تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الثورة المضادة

كاتب المقال محمد أحمد عزوز - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


رغم أن أكثر من 90% من سكان مصر يدينون بالإسلام، ومذهبهم سني، إلا أن الأقليات، وبعض المحسوبين على الإسلام، وهم في حقيقة الأمر لا يعرفون عنه إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه، يحاربون الإسلام والإسلاميين بصورة غريبة تشمئز منها القلوب، وتقشعر منها الأبدان.

استغل هؤلاء قيادة المجلس العسكري المنحل للثورة المضادة، في زعزعة أمن واستقرار مصر، ومحاربة الإسلاميين علانية، دون حياء، بعدما كانوا يخفون كراهيتهم لهم، لأنهم يعلمون أنهم على خطأ، ويخافون على مصالحهم الشخصية، وليس مصلحة الوطن العظمى.

منذ حصول الإخوان على النصيب الأكبر في مقاعد البرلمان، اشتد حقدهم عليهم، وأصبحوا يحاربون الإسلاميين بشكل علني، ظناً منهم أنهم إذا أمسكوا بزمام الأمور، فسيقضون عليهم، على الرغم من أنهم يعيشون معهم، ويعلمون أنهم مسالمون، ولا يحبون العنف، ولا يسعون إليه، ويريدون الوصول لمبتغاهم بالطرق السلمية، ولو كانوا إرهابيين لما صبروا على نظام مبارك لمدة ثلاثين عاماً اتسمت بالقهر والاستبداد ومحاربة الإسلاميين بكافة الأشكال، رغم قدرتهم على الانقلاب عليه بكل سهولة ويسر، إلا أنهم أبوا ذلك، خوفاً على دماء الشباب، وحفاظاً على الممتلكات.

ليس بخافٍ على أحد أن الإخوان لم يشاركوا في الثورة، إلا بعد أن اشتعل لهيبها في كل أرجاء المحروسة، وامتلأت الشوارع والميادين عن بكرة أبيها بالمواطنين، المطالبين بسقوط النظام، ولولا علمهم بأنه بدأ يتهاوى لما شاركوا فيها، أما السلفيون فرفضوا رفضاً قاطعاً المشاركة فيها، ومن خرج منهم إلى الميادين خرج بشكل فردي معبراً عن نفسه وليس عن الجماعة.

رغم أن قادة المجلس العسكري قاموا بحل البرلمان، لمحاربة الإخوان، وتجريد الدكتور محمد مرسي من مناصريه، ليفسحوا المجال لمرشحهم أحمد شفيق، خوفاً من وصول إسلامي إلى كرسي الرئاسة، إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهيه السفن، وانقلب السحر على الساحر، وكانت النتيجة لصالح مرشح الإخوان، لأن الله تعالى قال في الآية 30 من سورة الأنفال: «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏».

منذ وصول د. مرسي لكرسي الحكم، ويحاول هؤلاء البحث له عن أخطأ، ولم يخرج من مشكلة إلا وأدخلوه في أخرى، ليمنعوه من تنفيذ برنامجه الانتخابي، وقاموا بثورة مضادة يوم 24 من أغسطس الماضي، لقلب نظامه، ولأنهم على باطل، لم تساندهم الجماهير التي أبت الخروج على الشرعية.

عندما لم تفلح ثورتهم، ولم تتضامن معهم الجماهير، التي تنشد الأمن والاستقرار، وليس عندها وقت لإضاعته فيما لا ينفع، بل يضر البلاد والعباد، أبى هؤلاء التسليم للأمر الواقع، وأخذوا يتصيدون الأخطاء لرجال الدين، ليبعثوا برسالة للعالم مفادها، أن الإسلاميين أصحاب مشاكل، ويستقوون بالرئيس، لأنه محسوب على أكبر فصيل إسلامي، رغم أنه برئ من كل من يخطأ في حق الآخرين، لأنه صاحب عقلية فائقة، وليس عنده وقت لتضييعه في المهاترات.
استغل هؤلاء حديث الشيخ هاشم إسلام عن عدم شرعية الخروج على الرئيس الشرعي للبلاد، وقاموا بتحريف بعض النقاط فيه، وإقامة دعوة قضائية ضده بتهمة إحلال دماء المتظاهرين، رغم أنه برئ مما نسب إليه براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وساعدهم في ذلك بعض المحسوبين على الأزهر، وفي حقيقة الأمر الأزهر برئ منهم، لأنهم رجال دنيا وليس دين.

رغم أن رجال الدين يعلمون أن هناك من يقف لهم بالمرصاد، ويتصيد لهم الأخطاء، إلا أن بعضهم، وللأسف الشديد، يفتي بدون علم، ويدخل نفسه في متاهات ما أنزل الله بها من سلطان، وليس ببعيد عنا ما قاله الشيخ عبدالله بدر عن إلهام شاهين، حتى إن وسائل الإعلام أصبحت تتداول قضيتها ليل نهار، ومنحها شهرة عالمية ما كانت لتحققها لولا الخطأ الذي وقع فيه دون قصد.

كم كان جميلاً رد فعل الرئيس الدكتور محمد مرسي تجاه شاهين، عندما أمر المتحدث الرسمي باسمه، الدكتور ياسر علي، بالاتصال بها، ليعرب لها عن تقديره لها، ويخبرها بأن الهجوم عليها ما هو إلا رأي فردي، الدولة بريئة منه.
على رجال الدين أن يكونوا فطنين، ولا يفتوا إلا بما يعلموا، من خلال كتاب الله وسنة رسوله، لكي لا يقعوا في المحظور، فمن قال «الله أعلم» فقد أفتى.

محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-09-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالتي إلى السيسي
  للمعارضة معانٍ
  تباً للمتحولين
  التأهيل قبل التطبيق
  محاولات فاشلة
  لا للإرهاب
  الغباء السياسي
  فوضى انتشار السلاح
  الأمن المصري.. يحتاج إلى تقنين أوضاعه
  من «محظورة» إلى «إرهابية»
  عودوا لرشدكم
  إنها إرادة شعب!
  وسقط القناع
  لمُّ الشمل
  إلى القضاة ..
  التطهير الأمثل
  اتحدوا.. لنصرة إخوانكم
  شعارات زائفة
  إلى الساسة وأصحاب القرار
  نحتاج لقائد
  مسلسلات هابطة
  لا للاستغلال
  تقارب مرفوض
  أجندات مفضوحة
  قطار الصعيد.. وماذا بعد؟
  الصحة.. في خطر
  انتهاكات صارخة
  مشاكل.. تحتاج إلى حل
  إلى أصحاب الرسالة السامية
  سياستها ثابتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سوسن مسعود، د.ليلى بيومي ، خبَّاب بن مروان الحمد، د. صلاح عودة الله ، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمد رحال، سحر الصيدلي، رافع القارصي، د.محمد فتحي عبد العال، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، سامر أبو رمان ، هناء سلامة، محمد اسعد بيوض التميمي، منى محروس، د - شاكر الحوكي ، محمد أحمد عزوز، مجدى داود، د . قذلة بنت محمد القحطاني، يحيي البوليني، معتز الجعبري، د. خالد الطراولي ، د. الشاهد البوشيخي، فاطمة عبد الرءوف، جاسم الرصيف، د. محمد يحيى ، عبد الغني مزوز، مصطفى منيغ، محمد الطرابلسي، محمد الياسين، عواطف منصور، عدنان المنصر، د - محمد سعد أبو العزم، حسني إبراهيم عبد العظيم، علي عبد العال، حمدى شفيق ، فوزي مسعود ، رضا الدبّابي، محمد عمر غرس الله، د. أحمد بشير، رأفت صلاح الدين، الهيثم زعفان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، وائل بنجدو، فتحي الزغل، فتحي العابد، ماهر عدنان قنديل، محمد شمام ، نادية سعد، د - صالح المازقي، عبد الله الفقير، فراس جعفر ابورمان، حاتم الصولي، رشيد السيد أحمد، شيرين حامد فهمي ، د - محمد بنيعيش، الشهيد سيد قطب، عراق المطيري، صلاح الحريري، أنس الشابي، د - الضاوي خوالدية، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - غالب الفريجات، بسمة منصور، جمال عرفة، د- محمود علي عريقات، محمود فاروق سيد شعبان، د. الحسيني إسماعيل ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد الحباسي، د - محمد بن موسى الشريف ، منجي باكير، الهادي المثلوثي، عزيز العرباوي، د. طارق عبد الحليم، د. أحمد محمد سليمان، خالد الجاف ، سيد السباعي، رافد العزاوي، محمد العيادي، محرر "بوابتي"، أحمد الغريب، سامح لطف الله، ياسين أحمد، فاطمة حافظ ، د. عادل محمد عايش الأسطل، إسراء أبو رمان، د. محمد مورو ، عمر غازي، حسن الحسن، المولدي الفرجاني، سلوى المغربي، إيمان القدوسي، أحمد ملحم، كريم السليتي، سلام الشماع، أ.د. مصطفى رجب، سعود السبعاني، د- هاني ابوالفتوح، د. نانسي أبو الفتوح، فهمي شراب، د- جابر قميحة، كمال حبيب، محمود طرشوبي، د - مصطفى فهمي، د - المنجي الكعبي، صالح النعامي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - مضاوي الرشيد، عبد الرزاق قيراط ، حسن عثمان، د - أبو يعرب المرزوقي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العربي، محمد تاج الدين الطيبي، يزيد بن الحسين، عصام كرم الطوخى ، د - محمد عباس المصرى، ابتسام سعد، د. نهى قاطرجي ، أحمد بوادي، إيمى الأشقر، عبد الله زيدان، تونسي، د. محمد عمارة ، محمد إبراهيم مبروك، طلال قسومي، حميدة الطيلوش، كريم فارق، صفاء العراقي، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحـي قاره بيبـان، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- هاني السباعي، مراد قميزة، صلاح المختار، الناصر الرقيق، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن الطرابلسي، علي الكاش، رمضان حينوني، د. عبد الآله المالكي، العادل السمعلي، مصطفي زهران، سفيان عبد الكافي، صباح الموسوي ، أبو سمية، إياد محمود حسين ، سيدة محمود محمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد النعيمي، محمود صافي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة