزبي الأغلبي الممثل بالبرلمان أو الائتلاف القائم مقام الحزب الأكثر عدداً بالبرلمان. أي على شخصية ذات انتماء سياسي في حزب أو ائتلاف لا على شخصية مستقلة لا تدور في فلك أحد، كما ادعاها لنفسه السيد الحبيب الصيد، أو ادعوها له لتمرير ترشيحه لرئاسة الحكومة، حسماً للخلاف أو للاختلافات داخل الحزب المعني بالترشيح أو داخل الائتلاف.
وما يحصل من تزكية للأفراد المستقلين من طرف حزب من الأحزاب ثم سحب الثقة منهم لأسباب من عدم الانضباط لتعليمات الحزب الذي زكاهم معروفة في السابق، حتى وإن كانوا من أعضائه غير المنخرطين رسمياً. فكم من نائب ببرلمان بورقيبة كان يهدَّد بإسقاط نيابته بالمجلس لمجرد رفته من الحزب، بل بما هو أكثر، وهو إصدار التعليمات بعدم منحه مستقبلاً بطاقة نائب لمؤتمر الحزب لمنع ترشحه للجنته المركزية، حتى وإن كان في عضواً فيها بالمؤتمر السابق أو كان بصفة البرلماني المزكى من الحزب.
ولولا أننا دخلنا في ديمقراطية برلمانية على النحو الذي اختارته لجنة ابن عاشور وصنيعتها لجنة الجندوبي للانتخابات، لما عرف الصيد ولا حزب نداء تونس ولا النهضة ولا مئات القوائم من أحزاب وإئتلافات حزبية وقائمات مستقلة هذه الحيثيات الدستورية الكثيرة التي أصبحت تصطدم مع مفهوم التوافق أو التوافقات المريبة التي تنسج بليل، لحمل المشهد السياسي على التشكّل وفق إرادات الأفراد لا إرادات المؤسسات ومنطق القانون، وفي القليل منطق الدستور وفي الأقل إرادة الشعب.
لأنه بتعلات كثيرة حرمنا الشعب من التأسيس لنظامه السياسي ونظامه الانتخابي عبر استفتاء واضح صريح ترعاه الهيئات المحايدة والنزيهة والمحلفة في الداخل والخارج.
تونس في 31 جويلية 2016


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الحبيب الصيد، حجب الثقة، مجلس نواب الشعب، حكومة الصيد، ،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-08-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حميدة الطيلوش، د - محمد عباس المصرى، د - غالب الفريجات، إياد محمود حسين ، ماهر عدنان قنديل، محمود فاروق سيد شعبان، جمال عرفة، د. مصطفى يوسف اللداوي، يحيي البوليني، أبو سمية، ياسين أحمد، د- محمود علي عريقات، حسن الطرابلسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، د - أبو يعرب المرزوقي، عبد الغني مزوز، صباح الموسوي ، هناء سلامة، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، العادل السمعلي، إيمى الأشقر، د. نهى قاطرجي ، د- جابر قميحة، د- هاني السباعي، د - المنجي الكعبي، سيد السباعي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد الياسين، محمد العيادي، فاطمة عبد الرءوف، عصام كرم الطوخى ، د. محمد يحيى ، محمد الطرابلسي، عبد الرزاق قيراط ، د. صلاح عودة الله ، د - شاكر الحوكي ، د- محمد رحال، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد النعيمي، حسن الحسن، د - احمد عبدالحميد غراب، كمال حبيب، حسني إبراهيم عبد العظيم، علي الكاش، د - محمد بن موسى الشريف ، سوسن مسعود، إسراء أبو رمان، حمدى شفيق ، محمود طرشوبي، سعود السبعاني، سفيان عبد الكافي، عبد الله الفقير، د. جعفر شيخ إدريس ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، نادية سعد، د. محمد مورو ، الشهيد سيد قطب، أحمد بوادي، صفاء العراقي، د. طارق عبد الحليم، فهمي شراب، الناصر الرقيق، إيمان القدوسي، فتحي العابد، د - محمد سعد أبو العزم، كريم فارق، محرر "بوابتي"، كريم السليتي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - الضاوي خوالدية، عمر غازي، د. أحمد محمد سليمان، محمد شمام ، حسن عثمان، د.محمد فتحي عبد العال، معتز الجعبري، سامر أبو رمان ، د. نانسي أبو الفتوح، سحر الصيدلي، عبد الله زيدان، فوزي مسعود ، طلال قسومي، مراد قميزة، سامح لطف الله، د. عبد الآله المالكي، د. أحمد بشير، رضا الدبّابي، محمد تاج الدين الطيبي، منى محروس، صلاح المختار، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عزيز العرباوي، رشيد السيد أحمد، شيرين حامد فهمي ، محمد أحمد عزوز، عواطف منصور، سيدة محمود محمد، د - مصطفى فهمي، رافد العزاوي، وائل بنجدو، فراس جعفر ابورمان، د.ليلى بيومي ، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الهادي المثلوثي، د - صالح المازقي، عدنان المنصر، أ.د. مصطفى رجب، د - مضاوي الرشيد، فتحـي قاره بيبـان، الهيثم زعفان، مصطفي زهران، رأفت صلاح الدين، رافع القارصي، د. الحسيني إسماعيل ، خالد الجاف ، عراق المطيري، د. خالد الطراولي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أنس الشابي، صالح النعامي ، أحمد ملحم، حاتم الصولي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحي الزغل، محمود سلطان، ابتسام سعد، د. محمد عمارة ، بسمة منصور، فاطمة حافظ ، محمد إبراهيم مبروك، صفاء العربي، د. الشاهد البوشيخي، مصطفى منيغ، تونسي، د - محمد بنيعيش، جاسم الرصيف، مجدى داود، صلاح الحريري، د- هاني ابوالفتوح، محمد عمر غرس الله، محمود صافي ، رمضان حينوني، يزيد بن الحسين، د. عادل محمد عايش الأسطل، سلوى المغربي، علي عبد العال، أحمد الغريب، المولدي الفرجاني، أحمد الحباسي، سلام الشماع،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء