تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس تتطهر

كاتب المقال فتحي العابد - تونس / إيطاليا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عُدت مبتهجا رغم مرارة الأحداث التي تأتينا تترى من مصر بعد أن اشتركت مع الآلاف من الرجال والنساء في مسيرة دعم الشرعية. عدت مع جملة من عاد من أمام الجامع الكبير بسوسة وأنا مطمئن على مستقبل تونس، لما رأيته من إصرار فئة كبيرة من الشعب التونسي على الإلتفاف حول بعضها البعض بغض النظر عن انتماآتهم الحزبية، وضرورة المواصلة في إنجاح المسار الحالي، والنحو نحو التهدئة بين مختلف فئات الشعب، وهذا راجع لخوفهم من إعادة سيناريو مصر في تونس لاقدر الله.

عرفت أن هؤلاء الشبان وكثيرون غيرهم لن يسكتوا بعد الآن على الظلم، ولن يتهاونوا في حماية وتحصين ثورتهم، ولن يهدأوا في وجه القمع البوليسي، ولن يتهاونوا في حقوقهم. سمعت منهم اعتراضات بأنهم قصّروا في محاسبة الحكومة الحالية، وأنهم أدركوا وإن متأخرين أن سكوتهم على بعض الأعمال التي أضرت بالبلاد، شجع بعض القوى الداخلية لإستمالة شريحة من المجتمع التونسي لتدافع عن جلادي الأمس.

أفرحني تمسكهم بالوحدة الوطنية، وحرصهم على إنجاح المرحلة الحالية بكل عيوبها وإيجابياتها، لأن أعداء الوطن في بيوتهم المكيفة يتفرجون، وهؤلاء الشباب في الساحات والشوارع في الحر وهم صائمون ينادون ويصيحون، أنه من عمل لتونس ومجدها فتونس حاضرة في المعانات والصدق والفضيلة، ومن عمل لحسابات شخصية أو حزبية، فالحسابات جاثمة في طيات مسالك الحياة الوضيعة..

فخروج هاته الجموع في الساحات والشوارع انتصارا لحقها لا يعني ضعف قوى الردة والظلام، بقدر ما يعني الأيمان الراسخ في نفوس المناضلين، والتحرر من أشكال السلطة القمعية، فالنضالات تجارب الشعوب، واختبار الحكام، ومحصلة ما يزرعه الحاكمون، فالعبيد قل ما يناضلون، ولا نصر لأمة حكامها متسلطون مستبدون، ولا هزيمة لشعب يحكمه أبناؤه، ويقرر له صفوته، وفي السلم لا حاكم ولا محكوم، وعند المساس بوحدة الوطن وهيبة البلاد كلهم متوحدون وعنه مدافعون، شرعهم الدستور وفيصلهم القانون وعنده متساوون.

الجموع المتظاهرة هنا أو في ميادين أخرى من مدن تونس ليست من نسيج مختلف أو من كوكب آخر. أين ذهبت اللغة الممسوخة والعبارات الهابطة والتعليقات التافهة التي أغرقتنا بها قنوات الإذاعة والتلفزة الرسمية على امتداد سنوات وسنوات، بحجة أن الشباب يريد هذا الإسفاف وهذه السفالات.. فجأة وقع اكتشاف أن هؤلاء الشباب خرجوا إلى الشوارع يريدون شيئا آخر، يريدون الإسلام، وقف التردي والإنهيار السياسي والثقافي والأخلاقي.

مرّت بي فترة طويلة وحزينة في الغرب، غلب عليها شعورالتشاؤم بمستقبل تونس. كان صعبا، أو مستحيلا، أن يحلم الشبان بمستقبل حر وواعد في وطنهم ويجمع كل التونسيين، وهم يسمعون كل يوم من وسائل الإعلام الحكومية روايات وتحقيقات تصورآباءهم، وأعمامهم وأفراد من عشيرتهم بأنهم تافهين في أحسن الأحوال، ومجرمين أو إرهابيين في معظم الأحوال.

كنت أسير معهم في المسيرة وكأني في حلم، هم كتلك الخيول التي تركض حلما بالحرية، أو كالنحل الذي لاينتظر علاوة أو تقديرا.. وعلى هذا النهج تستمر الحياة الراقية وتثمر السواعد العاتية وتزدهر النفوس بالحرية والطيبة، ليرتسم معنى المواطنة في أرجاء المجتمع.

عرفوا أن عناصر الفساد وخصوم الحرية لن يستسلموا قبل أن يسدّدوا لهم ضربات متلاحقة، بعد أن أثبت هؤلاء الشباب زيف اتهامهم بانتهاء صلاحيتهم. لن تهدأ قوى الظلام والحقد وإشعال النيران. حاولت الإنقلاب أكثر من مرة سواء بقتل جنود يؤدون الواجب الوطني أو سياسيين، وستحاول هاته القوى الإرهابية إعادة تونس إلى وداعة أو استسلام الشعب المقهور، والخائف والضائع.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، مناصرة الشرعية، سوسة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-08-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الجدية قيمة مفقودة في تونس
  بومباي Pompei عبرة التاريخ
  معنوية النضال
  علاقة النهضة بمنزل حشاد
  حنبعل القائد العظيم
   زرادشتية حزب الله
  بناء الإنسان
  تجديد الفهم الديني
  منزل حشاد
  لطفي العبدلي مثال الإنحدار الأخلاقي
  النهضة بين الفاعل والمفعول به
  حركة النهضة بين شرعية الحكم ومشرعتها الشعبية
  التمرد على اللغة العربية في تونس
  قرية ساراشينسكو “Saracinesco” صفحة من الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيطالية
  هروب المغترب التونسي من واقعه
  سياسة إيران الإستفزازية
  محاصرة الدعاة والأئمة في تونس
  المعارضة الإنكشارية في تونس
  حجية الحج لوالديا هذا العام
  إعلام الغربان
  المسيرة المظفرة للمرأة التونسية عبر التاريخ
  رسالة إلى الشيخ راشد الغنوشي
  الدستور.. المستحيل ليس تونسيا
  مرجعية النهضة بين الحداثة والمحافظة
  ضرورة تأهيل الأئمة في إيطاليا
  الرسام التونسي عماد صحابو.. عوائق وتحديات
  سأكتب للعرب
  المالوف التونسي
  تونس تتطهر
  أثبت يا مصري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود طرشوبي، صفاء العراقي، د. محمد يحيى ، كمال حبيب، د. نهى قاطرجي ، محمد العيادي، صلاح المختار، محمد إبراهيم مبروك، حسن عثمان، د - صالح المازقي، صفاء العربي، فاطمة عبد الرءوف، د. جعفر شيخ إدريس ، حميدة الطيلوش، سامح لطف الله، د - محمد بنيعيش، عراق المطيري، د. نانسي أبو الفتوح، د - احمد عبدالحميد غراب، د - شاكر الحوكي ، محمد تاج الدين الطيبي، خبَّاب بن مروان الحمد، فتحـي قاره بيبـان، جمال عرفة، د- هاني ابوالفتوح، د.ليلى بيومي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كريم السليتي، حسن الحسن، عبد الرزاق قيراط ، أحمد الغريب، فهمي شراب، إياد محمود حسين ، أحمد النعيمي، ياسين أحمد، د. صلاح عودة الله ، أحمد ملحم، د - الضاوي خوالدية، سحر الصيدلي، د - مضاوي الرشيد، فتحي الزغل، د. أحمد محمد سليمان، سيد السباعي، أبو سمية، كريم فارق، محمود صافي ، رشيد السيد أحمد، المولدي الفرجاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد سعد أبو العزم، سلام الشماع، سامر أبو رمان ، الهادي المثلوثي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، الهيثم زعفان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد مورو ، صلاح الحريري، عواطف منصور، سعود السبعاني، إيمان القدوسي، رمضان حينوني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، الشهيد سيد قطب، عزيز العرباوي، مراد قميزة، خالد الجاف ، د- محمود علي عريقات، محمد الطرابلسي، صالح النعامي ، فاطمة حافظ ، سفيان عبد الكافي، مصطفي زهران، شيرين حامد فهمي ، بسمة منصور، تونسي، محمد عمر غرس الله، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، أشرف إبراهيم حجاج، مصطفى منيغ، سوسن مسعود، د. محمد عمارة ، منجي باكير، د. عبد الآله المالكي، عمر غازي، وائل بنجدو، د - مصطفى فهمي، د - محمد بن موسى الشريف ، محرر "بوابتي"، د. خالد الطراولي ، محمد اسعد بيوض التميمي، ماهر عدنان قنديل، ابتسام سعد، منى محروس، نادية سعد، عبد الله الفقير، علي الكاش، محمد شمام ، د.محمد فتحي عبد العال، العادل السمعلي، د. الحسيني إسماعيل ، هناء سلامة، أحمد الحباسي، جاسم الرصيف، يزيد بن الحسين، د- هاني السباعي، إيمى الأشقر، د. طارق عبد الحليم، أحمد بوادي، د- محمد رحال، د- جابر قميحة، حاتم الصولي، إسراء أبو رمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، صباح الموسوي ، محمد أحمد عزوز، د - محمد عباس المصرى، الناصر الرقيق، د. مصطفى يوسف اللداوي، مجدى داود، علي عبد العال، رافد العزاوي، فراس جعفر ابورمان، أنس الشابي، أ.د. مصطفى رجب، د - أبو يعرب المرزوقي، حسن الطرابلسي، يحيي البوليني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عصام كرم الطوخى ، عدنان المنصر، عبد الغني مزوز، فوزي مسعود ، محمود سلطان، حسني إبراهيم عبد العظيم، فتحي العابد، د. أحمد بشير، سلوى المغربي، رضا الدبّابي، سيدة محمود محمد، رافع القارصي، د. الشاهد البوشيخي، طلال قسومي، عبد الله زيدان، محمود فاروق سيد شعبان، حمدى شفيق ، د - المنجي الكعبي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، معتز الجعبري، د - غالب الفريجات، رأفت صلاح الدين، محمد الياسين،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة