تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قطار الصعيد.. وماذا بعد؟

كاتب المقال محمد أحمد عزوز - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


حلقة جديدة من حلقات سلسلة الفساد والإهمال التي منيت بها مصر المحروسة، حرائق، وانهيار عقارات، وغرق عبارات، واصطدام قطارات، وانقلاب باصات، والضحية الوحيدة دائماً المواطن البسيط الذي أنهكه طول الصبر على فساد الحكومات المتعاقبة، فقد اجتمعت عليه المصائب من كل حدب وصوب، غلاء أسعار، وانتهاك حقوق، حتى إن الأرض التي خلقها الله لخدمته، أصبحت لا تتحمل وجوده عليها.

مع اختلاف الأسباب والمسببات، يأتي الإهمال ليعلن عن نفسه المسؤول الأول والأخير عن كافة الكوارث والأحداث. فقد تصدرت حادثة قطار الصعيد (جنوب مصر) صفحات الجرائد، بوصفها من أكبر الحوادث التي راح ضحيتها أطفال كان الوطن في أمسّ الحاجة إليهم.

حادث قطار أسيوط، هو نتيجة طبيعية للإهمال، وليس الأول من نوعه، ولا أظن أنه سيكون الأخير، لأنه لم يمر علينا عام إلا ونسمع عن حادث مماثل، تنفطر له قلوبنا، وتدمى له صدورنا، يحدث مع إخواننا، وفلذات أكبادنا، وأبناء عمومتنا.
منذ نعومة أظفاري وأنا أسمع عن هذه الحوادث الأليمة التي يذهب ضحيتها أبرياء كل فينة وأخرى، ولم يتدخل المسؤولون لحلها، رغم أن حلها بسيط جداً، وهو استبدال المزلقانات (أماكن التقاء الطرق السريعة مع خطوط السكك الحديدية) بكباري حديدية، وعندنا ولله الحمد سلاح المهندسين بالقوات المسلحة، بارع في هذا المجال، وقد أنشأ عدة كباري فائقة الجودة، ولن يبخل منتسبوه إذا وكل إليهم هذا الأمر.

فور وقوع الحادث، تعالت الأصوات، بإقالة الحكومة، ومنها من ذهب إلى إقالة رئيس الجمهورية، حتى إن بعضها طالب بتقديمهم للمحاكمة، وكأنهم المسؤولون عن الحادث، رغم أنه لم يمر على تعيينهم إلا أشهر قليلة، لم تساعدهم على فعل شيء، ونسي هؤلاء أن الحكومات السابقة هي المسؤول الوحيد عن هذا الحادث، لأن الفرصة كانت متاحة أمامهم لحل مشكلة المزلقانات، ولكنهم أبوا، لأن الذي كان يهمهم هو ملء جيوبهم من أموال الشعب.

رغم أن وزير النقل والمواصلات محمد رشاد المتنبي، تسلم منصبه في وقت حرج، ومنذ فترة قليلة، وهو غير مسؤول عن الحادث، إلا أنه كان شجاعاً وقدم استقالته فور علمه به، واعتبر نفسه المسؤول عنه. وأنا بدوري أطالب النائب العام عبدالمجيد محمود، إذا كان مصرياً، وتهمه مصلحة أبناء وطنه، أن يفتح تحقيقاً فورياً مع وزراء النقل السابقين الذين مازالوا على قيد الحياة، لأنهم المسؤولون عن هذا الحادث، ودماء الشهداء في أعناقهم، ولن نسامحهم على تقصيرهم في عملهم.

ماذا بعد قطار الصعيد؟ سؤال يطرح نفسه علينا، متوغلاً في أعماق جوارحنا بآلامها وأحزانها على ضحايا الحوادث التي يروح ضحيتها مئات الأبرياء سنوياً ما بين قتلى وجرحى. سؤال يطرح نفسه كما طرحت من قبله أسئلة كثيرة ومتعددة.. كم دمعت عيني على ضحايا العبَّارات، وسألت نفسي ماذا بعد العبَّارات؟ وقبلها تقطعت أوصالي على ضحايا انهيار البنايات، وسألت نفسي أيضاً: ماذا بعد انهيار العمارات، وموت ساكنيها تحت الأنقاض؟ وما زال السؤال يراودني بكل حرقة: ماذا بعد انهيار الجبال على سكان «الدويقة» الذين لا يأمنون غدر الحجارة التي تتوعدهم بالانقضاض عليهم بين فينة وأخرى؟.. مازال السؤال قائماً، ولم أر جديداً تحت الشمس.. ماذا بعد؟ السؤال يتكرر، وأسباب التكرار ثابتة لا تتغير، فمرة الفساد، ومرة الإهمال، ومرة الفقر والعشوائيات، والضحية في النهاية المواطن المصري الذي يشكو إلى الله حاله وسوء أحواله.

فإلى الله المشتكى.. إلى الله نشكو حالنا، وما آلت إليه أحوالنا.. إلى الله نشكو ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس.. إلى الله نشكو ظلم الظالمين، وفساد الفاسدين، وإهمال المسؤولين.. إلى الله نشكو حزن إخواننا على فلذات أكبادهم، ونحسبهم شهداء عند ربهم.

----------
محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، أحداث القطار، الحوادث، البنية التحتية، قطار الصعيد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-11-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالتي إلى السيسي
  للمعارضة معانٍ
  تباً للمتحولين
  التأهيل قبل التطبيق
  محاولات فاشلة
  لا للإرهاب
  الغباء السياسي
  فوضى انتشار السلاح
  الأمن المصري.. يحتاج إلى تقنين أوضاعه
  من «محظورة» إلى «إرهابية»
  عودوا لرشدكم
  إنها إرادة شعب!
  وسقط القناع
  لمُّ الشمل
  إلى القضاة ..
  التطهير الأمثل
  اتحدوا.. لنصرة إخوانكم
  شعارات زائفة
  إلى الساسة وأصحاب القرار
  نحتاج لقائد
  مسلسلات هابطة
  لا للاستغلال
  تقارب مرفوض
  أجندات مفضوحة
  قطار الصعيد.. وماذا بعد؟
  الصحة.. في خطر
  انتهاكات صارخة
  مشاكل.. تحتاج إلى حل
  إلى أصحاب الرسالة السامية
  سياستها ثابتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - مضاوي الرشيد، الهادي المثلوثي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود صافي ، محرر "بوابتي"، منى محروس، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رمضان حينوني، حسني إبراهيم عبد العظيم، جمال عرفة، أحمد الحباسي، محمد العيادي، حميدة الطيلوش، عدنان المنصر، هناء سلامة، فاطمة حافظ ، إيمان القدوسي، فوزي مسعود ، سامح لطف الله، سامر أبو رمان ، د. جعفر شيخ إدريس ، ياسين أحمد، د - مصطفى فهمي، عزيز العرباوي، فراس جعفر ابورمان، رشيد السيد أحمد، د - المنجي الكعبي، د- هاني السباعي، محمد تاج الدين الطيبي، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الرزاق قيراط ، سلام الشماع، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد بن موسى الشريف ، د. عبد الآله المالكي، د - أبو يعرب المرزوقي، رضا الدبّابي، أحمد بوادي، مصطفى منيغ، سفيان عبد الكافي، صلاح المختار، رافد العزاوي، عواطف منصور، د. أحمد بشير، منجي باكير، كريم السليتي، يزيد بن الحسين، د. الشاهد البوشيخي، حمدى شفيق ، حاتم الصولي، سحر الصيدلي، يحيي البوليني، د. أحمد محمد سليمان، حسن الطرابلسي، سيدة محمود محمد، الشهيد سيد قطب، محمد إبراهيم مبروك، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الله الفقير، عبد الغني مزوز، رافع القارصي، مجدى داود، محمد الياسين، د - محمد عباس المصرى، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، خالد الجاف ، صباح الموسوي ، د.محمد فتحي عبد العال، مصطفي زهران، د- هاني ابوالفتوح، فتحي الزغل، صفاء العراقي، عمر غازي، الهيثم زعفان، د. عادل محمد عايش الأسطل، أشرف إبراهيم حجاج، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد النعيمي، سيد السباعي، سلوى المغربي، نادية سعد، طلال قسومي، جاسم الرصيف، أحمد الغريب، د. الحسيني إسماعيل ، صالح النعامي ، عراق المطيري، تونسي، مراد قميزة، د - شاكر الحوكي ، شيرين حامد فهمي ، محمد عمر غرس الله، د.ليلى بيومي ، صفاء العربي، محمد أحمد عزوز، بسمة منصور، خبَّاب بن مروان الحمد، د- جابر قميحة، د- محمد رحال، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صلاح الحريري، د. محمد عمارة ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد شمام ، محمد الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، المولدي الفرجاني، د - محمد بنيعيش، الناصر الرقيق، ابتسام سعد، فتحي العابد، د. خالد الطراولي ، محمود سلطان، حسن عثمان، د. محمد يحيى ، إسراء أبو رمان، فتحـي قاره بيبـان، د - غالب الفريجات، العادل السمعلي، أحمد ملحم، عبد الله زيدان، حسن الحسن، د - الضاوي خوالدية، د - صالح المازقي، أنس الشابي، رأفت صلاح الدين، د. صلاح عودة الله ، فهمي شراب، د - محمد سعد أبو العزم، د. طارق عبد الحليم، علي عبد العال، محمود طرشوبي، عصام كرم الطوخى ، كريم فارق، د- محمود علي عريقات، أبو سمية، سعود السبعاني، إيمى الأشقر، د. مصطفى يوسف اللداوي، وائل بنجدو، د. محمد مورو ، أ.د. مصطفى رجب، ماهر عدنان قنديل، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سوسن مسعود، علي الكاش، د. نهى قاطرجي ، معتز الجعبري، إياد محمود حسين ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كمال حبيب، رحاب اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف،
أحدث الردود
مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة