الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

حركة النهضة، الغنوشي مدى الحياة

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يبدو أن حركة النهضة ليست أفضل حالا من التجمع بعد أن أصم سيادة مرشد الجماعة الشيخ راشد الغنوشى أذنيه و غض بصره مطالبا ‘ أبناءه’ بعد تقديم واجب الولاء و الطاعة أن يعاد انتخابه و إلا ‘ لا حلت و لا ربطت ‘، كما يقول مثلنا الشعبي الذائع الصيت، سيادة المرشد لم يقبل بالاستقالة و بالتداول على ‘ السلطة’ إلى غير ذلك من الشعارات التي لا تناسب النهضة و مشروع النهضة حتى لو أرادت الانتقال مكرهة من ‘الدعوي’ إلى ‘ السياسي’، و رغم حالة التململ التي سبقت المؤتمر العاشر للحركة و رغبة البعض في أن يكتفي المرشد بما ساس هذه الجماعة من وقت و ما تخلل تلك الفترات من مد و جزر و اتهامات وصلت حد التخوين بعد أن اتهم الشيخ علانية بالهروب من ‘ المعركة’ ضد نظام بن على و ترك الجماعة فريسة لزوار الليل و بائعي الذمم ، فقد أصر سيادة المرشد على مواصلة المسيرة رغما عن أنف الغائبين و الحاضرين و المتململين و المنافقين و الانتهازيين و المتملقين خاصة بعد أن لمس من الجميع عدم الرغبة في ترشيحه أو المطالبة بذلك كما كان يتم زمن التجمع ‘ البائد’ .

يتحدث الشيخ عن الديمقراطية و يعيد الحديث بنبرة زهو واضحة، لكنه يتجاهل عمدا أن من أدبيات الديمقراطية هو التداول السلس الشفاف على الحكم في أي حزب أو مؤسسة تخضع لرأى الأغلبية، فمن المؤكد بعد ثورات الربيع العربي و رغم هناتها أو سوء مآلها كما يحدث في ليبيا مثلا أنه لم يعد بالإمكان إدارة الأحزاب بمنطق الأب الشرعي الفاتق الناطق و وفقا للشعارات و الخطب السابقة، و لا مناص من التغيير في طريقة الحكم و الخطاب و التداول على السلطة و إعادة الاعتبار لمفهوم أن الشعب هو من يريد و الشعب هو من يختار، لأنه يبقى دائما و في كل حين و محطة مصدر السلطات، و مصدر الشرعية، و مصدر الحكم الرشيد، و في الواقع فان حركة النهضة قد غيبت طيلة مشوارها المليء بالدماء و الانحرافات و المآسي و التقاطعات المثيرة للشبهات هذا المفهوم تماما بدعوى ‘ الهام المرشد’ الذي جعل وصيا على الإسلام و وصيا على مناهج الحركة و وصيا على كل تحرك مشبوه يراد منه التغيير أو إعادة تشكيل خارطة التحالفات التي بقيت دائما أسيرة رغبات الإخوان في مصر أو مشتقاتهم في تركيا و باكستان .

في الواقع، لا وجود للشورى أو لمفهوم الديمقراطية أو القبول بالرأي الآخر داخل حركة النهضة، فالمعروف عن الشيخ ضيقه الشديد بكل رأى مخالف الذي يراه ترفا فكريا لا أكثر و لا أقل بل من واجب الجماعة أن لا صوت يعلو على صوت المرشد، و كان من نتائج هذه المواقف الوصاية المتواصلة على الحركة و التفرد الدائم باتخاذ قرارات مصيرية لم تكن دائما محل إجماع أو قبول من بقية ‘ المؤسسين’، رغم ذلك ما يزال سيادة المرشد العام للحركة يدعى الشورى و الانضباط الديمقراطي من باب المغالطة للرأي العام الخارجي بعد أن يئس جماعة ‘ الداخل’ من كل تحول نحو الأحسن و من أي رجاء في أن تتحول الحركة إلى مضمار تتسابق فيه الآراء و تتقابل فيه التوجهات المؤدية إلى مراكمة التجارب بحلوها و مرها لتمحيصها و الانتفاع بزبدتها لتقوية مسار الحركة و دفع سفينتها المتأرجحة إلى الإمام، و لقد شهد المؤتمر الأخير تصاعد الصراعات بين الإخوة الأعداء و بان بالكاشف أن داخل حركة النهضة لا يختلف كثيرا عن داخل حزب التجمع و أن التباين الوحيد هو حول بعض الشعارات و طبعا في تمسك التجمع بالدولة المدنية بكل عوراتها و محاسنها و تمسك النهضة بدولة الخلافة بما عليها من تحفظات و شكوك .

خرج سيادة المرشد العام بفتح عظيم بترشيحه لرئاسة الحركة و فوزه ب800 صوت مقابل بعض أصوات الترضية للمنافسين الكرتونيين المقابلين، و لقد كان منتظرا من البعض أن يصر الشيخ على رئاسة مدى الحياة أو يسخر ماكينة بعض رجاله المهمين النافذين داخل الحركة للمناداة بهذا الانتخاب تماما كما تم للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في مؤتمر المنستير التاريخي، ما معنى هذا ؟ هذا يعنى طبعا أن وضع حركة النهضة قد أصبح بحاجة ماسة لإعادة البناء بعد أن تخلخل البنيان المرصوص لكن هذا السؤال يفتح طبعا على أسئلة مهمة أخرى من نوع لماذا أصر الشيخ على البقاء رغم أنف كثير من معارضيه ؟ ما هو مفهوم الديمقراطية لدى الشيخ ؟ مفهوم الانتخاب و التبادل على السلطة ؟ في الإجابة لا يمكن التهرب أو بالأحرى القطع مع الحقيقة القائلة بأن الشخصيات السياسية العربية في كل المواقع لا تقبل بالرحيل إلا تحت وابل الشتائم، فهل سيتحرك البعض لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه أم سيستغل الشيخ حنكته و دهائه السياسي ليصارع الأمواج المتلاطمة ؟ هل سيكون هذا المؤتمر هو مفتاح الحل لازمة النهضة أم مجرد مسكن سيشهد تصدعا عند أول امتحان من امتحانات السياسة بعد أن تحول الحزب إلى ‘وسخ السياسة’ معتزلا ملعب الدعوة الموصوف بالنظافة .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، حركة النهضة، راشد الغنوشي، مؤتمر حركة النهضة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-05-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. نانسي أبو الفتوح، يزيد بن الحسين، فوزي مسعود ، د. طارق عبد الحليم، كمال حبيب، علي عبد العال، حسن الطرابلسي، كريم فارق، صالح النعامي ، جاسم الرصيف، صفاء العراقي، أحمد الحباسي، د. أحمد بشير، د - محمد عباس المصرى، إسراء أبو رمان، محمد عمر غرس الله، صلاح المختار، سحر الصيدلي، محمود صافي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، عمر غازي، صلاح الحريري، محمد العيادي، د - غالب الفريجات، د- هاني السباعي، خالد الجاف ، محرر "بوابتي"، محمود طرشوبي، طلال قسومي، شيرين حامد فهمي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، خبَّاب بن مروان الحمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - شاكر الحوكي ، الهيثم زعفان، أحمد بوادي، د. صلاح عودة الله ، د - أبو يعرب المرزوقي، سفيان عبد الكافي، صباح الموسوي ، فراس جعفر ابورمان، محمود فاروق سيد شعبان، مجدى داود، حميدة الطيلوش، ماهر عدنان قنديل، كريم السليتي، مصطفى منيغ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الرزاق قيراط ، فتحي العابد، الشهيد سيد قطب، عزيز العرباوي، معتز الجعبري، وائل بنجدو، د. محمد يحيى ، د - احمد عبدالحميد غراب، أ.د. مصطفى رجب، بسمة منصور، إيمان القدوسي، رأفت صلاح الدين، د. محمد مورو ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فهمي شراب، عراق المطيري، رافد العزاوي، تونسي، د- محمد رحال، سلام الشماع، أنس الشابي، مصطفي زهران، فاطمة عبد الرءوف، د - صالح المازقي، د. الحسيني إسماعيل ، د - المنجي الكعبي، د. عبد الآله المالكي، محمد تاج الدين الطيبي، محمد شمام ، د. أحمد محمد سليمان، أحمد الغريب، عبد الله الفقير، محمد أحمد عزوز، فتحـي قاره بيبـان، جمال عرفة، سامح لطف الله، عصام كرم الطوخى ، د - مصطفى فهمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فتحي الزغل، عواطف منصور، د- محمود علي عريقات، رضا الدبّابي، حاتم الصولي، علي الكاش، رشيد السيد أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فاطمة حافظ ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، يحيي البوليني، ابتسام سعد، د- هاني ابوالفتوح، صفاء العربي، عبد الله زيدان، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بن موسى الشريف ، سعود السبعاني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد الطرابلسي، أحمد ملحم، محمود سلطان، أبو سمية، سيدة محمود محمد، سامر أبو رمان ، د. نهى قاطرجي ، عدنان المنصر، سوسن مسعود، حمدى شفيق ، مراد قميزة، د - مضاوي الرشيد، العادل السمعلي، أشرف إبراهيم حجاج، د. الشاهد البوشيخي، حسن عثمان، د- جابر قميحة، رمضان حينوني، محمد اسعد بيوض التميمي، نادية سعد، سيد السباعي، د.محمد فتحي عبد العال، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد الياسين، إيمى الأشقر، الناصر الرقيق، د.ليلى بيومي ، عبد الغني مزوز، رافع القارصي، د. خالد الطراولي ، د. جعفر شيخ إدريس ، منجي باكير، هناء سلامة، د - محمد سعد أبو العزم، حسني إبراهيم عبد العظيم، الهادي المثلوثي، د. محمد عمارة ، منى محروس، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد النعيمي، د - الضاوي خوالدية، حسن الحسن، إياد محمود حسين ، د - محمد بنيعيش، ياسين أحمد، سلوى المغربي، المولدي الفرجاني،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء