تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ابني بدأ يكبر

كاتب المقال فتحي العابد - تونس / إيطاليا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بدأ البيت تنقصه الفوضى والإزعاج، بدأت بعض الرسومات المضحكة تختفي من على جدران المنزل أو أي ملصقات مليئة بالألوان على أبواب خزانته.

كنت قد انتقلت إلى الكتابة على الهاتف وأنا جالس ألاعبه أحيانا وأتفرج فيه حينا آخر، وحتى لايترك أثار يده اللزجة على وجه حاسوبي، فعاقبني بأن أصبح يشطب برمشة عين تدويناتي من على الهاتف التي أسجلها في صفحة معلقة، تصل أحيانا إلى 99 بين نصوص طويلة وقصيرة، انتقاما منه لأني لم ألبي له طلبه.

صرت أرى أقل من ذي قبل بقايا الخبز أو البسكويت أسفل الأريكة أو بقايا بري أقلام متناثرة في البيت.

بدأت أجلس لأقرأ كتابي، أو على حاسوبي لأكتب بعض خربشات حروفي، دون أن يأتي ابني الصغير ليقفز عليّ، أو يغلقه ويضمني ويغمرني بالحب ويلح في أن ألعب معه كما يريد لا كما هي قواعد اللعبة..

انتقلت أجلس إلى جنبه في غرفته أوقات مراجعة دروسه، ولا يهمني في تدويناتي بعدما أصبح عنده هاتفه الخاص، وألعابه الإلكترونية الخاصة به، وترك لعب لعبته المفضلة في هاتفي أو كما كان يفاجئني بتلك الرسالة (عفوا لقد نفد رصيدكم) من باقة الرسائل.

أعلم أن الحياة ستكون مختلفة، عندما يكبر ابني أكثر، والبيت سيصبح هادئا، وأنا متيقن من الآن أن ذلك لن يعجبني، لذلك آخذه معي في السيارة بوتيرة أكثر من ذي قبل غالبا دون أمه، وإن هو كارها أحيانا، لكي أنفرد به داخلها أين تنعدم مساحة الهرب لأشحنه بأرصدة كثيرة تعلمتها في حياتي، ليردها لي وهو كبير.. محدثا إياه أحيانا عن العالم الذي لايعرفه.. عن الإحترام وتقدير تعب والديه ، وخاصة أمه، لأنها هي التي تحبه من لحظة أن يفتح عينيه، وأباه الذي يحبه بدون أن يظهر في عينيه فيظلمه.

قائلا: يابني، أمك هي التي تقدمك إلى العالم، بينما أباك يحاول أن يقدم لك العالم فيشقى، هي التي تمنحك الحياة، بينما هو يعلمك كيف تحيا هذه الحياة فيجهدك، هي تحملك داخل رحمها تسع أشهر، بينما هو يحملكما باقي العمر ولا تشعر، هي تصرخ عند الولادة فلا تسمعها، وهو يصرخ بعد ذلك، فتتضايق منه ومن صراخه.

أمك تبكي إن مرضت، وأباك يمرض إن بكيت منزويا، هي تتأكد بأنك لست جائعا، بينما هو يعلمك أن لا تجوع فلا تدرك، هي تحملك على صدرها، وهو يحملك على ظهره فلا تراه.

يابني أمك تحميك من السقوط، بينما أباك يعلمك القيام بعد السقوط فيرهقك، حب أمك تعرفه منذ الولادة، بينما حب أبوك تعرفه عندما تصبح أبا..

صرت اليوم أنا من يبحث عن الجلوس معه لأحادثه وأصاحبه، لأنه عندما يكبر أكثر بحول الله وقوته، سأمشي في المغازات غير متسارع الخطى دون أن أقلق لمروري في قسم الألبسة الموقعة و"الماركات" المشهورة، لكي لا يطالبني بالشراء، ولن يدخل علي في منتصف الليل خائفا من حلم أو كابوس ليتمددّ بيني وبين أمه آمنا وظهري حماية لرأسه.

أنا اليوم ومازال ابني لم يكبر ألوم نفسي كثيرا على عقابه، إذ لم يكن يدرك سبب العقاب ويبكي قلبي فأنكب عليه وهو نائم مقبلا، ومعاتبا نفسي.

بعد خمسينيتي الأولى عرفت أن الحوار مع ابني هو طريقة لتعريفه بالعالم الخارجي وتأسيس اللغة لديه، أتعامل معه بتلقائية وتذكيره بأعيادنا وعاداتنا، ومشاهدة فيلم "كوباي" معه أحيانا، ويرى طريقة تعاملي مع أمه، مشجعا ومطمئنا إياه دائما بعد النقد، مستمدا صبري وقناعتي من تجربة شغلي كمحضّر ومفوّض من طرف السلطات القضائية لأطفال أحداث فاقدين السند العائلي، أو لهم سلوكيات منحرفة تتعارض مع قواعد المجتمع الإجتماعي الذي ينتمون إليه، بسبب سلوك والديه أو عنف وقع عليه.

أتذكر قول أحد القضاة لي: "لا تضرب طفل وتبرر بأنك تأدبه، أو لكي تبعده عن السلوك الخاطئ، حينما تضرب طفل فهذا يعني أنك تعاني من مرض نفسي أو أحقاد متراكمة في محاولة لإظهار قوتك على الأطفال".

في غدوّي ورواحي أتخيل المستقبل وأتذكر تلك المواقف كلها وغيرها الكثير، فأحمد الله، على أن رزقني الله ابنا في درجة متقدمة من الأدب والإحترام في مجتمع اختلط في" الصافي بالكرفة"..

أحاول دائما الإستمتاع بكل لحظة مع ولدي واللحظات قليل.. فأحداث اليوم هي ذكريات المستقبل.. أحاول الإستمتاع بتربيته وتعليمه كل شي، فهي تجربة ثرية حقا.. اليوم قلبه مازال لي ولأمه، أما غدا فقلبه لغيرنا، خاصة إذا لم نتركا عنده رصيدا لذلك وهو صغيرا.. أحاول الإستمتاع به قبل أن يكبر فتشاركني فيه صوارف الحياة وملاهيها وبقدر استمتاعي به وهو صغير أستمتع به وهو كبير.

{رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الطفولة، المراهقة، التربية، الأسرة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-02-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  البغولية
  ابني بدأ يكبر
  ثروة العقول
  حتى لا ننسى..
  الدعوشة إعاقة ذهنية
  الجدية قيمة مفقودة في تونس
  بومباي Pompei عبرة التاريخ
  معنوية النضال
  علاقة النهضة بمنزل حشاد
  حنبعل القائد العظيم
   زرادشتية حزب الله
  بناء الإنسان
  تجديد الفهم الديني
  منزل حشاد
  لطفي العبدلي مثال الإنحدار الأخلاقي
  النهضة بين الفاعل والمفعول به
  حركة النهضة بين شرعية الحكم ومشرعتها الشعبية
  التمرد على اللغة العربية في تونس
  قرية ساراشينسكو “Saracinesco” صفحة من الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيطالية
  هروب المغترب التونسي من واقعه
  سياسة إيران الإستفزازية
  محاصرة الدعاة والأئمة في تونس
  المعارضة الإنكشارية في تونس
  حجية الحج لوالديا هذا العام
  إعلام الغربان
  المسيرة المظفرة للمرأة التونسية عبر التاريخ
  رسالة إلى الشيخ راشد الغنوشي
  الدستور.. المستحيل ليس تونسيا
  مرجعية النهضة بين الحداثة والمحافظة
  ضرورة تأهيل الأئمة في إيطاليا

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
جاسم الرصيف، أحمد الغريب، سحر الصيدلي، د. محمد يحيى ، صالح النعامي ، أحمد الحباسي، بسمة منصور، فوزي مسعود ، وائل بنجدو، محمد تاج الدين الطيبي، د - شاكر الحوكي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، مصطفى منيغ، منجي باكير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عدنان المنصر، إسراء أبو رمان، د - مضاوي الرشيد، الهيثم زعفان، د - محمد بنيعيش، إياد محمود حسين ، أبو سمية، د. صلاح عودة الله ، د- محمد رحال، فاطمة حافظ ، الناصر الرقيق، عبد الله الفقير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد سعد أبو العزم، الهادي المثلوثي، نادية سعد، هناء سلامة، د. جعفر شيخ إدريس ، فتحـي قاره بيبـان، محمد إبراهيم مبروك، أ.د. مصطفى رجب، تونسي، محمد عمر غرس الله، د - الضاوي خوالدية، كمال حبيب، أحمد ملحم، د. الحسيني إسماعيل ، عواطف منصور، حميدة الطيلوش، عمر غازي، د - مصطفى فهمي، محمود طرشوبي، محمد الياسين، محمد شمام ، معتز الجعبري، سلوى المغربي، عبد الرزاق قيراط ، د - المنجي الكعبي، د- هاني ابوالفتوح، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح الحريري، سامر أبو رمان ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد النعيمي، ماهر عدنان قنديل، محمود سلطان، د. عبد الآله المالكي، سيد السباعي، يزيد بن الحسين، د. أحمد بشير، سيدة محمود محمد، سفيان عبد الكافي، د. خالد الطراولي ، عبد الغني مزوز، علي عبد العال، كريم فارق، فاطمة عبد الرءوف، خبَّاب بن مروان الحمد، د. محمد عمارة ، د - صالح المازقي، د.محمد فتحي عبد العال، د - عادل رضا، رافع القارصي، د.ليلى بيومي ، الشهيد سيد قطب، د - محمد عباس المصرى، خالد الجاف ، أحمد بوادي، منى محروس، حسن الحسن، د- محمود علي عريقات، د - أبو يعرب المرزوقي، فراس جعفر ابورمان، ابتسام سعد، د. نهى قاطرجي ، صفاء العراقي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. مصطفى يوسف اللداوي، أنس الشابي، العادل السمعلي، سلام الشماع، ياسين أحمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مجدى داود، رمضان حينوني، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، شيرين حامد فهمي ، رأفت صلاح الدين، د. طارق عبد الحليم، فتحي الزغل، محمد العيادي، د. الشاهد البوشيخي، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن عثمان، مراد قميزة، طلال قسومي، رحاب اسعد بيوض التميمي، رضا الدبّابي، المولدي الفرجاني، عبد الله زيدان، محمود صافي ، محمد أحمد عزوز، صفاء العربي، كريم السليتي، علي الكاش، صلاح المختار، عصام كرم الطوخى ، د. عادل محمد عايش الأسطل، إيمان القدوسي، د - احمد عبدالحميد غراب، أشرف إبراهيم حجاج، صباح الموسوي ، فتحي العابد، حاتم الصولي، د. أحمد محمد سليمان، د. محمد مورو ، سعود السبعاني، د- هاني السباعي، حسن الطرابلسي، مصطفي زهران، حمدى شفيق ، رافد العزاوي، عزيز العرباوي، جمال عرفة، د- جابر قميحة، سوسن مسعود، د. نانسي أبو الفتوح، محمد الطرابلسي، سامح لطف الله، عراق المطيري، فهمي شراب، د - غالب الفريجات، إيمى الأشقر، يحيي البوليني، محرر "بوابتي"، رشيد السيد أحمد،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة