تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

استطلاعات الرأي الدموية !

كاتب المقال سامر أبو رمان - الأردن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
samirrumman@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ساهمت الصراعات والنزاعات في نماء استطلاعات الرأي، وفي مثل هذه الأيام من كل عام تقفز في الذهن ذكرى إلقاء قنبلتي ما سميتا -حسب قاموس التبجح الأمريكي- "ليتل بوي" Little Boy و"فات مان" Fat Man " "! على هيروشيما وناغازاكي، واللتين أودتا بحياة مئة ألف ياباني، ومثلهم بعد ذلك متأثرين بالتسمم الإشعاعي، وتدمير 90% من البنية التحتية لكلتا المدنيتين .

بينت استطلاعات الرأي الستة التي أجرتها مؤسسة غالوب Gallupعلى مدار أكثر من 60 عاما استمرار تأييد أغلبية الشعب الأمريكي لهذه الجريمة التاريخية والقتل العشوائي؛ مما يجعل من هذا التأييد اتجاها وتيارا وليس مجرد رأي – كما هو معلوم في دراسة الاتجاهات - .

في الحرب اللبنانية الإسرائيلية عام 2006 أيدت الأغلبية اليهودية الساحقة سحق الشعب اللبناني بنسبة حوالي 85 %، حسب استطلاعات الرأي الصهيونية، وفي حرب غزة، وفي أوج وذروة القتل والتدمير، أيد شعب الكيان الإسرائيلي الاعتداء خلال الفترة 2-912009 بنسبة تراوحت ما بين 91-94 % كما بينت العديد من الاستطلاعات، مثل: Independent Media Review & Analysis, Tel Aviv University !!!!
ربما نجد بعض المبررات _ وإن كانت غير كافية ـ للإجرام الأمريكي بحق اليابان والتأييد الشعبي له، بأن اليابان تجرأت على خدش الأمن القومي الأمريكي في الحرب العالمية الثانية، وعدم رسوخ قيم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والسلم العالمي، وغيرها من فلسفات التخدير التي يسوقها القوي على الضعيف، كما هي في وقتنا الحاضر. أما نتائج استطلاعات الرأي الأمريكية ضد أمتنا في الحروب التي أسالت دماء العرب والمسلمين فهي مسلسل طويل مؤلم، وأكثر مرارة و استفزازاً وأشد غرابة من تأييد الأمريكيين للحروب التي خاضتها دولتهم، فمنذ بدء الصراع العربي الإسرائيلي والتعاطف الأمريكي مع الصهاينة يقارب ثلاثة أضعاف التعاطف مع العرب والفلسطينيين؛ مما صنع ما يسمى بالاتجاه الداعم " Support Trend -.

في الاعتداء الإسرائيلي على لبنان عام 2006 بينت نتائج استطلاع معهد غالوب Gallup بتاريخ (26/7/2006)، أن 83% من الأمريكيين يعتبرون أن الحرب على لبنان حرب عادلة(Justified)، في حين اعتبر 7% منهم فقط أنها غير عادلة!! وبنفس الاستطلاع، تلوم نسبة 15% فقط من الشعب الأمريكي "إسرائيل"!

وفي حرب غزة حددت الاستطلاعات مسؤولية العنف على حماس بنسبة 41%، وعلى إسرائيل بنسبة 12%، واعتبر 50% من الأمريكيين أن رد إسرائيل مقبول، في حين ذكر 24% أنهم تجاوزوا الحد!
ولم يرغب 75% من الأمريكيين من أوباما أن يكون له موقف في الحرب على غزة، وفضلوا أن ينتظر لحين تنصيبه رئيسا رسمياً للولايات المتحدة، وأوقع الأمريكيون اللوم بالحرب على الفلسطينيين بنسبة 56%، ونسبة 17% على الإسرائيليين.

إذن شعوبٌ، وليس فقط حكومات، تؤيد قتلنا! شعوب بعيدة عنا آلاف الكيلومترات! شعوب لم يقتل أي من جنودها، ولم تتعرض أرضها لقصف صاروخي وتفجير القنابل العنقودية!
إشكالية خطيرة في علاقة العالم الإسلامي والعربي بالولايات المتحدة، وخاصة عندما يدخل في المعادلة الكيان الصهيوني بشكل مباشر.

على إعلام وحكومات العالم الغربي، وخاصة الأمريكية، أن تدرك أن ظلمها للعالم الإسلامي يزيد من تأييد شعوبها للقتل ـ كما تبينه هذه الاستطلاعات الدموية ـ، ومن خطورة ذلك ـ أيضا ـ أنها تقدم مبررا للتنظيمات التي تؤمن بالعنف للتوسع في قتل المدنيين الذين أيدوا سياسات حكوماتهم من خلال انتخابهم، ونتائج استطلاعات الرأي المؤيدة لهم، بحجة أن صفة المدنيين غير محصورة بالمقاتلين أو العسكريين، فالقتال ليس فقط بالسلاح، بل أشمل من ذلك؛ فقد يكون بالقول والفعل والتصويت، وكذلك آراؤهم في استطلاعات الرأي، فهم مشتركون معهم بالجريمة.

فهذه استطلاعات دموية من جهتين: دموية في تأييدها لقتلنا، ودموية في دفعها الآخرين وإعطائهم التبريرات لقتل شعوبهم في كافة أنحاء المعمورة.

***********
نقلا عن جريدة النبأ البحرينية


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

استطلا عات الرأي، الرأي العام، سبر الأراء، القنبلة الذرية، هيروشيما، ناغازاكي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-09-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سلام الشماع، محمود سلطان، محمود صافي ، عدنان المنصر، فوزي مسعود ، د - مصطفى فهمي، هناء سلامة، سوسن مسعود، عراق المطيري، د. أحمد بشير، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد إبراهيم مبروك، د. صلاح عودة الله ، تونسي، ياسين أحمد، د - المنجي الكعبي، رشيد السيد أحمد، محمد تاج الدين الطيبي، د. محمد مورو ، د - محمد عباس المصرى، د- محمد رحال، فتحي العابد، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد شمام ، أشرف إبراهيم حجاج، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - غالب الفريجات، سامح لطف الله، كريم السليتي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. مصطفى يوسف اللداوي، المولدي الفرجاني، الهادي المثلوثي، د. نهى قاطرجي ، حسن الطرابلسي، أحمد الحباسي، د. الشاهد البوشيخي، عبد الرزاق قيراط ، د. أحمد محمد سليمان، حسن عثمان، عبد الله زيدان، د. طارق عبد الحليم، أبو سمية، حميدة الطيلوش، نادية سعد، طلال قسومي، محمد العيادي، أحمد الغريب، معتز الجعبري، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد سعد أبو العزم، د. عبد الآله المالكي، فتحـي قاره بيبـان، صلاح المختار، د - محمد بن موسى الشريف ، سيدة محمود محمد، د. خالد الطراولي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد عمارة ، حمدى شفيق ، محرر "بوابتي"، د- هاني ابوالفتوح، أحمد بوادي، عبد الله الفقير، محمد عمر غرس الله، فاطمة حافظ ، كريم فارق، فراس جعفر ابورمان، محمد اسعد بيوض التميمي، سيد السباعي، فهمي شراب، د - أبو يعرب المرزوقي، إسراء أبو رمان، صالح النعامي ، د.محمد فتحي عبد العال، د - محمد بنيعيش، صفاء العراقي، جمال عرفة، صفاء العربي، سامر أبو رمان ، رافد العزاوي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - الضاوي خوالدية، د. جعفر شيخ إدريس ، حاتم الصولي، رمضان حينوني، محمود طرشوبي، د.ليلى بيومي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمان القدوسي، الناصر الرقيق، كمال حبيب، يحيي البوليني، سلوى المغربي، مصطفى منيغ، إيمى الأشقر، سعود السبعاني، صباح الموسوي ، علي الكاش، عزيز العرباوي، محمود فاروق سيد شعبان، عمر غازي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - صالح المازقي، الشهيد سيد قطب، سفيان عبد الكافي، عبد الغني مزوز، فاطمة عبد الرءوف، الهيثم زعفان، عواطف منصور، أحمد النعيمي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، منجي باكير، شيرين حامد فهمي ، علي عبد العال، د - عادل رضا، وائل بنجدو، د - شاكر الحوكي ، مصطفي زهران، د- هاني السباعي، إياد محمود حسين ، خالد الجاف ، منى محروس، أ.د. مصطفى رجب، عصام كرم الطوخى ، رأفت صلاح الدين، صلاح الحريري، العادل السمعلي، رضا الدبّابي، يزيد بن الحسين، محمد الياسين، بسمة منصور، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فتحي الزغل، د. الحسيني إسماعيل ، جاسم الرصيف، د- محمود علي عريقات، حسن الحسن، د. محمد يحيى ، ابتسام سعد، د - مضاوي الرشيد، رافع القارصي، د- جابر قميحة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد الطرابلسي، مجدى داود، أحمد ملحم، سحر الصيدلي، مراد قميزة، ماهر عدنان قنديل،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة