تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

انتهاكات صارخة

كاتب المقال محمد أحمد عزوز - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


التعليم معناه التقويم، وسميت وزارة التربية والتعليم بهذا الاسم لأنها عنيت بتربية الطفل أولاً، وتنشئته على الفضيلة، وحسن الخلق، وحب الآخرين، وبذل العطاء، وحب الوطن، وتأتي ثانياً مرحلة تعليمه ومحو أميته، لينفع بذلك وطنه ومن حوله.
كنا قديماً نحترم المعلم، ونجلّه، ونتعامل معه على أنه مثلنا الأعلى، حتى إذا قابلناه خارج المدرسة نقف له لنصافحه، ونحاول مساعدته في أي شيء أراده، لأننا نحبه ونعتبره في منزلة والدنا، وذلك لأن ديننا الإسلامي الحنيف حثنا على احترامه وتوقيره وإكرامه، لأن فضله علينا كبير.

في بعض الأحيان يكون المعلم سبباً في إفشال الطفل وتنشئته على الرذيلة وسوء الأخلاق، وحب المال، والحقد على المجتمع، لأن الطفل منذ نعومة أظفاره، وفي بداية تعامله مع الآخرين، يفاجأ بالمعلم سيئ السمعة، عديم الأخلاق، قليل الخبرة، كل همه جمع المال، وفي أول لقاء له مع تلاميذه يعرض عليهم أن يأخذوا درساً خصوصياً عنده، ومن وافقه قربه إليه، ومن رفض لسوء حالته المادية أقصاه عنه، وجعله منبوذاً بين زملائه، ويتعمد إهانته، ليجبره على ذلك مكرهاً.
بعض المعلمين جعلوا من المدرسة مكاناً للحب والعشق، لا مكاناً للعمل والكسب الحلال، ونسوا أنهم قدوة لتلاميذهم، ويجب عليهم احترام مشاعرهم، وقد رأيت في إحدى المدارس معلماً حديث التخرج يخلو بزميلته في الفصل الدراسي، بعيداً عن أعين التلاميذ، إلا تلميذاً واحداً أمره بالوقوف على باب الفصل ليمنع زملاءه من الدخول عليهم ورؤيتهم وهم يتبادلون الكلمات الحميمية.

في بعض الأحيان يكون المعلم غير مؤهل نفسياً للتعامل مع الأطفال، لأنه غير حاصل على دورات تدريبية كافية تؤهله لذلك، فيتعامل معهم بقسوة وعنف، ودائماً ما يكشر في وجوههم، ظناً منه بأنه بذلك يخفيهم ويجبرهم على احترامه، مما يجعلهم يكرونه ويكرهون مادته.

بعض المعلمين يريد أن يستعرض أمام زملائه بأنه قوي، وهو في حقيقة الأمر ضعيف الشخصية وليس عنده «كاريزما»، فيقوم بضرب تلاميذه بقسوة ووحشية، وقد رأيت هذا بأم عيني، عندما قمت بزيارة إلى إحدى المدارس، وأثناء جلوسي مع أحد المعلمين، إذ به ينادي على أحد التلاميذ ويوسعه ضرباً، بحجة أنه بذلك يجبر باقي تلاميذ الفصل على الصمت. وعندما سألته عن سوء صنيعه، أخبرني بأنه يقوم بهذا العمل يومياً، وفي كل فصل يدخله، ليجبر التلاميذ على السكوت.
رغم أن العقاب البدني مجرّم قانوناً، إلا أن بعض المعلمين مازالوا يتعاملون به، ظناً منهم بأنه الطريق الصحيح للتعليم، ولا يمر شهر إلا ونسمع عن حالة انتهاك جديدة تحدث مع أبنائنا.

ليس ببعيدٍ عنا واقعة إقدام معلمة الأقصر (جنوب مصر) على قص شعر تلميذتين عندما رفضا ارتداء الحجاب، ظناً منها بأنها بذلك تطبق حكم الشارع الحكيم، وهي في حقيقة الأمر خالفته، لأنها ليست قاضية أو جهة منفذة للأحكام، ولو كانت ملتزمة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لعلمت أن الإسلام يدعو إلى اللين والرحمة، وينهى عن الغلظة والفظاظة.

لم ينته مسلسل تعديات المعلمين على التلاميذ عند هذا الحد، بل إن وسائل الإعلام طالعتنا مؤخراً بمشكلة غريبة عن مجتمعنا، وهي إقدام إحدى المعلمات بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) بإجبار تلاميذها على مسح حذائها، عقاباً لهم، لعدم أدائهم الواجب المدرسي.

لم أقصد بكلامي هذا إهانة المعلمين، أو التقليل من شأنهم، فهم إخواننا وأعزاء على قلوبنا، لكني أنتقد المسيء منهم، وأحثه على احترام عقول أبنائنا، وأداء واجبه نحوهم على الوجه الأكمل، دون استنزافهم مادياً، لأننا وقفنا مع المعلمين أثناء احتجاجهم وناصرناهم عندما طالبوا بحقوقهم المشروعة، ومن حقنا عليهم أن يقوموا بواجبهم تجاه أبنائنا، ليذكروهم بالخير، ويضعوهم تاجاً على رؤوسهم.

--------
محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الإنتهاكات، التعليم، التربية، الأطفال،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-11-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  رسالتي إلى السيسي
  للمعارضة معانٍ
  تباً للمتحولين
  التأهيل قبل التطبيق
  محاولات فاشلة
  لا للإرهاب
  الغباء السياسي
  فوضى انتشار السلاح
  الأمن المصري.. يحتاج إلى تقنين أوضاعه
  من «محظورة» إلى «إرهابية»
  عودوا لرشدكم
  إنها إرادة شعب!
  وسقط القناع
  لمُّ الشمل
  إلى القضاة ..
  التطهير الأمثل
  اتحدوا.. لنصرة إخوانكم
  شعارات زائفة
  إلى الساسة وأصحاب القرار
  نحتاج لقائد
  مسلسلات هابطة
  لا للاستغلال
  تقارب مرفوض
  أجندات مفضوحة
  قطار الصعيد.. وماذا بعد؟
  الصحة.. في خطر
  انتهاكات صارخة
  مشاكل.. تحتاج إلى حل
  إلى أصحاب الرسالة السامية
  سياستها ثابتة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
علي عبد العال، يحيي البوليني، منجي باكير، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد شمام ، رافد العزاوي، مجدى داود، إياد محمود حسين ، د. نانسي أبو الفتوح، أبو سمية، أحمد ملحم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، العادل السمعلي، حسن الطرابلسي، فاطمة حافظ ، سامح لطف الله، سلام الشماع، رافع القارصي، د. نهى قاطرجي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الله زيدان، عواطف منصور، د. محمد يحيى ، سامر أبو رمان ، حمدى شفيق ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - مضاوي الرشيد، محمد اسعد بيوض التميمي، د - احمد عبدالحميد غراب، عدنان المنصر، أنس الشابي، عصام كرم الطوخى ، صالح النعامي ، سيد السباعي، صباح الموسوي ، محمد الياسين، محمود صافي ، د.محمد فتحي عبد العال، معتز الجعبري، الهادي المثلوثي، د - محمد بنيعيش، شيرين حامد فهمي ، المولدي الفرجاني، د- محمود علي عريقات، كريم السليتي، بسمة منصور، محمد إبراهيم مبروك، د. الشاهد البوشيخي، فاطمة عبد الرءوف، علي الكاش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، كريم فارق، د - شاكر الحوكي ، تونسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الغني مزوز، سوسن مسعود، ياسين أحمد، صلاح الحريري، رأفت صلاح الدين، أحمد النعيمي، فراس جعفر ابورمان، رضا الدبّابي، يزيد بن الحسين، د - المنجي الكعبي، أشرف إبراهيم حجاج، إيمان القدوسي، جاسم الرصيف، صفاء العربي، د - الضاوي خوالدية، ماهر عدنان قنديل، عمر غازي، د. أحمد بشير، د. مصطفى يوسف اللداوي، خالد الجاف ، محمد تاج الدين الطيبي، إسراء أبو رمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سلوى المغربي، سعود السبعاني، د - صالح المازقي، نادية سعد، عزيز العرباوي، فتحـي قاره بيبـان، فهمي شراب، إيمى الأشقر، صلاح المختار، الهيثم زعفان، رشيد السيد أحمد، طلال قسومي، هناء سلامة، جمال عرفة، الناصر الرقيق، فتحي الزغل، د. خالد الطراولي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. صلاح عودة الله ، د - محمد عباس المصرى، د. محمد عمارة ، أحمد الغريب، مراد قميزة، أحمد بوادي، فوزي مسعود ، د. عادل محمد عايش الأسطل، سيدة محمود محمد، د- جابر قميحة، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد العيادي، د. الحسيني إسماعيل ، صفاء العراقي، حسن عثمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، سحر الصيدلي، محمد الطرابلسي، عبد الله الفقير، أ.د. مصطفى رجب، مصطفى منيغ، د. عبد الآله المالكي، مصطفي زهران، حاتم الصولي، د. أحمد محمد سليمان، حميدة الطيلوش، د- هاني السباعي، د- محمد رحال، محمود سلطان، الشهيد سيد قطب، عبد الرزاق قيراط ، ابتسام سعد، محرر "بوابتي"، محمد أحمد عزوز، محمد عمر غرس الله، د - غالب الفريجات، د - أبو يعرب المرزوقي، د. محمد مورو ، د - مصطفى فهمي، حسن الحسن، وائل بنجدو، كمال حبيب، سفيان عبد الكافي، عراق المطيري، د- هاني ابوالفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد سعد أبو العزم، د.ليلى بيومي ، أحمد الحباسي، محمود طرشوبي، رمضان حينوني، د. طارق عبد الحليم، منى محروس، د. جعفر شيخ إدريس ، فتحي العابد،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة