الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

محمد بوغلاب، دعهم يغضبون

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من البداية، هناك في القصرين و في مدن الجنوب من هضمت حقوقه، هذا يحدث في كل بلدان العالم و تونس لا تملك لوحدها هذه الخاصية، التهميش يحدث في كل بلدان العالم و هذا ليس سرا، يكفى أن تفتح نافذة وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي لتكتشف مثلا الحالة المرعبة التي تعيشها طبقات سعودية في بلاد النفط و بلاد المليارات المبذرة على صفقات التسليح و تمويل الإرهاب و خدمة الأغراض السياسية المشبوهة، و تونس من هذه الناحية ليست الاستثناء، و لن تفلح أية حكومة مهما كان لونها في القضاء على الفقر و البطالة مهما توفرت أو وفرت من الأسباب، فالعملية معقدة و تحتاج إلى كثير من الوقت و الصبر و العمل، لكن من الواضح أن أهلنا في القصرين تحركهم بعض الذئاب السياسية المعروفة و بعض مال التهريب و بعض الشعارات التي فقدت معناها بسبب كثرة التداول الانتهازي، لهذا، تشهد المدينة حالة من الهيجان المتواصل و الذي يثير الشبهة.

أثبتت مظاهرات الثورة’ و ما تلاها من مظاهرات لحد الآن أن الوضع الاقتصادي معقد بشكل غير مسبوق، كذلك تبين أن مرض البطالة مرض عام يهم كل الجهات و لا سبيل إذن لجهة ما أن ‘ تحتكر’ هذا المرض و تزايد به و تصنع منه فتيلا مشتعلا بصورة متواصلة لغايات باتت معلومة و كثيرة البعد عن مطالب الفئات المعطلة عن العمل، فالواضح للمتابعين و للجهات الأمنية أن جهات معينة في القصرين تريد احتكار شعار البطالة لأسباب بعيدة كل البعد عن مصالح الجهات المعطلة، و الواضح أن حجم المظاهرات يؤكد أن وراء الأكمة ما وراءها، و أن هؤلاء ‘ المتظاهرين’ هم فئة من تجار المظاهرات المتنقلة و الحاصلين على ‘ ثواب’ هذه التحركات المشبوهة مقدما من بعض الأحزاب و رجال الأعمال و المهربين، فالقصرين أصبحت بؤرة توتر مقصودة تستخدم لغايات بعيدة عن السياسة و عن الاقتصاد و قريبة من المسعى الظلامى لإنشاء دولة الخلافة الموعودة على أرض الميعاد مدينة القصرين .

من المثير للانتباه أن يقتنص بعض هؤلاء ‘ المتظاهرين’ و من وراءهم من الانتهازيين على كل لون بعض العبارات أو التعليقات التي تأتى أغلبها بصورة عفوية غير مقصودة في المنابر الإعلامية لصنع ‘أسباب’ المظاهرات و شيطنة الإعلام و الزعم بوجود مؤامرة على القصرين تهدد مطالب المعطلين عن العمل، و من الواضح من ‘مسيرات’ المظاهرات و من ‘ نوعية’ الشعارات التي تتعمد التكسير و ضرب الأمنيين و الاعتداء على الأملاك العامة و الخاصة أن تلك المظاهرات الإجرامية قد دبرت بليل و اصطنعت الأسباب و المسببات حتى تهدم ما تبقى من منجزات في المدنية و بالأخص المنجزات الأمنية، في تعبير صريح على أن هناك عملية استهداف من الجموع في القصرين للمؤسسات الأمنية و هذا الاستهداف المباشر لا يكون عادة من الأمور العفوية بل هو نتاج لخطاب و مشروع معين دبرته بعض المخابرات و الأحزاب ذات الصلة بمشروع الفوضى الخلاقة لتفتيت الدول العربية .

لقد تجاوز المحتجون في القصرين دائما الأطر القانونية عن سابقية إضمار و عمد، هذا ما أكدته الأبحاث الأخيرة على الأقل، و لا نظن اليوم أن عقلاء القصرين تستفزهم عبارة من هنا أو هناك خاصة في ظل حركية الإعلام ما بعد الثورة، و حتى لو طرحنا هذه الفرضية للنقاش العام فهل يعقل أن تحرق المدينة لمجرد تعليق صحفي لا يؤخر و لا يقدم فضلا عن كون الصحفي محمد بوغلاب لم يتوجه إلى الجهة بأي خطاب ناب يستدعى مثل هذه ‘ الثورة’ الهائجة في الشارع ؟ ثم ما ذنب المواطن في أن تحرق أملاكه العامة و الخاصة لمجرد إسهال ديماغوجى من هنا و هناك ؟ و من متى يحق للمتظاهر الاعتداء على الملك العام و الخاص ؟ و هل يحق لهؤلاء المخربين قتل عون الأمن و التمثيل بجثته فقط لأنه يمثل الدولة ؟ و بأي حق يدافع الاتحاد و بقية الدكاكين الأخرى عن المخربين ؟ و هل تحولت مدينة القصرين إلى مدينة خارج حكم الدولة و القانون ؟ و هل يحق للصامتين على التخريب و المنتفعون منه أن ينادوا بالتشغيل لفئة لا تتبرأ علنا من المضاربين بحقوقها ؟ و هل يحق للمواطن اليوم الصمت على هذه الجريمة المدبرة ؟ .

لن نصمت بعد اليوم على ما يحدث من هدم للمؤسسات و انتهاك لملك الشعب، فإما أن يقبل الجميع بمنطق الدولة أو يرحلوا عن هذا البلد، لان ما يحدث منذ سنة 2011 لا علاقة له بالمطالب المشروعة و لا بالحريات و لا بالديمقراطية، ما يحدث باختزال هي حالة من الفوضى المغلفة بالعصيان و الإفساد و الخروج عن القانون، و لم يعد مقبولا اليوم تحت أية ذريعة آو شعار أو بند أن تظل الدولة رهينة ‘مظاهرات’ أو قطعان الطرق أو انتهاك حرمة الولايات و المؤسسات ذات الطابع الخدمي في أي مكان من هذا الوطن المشترك، حالة الانفلات و الفوضى المدبرة و المزايدات الثورية المشبوهة أصبحت مملة ركيكة لأنها تعرت في كامل قبحها و وقاحتها، ثم ليفهم هؤلاء المخمورون أنهم لا يخدمون أبدا أهداف العاطلين عن العمل لان فاتورة إصلاح ما أفسدوه ستبقى قائمة معطلة للتنمية، و على كل حال و مهما سقط الإعلام بعد الثورة فانه يبقى منارا يفضح بعض المتآمرين و بعض ‘ المتظاهرين’ و بعض الانتهازيين الحزبيين، و محمد بوغلاب الذي نختلف معه كثيرا لن يذهب ضحية بعض الغوغائيين المنافقين الذين ينتحلون صفة الثوريين و العاطلين عن العمل في حين تشهد جيوبهم يوميا لفافات المال الفاسد .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا، محمد بوغلاب، إعلام المارينز، القصرين، وسال الإعلام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-01-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - صالح المازقي، عمر غازي، محمود طرشوبي، د. أحمد محمد سليمان، الهيثم زعفان، سعود السبعاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- هاني ابوالفتوح، سلوى المغربي، الناصر الرقيق، د - محمد عباس المصرى، د. ضرغام عبد الله الدباغ، منجي باكير، فوزي مسعود ، كريم فارق، عدنان المنصر، صالح النعامي ، محمد أحمد عزوز، فهمي شراب، معتز الجعبري، حميدة الطيلوش، علي عبد العال، مجدى داود، د - محمد سعد أبو العزم، رمضان حينوني، صلاح الحريري، محمد اسعد بيوض التميمي، صفاء العراقي، منى محروس، مصطفى منيغ، د - محمد بن موسى الشريف ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فتحـي قاره بيبـان، مراد قميزة، د - مضاوي الرشيد، فراس جعفر ابورمان، محمد العيادي، أحمد ملحم، وائل بنجدو، تونسي، عزيز العرباوي، الهادي المثلوثي، جمال عرفة، حسن الطرابلسي، د - المنجي الكعبي، د. محمد يحيى ، د- محمود علي عريقات، سفيان عبد الكافي، شيرين حامد فهمي ، مصطفي زهران، سامر أبو رمان ، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد الياسين، المولدي الفرجاني، د. نانسي أبو الفتوح، د. الشاهد البوشيخي، د.محمد فتحي عبد العال، محمد تاج الدين الطيبي، د. عادل محمد عايش الأسطل، حمدى شفيق ، الشهيد سيد قطب، د. أحمد بشير، يحيي البوليني، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد النعيمي، أبو سمية، إيمان القدوسي، سيد السباعي، فاطمة عبد الرءوف، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الله زيدان، يزيد بن الحسين، رحاب اسعد بيوض التميمي، العادل السمعلي، رافد العزاوي، رأفت صلاح الدين، محمد إبراهيم مبروك، أنس الشابي، د- محمد رحال، د - الضاوي خوالدية، إياد محمود حسين ، بسمة منصور، د- جابر قميحة، خالد الجاف ، أ.د. مصطفى رجب، سحر الصيدلي، سامح لطف الله، د. نهى قاطرجي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رافع القارصي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد عمر غرس الله، عراق المطيري، فاطمة حافظ ، طلال قسومي، صباح الموسوي ، عصام كرم الطوخى ، محمد الطرابلسي، د. محمد مورو ، محرر "بوابتي"، أحمد الغريب، سوسن مسعود، عبد الغني مزوز، أحمد الحباسي، إسراء أبو رمان، د- هاني السباعي، عبد الله الفقير، حسن عثمان، د - مصطفى فهمي، د. خالد الطراولي ، محمود صافي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. مصطفى يوسف اللداوي، ياسين أحمد، د.ليلى بيومي ، د. محمد عمارة ، كمال حبيب، أحمد بوادي، محمود سلطان، د. طارق عبد الحليم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رضا الدبّابي، محمد شمام ، خبَّاب بن مروان الحمد، سيدة محمود محمد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. صلاح عودة الله ، جاسم الرصيف، عواطف منصور، عبد الرزاق قيراط ، حاتم الصولي، حسني إبراهيم عبد العظيم، سلام الشماع، صفاء العربي، د - شاكر الحوكي ، ابتسام سعد، د. الحسيني إسماعيل ، ماهر عدنان قنديل، فتحي الزغل، علي الكاش، هناء سلامة، إيمى الأشقر، كريم السليتي، رشيد السيد أحمد، صلاح المختار، أشرف إبراهيم حجاج، د. عبد الآله المالكي، نادية سعد، محمود فاروق سيد شعبان، فتحي العابد، د - غالب الفريجات، حسن الحسن، د - محمد بنيعيش،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء