تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

زرادشتية حزب الله

كاتب المقال فتحي العابد - إيطاليا / تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كنت في ذات يوم من سنة 2006 ممن امتدح حزب الله، ونضم أشعارا مدحا في المقاومة بزعامة حزب الله ، بل وقصيدة مدحت فيها شخص حسن نصر الله.
وكنت أومن وقتها أن خط المقاومة متحرك، تصدرته فصائل يسارية، وقومية وإسلامية، ثم حزب الله .

أما اليوم فقد أصبح حزب الله بندقية للإيجار، يحملها الولي الفقيه ليسطر بها ملامح مشروعه، للهيمنة والتوسع وإعادة الإنتشار.

كنت قبل الثورات العربية مع المقاومة دون احتراز، وإذا بي أجد نفسي مع دخول حزب الله على الخط السوري، في الضفة الأخرى.. أراجع قناعاتي.. بل كل مايمت للمقاومة بصلة {أي مقاومة، وليس حزب الله فقط}، حتى الثورة الفلسطينية وفصائلها المختلفة في أكثر من جبهة تم نقد توجهاتها وأدائها وكتب في ذلك الكثير، رغم أنها كانت محاصرة من كل الرجعيات العربية، منهيا بذلك زمن الفهلوة والفقدان المتعمد للبوصلة.

لقد اختطف سماحته الطائفة الشيعية من خاضنتها الوطنية اللبنانية ليلحقها بإيوان يزدجرد، فتصبح وقودا لحروب آيات الله في المنطقة العربية..

وهاهم الملالي يسيطرون على أربعة عواصم عربية، ولا ندري على من سيأتي الدور في قادم الأيام.. يقول القس زويمر: {الشجرة يجب أن يقطعَها أحد أبنائها}، فاللغة واحدة والهوى واحد، برمجة من الصعب اختراقها، قطع وذبح فينا يمينة ويسرة: ملالي ودواعش، كل منهما مبرمج على الإنتقام وتشتيت غيره..

كنت أعتقد أنه يجب التفريق بين حزب الله اللبناني ‘المقاوم’ والحوزة العلمية في قم، وكنت أعتقد أن التعامل مع حزب الله شرف، بينما التعامل مع قم خنوع ومذلة، لمعرفتي اللصيقة بمن درسوا فيها أو تزوجوا من هناك، وما يديرون من مخططات {أحيانا بحضوري}، من أيام المعهد وتواصلت حتى قبيل الثورات العربية خارج الوطن وألسنتهم دائما تلهج بالممانعة تغطية.

على الرغم من كل التكاليف التي يتكبدها المواطن في دول خط الممانعة، لم يقدم خط الممانعة المزعوم أي ممانعة حقيقية.. خط الممانعة نكتة أسرت قلوب الكثير، لكنها اليوم أصبحت واضحة.

ما يسمى بالمقاومة سينتهي دورها مع تبدل مصالح إيران. منذ حمورابى إلى اليوم لم يشهد التاريخ أى دولة أو كيان سياسى مشابه للبنان، يمتلك فيه السلاح مجموعة، أو فئة، أو طائفة، أو حزب، بعيدا عن أعين الدولة ومراقبتها، ورغم أنفها، لذلك يجب أن يتم بناء جيش وطني قوي، وإدماج حزب الله بترسانته العسكرية في هذا الجيش.

نشأ حزبا مقاوما مخاتلا، ونضج ممانعا مخاوزا، وانتهى به المطاف اليوم بعد ارتباطه العضوي بالمشروع الإيراني في المنطقة مجرما قاتلا، وتعبث ميليشياته بشرف السوريات، يجندل السوريين في عقر دارهم، وهم الذين أجاروه ذات صيف قصي.

أنا أقول لأنصار السواد وعشاق العباءة الزينبية سواء هنا في إيطاليا أو هناك في تونس {هم يعرفون أنفسهم وإذا اضطررت لذكر أسمائهم فلن أتراجع} ممن يعيشون على فتات الروافض بين عتبات الحسينيات وسفارات إيران، عرضوا علي قبلكم في وقت مضى، بل منذ سنوات، أموالا، بذريعة تمويل وإنشاء مركز دراسات في روما، وقوبلت دعواتهم بالرفض، فحولوا وجهتهم لأشخاص آخرين أصبحوا اليوم منظرين يتبعهم قلة مغفلين.. لهذا فخ الإغراء بدأ من زمان باستنزاف الفكرة للتسليم بتثبيت الواقع.

لقد انتقلت مشاعري مشاعر عكسية نحو المقاومة، بعد تأمل وتريث أعادني إلى عشايا الحصاد، وأصبح موقفي اليوم من حزب الله موقف متماسك بسبب القناعات المغلوطة التي بنيت في عقليتي نتيجة مسارات وخداع هذا الأخير.

اليوم تنتكس ثورة العرب في بلاد الشام.. بتواجد إيران في قلب النظام العربي، وبفعل واقع قوتها، التي نقلتنا من مفردات السياسة إلى مفردات المذهب.. وهاته القوة مصحوبة بقدر كبير من المرونة والذكاء مكَّنتاها من إدارة معظم المعارك التي خاضتها بطريقة جنَّبتها الوقوع في الهاوية وساعدتها في نهاية المطاف على قطف الثمار بعد طول عناء.

أخبرني أحد الأصدقاء الذين زاروا إيران أخيرا أن ‘البروباغندا’ التي استعانت بها هاته الأخيرة لدعم نظام الأسد كبيرة، حيث استنفرت الحوزات الدينية، وعلقت المنشورات في أضواء الشوارع، ودهنت الجدران بعبارات الدفاع عن فلسطين، في حين أن الهدف العميق لإيران كان الدفاع عن مذهبية.

ما زال جيلي يتذكر حتى الآن ما قاله الإمام الخميني عام 1987 عن ‘كأس السم’ الذي اضطر لتجرعه حين قرر قبول قرار مجلس الأمن لوقف الحرب مع العراق، وبالتالي يمكن أن ندرك الآن أن الجرعة التي قرر الخميني ابتلاعها في ذلك الوقت كانت بمثابة ترياق لإيران، وأصابت صدام حسين بما يكفي من الغرور ما أدى إلى قتله بعد حين..

وهاهي بعض الدول العربية اليوم تقود تحالفا ضد أيران كما فعل صدام من قبل.. أنصحها أن تركز جهدها على علاج أوجه الضعف البنيوي فيها بدلا من البحث عن مواجهة خصم على قدر كبير من الثقة بالنفس بعد نجاحه في إنهاء عقوبات طويلة، أنتج ترسانة صواريخ يصل مداها 3000 كيلومتر..


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حزب الله، إيران، الشيعة، لبنان، التدخل الإيراني،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-11-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  بومباي Pompei عبرة التاريخ
  معنوية النضال
  علاقة النهضة بمنزل حشاد
  حنبعل القائد العظيم
   زرادشتية حزب الله
  بناء الإنسان
  تجديد الفهم الديني
  منزل حشاد
  لطفي العبدلي مثال الإنحدار الأخلاقي
  النهضة بين الفاعل والمفعول به
  حركة النهضة بين شرعية الحكم ومشرعتها الشعبية
  التمرد على اللغة العربية في تونس
  قرية ساراشينسكو “Saracinesco” صفحة من الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيطالية
  هروب المغترب التونسي من واقعه
  سياسة إيران الإستفزازية
  محاصرة الدعاة والأئمة في تونس
  المعارضة الإنكشارية في تونس
  حجية الحج لوالديا هذا العام
  إعلام الغربان
  المسيرة المظفرة للمرأة التونسية عبر التاريخ
  رسالة إلى الشيخ راشد الغنوشي
  الدستور.. المستحيل ليس تونسيا
  مرجعية النهضة بين الحداثة والمحافظة
  ضرورة تأهيل الأئمة في إيطاليا
  الرسام التونسي عماد صحابو.. عوائق وتحديات
  سأكتب للعرب
  المالوف التونسي
  تونس تتطهر
  أثبت يا مصري
  إسهامات المغاربي في تثبيت الرسالة المحمدية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مراد قميزة، د - صالح المازقي، د- هاني ابوالفتوح، فراس جعفر ابورمان، محمد اسعد بيوض التميمي، د.ليلى بيومي ، كريم السليتي، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الطرابلسي، نادية سعد، رافع القارصي، محمد أحمد عزوز، مصطفي زهران، د- محمود علي عريقات، د - أبو يعرب المرزوقي، عزيز العرباوي، فتحي الزغل، محمد عمر غرس الله، المولدي الفرجاني، جمال عرفة، صفاء العربي، رافد العزاوي، عبد الله الفقير، عبد الله زيدان، محمد تاج الدين الطيبي، سفيان عبد الكافي، د. أحمد بشير، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. عبد الآله المالكي، الشهيد سيد قطب، رأفت صلاح الدين، أحمد بوادي، رشيد السيد أحمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. أحمد محمد سليمان، مصطفى منيغ، د - الضاوي خوالدية، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كريم فارق، أ.د. مصطفى رجب، د - احمد عبدالحميد غراب، د - مضاوي الرشيد، هناء سلامة، حسن الطرابلسي، د - المنجي الكعبي، عصام كرم الطوخى ، د. صلاح عودة الله ، جاسم الرصيف، حاتم الصولي، عدنان المنصر، عواطف منصور، منى محروس، د. محمد عمارة ، شيرين حامد فهمي ، د - مصطفى فهمي، صفاء العراقي، منجي باكير، د. الشاهد البوشيخي، فوزي مسعود ، تونسي، يحيي البوليني، د. محمد مورو ، الهيثم زعفان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، علي الكاش، د - محمد بنيعيش، فاطمة حافظ ، محمود سلطان، سوسن مسعود، د - غالب الفريجات، د. محمد يحيى ، ياسين أحمد، عمر غازي، صلاح المختار، إيمان القدوسي، حسن عثمان، محمد العيادي، بسمة منصور، د - شاكر الحوكي ، فهمي شراب، د. الحسيني إسماعيل ، فاطمة عبد الرءوف، الهادي المثلوثي، سامر أبو رمان ، أحمد ملحم، د- محمد رحال، سلوى المغربي، مجدى داود، حمدى شفيق ، د.محمد فتحي عبد العال، وائل بنجدو، رضا الدبّابي، رمضان حينوني، محمود فاروق سيد شعبان، د. طارق عبد الحليم، د- هاني السباعي، يزيد بن الحسين، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سلام الشماع، محمود طرشوبي، سيد السباعي، أحمد الحباسي، محمد إبراهيم مبروك، إيمى الأشقر، صالح النعامي ، سعود السبعاني، ابتسام سعد، د. نهى قاطرجي ، العادل السمعلي، إياد محمود حسين ، عراق المطيري، علي عبد العال، سيدة محمود محمد، محرر "بوابتي"، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الرزاق قيراط ، عبد الغني مزوز، كمال حبيب، د. نانسي أبو الفتوح، طلال قسومي، صباح الموسوي ، محمد الياسين، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحـي قاره بيبـان، د. جعفر شيخ إدريس ، خبَّاب بن مروان الحمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، سحر الصيدلي، محمد شمام ، معتز الجعبري، الناصر الرقيق، أحمد النعيمي، د - محمد سعد أبو العزم، د. خالد الطراولي ، أحمد الغريب، ماهر عدنان قنديل، د- جابر قميحة، أبو سمية، صلاح الحريري، سامح لطف الله، محمود صافي ، أشرف إبراهيم حجاج، أنس الشابي، د - محمد عباس المصرى، إسراء أبو رمان، حميدة الطيلوش، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حسن الحسن، فتحي العابد، د. عادل محمد عايش الأسطل،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة