تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة

كاتب المقال سامر أبو رمان - الأردن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
samirrumman@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يسعد موقع "بوابتي" انضمام المفكر والباحث الأردني سامر ابو رمان، للمساهمين بالنشر بموقعنا، ويدير سامر أبو رمان مراكز بحثية منها: مركز عالم المعرفة لاستطلاعات الرأي، و المركز العلمي للدراسات السياسية.

موقع بوابتي

--------------------

أخذت جدلية الأخلاق في السلوك الدولي مكانة بارزة في أدبيات مدارس العلاقات الدولية المختلفة من حيث مكانتها، ودرجة الالتزام بها في سلوك الدول – وخاصة إبان الحروب – في أعلى درجات الغضب والحقد على الآخر.

وتعتبر المدرسة الواقعية من أكثر المدارس تطرفا في تهميش دور الأخلاق، وإن كانت ترى أنه يمكن أن يكون للالتزام الأخلاقي دعاية في حالة عدم معارضتها للمصلحة القومية للدولة. وإن الناظر إلى السلوك الإسرائيلي، وما تقوم به من حرب إبادة وتقتيل في قطاع غزة، يجد أنها لا تبالي بالقيم الأخلاقية، حتى لو كانت تخدم سمعتها؛ وذلك لأن السلوك الإسرائيلي منبثق عن أبعاد عقائدية متعصبة واستعلائية على الأمم، وخاصة الأمة الإسلامية. في حين نرى عند مقارنة بين هذا الفكر والسلوك مع الفكر و السلوك الإسلامي على مدار التاريخ نرى أن المباديء الأخلاقية الدولية تراعي في الفكر الإسلامي؛ لأنها جزء من كيان وذات الدولة الإسلامية وأهدافها.


فلنأخذ على سبيل المثال مسألة المثلة أو التمثيل "التشويه" بالعدو بعد القتل، فلقد كان الرسول – صلى الله عليه وسلم- يوصي جيش المسلمين بقوله:" إياكم والمثلة.."، حتى لو مثل الأعداء بالمسلمين. وما أجمله من تعليل عند الفقهاء لهذا المبدأ بقولهم:" إن هذه رذيلة، والإسلام لا يجازي أهل الرذائل برذيلتهم". ولم تكن تلك النصوص محصورة "محجورة " في إطارها النظري؛ بل تعدت ذلك إلى واقعها العلمي، حيث مثل المشركون بجثة "حمزة بن عبد المطلب" أشنع تمثيل، ولم يفكر الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن يمثل بأحد من قتلاهم، بل كان الرسول –صلى الله عليه وسلم – يأبى أن يمر على جثة كانت ملقاة على الأرض دون أن يأمر أصحابه بدفنها، كما حصل لقتلى معركة بدر. قارن ذلك بما فعله اليهود من ترك جثث الفلسطينيين ملقاة على الأرض دون دفنها، أو حتى السماح للمنظمات الإنسانية بدفنها، بل لقد وصل الأمر بهم إلى أن يعيدوا إطلاق الرصاص على الشهداء؛ لتفريغ أحقادهم في أجساد الفلسطينيين، بل إنهم قصفوا الأموات في مقابرهم دون الاكتراث لحرمة ميت. وقارن ـ أيضا ـ بنهي الرسول – صلى الله عليه وسلم – بوصاياه:" لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا، ولا امرأة، ولا راهبا في صومعته ".


وعندما رأى امرأة مقتولة قال: " ما كانت هذه لتقتل ". فلا يجوز أن تقتل هذه الفئات غير المقاتلة. ويؤكد جمهور العلماء على أنه لا يجوز ذلك حتى لو كان من باب المعاملة بالمثل، وتعليل ذلك أيضا: أن الإسلام لا يجاري الأعداء بهذه الرذائل.

وانطلاقا من هذه القاعدة فإن جَوَّعَ العدوُّ أسرى المسلمين فلا معاملة بالمثل؛ لقوله تعالى:"ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ". وهذا صلاح الدين الأيوبي عندما أسر عددا ضخما من الجيوش الصليبية ولم يجد عنده طعاما يكفيهم، فكان بين أن يميتهم جوعا، أو يطلق سراحهم، فدعته فضيلة وأخلاق الإسلام أن يطلق سراحهم، فخرجوا وتكاثفوا وكونوا من أنفسهم جيشا يقاتله، فلم يندم صلاح الدين على ما فعل، ورأى أن يقتلهم في الميدان محاربين على أن يقتلهم في الأسر جائعين، وكانت المفارقة الكبيرة بين صلاح الدين وبين قائد الفرنجة الإنجليزي عندما استسلم له جماعة من المسلمين فقبل الشرط، وقتلهم جميعا.

وقارن ذلك ـ أيضا ـ بما تفعله إسرائيل في قطاع غزة من منع الغذاء والدواء وأساسيات الحياة عن الفلسطينيين، واستهداف المسعفين ومجموعات الإغاثة الطبية، وما تفعله من تسويف ونقض للعهود، ويصدق فيها قول الشاعر:

حلفت لنا ألا تخون عهودنا فكأنها حلفت لنا ألا تفي

هذه أخلاقنا المستمدة من نصوص الرحمة والنخوة والعزة، وهذه أخلاقهم المستمدة
من نصوص التوراة المحرفة الباطلة الحاقدة.


----------------
سامر أبو رمان
باحث أردني


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الاخلاق، يهود، تنظير، غزة، صلاح الدين الأيوبي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-01-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سلوى المغربي، عبد الله زيدان، الناصر الرقيق، سيدة محمود محمد، تونسي، منى محروس، عواطف منصور، سامح لطف الله، أنس الشابي، محرر "بوابتي"، كمال حبيب، د- محمود علي عريقات، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد عمر غرس الله، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد يحيى ، عدنان المنصر، د - محمد سعد أبو العزم، خالد الجاف ، علي الكاش، سيد السباعي، د. محمد عمارة ، عبد الغني مزوز، محمد الياسين، د. خالد الطراولي ، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد الحباسي، عبد الرزاق قيراط ، طلال قسومي، حسن الطرابلسي، أ.د. مصطفى رجب، د.محمد فتحي عبد العال، إيمى الأشقر، محمد أحمد عزوز، صباح الموسوي ، سحر الصيدلي، محمد إبراهيم مبروك، المولدي الفرجاني، د - احمد عبدالحميد غراب، عراق المطيري، رشيد السيد أحمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. الحسيني إسماعيل ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - المنجي الكعبي، رمضان حينوني، إيمان القدوسي، محمد العيادي، يزيد بن الحسين، ماهر عدنان قنديل، رافد العزاوي، شيرين حامد فهمي ، فتحي العابد، عصام كرم الطوخى ، سلام الشماع، د. نانسي أبو الفتوح، وائل بنجدو، د- هاني السباعي، د. نهى قاطرجي ، الهيثم زعفان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، يحيي البوليني، جاسم الرصيف، حمدى شفيق ، د - غالب الفريجات، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الشاهد البوشيخي، د- جابر قميحة، د. طارق عبد الحليم، صالح النعامي ، محمد شمام ، أبو سمية، عزيز العرباوي، د. عبد الآله المالكي، حسن عثمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صلاح المختار، إسراء أبو رمان، د. صلاح عودة الله ، د- هاني ابوالفتوح، كريم فارق، حسني إبراهيم عبد العظيم، مصطفي زهران، ابتسام سعد، الهادي المثلوثي، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد النعيمي، محمود طرشوبي، د. جعفر شيخ إدريس ، مراد قميزة، د - صالح المازقي، بسمة منصور، د - محمد بن موسى الشريف ، د - الضاوي خوالدية، مجدى داود، د - محمد بنيعيش، د- محمد رحال، أحمد ملحم، هناء سلامة، فتحي الزغل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. مصطفى يوسف اللداوي، رأفت صلاح الدين، جمال عرفة، أحمد الغريب، صفاء العراقي، محمود فاروق سيد شعبان، الشهيد سيد قطب، أشرف إبراهيم حجاج، فاطمة حافظ ، د - شاكر الحوكي ، محمود سلطان، إياد محمود حسين ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن الحسن، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد عباس المصرى، د - مضاوي الرشيد، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، سوسن مسعود، محمد الطرابلسي، د. أحمد محمد سليمان، علي عبد العال، نادية سعد، مصطفى منيغ، رضا الدبّابي، صفاء العربي، العادل السمعلي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - مصطفى فهمي، ياسين أحمد، كريم السليتي، حميدة الطيلوش، معتز الجعبري، د. محمد مورو ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - أبو يعرب المرزوقي، سفيان عبد الكافي، أحمد بوادي، حاتم الصولي، فهمي شراب، صلاح الحريري، د.ليلى بيومي ، سامر أبو رمان ، فوزي مسعود ، فراس جعفر ابورمان، عبد الله الفقير، د. أحمد بشير، سعود السبعاني، عمر غازي، رافع القارصي، محمود صافي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة