تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟

كاتب المقال سامر أبو رمان - الأردن    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


سادت العلاقات الإسلامية المسيحية صفة القطيعة في الحوار حتى بدايات القرن العشرين؛ فكان الطابع الصراعي والعدائي هو الصفة المميزة للعلاقة بين الطرفين، وكانت المجابهة العسكرية والسياسية هي المسيطرة على تلك العلاقة ـ بما فيها العلاقات الدينية الأيديولوجية - أكثر من السلم والوفاق.

وبالرغم من ذلك فقد ظهرت بعض الدعوات التي سعت إلى التوافق والبحث في الأمور المشتركة، فشهدت الفترة من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بداية تشكل الإرهاصات الأولية - الممهدة فلسفياً ولاهوتياً- للحوار الإسلامي- المسيحي، وبدأ ظهور ظاهرة الحوار الإسلامي المسيحي بصورتها الحديثة و صيغتها التوافقية المؤسسية في منتصف القرن العشرين بصورة لم تظهر من قبل في التاريخ حيث أصبح هذا الحوار في أغلبه يتجنب القضايا العقائدية ، والعديد من القضايا الخلافية ،وعدم السعي إلى تغيير مبادئ الأخر، وقد تميز الحوار بعدة خصائص سياسية أبرزها الارتباط بالسلطات السياسية .
جاءت الانطلاقة الفعلية الأولى لظاهرة الحوار الإسلامي- المسيحي - كما يرى أكثر الدارسين- بعد إعلان المجمع الفاتيكاني الثاني المنعقد في الفترة 1962-1965 حول علاقة الكنيسة مع الديانات الأخرى، فشكل هذا الإعلان منعطفا مهما للتقارب الإسلامي ـ المسيحي، وأساساً للحوار الإسلامي- المسيحي؛ فلقد رأى البعض أنه و للمرة الأولى منذ أربعة عشر قرناً - من تجاور المسيحية والإسلام- يتحدث مجمع مسكوني كاثوليكي بصورة إيجابية عن الإسلام. كما أن هذا الإعلان قد شجع الجانب المسيحي على المبادرة إلى عقد ملتقيات حوار إسلامية مسيحية في العديد من بقاع العالم. فأنشأ الفاتيكان لجنة خاصة باسم "أمانة اللجنة الدائمة للعلاقات مع المسلمين"، وأصدرت عدة بيانات توضح أسس العلاقة بين المسيحية والإسلام، وشروط الحوار مع المسلمين، مثل بيان: نحو حوار مع المسلمين 1966، وما هو الموقف الديني الذي يجب أن يتبناه المسيحيون في الحوار مع المسلمين؟ إرشادات وتوجيهات من أجل حوار بين المسلمين والمسيحيين، خطوط عامة لحوار إسلامي مسيحي مخلص... وأخذت اللقاءات الفاتيكانية- الإسلامية تتزايد بشكل لم يسبق له مثيل.

ولكن ما الذي دفع الفاتيكان إلى هذا الحوار مع المسلمين؟ لقد تضمن إعلان المجمع المسكوني - إضافة إلى الحوار مع المسلمين - التبرئة التاريخية لليهود من دم المسيح – عليه السلام – حتى اشتهر الإعلان باسمها - وثيقة التبرئة - التي اعتبرت من أكبر الأسلحة المعنوية لإسرائيل والصهيونية العالمية، إيذانا ببدء علاقات الود والدعم، و انتهاء العداء الفاتيكاني التاريخي لليهود. ولذا فإن الحديث الإيجابي عن الإسلام والحوار معه جاء بالطريق تبعا لإرضاء اليهود. ومما يوضح ذلك ما نقله جورافسكي عن بطريرك الروم الكاثوليك ـ مكسيموس الرابع ـ حين أشار إلى أن المسودة المقترحة عن اليهود يمكن أن تقر وتصدر ـ فقط ـ في حال تحدثت الكنيسة عن ديانات أخرى، بما في ذلك الإسلام!!!
واستخدام الحوار من الطرف القوي كوسيلة ترضية وتهدئة للطرف الضعيف الخاسر وسيلة ما زالت تستخدم حتى وقتنا الحاضر في سياسات الدول؛ كي يحافظ القوي على موازين القوى بالرضا بالأمر الواقع. وما إعلان الحوار الأمريكي مع المسلمين بعد جرائمهم في أفغانستان والعراق والصومال وغيرها عنا ببعيد.

وفي زيارة البابا الحالية لمنطقتنا لن تفوت دولة الكيان الصهيوني واليهود هذه الفرصة للحصول على تنازلات أخرى من رأس الدولة الكاثوليكية ونصف المسيحية في العالم، وربما يحصل العرب والمسلمون على فتات قليل بالهامش كوسيلة ترضية ـ كما حدث في السابق ـ فيطير العرب به فرحا، ظانين أنه انتصارٌ لهم، وهديه بابوية خاصة بهم!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الفاتيكان، الحبر الأعظم، البابا، بنديكتوس السادس عشر، فلسطين، مسيحية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-05-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  استطلاعات الرأي الدموية !
  الوحدة الوطنية في الحوارات الدينية
  مسار التأييد الشعبي الأمريكي للحروب واحتلال العراق
  في ذكرى وفاته:الداعية ديدات، نموذج مختلف في الحوار الديني
  التبرير الأمريكي للقتل
  الرأي العام الأمريكي وإشكالية العلاقة مع العالم الإسلامي
  فن صناعة الولاء الأمريكي وزارعة الحقد العربي
  الموظفون .... الحاجات الإنسانية أولاً
  الجنسية ... الدين ثم التراب
  قياس أراء الموظفين، أكبر من مجرد السؤال عن الرضا
  الصومال الصومال... قبل فوات الأوان
  وزارات التعليم العالي والتناقض مع تكنولوجيا العصر
  الهيمنة الإستراتيجية، والمسامحة التكتيكية.. الصهاينة والفاتيكان
  لماذا أعلن الفاتيكان الحوار مع المسلمين ؟
  فلسطين : خطيئة الفاتيكان السياسية – الدينية
  الدراسات والأبحاث الميدانية
  استطلاعات السلام في الصومال
  الاستهزاء بالمسيح .. استمرار للتنكر الإسرائيلي لمعروف المسيحية
  الحكومات والتغيير
  منتدى أمريكا والعالم الإسلامي إستراتيجية المحافظة على موازين القوى
  "إسرائيل" نموذج شاذ في العلاقات الدولية
  الأخلاق على المستوى الدولي بين الإسلام و الصهاينة
  الحرب على غزة واتجاهات الفكر الإسلامي في الصراع الدولي

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إيمان القدوسي، عزيز العرباوي، محمد أحمد عزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، د. عبد الآله المالكي، سيدة محمود محمد، عمر غازي، مصطفى منيغ، حمدى شفيق ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - احمد عبدالحميد غراب، محرر "بوابتي"، الهادي المثلوثي، صباح الموسوي ، د - المنجي الكعبي، عبد الله الفقير، حاتم الصولي، د. نهى قاطرجي ، شيرين حامد فهمي ، أحمد الغريب، سلوى المغربي، سيد السباعي، د- محمود علي عريقات، رمضان حينوني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف، ابتسام سعد، الناصر الرقيق، وائل بنجدو، محمود صافي ، الشهيد سيد قطب، د - أبو يعرب المرزوقي، يحيي البوليني، د. جعفر شيخ إدريس ، د. الشاهد البوشيخي، د- هاني ابوالفتوح، بسمة منصور، أحمد بوادي، فهمي شراب، د - مصطفى فهمي، أشرف إبراهيم حجاج، إياد محمود حسين ، صفاء العربي، د. نانسي أبو الفتوح، منى محروس، د - محمد بن موسى الشريف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد يحيى ، فتحي العابد، عبد الرزاق قيراط ، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود سلطان، طلال قسومي، تونسي، د- محمد رحال، صلاح الحريري، د- جابر قميحة، رشيد السيد أحمد، كريم السليتي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد شمام ، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، سوسن مسعود، محمد الياسين، رافد العزاوي، مجدى داود، سامح لطف الله، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد النعيمي، فتحي الزغل، أ.د. مصطفى رجب، كريم فارق، معتز الجعبري، ياسين أحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، عصام كرم الطوخى ، محمد تاج الدين الطيبي، عبد الغني مزوز، خالد الجاف ، د. محمد مورو ، فتحـي قاره بيبـان، د - الضاوي خوالدية، محمد عمر غرس الله، د. أحمد بشير، عبد الله زيدان، عدنان المنصر، المولدي الفرجاني، د - صالح المازقي، رأفت صلاح الدين، رضا الدبّابي، محمد الطرابلسي، عراق المطيري، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة حافظ ، أحمد ملحم، محمود طرشوبي، د. طارق عبد الحليم، محمود فاروق سيد شعبان، د- هاني السباعي، ماهر عدنان قنديل، د - شاكر الحوكي ، صلاح المختار، سحر الصيدلي، مراد قميزة، صفاء العراقي، حسن عثمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. صلاح عودة الله ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إسراء أبو رمان، علي عبد العال، د - محمد بنيعيش، د - غالب الفريجات، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أبو سمية، هناء سلامة، محمد العيادي، فراس جعفر ابورمان، حسن الطرابلسي، سفيان عبد الكافي، حسن الحسن، علي الكاش، جمال عرفة، رافع القارصي، الهيثم زعفان، سلام الشماع، إيمى الأشقر، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سعود السبعاني، منجي باكير، نادية سعد، فوزي مسعود ، د - مضاوي الرشيد، د.ليلى بيومي ، صالح النعامي ، أنس الشابي، د - محمد عباس المصرى، د. محمد عمارة ، أحمد الحباسي، د. خالد الطراولي ، جاسم الرصيف، محمد إبراهيم مبروك، د.محمد فتحي عبد العال، د. أحمد محمد سليمان، عواطف منصور، حميدة الطيلوش، كمال حبيب، يزيد بن الحسين، مصطفي زهران، د - محمد سعد أبو العزم،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة