تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

هل يعاد النظر في مسألة الاختلاط بالمؤسسات التعليمية التونسية؟

كاتب المقال بوابتي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هل يمكن أن يعاد النظر بتونس في موضوع اختلاط الجنسين بمجمل المؤسسات التربوية لدينا، وخاصة تلك مادون ‏الجامعية؟

‏ يبقى التساؤل مشروعا وذو مصداقية كبيرة بما انه تتوافر العديد من الاعتبارات الموضوعية التي تجعل من إعادة النظر ‏في التوجه التونسي القاضي بتبني سياسة اختلاط الجنسين في المؤسسات التعليمية، فعلا متسقا مع التطورات التي يشهدها ‏المجتمع التونسي، من ذلك مثلا:‏
‏- تنامي الوعي لدي شرائح المجتمع التونسي وخاصة تلك الشابة، بما مكنه من الإطلاع أكثر على دينه، حيث عرف من ‏خلال ذلك ان اختلاط الجنسين مدخل لمفاسد كبيرة، عمل الإسلام على التشديد على إنكارها والتحذير منها، وبالتالي فإعادة ‏النظر في موضوع الاختلاط سيكون استجابة لتنامي وعي التونسيين من هذا المنظور.‏
‏- تنامي المؤشرات الدالة على اتجاه المجتمع التونسي نحو التفكك، نتيجة السياسات الاجتماعية التي وقع تبنيها طيلة ‏الخمسين سنة الفارطة، كاتجاه المجتمع التونسي نحو التناقص العددي بعيد فترة وجيزة، وارتفاع نسب الطلاق، وارتفاع ‏نسب العنوسة وارتفاع الظواهر الاجتماعية الشاذة كتمرد الأبناء على الأباء، وسيطرة النساء على أزواجهن وعلى مقاليد ‏الأسرة بما يساعد على انتاج أجيال مشوهة، وارتفاع نسب الفساد الأخلاقي من زنا وماشابهه. ولما كانت هذه الأزمات ‏الاجتماعية هي من بعض الأوجه نتاج رؤية فكرية وقع تبنيها كمرجعية لمجمل ما وقع اعتماده ببلادنا من سياسات، كان ‏معنى ذلك أن هذه الرؤى المعتمدة طيلة الخمسين سنة الفارطة فاسدة كليا أو جزئيا في أسسها النظرية، وانه وجب ‏مراجعتها، والمراجعة يجب أن تكون نظرية وتطبيقية، أما نظريا فيجب العمل على تنقيتها مما يتعارض مع الدستور ‏التونسي القائل بان تونس دولة دينها الإسلام، وعليه فلا يجب السماح بتشريعات تناقضه، وأما تطبيقيا، فيجب المبادرة ‏بإيقاف كل الممارسات التي تمثل مصدرا لمجمل المفاسد والأزمات الاجتماعية (كالأحكام التي تغض الطرف عن المفسدين ‏من مشيعي الفاحشة من وسائل إعلام مشبوهة أو تلك المهرجانات التي تعصف ببلادنا دوريا او غيرها من الاحكام ‏المتساهلة مع الإنحرافات الاخلاقية).‏
‏- تنامي المؤشرات الدالة على تحرر التونسي عموما من اسر وسائل الإعلام المحلية التي مثلت طيلة عقود وسائل غسيل ‏مخ وتدجين، وتحرر التونسي من هذه الوسائل يستتبع تفطنه لتهافت العديد من الأطروحات والمقاربات التي وقع تبنيها ‏بتونس، وستمثل اعادة النظر في موضوع الاختلاط، مسايرة ذكية لتنامي وعي التونسي ومسعى لاعادة ثقته في اعلامه ‏وفي سياسات بلاده التربوية، والا فانه قد يعرض نهائيا ويتطرف في موقفه من كل مايمت بصلة لها.‏

ومن هذا المنطلق فانه يمكن إدراج موضوع إعادة تناول مسالة الاختلاط بالمؤسسات التعليمية، كبداية لإعادة النظر في ‏مجمل الممارسات الخاطئة التي أوصلت مجتمعنا لكثير من المهالك حاليا.‏

كما أن إعادة النظر في مسالة الاختلاط، تمثل مقاربة موضوعية للمسألة، حيث وقع تبني منع الاختلاط ببعض المؤسسات ‏الغربية بامريكا وباوروبا، لاعتبارات علمية بحتة وليس دينية، إذ ثبت أن الاختلاط يمثل عاملا مشوشا لتطور قدرات ‏الاطفال والمراهقين الذهنية. ‏

وفي مقال نشره موقع بلجيكي حديثا، تبين ان الدعوة لمنع الاختلاط تقدمت اشواطا كبيرة بالبلدان الغربية، حيث انه منذ ‏فيفري 2000 لم يعد الاختلاط إجباريا بالمؤسسات التعليمية الامريكية، وبالبلدان الأوروبية تظهر الدراسة انه ببريطانيا ‏والسويد وفنلندا وألمانيا، تقوم بعض المؤسسات التعليمية فعلا بعمليات الفصل بين الجنسين خاصة في بعض المواد.‏

وتجدون هنا المقال المشار إليه، ويحوي لقاء أجرته مجلة ‏L'Express‏ مع عالم الاجتماع ‏Michel Fize‏ الذي يتبنى إعادة النظر في ‏موضوع الاختلاط بالمؤسسات التعليمية، فهل تعيد تونس النظر في موضوع الاختلاط، ام ستصر علي بقائه، ضاربة بعرض الحائط ليس فقط ‏الاعتبارات الإسلامية في هذا الباب، وإنما حتى الاعتبارات العلمية.‏


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-04-2008  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إحالة محرر "بوابتي" على قطب قضايا الإرهاب: حفظ القضية
  محرر "بوابتي" أمام قطب قضايا الإرهاب: الإبقاء بحالة سراح
  إحالة محرر "بوابتي" على القطب القضائي لقضايا الإرهاب
  تعرض مشرف 'بوابتي' للعنف الشديد من طرف أعوان الداخلية
  صناعة الأصنام بتونس، نموذج علوية اليهود
  إعادة تفعيل "بوابتي"
  الإعلام بتونس يتحول لأداة لنشر الفاحشة والتطبيع مع الإنحرافات
  في ظل غياب الرادع قطعان الزنادقة يواصلون استهتارهم بعقائد التونسيين
  نصف نساء تونس عوانس: المجتمع التونسي يتجه نحو التفكك بخطى حثيثة
  تونس الملاذ الآمن لمحاربي الإسلام
  أيتام اليسار بتونس، يفزعون لزيارة القرضاوي لبلادنا
  مؤسسات التعليم التونسية، مسارح للقتل والدعارة والمخدرات: بعض من الحصاد المرّ
  أطراف غربية لتمويل "المؤسسات المدنية"، تستغل الناشطات العربيات جنسيا
  التونسيون يحتفلون بأعياد النصارى، فيما المجزرة بغزة تتواصل والشارع الإسلامي ينتفض
  وتتواصل مشاريع العبث بالأسرة التونسية
  في ظل صمت رسمي وشعبي: فيلم تونسي يسيء للإسلام
  شراذم اليسار بتونس تفزع لانتشار التدين ببلادنا
  المهرجانات التونسية تؤكد الاتهامات ضدها، وتستدعي رموزا خطيرة
  وقع تمرير الأخطر منه بتونس: جهات أمنية مصرية تعترض على قانون الطفل
  الإعلام التونسي في أدوار التضليل والتعتيم: نموذج زيارة "الإسرائيليين" لتونس
  هل من نهاية للعبث بالشباب التونسي: مسابقات "ستار أكاديمي"
  هل سيحتفل اليهود بقيام "إسرائيل" في تونس، فيما الفلسطينيون يقتلون؟
  التطرف العلماني بتونس، أو حينما تصبح محاربة الرموز الإسلامية فنا‏
  هل يعاد النظر في مسألة الاختلاط بالمؤسسات التعليمية التونسية؟
  تونس بلد الموات والأموات: ذكرى سقوط بغداد تمر وسط صمت غريب‏
  هل تفعل تونس مثلها؟ الجزائر تغلق كنائس لمواجهة التنصير
  ويتواصل العبث بالشباب التونسي: "ستار أكاديمي" التونسي ينطلق قريبا
  فيما يلقى تسامحا بتونس، ولاية أمريكية تحظر اللباس المتعري بالمدارس‏
  ظاهرة الإنجاب خارج الزواج تتزايد بتونس
  اتخذت من بورقيبة شعارا: إطلاق "اليوم العالمي لنزع الحجاب"‏

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  21-04-2008 / 09:02:32   Abderraouf


Si la tunisie revise un jour sa stratégie en matière de mixité, ça sera pour faire comme l'occident et pas parce qu'elle retourne à ses racines, au même dans le système actuel...
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد مورو ، منجي باكير، سوسن مسعود، رضا الدبّابي، د. نهى قاطرجي ، أنس الشابي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، جمال عرفة، الهادي المثلوثي، د - الضاوي خوالدية، صباح الموسوي ، فاطمة حافظ ، إياد محمود حسين ، سلوى المغربي، الشهيد سيد قطب، د. أحمد محمد سليمان، بسمة منصور، كمال حبيب، د. عبد الآله المالكي، حاتم الصولي، مجدى داود، عواطف منصور، د- جابر قميحة، عدنان المنصر، الناصر الرقيق، د. الحسيني إسماعيل ، د - غالب الفريجات، د - صالح المازقي، رمضان حينوني، سيدة محمود محمد، محمود صافي ، د. محمد عمارة ، إسراء أبو رمان، د. الشاهد البوشيخي، مصطفي زهران، نادية سعد، حميدة الطيلوش، د - محمد بن موسى الشريف ، منى محروس، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد عباس المصرى، تونسي، د. محمد يحيى ، محمد الطرابلسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- محمود علي عريقات، د. مصطفى يوسف اللداوي، سامح لطف الله، سعود السبعاني، معتز الجعبري، د.ليلى بيومي ، عصام كرم الطوخى ، مصطفى منيغ، أحمد الغريب، فتحي العابد، سامر أبو رمان ، فاطمة عبد الرءوف، أشرف إبراهيم حجاج، محمد شمام ، سيد السباعي، محمد اسعد بيوض التميمي، د.محمد فتحي عبد العال، صفاء العراقي، إيمان القدوسي، د. خالد الطراولي ، عبد الغني مزوز، رشيد السيد أحمد، عبد الله زيدان، أ.د. مصطفى رجب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، وائل بنجدو، حسن عثمان، د- محمد رحال، د. أحمد بشير، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رأفت صلاح الدين، ماهر عدنان قنديل، فوزي مسعود ، د - احمد عبدالحميد غراب، حمدى شفيق ، د - أبو يعرب المرزوقي، يزيد بن الحسين، فراس جعفر ابورمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود سلطان، أحمد بوادي، عمر غازي، د - المنجي الكعبي، د - محمد بنيعيش، محمد الياسين، عراق المطيري، الهيثم زعفان، رافع القارصي، إيمى الأشقر، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الرزاق قيراط ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، طلال قسومي، حسن الطرابلسي، د- هاني ابوالفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، جاسم الرصيف، د - مصطفى فهمي، صفاء العربي، محمود طرشوبي، كريم فارق، أحمد ملحم، عبد الله الفقير، محمود فاروق سيد شعبان، محمد عمر غرس الله، صلاح الحريري، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد أحمد عزوز، د. عادل محمد عايش الأسطل، علي عبد العال، فتحـي قاره بيبـان، أبو سمية، أحمد النعيمي، د - شاكر الحوكي ، حسن الحسن، فهمي شراب، يحيي البوليني، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد العيادي، ياسين أحمد، محرر "بوابتي"، فتحي الزغل، محمد إبراهيم مبروك، صالح النعامي ، د- هاني السباعي، د. نانسي أبو الفتوح، د. طارق عبد الحليم، العادل السمعلي، رافد العزاوي، ابتسام سعد، شيرين حامد فهمي ، سفيان عبد الكافي، صلاح المختار، مراد قميزة، د - مضاوي الرشيد، محمد تاج الدين الطيبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، هناء سلامة، أحمد الحباسي، عزيز العرباوي، المولدي الفرجاني، كريم السليتي، سلام الشماع، د - محمد سعد أبو العزم، د. صلاح عودة الله ، علي الكاش، سحر الصيدلي، خالد الجاف ،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة