تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المهنيةُ إذْ تشتكي...

كاتب المقال أحمد بن عبد المحسن العسّاف - الرياض    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
ahmadalassaf@gmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


وردَ في سيرةِ الإمامِ المازريِّ (ت 536) أنَّه مرضَ فلمْ يجدْ مَنْ يعالجه إلاّ يهوديٌّ، فلمَّا عوفيَ على يدهِ، قالَ اليهوديُّ: لولا التزامي بحفظِ صناعتي لأعدمتكَ المسلمين؛ فأثَّرَ هذا عندَ المازريِّ، وأقبلَ على تعلُّمِ الطِّبِ حتى فاقَ فيه، وكانَ ممَّن يفتي في الطِّبِ والفقه (1).

ونستنبطُ مِنْ هذهِ الرِّوايةِ التزامَ اليهوديِّ بقواعدِ مهنتهِ معْ أنَّه يُضمرُ السوءَ؛ وحرصَه على صناعتهِ حتى لا يهجرَه النَّاسُ إذا بانَ غِشُّه ؛ وكانَ صادقاً في إبداءِ مشاعرهِ بلا زيفٍ، كما نلحظ أنَّ الإمامَ المازريَّ تفاعلَ معْ اعترافِ اليهوديِّ فقرَّرَ كسرَ احتكارهِ للمهنةِ وإغناءَ أهلِ بلدتهِ عنه.

إنَّ خرقَ قواعدِ المهنةِ وتجاوزَ أصولِها لمنافعَ شخصيةٍ أوْ لمصالحَ فئويةٍ أوْ لاعتباراتٍ فكريةٍ أمرٌ مقلقٌ للباحثينَ عنْ الحقيقة، فبعضُ اقتصاديينا لمْ يستطعْ أنْ يذكرَ كلمةَ "الرِّبا" في تعليقهِ على الأزمةِ الماليةِ بينما يصرِّحُ بها خبراءُ الاقتصادِ العالمي، وفي مصرَ ثارتْ زوبعةٌ حولَ نقابِ الممرِّضاتِ-زانهنَّ اللهُ بالسترِ- معْ أنَّ النِّقابَ لا يؤثرُ على أداءِ المهنةِ الشريفة؛ وتضيِّقُ بعضُ الجامعاتِ على أعضاءِ هيئةِ التدريسِ وطلابِ الدِّراساتِ العُليا بسببِ اختلافِها معهم جزئياً؛ وفي ذاتِ الوقتِ تستضيفُ آخرينَ يخالفونَها مخالفةً شبهَ كلِّيةٍ بدعوى الحوارِ والانفتاح! وليسَ مِنْ السلوكِ الأكاديمي في شيءٍ تحوُّلُ بعضِ الجامعاتِ منْ مراكزَ علميةٍ وبحثيةٍ إلى ثكناتٍ عسكريةٍ وقلاعِ تحقيق.

ومنْ أكثرِ القضايا المهنيةِ المثيرةِ للجدلِ ما يتعلَّقُ بالإعلامِ ووسائلِ النَّشرِ الورقي والإلكتروني؛ فإحدى القنواتِ العربيةِ وصفتْ البابا بنعوتِ الجلالِ والقداسةِ بينما تستكثرُ على بعضِ علماءِ المسلمينَ نعتاً واحداً، وتجرَّأتْ بعضُ وسائلِ النَّشرِ على القذفِ والاتهِّامِ والتحريفِ مراراً ممَّا أثارَ حفيظةَ المتضرِّرينَ وعامَّةِ المتابعين، وكانَ منْ آخرِها ما تداولتهُ وسائلُ الإعلامِ عنْ تقريرٍ سيءٍ حولَ الإعلامياتِ السعوديات؛ وقدْ هبَّتْ هيئةُ الصَّحفيينَ السعوديينَ بغضبةٍ مُضريةٍ وغَيرةٍ مهنيةٍ معْ أنَّها لمْ تأبهْ لممارساتٍ صحفيةٍ مماثلةٍ استهدفتْ آخرين!

ولا جدالَ في حُرمةِ القذفِ وقُبحه؛ بيدَ أنَّ المراقبينَ يتمنَّونَ منْ الهيئةِ غضبةً -ولوْ لمْ تكُ مضريةً- تجاهَ ما ينشرُ في الصُّحفِ الورقيةِ ضدَّ أشخاصٍ بأسمائِهم أوْ جهاتٍ بأعيانِها؛ ومنطقُ المهنيةِ يقتضي أنْ تدافعَ الهيئةُ عنْ شرفِ المهنةِ بإنصافِ الجهاتِ المفترى عليها التي باتتْ سبيلَ شهرةٍ لمَنْ رامَ الظهورَ، ومنْ اللائقِ أنْ تذودَ الهيئةُ عنْ أخلاقياتِ النَّشرِ و لا ترضى أنْ يقيءَ بعضُ الكتَّابِ أحقادَه حروفاً فيكتبَ أحدُهم جذِلاً لإنهاءِ خدمةِ عالمٍ كبيرٍ ويقترحُ آخرُ محاكمتَه بينما يترنَّمُ الثالثُ بحلاوةِ التغييرِ ولوْ تأمَّلَ لرأى نفسهَ وبعضَ زملائهِ أولى بالتغييرِ! ومنْ المهنيةِ إتاحةُ فرصِ النَّشرِ والكتابةِ لمنْ يخالفُ الطيفَ الفكريَ الطاغيَ على غالبِ الصُّحف؛ فصوتُ الأغلبيةُ لا بدَّ له منْ منفذ.

ويجبُ أنْ نتكاتفَ لتسودَ في مجتمعنا لغةُ المصلحةِ العامَّةِ والمرجعيةِ الشرعيةِ العُليا وننأى عنْ الانتصارِ لحظوظِ النَّفس؛ وأنْ يحاكمَ جميعُ الأفرادِ والجهاتِ والمشروعاتِ والأفكارِ إلى ميزانٍ واحدٍ لا يختلفُ لأسبابٍ حزبيةٍ أوْ إقليميةٍ أوْ عمرية، ويلتزمَ أهلُ كلِّ مهنةٍ بآدابِها الشرعية، وأنْ يكونَ الاختيارُ للمناصبِ مبنياً على تحقيقِ المصالحِ المعتبرةِ فقطْ دونَ الدُّخولِ في حساباتٍ بلدانيةٍ أوْ مجموعاتٍ منغلقة؛ وإلاَّ ردَّدْنا معْ الرّصافي بعضَ قولِه:

عَلمٌ ودستورٌ ومجلسُ أمَّـةٍ *** كلٌّ عنْ المعنى الصحيحِ محرّفُ
أسماءٌ ليسَ لنا سوى ألفاظُها*** أمَّا معـانيها فليستْ تُعـرَفُ

------------

الإحالات


(1) سير أعلام النبلاء- الإمام الذهبي- مؤسسة الرسالة- الطبعة العاشرة 1414- ج20 ص 105.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

السعودية، المهنية، وسائل إعلام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-05-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أزياء بنات الجامعة!
  الأعمال الكاملة لشيخ الزَّيتونة والأزهر
  رسائل من غبار السِّنين
  التَّوانسة: شعب أراد الحياة!
  العيد: لُّحمةٌ ورحمة
  ليبيا.. وأربعونَ عاماً منْ الأغلال
  جوائزٌ للإنصافِ الغربي
  الخطباءُ وأفكارُ المنبر
  ابنُ جبرين..والدِّيارُ التي خلتْ!
  الطِّفلُ الملِكيُ والقُنصلُ الفرنسي!
  المهنيةُ إذْ تشتكي...
  مجتمعُنا والثقافاتُ النَّادرة
  الأيامُ العالميةُ: احتفالٌ أمْ إهمال؟
  ابحثْ عنْ الطفلِ الذي يحكُم!
  غزَّةُ هاشم: وخزَةُ الماردِ النائم
  عِبَرٌ منْ غزَّةَ بلا عبَرات
  غزَّة: القطاعُ الكاشف
  العيدُ: اجتماعٌ وفرحة
  العيد: يومُ الزِّينةِ والبسمة
  رمضان: الضيفُ المُعَلِّم
  رمضان: بوابةُ التحسينِ والتغيير
  رمضان:موسمُ العزَّةِ وشهرُ التربية
  وماذا بعدَ البيانِ والبُهتانِ حولَ المسعى؟
  الملتقياتُ العائليةُ: المجتمعُ الجديد
  المرأةُ على خطِّ المواجهة!
  كيفَ يبني المربي ثقافتَه ؟
  المهندسون: عقولٌ وآمال‏
  حَيَّ على الزواج
  المبادئُ الثابتةُ أمْ الرموزُ القابلةُ للتحول ؟‏
  أبناءُ الأكابرِ والمسؤولية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
نادية سعد، رافع القارصي، د - شاكر الحوكي ، حسن عثمان، رأفت صلاح الدين، د - محمد بن موسى الشريف ، فتحي العابد، الشهيد سيد قطب، فوزي مسعود ، إسراء أبو رمان، رشيد السيد أحمد، عدنان المنصر، د - مصطفى فهمي، د- جابر قميحة، د - احمد عبدالحميد غراب، د.ليلى بيومي ، عبد الله الفقير، سامح لطف الله، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عواطف منصور، سيدة محمود محمد، صفاء العربي، سفيان عبد الكافي، د. أحمد بشير، عصام كرم الطوخى ، فراس جعفر ابورمان، حسن الطرابلسي، د. الحسيني إسماعيل ، سيد السباعي، منجي باكير، أحمد الغريب، علي عبد العال، محمد تاج الدين الطيبي، محمد شمام ، بسمة منصور، سحر الصيدلي، د. جعفر شيخ إدريس ، مصطفى منيغ، د - الضاوي خوالدية، د - محمد عباس المصرى، ياسين أحمد، معتز الجعبري، محمد الطرابلسي، د - صالح المازقي، فهمي شراب، محمد إبراهيم مبروك، د.محمد فتحي عبد العال، منى محروس، عبد الرزاق قيراط ، فاطمة حافظ ، خبَّاب بن مروان الحمد، يزيد بن الحسين، حاتم الصولي، ماهر عدنان قنديل، عبد الله زيدان، ابتسام سعد، د - محمد بنيعيش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كريم السليتي، العادل السمعلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الغني مزوز، إيمان القدوسي، إياد محمود حسين ، سوسن مسعود، د. خالد الطراولي ، محرر "بوابتي"، كريم فارق، صلاح المختار، محمد العيادي، سلام الشماع، طلال قسومي، د. أحمد محمد سليمان، فتحي الزغل، سعود السبعاني، د. صلاح عودة الله ، د. نهى قاطرجي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أنس الشابي، محمود صافي ، حمدى شفيق ، الناصر الرقيق، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد ملحم، رافد العزاوي، أحمد النعيمي، أ.د. مصطفى رجب، محمد الياسين، صفاء العراقي، محمود طرشوبي، محمد عمر غرس الله، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمى الأشقر، فاطمة عبد الرءوف، علي الكاش، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أشرف إبراهيم حجاج، د. محمد يحيى ، عمر غازي، المولدي الفرجاني، الهادي المثلوثي، صلاح الحريري، مصطفي زهران، رضا الدبّابي، د- محمود علي عريقات، محمود فاروق سيد شعبان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- هاني السباعي، د- محمد رحال، أحمد الحباسي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - غالب الفريجات، د. عادل محمد عايش الأسطل، الهيثم زعفان، وائل بنجدو، سلوى المغربي، د. طارق عبد الحليم، هناء سلامة، أحمد بوادي، صالح النعامي ، خالد الجاف ، د. الشاهد البوشيخي، مجدى داود، صباح الموسوي ، جاسم الرصيف، يحيي البوليني، محمد أحمد عزوز، د - المنجي الكعبي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد مورو ، حسن الحسن، رحاب اسعد بيوض التميمي، جمال عرفة، محمود سلطان، د - محمد سعد أبو العزم، فتحـي قاره بيبـان، د- هاني ابوالفتوح، شيرين حامد فهمي ، د. عبد الآله المالكي، عزيز العرباوي، أبو سمية، رمضان حينوني، عراق المطيري، سامر أبو رمان ، د. محمد عمارة ، محمد اسعد بيوض التميمي، كمال حبيب، حميدة الطيلوش، د - مضاوي الرشيد، تونسي، مراد قميزة،
أحدث الردود
مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة