تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

شروط تجار الثورة لإنقاذ ما تبقى منها

كاتب المقال مجدي داود - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Mdaoud_88@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تابعت كغيري من المصريين نتيجة الانتخابات الرئاسة، و"المندبة" التي أقامها تجار الثورة على نتائجها، فكلنا ساءتنا تلك النتيجة، والكثير صدم منها، لكنها أبدا لم تكن مفاجأة صادمة لمن كان يقرأ المشهد بعناية وتركيز وعمق، حذرنا منذ شهور أن الانتخابات لن تكون نزيهة، وعندما استبعدت اللجنة حازم أبو إسماعيل ضاربة بعرض الحائط حكم المحكمة، وكذلك خيرت الشاطر، ثم قبلت طعن شفيق بعد إغلاق باب الطعون في فضيحة قانونية، وسكتت جل القوى السياسية، وعلى رأسها هؤلاء التجار الماهرين، تجار الثورة من الأحزاب والفصائل الكرتونية، والقوى الثورجية، صرنا على يقين من التزوير، وعندما ذبح أنصار حازم أبي إسماعيل في العباسية وسط صمت الجميع، فقدنا الأمل في تلك الثورة، وأدركنا أنه لم يتبق منها إلا النذر اليسير.

"المندبة" التي أقامها تجار الثورة وإيهام الناس أنهم بين خيارين أحلاهما مر، فإما سرطان شفيق أو طاعون الإخوان حسب مسمياتهم، دليل على أنهم لا يعرفون معنى النزاهة ولا تقدير الظروف ولا يعرفون للحق سبيلا، وسارع هؤلاء التجار البارعين في فرض الشروط والمساومة الرخيصة التي تدل على أنهم يمارسون "الدعارة السياسية"، فهم يطالبون الإخوان بتقديم الضمانات وإلا فسوف يؤيدون شفيق، وصار كل تاجر من هؤلاء يضع شروطه، وحينما نظرت في تلك الشروط نظرة متفحصة بعيدا عن صخب الإعلام وجدت أنها في حقيقتها كالآتي:

1. حل جماعة الإخوان المسلمين، تلك الدعوة المباركة والجماعة العظيمة –التي أختلف معها ومع قادتها اختلافا واضحا بينا- فهم يريدون التخلص من تلك الجماعة للأبد، فهي شوكة في حلوقهم جميعا، وهي الجماعة التي تحملت ضربات الأنظمة المستبدة، وقاومت الظلم والطغيان، وحمت دعوة الإسلام في وقت لم يكن أحد يرفع فيه لواء الدعوة غيرهم، وحل الجماعة هدف مشترك لأنظمة الفساد والاستبداد والتيارات العلمانية، وطالما بقيت الجماعة فستكون الحرب ضدها مستمرة.

2. أن يكون الرئيس "طرطورا": فهؤلاء لا يريدون أن يكون للرئيس -إذا كان من الإخوان- أي قيمة تذكر، ولا أي سلطة فعلية، وبالطبع فهم لا يريدون نظاما برلمانيا، بل يريدون أن تكون هذه السلطات لهم، فيكونون هم النواب بيدهم كل شئ، يحركون الرئيس يمينا ويسارا كيفما يشاءون.

3. أن يصيروا أغلبية برلمانية: بمعنى ألا يصدر قانون من مجلس الشعب إلا بموافقتهم، رغم أنهم قلة والإسلاميون أغلبية مطلقة، إلا أنهم يريدون فرض رؤيتهم على الجميع، فهذه هي الديمقراطية عندهم، إما أن تجعلهم أوصياء على الناس والسلطة وإلا فسيقفون ضدها ويحاربونها ويكفرون بها.

4. أن يكفر الإخوان: نعم هم يريدون من الإخوان أن يكفروا بالله، يريدونهم أن يزعموا أن الشريعة تخلف، وأن الإسلام رجعية، يريدون أن يقولوا أن لا يوجد شئ اسمه شريعة، وأن النصارى ليسوا كفارا وهم كالمسلمين سواء بسواء في كل شئ، يريدونهم أن يبيحوا الزنا والشذوذ وكذلك الدعارة والخمور، وأن يبحن للنساء أن يسرن عرايا تماما في الطرقات... إلخ.
هذه الشروط الأربعة هي اختصار لتلك العرائض الكثيرة المليئة بالضمانات المطلوبة من الإخوان المسلمين، ولن يرضوا عن الإخوان ما لم يستجيبوا لتلك الشروط الأربعة، وهؤلاء ليسوا بشركاء سياسيين، ولا يشرف الإخوان ولا أي قوى سياسية وطنية محترمة أن تتعاون معهم.

هؤلاء تجار الثورة، أما الثوار الحقيقيون فقد أعلنوا أنهم سيقفون مع مرسي ضد شفيق، مع ما تبقى من الثورة ضد الظلم والفساد، حتى ولو بدون ضمانات، إلا أنهم يريدون الاطمئنان، وهذا أمر طبيعي وليس مذمة في حد ذاته، لأن الإخوان أخطأوا كثيرا منذ رحيل مبارك وحتى الآن، وأفقدوا الكثيرين الثقة فيهم، ولهذا فعلى الإخوان أن يقدموا ضمانات مادية للمجتمع قبل كل شئ، وهؤلاء الثوار لا يريدون بذلك المساومة ولا الشروط التعجيزية كالتي يريدها تجار الثورة، وهؤلاء لو رفض الإخوان إعطائهم ما يريدون، فلن يجدوا بدا من التصويت لمرشحهم ضد نظام مبارك.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الإنتخابات الرئاسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-06-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  من يحرك الصراع بين أردوغان وكولن؟ ولماذا الآن؟
  أردوغان وكولن .. صراع الدولة والدولة العميقة
  خطاب هنية.. تجاهل لأزمة حماس أم إدارتها
  صفقة الكيماوي.. أمريكا وروسيا يتبادلان الصفعات في سوريا
  ملامح التدخل العسكري في سوريا وأهدافه
  سيناريوهات 30 يونيو .. مصر نحو المجهول
  الهيئة الشرعية بين الواقع والمأمول
  ورحلت خنساء فلسطين بعدما رسمت طريق العزة
  وثيقة العنف ضد المرأة .. كارثة يجب التصدي لها
  ربيع تونس.. هل استحال خريفا؟
  ربيع العراق..السُّنَّةُ ينتفضون والمالكي يترنح
  الحرب على الدين في مالي
  الأزمة الاقتصادية.. سلاح المعارضة المصرية لإسقاط الإسلاميين
  مقتل "وسام الحسن".. نيران سوريا تشعل لبنان
  المتاجرون بحقوق المرأة في الدستور المصري
  الفتاة المسلمة في "سنة أولى جامعة"
  حرائر سوريا .. زوجات لا سبايا
  الدولة العلوية.. ما بين الحلم والكابوس
  ما هي نقاط الضعف الأبرز لدى الإسلاميين؟
  المراهقة وجيل الفيس بوك
  التحرش .. أزمة مجتمع
  هجمات سيناء .. كيف نفهمها؟!
  شروط تجار الثورة لإنقاذ ما تبقى منها
  خطة عنان لسوريا.. إحياء لنظام أوشك على السقوط
  وفاة شنودة وأثره على مصر والكنيسة الأرثوذكسية
  يا معشر العلمانيين .. من أنتم؟!
  يا فاطمة الشام .. إنما النصر قاب قوسين أو أدنى
  فشل الإضراب ولكن .. رسالة لمن عارضه
  الانتخابات وتناقضات القوى الليبرالية العلمانية
  هل تغير الموقف الروسي من نظام الأسد؟!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسن الطرابلسي، سلام الشماع، نادية سعد، يحيي البوليني، محمد العيادي، محمود فاروق سيد شعبان، د - غالب الفريجات، مجدى داود، إسراء أبو رمان، د - شاكر الحوكي ، حسن عثمان، صفاء العراقي، يزيد بن الحسين، عصام كرم الطوخى ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - المنجي الكعبي، فوزي مسعود ، إيمان القدوسي، ماهر عدنان قنديل، صفاء العربي، د. عبد الآله المالكي، د - مصطفى فهمي، محمد تاج الدين الطيبي، كمال حبيب، طلال قسومي، د - محمد بن موسى الشريف ، د. طارق عبد الحليم، د.ليلى بيومي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد عباس المصرى، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سوسن مسعود، أحمد الغريب، مراد قميزة، ياسين أحمد، د. محمد عمارة ، أ.د. مصطفى رجب، رافع القارصي، خبَّاب بن مروان الحمد، صباح الموسوي ، وائل بنجدو، منى محروس، علي الكاش، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - محمد سعد أبو العزم، د- محمود علي عريقات، محمد عمر غرس الله، د. الحسيني إسماعيل ، د- جابر قميحة، العادل السمعلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، المولدي الفرجاني، الناصر الرقيق، سيد السباعي، د.محمد فتحي عبد العال، سامح لطف الله، عزيز العرباوي، د - صالح المازقي، فراس جعفر ابورمان، أحمد النعيمي، رشيد السيد أحمد، د- هاني السباعي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. أحمد بشير، د. جعفر شيخ إدريس ، الشهيد سيد قطب، منجي باكير، رمضان حينوني، فاطمة عبد الرءوف، أحمد بوادي، أحمد ملحم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. محمد يحيى ، سيدة محمود محمد، سامر أبو رمان ، كريم السليتي، د. نانسي أبو الفتوح، سفيان عبد الكافي، رافد العزاوي، عواطف منصور، عبد الله زيدان، سعود السبعاني، محمود طرشوبي، عمر غازي، محمود صافي ، فاطمة حافظ ، أشرف إبراهيم حجاج، د - أبو يعرب المرزوقي، صلاح الحريري، د. محمد مورو ، الهادي المثلوثي، عبد الرزاق قيراط ، أحمد الحباسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد أحمد عزوز، محمد الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، فتحـي قاره بيبـان، حمدى شفيق ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- هاني ابوالفتوح، خالد الجاف ، علي عبد العال، تونسي، جمال عرفة، عدنان المنصر، رضا الدبّابي، معتز الجعبري، د - الضاوي خوالدية، محمد شمام ، فهمي شراب، د- محمد رحال، د. نهى قاطرجي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فتحي العابد، حميدة الطيلوش، صلاح المختار، عبد الغني مزوز، د. الشاهد البوشيخي، حاتم الصولي، حسن الحسن، أبو سمية، سحر الصيدلي، مصطفي زهران، إيمى الأشقر، د - مضاوي الرشيد، محمد الياسين، محرر "بوابتي"، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صالح النعامي ، فتحي الزغل، عراق المطيري، د - محمد بنيعيش، ابتسام سعد، أنس الشابي، إياد محمود حسين ، د. خالد الطراولي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، سلوى المغربي، محمد إبراهيم مبروك، عبد الله الفقير، هناء سلامة، د. أحمد محمد سليمان، بسمة منصور، رأفت صلاح الدين، د. كاظم عبد الحسين عباس ، مصطفى منيغ، الهيثم زعفان، حسني إبراهيم عبد العظيم، كريم فارق، محمود سلطان، جاسم الرصيف، د. صلاح عودة الله ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة