تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الانتخابات وتناقضات القوى الليبرالية العلمانية

كاتب المقال مجدي داود - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Mdaoud_88@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لن نخوض كثيرا في رد الاتهامات والسباب الكثير التي وجهتها النخبة العلمانية والليبرالية، نخبة الاستوديوهات المكيفة، إلى الشعب المصري العظيم الذي خرج ليختار من يثق فيهم ليمثلوه في أول برلمان منتخب بحرية ونزاهة في تاريخ مصر، وهو كذلك أول برلمان بعد الثورة المصرية المباركة والناجحة بإذن الله رغم كيد الكائدين شرقا وغربا، ولكني سأبين هنا بعض التناقضات الفادحة في خطاب التيار الليبرالي والعلماني مما يدل على سطحية التفكير وفساد العقل والمنطق وتمكن الهوى من النفس، حتى صار الكذب قيمة واتهام شعب مصر خلق وفضيلة لدى هؤلاء.

فمن غرائب وتناقضات هذه النخبة أنهم في الوقت الذي اتهموا فيه الشعب بالجهل والأمية والتخلف والفقر والرجعية وكل هذه الأوصاف التي سمعناها، إلا أنهم اعتبروا نجاح الدكتور عمرو حمزاوي انتصارا للدولة المدنية وراحوا يمدحون الناخبين في هذه ويطلقون عليهم أفضل الأوصاف وأحسنها، مع أنهم هم نفس الناخبين الذين اختاروا حزب الحرية والعدالة ليحصل على نسبة تصل إلى 40 % من الأصوات، فهل يعقل أن يكون نفس الناخب مستنير ومتمدين (حسب وصفهم) لاختياره حمزاوي، وفي نفس الوقت واللحظة يكون رجعي وجاهل ومتخلف (حسب وصفهم) لاختياره الحرية والعدالة؟!

لقد ضرب مرشحو التيار الإسلامي من خسر منهم ومن فاز، نموذجا رائعا للقبول بنتائج العملية الديمقراطية، لم يظهره المتشدقون بالديمقراطية ليلا ونهارا، ولا مدعي الليبرالية الذين يزعمون أنهم مستعدون للقتال من أجل حرية الآخرين رغم أنهم يختلفون معهم، فالدكتور محمد سعد أبو العزم مرشح الحرية والعدالة في مصر الجديدة كان أول من هنأ الكتور عمرو حمزاوي عند فوزه بالانتخابات بشهادة حمزاوي نفسه، في حين أن الأستاذ جورج إسحاق أقام الدنيا ولم يقعدها وراح يتهم المرشح المنافس له الذي فاز بفارق ضخم جدا وهو الدكتور أكرم الشاعر مرشح الحرية والعدالة، وصاحب التجربة والخبرة البرلمانية العريقة، ويلقي أوصافا لا تليق بسياسي مثله، ويتهمه بالتكفير واستخدام الدين في الدعاية، وغيرها من الاتهامات التي لم تعد تجدي نفعا بعدما ثبت كذبها.

كذلك فعل البدري فرغلي أحد رموز حزب التجمع سابقا، فمع أنه فاز في الإعادة أمام منافسه الذي ينتمي إلى حزب النور، إلا أنه اتهم منافسه ومناصريه بأنهم أسوأ من الحزب الوطني، بالطبع فالرجل لم يكن يتصور أن يدخل إعادة مع مرشح لتيار ينافس في الانتخابات لأول مرة، وهو ما يوضح الفارق الكبير بين احترام الاسلاميين للشعب واحتقار غيرهم له.

ولم يكن ما حدث مع المهندس عبد المنعم الشحات إلا دليلا بينا واضحا لا مراء فيه على نفاق القوم، وكفرهم بالديمقراطية والليبرالية والحرية، فقد أخذوا كلامه الذي يؤكد رفضه للديمقراطية الغربية التي تبيح للشعب مخالفة شرع الله، وأكد أنه يقبل ما عدا ذلك، من حرية الشعب في اختيار حاكمه وحصوله على حقوقه كاملة ومحاسبة الحاكم ومراقبته بأي وسيلة ممكنة، إلا أنهم استغلوا الإعلام الذي بين أيديهم لإسقاط الرجل، ومع أنه دخل في منافسة شريفة إلا أنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وجيشوا أتباعهم لنصرة المرشح المنافس المدعوم من قبل الحرية والعدالة.

وهنا يظهر تناقض كبير، فحينما نقول لهم الليبرالية تعني الانحلال والتجرد من كل القيم والأخلاق والأعراف، يقولون لنا إن للتجربة المصرية خصوصيتها ولن تكون الليبرالية المصرية كالغربية، وستكون مقيدة بالأعراف والتقاليد ... إلخ -وهذا كله مجرد كلمات للتسويق الإعلامي فقط، ولكي يخدعوا المصريين، معتقدين أنه يسهل خداعهم- فلماذا تنكرون على الرجل إذاً أن يقول مثل ما تقولونه؟! أحلال لكم حرام عليه؟!.

ولقد غلبهم الرجل مرة أخرى حينما أظهروا شماتة غير أخلاقية بخسارته وفرحا لا ينم عن أي رقي أو تحضر، وإنما يدل على مدى حقدهم وغلهم، بينما هو قد قبل الخسارة بهدوء وبساطة، وأعلن أنه فرح لفوز منافسه المرشح المدعوم من الحرية والعدالة، وأكد أنه سعيد وأنه حقق إنجازا كبيرا بأن أجبر التيار الليبرالي والعلماني وكذلك الكنيسة على التصويت للمرشح الإسلامي الذي كانوا يرفضونه أيضا.

هذه بعض الأمثلة على التناقضات الصارخة في الخطاب الليبرالي والعلماني المصري، ولو أرادوا المزيد لزدنا، بل إن أردنا أن نصنفها في مجلدات لما وسعتنا المكتبات، فهل يراجع التيار الليبرالي العلماني نفسه؟! هل ينظر إلى أفعاله وأقواله ومبادئه وأفكاره التي تنصل منها وانقلب عليها مرتين خلال أقل من عام؟! هل نرى تصحيحا للوضع ورجوعا إلى الطريق الصحيح؟! أم نرى مزيدا من التطرف نحو العلمانية المقيتة؟!.
لا أرى ذلك حادثا، وهو ما ستكشف عنه الأيام والأشهر القادمة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الثورة المضادة، الإنتخابات، الإسلاميون، القوى الليبيرالية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-12-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  من يحرك الصراع بين أردوغان وكولن؟ ولماذا الآن؟
  أردوغان وكولن .. صراع الدولة والدولة العميقة
  خطاب هنية.. تجاهل لأزمة حماس أم إدارتها
  صفقة الكيماوي.. أمريكا وروسيا يتبادلان الصفعات في سوريا
  ملامح التدخل العسكري في سوريا وأهدافه
  سيناريوهات 30 يونيو .. مصر نحو المجهول
  الهيئة الشرعية بين الواقع والمأمول
  ورحلت خنساء فلسطين بعدما رسمت طريق العزة
  وثيقة العنف ضد المرأة .. كارثة يجب التصدي لها
  ربيع تونس.. هل استحال خريفا؟
  ربيع العراق..السُّنَّةُ ينتفضون والمالكي يترنح
  الحرب على الدين في مالي
  الأزمة الاقتصادية.. سلاح المعارضة المصرية لإسقاط الإسلاميين
  مقتل "وسام الحسن".. نيران سوريا تشعل لبنان
  المتاجرون بحقوق المرأة في الدستور المصري
  الفتاة المسلمة في "سنة أولى جامعة"
  حرائر سوريا .. زوجات لا سبايا
  الدولة العلوية.. ما بين الحلم والكابوس
  ما هي نقاط الضعف الأبرز لدى الإسلاميين؟
  المراهقة وجيل الفيس بوك
  التحرش .. أزمة مجتمع
  هجمات سيناء .. كيف نفهمها؟!
  شروط تجار الثورة لإنقاذ ما تبقى منها
  خطة عنان لسوريا.. إحياء لنظام أوشك على السقوط
  وفاة شنودة وأثره على مصر والكنيسة الأرثوذكسية
  يا معشر العلمانيين .. من أنتم؟!
  يا فاطمة الشام .. إنما النصر قاب قوسين أو أدنى
  فشل الإضراب ولكن .. رسالة لمن عارضه
  الانتخابات وتناقضات القوى الليبرالية العلمانية
  هل تغير الموقف الروسي من نظام الأسد؟!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رشيد السيد أحمد، أبو سمية، فوزي مسعود ، د - المنجي الكعبي، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، د - شاكر الحوكي ، فاطمة حافظ ، علي عبد العال، فاطمة عبد الرءوف، سيدة محمود محمد، إياد محمود حسين ، د. عبد الآله المالكي، منى محروس، د. عادل محمد عايش الأسطل، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد بن موسى الشريف ، د - مضاوي الرشيد، د - غالب الفريجات، بسمة منصور، د. خالد الطراولي ، رافد العزاوي، ياسين أحمد، د- محمد رحال، مصطفى منيغ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د.ليلى بيومي ، د - محمد عباس المصرى، د- محمود علي عريقات، يحيي البوليني، د. محمد يحيى ، وائل بنجدو، محمد إبراهيم مبروك، الشهيد سيد قطب، عدنان المنصر، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد تاج الدين الطيبي، سوسن مسعود، مصطفي زهران، د. جعفر شيخ إدريس ، صالح النعامي ، هناء سلامة، د- جابر قميحة، صفاء العربي، عصام كرم الطوخى ، الناصر الرقيق، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الرزاق قيراط ، د.محمد فتحي عبد العال، المولدي الفرجاني، فهمي شراب، صباح الموسوي ، فتحـي قاره بيبـان، محمود فاروق سيد شعبان، د- هاني السباعي، مراد قميزة، حاتم الصولي، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله زيدان، محمد الياسين، د - الضاوي خوالدية، ماهر عدنان قنديل، محمود صافي ، أحمد الحباسي، سعود السبعاني، ابتسام سعد، د. محمد عمارة ، د. أحمد بشير، نادية سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود طرشوبي، العادل السمعلي، حمدى شفيق ، صلاح المختار، فتحي العابد، محمد عمر غرس الله، صفاء العراقي، د - أبو يعرب المرزوقي، رحاب اسعد بيوض التميمي، سلام الشماع، الهادي المثلوثي، د. أحمد محمد سليمان، طلال قسومي، سيد السباعي، حسن الحسن، محمد شمام ، تونسي، عمر غازي، سفيان عبد الكافي، د. نهى قاطرجي ، منجي باكير، كريم فارق، عراق المطيري، إيمى الأشقر، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عزيز العرباوي، أحمد ملحم، أ.د. مصطفى رجب، د- هاني ابوالفتوح، علي الكاش، أشرف إبراهيم حجاج، مجدى داود، حميدة الطيلوش، د - احمد عبدالحميد غراب، حسن عثمان، جمال عرفة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. طارق عبد الحليم، سامح لطف الله، محمود سلطان، محمد اسعد بيوض التميمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الله الفقير، د. الحسيني إسماعيل ، د - صالح المازقي، شيرين حامد فهمي ، أحمد الغريب، إسراء أبو رمان، معتز الجعبري، الهيثم زعفان، سحر الصيدلي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، كمال حبيب، رمضان حينوني، حسن الطرابلسي، يزيد بن الحسين، عواطف منصور، د. محمد مورو ، د - مصطفى فهمي، محرر "بوابتي"، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فراس جعفر ابورمان، خالد الجاف ، عبد الغني مزوز، إيمان القدوسي، د - محمد بنيعيش، محمد العيادي، جاسم الرصيف، د - محمد سعد أبو العزم، محمد الطرابلسي، رضا الدبّابي، فتحي الزغل، د. صلاح عودة الله ، سامر أبو رمان ، أحمد النعيمي، صلاح الحريري، كريم السليتي، سلوى المغربي، د. الشاهد البوشيخي، رافع القارصي، أحمد بوادي، رأفت صلاح الدين،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة