تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لمُّ الشمل

كاتب المقال محمد أحمد عزوز - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، أصبحت مصر ملعباً مفتوحاً لأصحاب المصالح والمستهترين والمتسلقين، وتحولت إلى حلبة صراع بين النظام ومعارضيه، بدلاً من الحفاظ على لحمتها، والانضواء تحت رايتها، فرقوها شيعاًَ وأحزاباً.
رغم أنهم عابوا على النظام السابق قمعه لمعارضيه، وإقصاءه لهم، خاصة الإسلاميين منهم، إلا أنهم ساروا على دربه، وزادوا عليه بأن كفروا معارضيهم، وجعلوهم من أهل المعصية التي تستوجب الكفر.

رغم أن حكماء بني صهيون، حاولوا مراراً وتكراراً، تقسيم مصر إلى دولتين، مسلمين ومسيحيين، لكنهم فشلوا بفضل يقظة أجهزة الأمن، التي فطنت لمخططاتهم المسمومة، وضربت بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بوحدة المحروسة، ولكن بفضل الساسة، أصبحت في طريقها للتقسيم إلى ثلاث دويلات «مسلمين ــ مسيحيين ــ علمانيين».

ما يحدث في مصر الآن، من غلاء للأسعار، وانفلات أمني، وانحدار أخلاقي، وبلطجة مسلحة، وحرب كلامية، واستمرار إثيوبيا في بناء سد النهضة، هي أمور غاية في الخطورة، أوجدها الساسة، الذين نحّوا الأخلاق جانباً، وسعوا وراء شهواتهم، من أجل الحصول على مكاسب سياسية، دون خوف على الوطن من الفرقة والانقسام، ما جعل المواطن البسيط في حيرة من أمره، وأصبح لا يعرف الصواب من الخطأ، ما ينبئ بكارثة كبيرة، تعتبر بداية لتدهور الأوضاع، وقد تصل بالبلاد إلى مرحلة من الفوضى العارمة، التي نخشى حدوثها.

ضعفت شعبية الإخوان في الشارع، بعدما نفر عنهم كثير من مناصريهم، خاصة الثوريين، الذين وقفوا معهم أثناء الانتخابات، خوفاً من إعادة النظام القديم في صورة شفيق، حتى «حزب الكنبة»، الذي كانوا يعولون عليه، كان يتابع فترة حكمهم، وبداخله بصيص من الأمل في غدٍ أفضل، إلا أن أفكاره تشتت بسبب وسائل الإعلام الصفراء، التي قلبت الحقائق، ما أفقدهم حالة الزخم والدعم الدولي التي صاحبت إنجازهم لاتفاق غزة.

على الطرف الآخر من المشهد، نجد أن الطامحين لمنصب الرئاسة، فقدوا كثيراً من شعبيتهم، بعدما تحالفوا مع رجال أعمال الحزب الوطني المنحل، واستخدموا قنواتهم الفضائية من أجل تضليل الناس، وانقلابهم على الشرعية، حتى إنهم طالبوا بنزول الجيش لانتزاع الشرعية من الإخوان، ظناً منهم بأنه سيقدم لهم الحكم على طبق من فضة، فاتضح لمناصريهم أنهم يرغبون في الوصول إلى الحكم بأي طريقة كانت، حتى لو وصل بهم الأمر إلى افتعال فتنة بين الجيش والشعب، وتدمير البلاد على من فيها، دون مراعاة لمصلحة الوطن العظمى، ودون الخوف من إراقة دماء المصريين.

يتوقع خبراء سياسيون أن عمليات العنف والعنف المضاد سوف تزداد في الأيام القليلة المقبلة بشكل غير مسبوق، وأن الأمر قد يصل إلى قيام بعض الأطراف بتنفيذ اغتيالات سياسية لكبار الشخصيات، مع احتمال إصدار الرئيس أوامر باعتقال بعض معارضيه.

حركة تمرد، المنبثقة عن جبهة الإنقاذ، التي سهرت الليالي، وعدّت النجوم، من أجل الحصول على تواقيع المواطنين على استمارات بإقالة الرئيس، ظناً منها بأنها بذلك ستقيله وتستولي على الحكم، وكأن الساحة أصبحت خالية تماماً من المستقلين الشرفاء، القادرين على تولي زمام الأمور، وأنهم المخولون من قبل رب العباد بحكم البلاد.

نسي الساسة أو تناسوا أن مصر تمر بمرحلة صعبة، تحتاج إلى تضافر الجهود، وتوحيد الصفوف، ولمّ الشمل، بدلاً من الحرب الكلامية التي فرقتنا، وأحبطتنا، وأعطت الفرصة لضعفاء النفوس، ممن كنا نظنهم بالأمس القريب أصدقاءنا، بالتدخل في شؤوننا، بعدما كانوا يستعينون بنا في حل مشكلاتهم، سواء الداخلية منها أو الخارجية، أصبحوا يتدخلون الآن في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا، مستعينين بعَبدة المال من ضعفاء النفوس، لزعزعة أمننا واستقرارنا، مستغلين ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على أنفسنا قبل الناس.

أتمنى من الساسة، أن يكونوا أوعى من ذلك، وينحوا المصالح جانباً، ويفكروا في مصلحة الوطن، ويجلسوا على طاولة المفاوضات لحل مشكلاتهم، داخل الغرف المغلقة، دون الإفصاح عنها، إلا بعدما يتوصلوا إلى حل يرضي جميع الأطراف، بدلاً من استخدام الإعلام وسيلة لنشر غسيلهم، وإعطاء الفرصة لأعدائنا للنيل من كرامتنا وكبريائنا.
------------
محمد أحمد عزوز
كاتب مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-06-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالتي إلى السيسي
  للمعارضة معانٍ
  تباً للمتحولين
  التأهيل قبل التطبيق
  محاولات فاشلة
  لا للإرهاب
  الغباء السياسي
  فوضى انتشار السلاح
  الأمن المصري.. يحتاج إلى تقنين أوضاعه
  من «محظورة» إلى «إرهابية»
  عودوا لرشدكم
  إنها إرادة شعب!
  وسقط القناع
  لمُّ الشمل
  إلى القضاة ..
  التطهير الأمثل
  اتحدوا.. لنصرة إخوانكم
  شعارات زائفة
  إلى الساسة وأصحاب القرار
  نحتاج لقائد
  مسلسلات هابطة
  لا للاستغلال
  تقارب مرفوض
  أجندات مفضوحة
  قطار الصعيد.. وماذا بعد؟
  الصحة.. في خطر
  انتهاكات صارخة
  مشاكل.. تحتاج إلى حل
  إلى أصحاب الرسالة السامية
  سياستها ثابتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د.ليلى بيومي ، عصام كرم الطوخى ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - مصطفى فهمي، بسمة منصور، ابتسام سعد، عبد الله زيدان، د. محمد عمارة ، عمر غازي، د - محمد سعد أبو العزم، رضا الدبّابي، نادية سعد، إياد محمود حسين ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، ماهر عدنان قنديل، سوسن مسعود، محمود فاروق سيد شعبان، محمد اسعد بيوض التميمي، جمال عرفة، د - شاكر الحوكي ، حمدى شفيق ، عبد الرزاق قيراط ، رمضان حينوني، عواطف منصور، د. خالد الطراولي ، محمد أحمد عزوز، علي عبد العال، فراس جعفر ابورمان، محمد تاج الدين الطيبي، صلاح الحريري، د - الضاوي خوالدية، مراد قميزة، محمد الطرابلسي، معتز الجعبري، أحمد ملحم، محمود سلطان، سعود السبعاني، حسني إبراهيم عبد العظيم، العادل السمعلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. الحسيني إسماعيل ، إيمى الأشقر، رافد العزاوي، أ.د. مصطفى رجب، محمد العيادي، فاطمة عبد الرءوف، محمد إبراهيم مبروك، محمد شمام ، أنس الشابي، صالح النعامي ، إسراء أبو رمان، سامح لطف الله، كريم فارق، د- هاني السباعي، كريم السليتي، د - احمد عبدالحميد غراب، صفاء العراقي، سحر الصيدلي، د - أبو يعرب المرزوقي، فاطمة حافظ ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، كمال حبيب، د. نهى قاطرجي ، الناصر الرقيق، د - مضاوي الرشيد، إيمان القدوسي، صباح الموسوي ، د- هاني ابوالفتوح، عبد الغني مزوز، الهيثم زعفان، علي الكاش، فتحـي قاره بيبـان، أحمد النعيمي، فهمي شراب، عبد الله الفقير، د. صلاح عودة الله ، سيد السباعي، د. الشاهد البوشيخي، د. محمد يحيى ، عزيز العرباوي، حسن الحسن، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - غالب الفريجات، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - صالح المازقي، د. محمد مورو ، د- محمود علي عريقات، سامر أبو رمان ، طلال قسومي، سفيان عبد الكافي، فتحي الزغل، محمود طرشوبي، د. أحمد بشير، أشرف إبراهيم حجاج، د. مصطفى يوسف اللداوي، حسن عثمان، حاتم الصولي، تونسي، د. عبد الآله المالكي، ياسين أحمد، محمد الياسين، حسن الطرابلسي، د - المنجي الكعبي، وائل بنجدو، فتحي العابد، د - محمد بن موسى الشريف ، حميدة الطيلوش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، المولدي الفرجاني، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بوادي، أبو سمية، جاسم الرصيف، محمود صافي ، منجي باكير، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، منى محروس، مصطفي زهران، سلوى المغربي، د - محمد عباس المصرى، يزيد بن الحسين، فوزي مسعود ، سلام الشماع، مصطفى منيغ، محمد عمر غرس الله، أحمد الحباسي، د- جابر قميحة، د - محمد بنيعيش، رأفت صلاح الدين، محرر "بوابتي"، الشهيد سيد قطب، سيدة محمود محمد، عدنان المنصر، يحيي البوليني، د. عادل محمد عايش الأسطل، هناء سلامة، د. طارق عبد الحليم، د. نانسي أبو الفتوح، خالد الجاف ، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد الغريب، د. جعفر شيخ إدريس ، د.محمد فتحي عبد العال، عراق المطيري، رشيد السيد أحمد، د- محمد رحال، صفاء العربي، مجدى داود، صلاح المختار، الهادي المثلوثي، رافع القارصي، شيرين حامد فهمي ،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة