تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فشل الإضراب ولكن .. رسالة لمن عارضه

كاتب المقال مجدي داود - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Mdaoud_88@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مر يوم الحادي عشر من فبراير على خير، فشل الإضراب أو العصيان المدني، فرح من فرح بهذا الأمر، وحزن من حزن عليه، وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع هذه الدعوة للإضراب فإننا كلنا مخطئون، من دعا إليه وأصر على رأيه، ومن رفض الدعوة وهاجمها وحرم الإضراب والعصيان، وخون الداعين إليه، كلنا أخطأنا وكلنا سندفع الثمن قريبا في ظني.

كنت أحد المعارضين لهذه الدعوة، وكنت أراها خصما من رصيد الثورة، واستهلاكا لأحد أهم أسلحتها في غير محله، فالعصيان المدني سلاح مهم جدا من أسلحة الثورة، وما كان يجب اللجوء إليه إلا باتفاق معظم القوى السياسية ولا أقول إجماع لأنه مهما حدث لن نصل لهذا الإجماع، لهذا كان يجب على القوى الداعية إليه أن تتراجع عن دعوتها وألا تستهلك هذا السلاح وتقلل من أهميته، وغير ذلك فإنها صنعت له صورة سلبية في نظر الكثيرين من الشعب المصري الذين تأثروا بالحملة المضادة لهذه الدعوة.

المعارضون في الوقت ذاته، شنوا حملة كبيرة على فكرة الإضراب نفسها، ولم يفرقوا بين الإضراب كسلاح من أسلحة الاحتجاج السلمي، وبين الدعوة للإضراب في هذا اليوم تحديدا، أو في هذا الوقت، انتشرت فتاوى التحريم من هنا وهناك، من المؤسسة الرسمية وغير الرسمية، ولا أعرف من ذا الذي استفتاهم جميعا حتى يفتوا بنفس الفتيا "الإضراب .. حرام"، هذا التعميم الذي وقع فيه الكثيرون قد يضعنا في مأزق خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة.

لا يمكن بحال الثقة في وعود المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتسليم السلطة كاملة والعودة إلى الثكنات، ولا يمكن بحال الثقة أنه لن تكون هناك أحداث شبيهة بأحداث بورسعيد، طالما أن المجلس العسكري يصر على أن يتستر على المجرمين والمدبرين لهذه الجرائم، ويصر على حمايتهم وعدم تقديمهم للمحاكمة على الرغم من أنه لو أراد محاسبتهم، فسوف يجمعهم في السجون في 24 ساعة على أكثر تقدير، ولكنه لم يفعل ولن يفعل، ولهذا لا نثق فيه، ولا نثق في وعوده، فقد وعدنا سابقا بأن عام 2011 لن يمر دون وجود رئيس منتخب، وقد أكره إكراها وبعد إراقة دماء على أن يكون هناك رئيس في 30/6 القادم.

في ظل هذه الظروف قد يكون السلاح الذي حرمه البعض ووصفه البعض بأنه تخريب وتدمير، سلاح مطلوب استخدامه في المرحلة المقبلة، إذا حاول المجلس العسكري إطالة أمد الفترة الانتقالية أو أصر على حماية المجرمين اللصوص والقتلة، وانتزع الصلاحيات من الأغلبية البرلمانية المنتخبة الممثل الشرعي عن الشعب المصري، أو حتى نفذ مخطط الانقلاب الناعم على التيار الإسلامي وحاول إغراقه في مشاكل لا حصر لها، أو كان ثمة إصرار على عدم تنفيذ بقية أهداف الثورة.
في هذه الأثناء سنلجأ إلى العصيان المدني أو الإضراب، وسوف تسبقنا أو تشاركنا التيارات الإسلامية، التي صبت جام غضبها على فكرة الإضراب والعصيان المدني، فبأي وجه ستدعو الناس وقتئذ للإضراب، وبأي حق ستمتنع عن العمل، وتحت أي مسمى سيتم تغيير الفتيا حينئذ، لتتحول من التحريم إلى الجواز أو ربما الوجوب، ألم يتعلموا من فتاوى تحريم الخروج على الحاكم؟! ألم يتعلموا التريث في الحكم على الأمور السياسية؟! وهل سيستجيب الناس لهم في ذلك الوقت؟!
ولهذا فإن الجميع قد خسر، ولكن في رأيي فإن من حرم وشوه صورة فكرة الإضراب والعصيان المدني هو الأفدح خسارة، ولسوف يدرك غدا كم ظلم نفسه بموقف متعجل مبني على مصلحة مؤقتة.

ولكن ثمة أمل ظهر من خلال هذا الإضراب، وهو أن صوت الثورة لا يزال هو الأعلى، صوت الثورة هو الأقوى، الكل يخشاه، الحكومة والمجلس العسكري، ولهذا جيشوا كافة مؤسسات الدولة وكافة الأجهزة الإعلامية المملوكة للدولة وأخرى خاصة لمواجهة الإضراب، حتى أكاد أجزم أن غالب الناس لم يسمعوا عن الإضراب إلا من خلال الحملة المضادة له، ولهذا فالأمل في انتصار الثورة وعبورها بمصر إلى بر الأمان موجود وينمو بفضل الله، وسوف تأخذ مصر مكانها بين الأمم بإذن الله.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الإنتخابات، الإسلاميون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-02-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  من يحرك الصراع بين أردوغان وكولن؟ ولماذا الآن؟
  أردوغان وكولن .. صراع الدولة والدولة العميقة
  خطاب هنية.. تجاهل لأزمة حماس أم إدارتها
  صفقة الكيماوي.. أمريكا وروسيا يتبادلان الصفعات في سوريا
  ملامح التدخل العسكري في سوريا وأهدافه
  سيناريوهات 30 يونيو .. مصر نحو المجهول
  الهيئة الشرعية بين الواقع والمأمول
  ورحلت خنساء فلسطين بعدما رسمت طريق العزة
  وثيقة العنف ضد المرأة .. كارثة يجب التصدي لها
  ربيع تونس.. هل استحال خريفا؟
  ربيع العراق..السُّنَّةُ ينتفضون والمالكي يترنح
  الحرب على الدين في مالي
  الأزمة الاقتصادية.. سلاح المعارضة المصرية لإسقاط الإسلاميين
  مقتل "وسام الحسن".. نيران سوريا تشعل لبنان
  المتاجرون بحقوق المرأة في الدستور المصري
  الفتاة المسلمة في "سنة أولى جامعة"
  حرائر سوريا .. زوجات لا سبايا
  الدولة العلوية.. ما بين الحلم والكابوس
  ما هي نقاط الضعف الأبرز لدى الإسلاميين؟
  المراهقة وجيل الفيس بوك
  التحرش .. أزمة مجتمع
  هجمات سيناء .. كيف نفهمها؟!
  شروط تجار الثورة لإنقاذ ما تبقى منها
  خطة عنان لسوريا.. إحياء لنظام أوشك على السقوط
  وفاة شنودة وأثره على مصر والكنيسة الأرثوذكسية
  يا معشر العلمانيين .. من أنتم؟!
  يا فاطمة الشام .. إنما النصر قاب قوسين أو أدنى
  فشل الإضراب ولكن .. رسالة لمن عارضه
  الانتخابات وتناقضات القوى الليبرالية العلمانية
  هل تغير الموقف الروسي من نظام الأسد؟!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فوزي مسعود ، د. خالد الطراولي ، عبد الله زيدان، د - شاكر الحوكي ، سيد السباعي، أحمد بوادي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد بنيعيش، حسن الحسن، مراد قميزة، ماهر عدنان قنديل، أحمد النعيمي، حسن عثمان، فتحي العابد، منى محروس، جمال عرفة، سلوى المغربي، علي عبد العال، أشرف إبراهيم حجاج، د. نانسي أبو الفتوح، يحيي البوليني، محمد تاج الدين الطيبي، رافع القارصي، حاتم الصولي، محمد العيادي، كريم فارق، محمد أحمد عزوز، د - غالب الفريجات، ابتسام سعد، الناصر الرقيق، محمد اسعد بيوض التميمي، المولدي الفرجاني، سعود السبعاني، د. محمد عمارة ، رمضان حينوني، ياسين أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إياد محمود حسين ، محرر "بوابتي"، د.ليلى بيومي ، سلام الشماع، د - عادل رضا، طلال قسومي، يزيد بن الحسين، الهادي المثلوثي، د. صلاح عودة الله ، د - مضاوي الرشيد، رافد العزاوي، فراس جعفر ابورمان، إسراء أبو رمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمان القدوسي، عبد الرزاق قيراط ، كمال حبيب، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، العادل السمعلي، عصام كرم الطوخى ، د- هاني ابوالفتوح، أنس الشابي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عزيز العرباوي، د. أحمد محمد سليمان، د- جابر قميحة، محمود فاروق سيد شعبان، أبو سمية، د. طارق عبد الحليم، د. محمد يحيى ، عبد الغني مزوز، د - الضاوي خوالدية، جاسم الرصيف، سحر الصيدلي، حسن الطرابلسي، سوسن مسعود، د- محمد رحال، معتز الجعبري، محمد شمام ، د - أبو يعرب المرزوقي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، خبَّاب بن مروان الحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، مجدى داود، أحمد الحباسي، محمود سلطان، عراق المطيري، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العراقي، د. الشاهد البوشيخي، صالح النعامي ، سيدة محمود محمد، د. نهى قاطرجي ، د - المنجي الكعبي، شيرين حامد فهمي ، إيمى الأشقر، مصطفى منيغ، فتحي الزغل، د. محمد مورو ، تونسي، فتحـي قاره بيبـان، عبد الله الفقير، محمد إبراهيم مبروك، أ.د. مصطفى رجب، رحاب اسعد بيوض التميمي، علي الكاش، منجي باكير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د- هاني السباعي، محمد الياسين، د. عبد الآله المالكي، محمود طرشوبي، بسمة منصور، صلاح المختار، صفاء العربي، وائل بنجدو، محمود صافي ، حميدة الطيلوش، عدنان المنصر، محمد عمر غرس الله، الهيثم زعفان، كريم السليتي، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد ملحم، د - مصطفى فهمي، عواطف منصور، محمد الطرابلسي، نادية سعد، الشهيد سيد قطب، صلاح الحريري، خالد الجاف ، عمر غازي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- محمود علي عريقات، د. أحمد بشير، د - صالح المازقي، رشيد السيد أحمد، فهمي شراب، د. الحسيني إسماعيل ، رأفت صلاح الدين، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد عباس المصرى، سامر أبو رمان ، فاطمة عبد الرءوف، د.محمد فتحي عبد العال، فاطمة حافظ ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صباح الموسوي ، مصطفي زهران، هناء سلامة، رضا الدبّابي، حمدى شفيق ، سامح لطف الله، أحمد الغريب، سفيان عبد الكافي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة