تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية

كاتب المقال سامر أبو رمان    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
samirrumman@hotmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هناك العديد من النظريات والمدارس التي سعت إلى تفسير العلاقات الدولية, ومن ابرز المواضيع التي تناولتها هذه المدارس موضوع الأخلاق ومكانتها في سلوك الدولة وعلاقتها مع الآخرين. فالمدرسة الواقعية سعت إلى تفسير دور الأخلاق في العلاقات الدولية ضمن نظرية القوة، حاذية حذو ميكافيلي" في تهميش دور الأخلاق في السلوك الدولي، وتعظيم هدف المصلحة القومية دون اعتبار للأخلاق والمباديء والقيم. ففي رأي " مورجانثو " – أحد كبار منظري نظرية القوة – فإن اعتبارات المصلحة القومية تنفي الحاجة إلى الالتزام بأخلاقيات دولية يمكن إن تشكل قيدا على حرية الدولة في الدفاع عن مصالحها بالشكل الذي تراه, وإن المباديء الأخلاقية لا تنطبق على تصرفات الدولة بصورة مجردة, وإنما يجب أن تخضع المقاييس الأخلاقية لظروف الزمان والمكان, ولذا فلا مجال للمقارنة بين الأخلاقيات الفردية والأخلاقيات الدولية؛ لان الذي يحكم على الأخيرة ويحدد مضمونها هو مقدار ما تساهم به في تدعيم أهداف السياسة الخارجية للدولة, فإذا شكلت عائقا أمامها أصبح التقيد بها لا معنى له.

وكذلك الحال عند "شومان" حيث لا يرى أية قيمة للمباديء الأخلاقية إلا إذا استغلت دعائيا أو إذا توافقت مع قوة الدولة, ولم تشكل عبئا عليها, أو عائقا في طريق تدعيمها وتنميتها.

وانطلاقا من تفكيرهم هذا رفض (الواقعيون) مبادرات الدولة وكبار السياسيين في إيجاد منظمات دولية ترعى الأخلاق؛ فلم يسلم " مورجنثو" بالأناشيد الولسونية في الأخلاق، ولا بالحملة التي شنها الرئيس " جيمي كارتر" لحقوق الإنسان العالمية.

و يتبع أغلب ساسة العالم الغربي أفكار هذه المدرسة، ويطبقون نظرياتها.

ولكن، هل الكيان الصهيوني في الحرب على غزة وما بعدها يعتبر ضمن النموذج الواقعي؟ أو أنه نموذج جديد في السلوك مع الأخر؟ وفي النظرة إلى الأخلاق في علاقاتها الدولية؟؟

قد يتبادر للذهن أن إسرائيل في سلوكها الهمجي في حرب غزة تنضوي تحت لواء المدرسة الواقعية, ولكن ثمة فرق كبير؛ وهو أن منظري ودعاة المدرسة الواقعية - وإن كانوا يرون أن المصلحة القومية هي المحدد الأساس والرئيس لسلوك الدول وعلاقاتها - فلا يمنع ذلك ـ أحيانا ـ من أن يكون للأخلاق اعتبار دعائي بما يخدم المصلحة القومية للدولة.

أما "إسرائيل" فلم تبالي بهذا كله في سلوكها الإجرامي في غزة ؛ فلم تحسب لهذا البعد الأخلاقي ولا للاعتبارات الدعائية حسابا، فقد استمرت في التقتيل والإبادة لأهالي غزة بفسفور أبيض وغيره من الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا، متجاهلة لحناجر الملايين، و لقرارات مجالس تحقيق الأمن - كما تدعي- فضلا عن الاستمرار باحتقار الأنظمة العربية وشعوبها وتجاهل مطالبها ، وبعد ذلك تطمئن عساكرها أن لا خوف عليكم من تعرضكم لمحاكم دولية في تهمة جرائم حرب و لا غيرها .

إن " إسرائيل " نموذجا شاذا، بل قذرا، بين مدارس العلاقات الدولية، تنطلق فيه من مباديء التوراة المحرفة في سلوكها مع الآخر، فلم تبال بمباديء أخلاقية ! وجرائم غزة خير دليل، و يا ليت الأنظمة العربية المثبطة للمقاومة و اللاهثة وراء السلام المزعوم تدرك هذا .

---------------
سامر أبو رمان
باحث أردني


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

اسرائيل، علاقات دولية، مجزرة، جريمة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-02-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد يحيى ، د- محمد رحال، مصطفى منيغ، حسني إبراهيم عبد العظيم، عمر غازي، فوزي مسعود ، أنس الشابي، فراس جعفر ابورمان، سعود السبعاني، فتحي العابد، وائل بنجدو، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة عبد الرءوف، رحاب اسعد بيوض التميمي، حسن الحسن، د - صالح المازقي، د - مضاوي الرشيد، عزيز العرباوي، حمدى شفيق ، د - محمد سعد أبو العزم، صفاء العربي، فتحي الزغل، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن عثمان، د. أحمد بشير، إيمان القدوسي، د. نهى قاطرجي ، يزيد بن الحسين، رضا الدبّابي، محمد العيادي، العادل السمعلي، أ.د. مصطفى رجب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الياسين، صلاح الحريري، أحمد الحباسي، د - محمد عباس المصرى، محمد اسعد بيوض التميمي، رافع القارصي، جاسم الرصيف، كريم السليتي، صباح الموسوي ، سامر أبو رمان ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، هناء سلامة، د- هاني ابوالفتوح، عدنان المنصر، علي الكاش، رشيد السيد أحمد، حسن الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، محمود صافي ، د. نانسي أبو الفتوح، سيدة محمود محمد، ماهر عدنان قنديل، د. طارق عبد الحليم، شيرين حامد فهمي ، رافد العزاوي، أحمد بوادي، محمد إبراهيم مبروك، سيد السباعي، فهمي شراب، سفيان عبد الكافي، سوسن مسعود، د - عادل رضا، صالح النعامي ، منى محروس، محمد عمر غرس الله، إيمى الأشقر، سلوى المغربي، أبو سمية، طلال قسومي، ياسين أحمد، صلاح المختار، د. عبد الآله المالكي، محمد شمام ، يحيي البوليني، خالد الجاف ، مصطفي زهران، د - المنجي الكعبي، سلام الشماع، المولدي الفرجاني، الشهيد سيد قطب، إسراء أبو رمان، رمضان حينوني، تونسي، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد مورو ، الهادي المثلوثي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، معتز الجعبري، د.محمد فتحي عبد العال، د. جعفر شيخ إدريس ، ابتسام سعد، مراد قميزة، نادية سعد، عصام كرم الطوخى ، أحمد النعيمي، محمد الطرابلسي، بسمة منصور، عراق المطيري، د- جابر قميحة، د- هاني السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، د - الضاوي خوالدية، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة حافظ ، محرر "بوابتي"، الناصر الرقيق، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد الغريب، عبد الله الفقير، د.ليلى بيومي ، أحمد ملحم، مجدى داود، صفاء العراقي، عبد الرزاق قيراط ، محمد تاج الدين الطيبي، محمود سلطان، عبد الغني مزوز، رأفت صلاح الدين، أحمد بن عبد المحسن العساف ، علي عبد العال، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الله زيدان، د - غالب الفريجات، محمد أحمد عزوز، كريم فارق، د. خالد الطراولي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. صلاح عودة الله ، كمال حبيب، د. أحمد محمد سليمان، د. الحسيني إسماعيل ، د - شاكر الحوكي ، د. محمد عمارة ، د. الشاهد البوشيخي، حميدة الطيلوش، جمال عرفة، سحر الصيدلي، محمود طرشوبي، الهيثم زعفان، د- محمود علي عريقات، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد بنيعيش، حاتم الصولي، د - محمد بن موسى الشريف ، د - أبو يعرب المرزوقي، عواطف منصور، د - مصطفى فهمي، منجي باكير، إياد محمود حسين ، سامح لطف الله،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة