تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الحمق داء ما له دواء

كاتب المقال د - صالح المازقي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لقد خسر كل من راهن على الفوضى الخلاّقة/الهدّامة رهانهم خسرانا مبينا، سواء كان من العرب أو من غيرهم... والبتّحديد الإدارة الأمريكية وحلفائها الإخوان المخرّبين الذين ساعدوهم على الإستيلاء على ثورات الشعوب العربية غاية وضع الجميع تحت إبط الأمريكان...
لقد أحبط أحرار مصر جيشا وشرطة وحكومة وشعبا حلم الإخوان في التّمكين وأسقطوا معه مخططات الغرب في تحويل العالم العربي إلى جحيم مستعر. ما لم يفهمه الإسلاميون أنّ وجودهم في السّلطة لا يتعدى مستلزمات المرحلة الرّاهنة، وأنّ أول من سيقضى عليهم قضاء مبرما من ألصق بهم صفة الإرهاب الدولي، إنّهم الأمريكان الذين استغلوا بساطة فكرهم السياسي بعد أن لمسوا فيهم غباء مفرطا وضحالة غير معهودة حتى عند المبتدئين في عالم السياسية الدولية. لن يطول بقاء الإخوان في السّلطة حتى لو زحفوا على بطونهم أمام الأمريكان الذين لن يسمحوا لمتخلّفين ذهنيا أن يستمروا في الحكم، وفي تقديري الشخصي أنّ نهايتهم كانت وشيكة حتى لو لم يتمرد المصريون عليهم، ذلك لأنّ المرحلة الأولى في مخطط الغرب أوشكت على الانتهاء.
ها قد تمّ فضّ اعتصامي رابعة والنّهضة في مصر وبالمناسبة لا يسعني إلا تقديم التّعازي لكل أسر ضباط وأفراد الشرطة وكل الذين الذين سقطوا برصاص غدر الإخوان الذين لم تزهق منهم روحا واحدة في بؤرتي الإعتصام، ثمّ واللّوعة تعتصر قلبي أتقدّم بالتّهاني لقوات الأمن المصري على نجاحها في مهمتها التي باشرتها بأعلى مستويات الحرفية والمهنية، وقد تجردت من روح الانتقام والتّشفي.
إنّ الوضع لا يزال ينبئ بالخطر وهذا أمر لا يفوت الحكومة المصرية وأنّ بداية التّطهير الحقيقي قادمة مع مطلع شمس الغد 15/08/2013، تاريخ الرحلة الطويلة في الحرب الشعبية والنّظامية على الإرهاب وهي المهمّة التي طلب لأجلها الفريق أول عبد الفتاح السيسي تفويض الشعب، وفي ذهنه كل التهديدات الدّاخلية والخارجية المتمحورة حول تدويل القضية. في واقع الأمر لا توجد قضية حتى يتدّخل الغرب فيها كطرف يخيّل إليه أنّه أساسي فيها إلا إذا إعتبرنا أنّه الخاسر الأكبر في رهانه على شرذمة ضالة يقودها تسعة رهط يفسدون في الأرض وفي مخيالهم أنّه مصلحون، وقد باعوا ضمائرهم للأعداء لتحقيق مآرب مادية سيتركونها وراء ظهورهم ويأتون الله كما خلقهم أول مرّة.
شاهد العالم وتابع بانتباه شديد خروج أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي صاغرين من ميدان رابعة، رافعين أيديهم وكأنهم أسرى حرب، وآخرين متحلقين على الأرض التي ولدوا فيها وتنفسوا هواءها وشربوا من نيلها وكأنّ على روسهم الطير. كنت أتساءل في تلك اللحظات البائسة ما هو شعور هؤلاء الذين رفعوا السّلاح في وجه دولتهم بمؤسساتها الشرطية والعسكرية؟ كيف سيواجه صفوت حجازي القيادي غير الإخواني وزير الدّاخلية محمد إبراهيم بعد أن تحدّاه باللّفظ على منصّة رابعة "إن كنت رجلا يا وزير الدّاخلية تعالالي ها أنا في انتظارك"؟ ومن لحظة إلقاء القبض على صفوت حجازي وأنا أحاول تخيّل وقوفه أمام وزير الدّاخلية، هل سيتمادى في وقاحته المجانية في تعالي السجين أم سيتراجع وينكر كالعادة؟ ليكن الإنكار، هل سيكّذب التّسجيلات بالصورة والصوت التي شاهدتها بأم عيني على شاشات التلفزة أنا في تونس، فما بالك بأجهزة الأمن التي تمتلك ما هو أكثر من التّسجيلات البدائية؟
بعد فضّ إعتصامي رابعة والنّهضة أصبحت خسارة الخارجين على القانون أمرا واقعا ومحاكمتهم أمرا مؤكدا وأتمنى أن تكون لوائح إتهام هؤلاء الخوارج موضوعية وملتزمة بالوقائع الإجرامية التي تتراوح ما بين التحريض على القتل والتّعذيب وربما القتل دون أن ننسى الخيانة العظمى والتّخابر والاستقواء بالأعداء حتى يتمكن القضاء من تيسليط أشدّ العقوبات ويجعل من الخونة عبرة لمن يعتبر وأن لا تأخذهم بهم رأفة في دين الله وحقّ المصر والعروبة.
هنا أجد نفسي مجبرا على التّوقف عند إستقالة السيد محمد البرادعي في لحظة كانت فيها مصر وسائر الأمة العربية والإسلامية في أشّد الحاجة لكل طاقاتها. كان مَثَلُ السيد البرادعي كمثل الجندي الذي فرّ من المعركة ونسميه نحن في تونس (مزرطي) والكلمة تحريف للكلمة الفرنسية (Désérteur) وحكمه حكم الجبان الذي يعدم على أرض المعركة دون محاكمة ولا تحقيق. كانت نساء المسلمات في عصر الفتوحات ومن قبله يتسلحنا بالحناء ليرمين بها الفارين من الجند ليعلم الجميع أن هذا الجندي ولّى دبره للأعداء غير متحرف لقتال ليلاحقه عار الرّعديد إلى أن يموت.
كانت الشكوك تحوم حول شخصية السيد البرادعي بالتشكيك في ولائه لمصر وللأمة وها هو يقطع بنفسه الشكّ باليقين ليقول من خلال استقالته "خذوني" وهو يبصم على خيانة لن يلبث المجتمع المصري أن يوجهها له ويواجهه بها... المريب والمتواري أصبح بائنا ومكشوفا للعين المجرّدة، وليسمح لي أن أنصحه بحزم حقائبه ومغادرة البلاد قبل تقديمه للمحاكمة على موقفين متناقضين، أولهما معارضته كرئيس لحزب الدستور ورفضه للحوار الذي كانت الرئاسة المصرية تدعو إليه طيلة فترة حكم الرئيس المعزول؛ وثانيهما موقفه المفجئ الذي تحوّل من رفض الحوار مع الإخوان ايام كانوا يجلسون على س{ة الحكم إلى تمسّكه بالحوار والتّفاوض الدبلوماسي مع من عزلهم الشعب فاعتصموا ليعذّبوا ويسحلوا ويقتّلوا الأبرياء. إنّ تحوّل الموقف البرادعوي مائة وثمانين درجة يدعوا للتساؤل وتوضيح الأسباب. وفي غياب الدّليل القاطع لا يبقى لدى الباحث سوى الإستقراء، واستنتاج دوافع هذا الموقف الغريب، والأمر لا يكلّف المستقرئ عناء كبيرا، والإجابة تكمن في وساطة السيد البرادعي لا إصلاح ذات البين بين الشعب وفصيل الإخوان، بل هي (وأقولها بدون تردّد) عمالة للغرب والأمريكان الذين استثمروا المال والفكر وراهنوا على جواد خاسر، إنّهم الإخوان الشياطين الذين تحالفوا مع عدّوهم (الشيطان الأكبر)، وهو موقف يستوجب المساءلة والمحاكمة.
لقد فقد الأمريكان ماء الوجه انكشفت سذاجتهم أمام العالم وتعرّى إفلاسهم الإستراتيجي وخاب أملهم في احتواء الثورات العربية عموما والثورة المصرية خصوصا. يحضرني هنا ما قاله الكاتب والصحفي المصري محمد البرغوثي وكان محقا في تحليله حين قال في إحد الحوارات التلفزية: " لقد فعل بنا الأمريكان ثورة 25 جانفي 2011 وفي 30/6/2013 يفعل المصريون ثورتهم الحقيقية". كلام سليم وتحليل موضوعي يلتقي فيه مع كل ذي عقل.
لقد تنبّه من قبل الدكتور توفيق عكاشة إلى حقيقة السيد البرادعي وهاجمه بعنف شديد حتى ظنّ العديد من البسطاء أن السيد عكاشة تجنّى على الرجل من قبل ومن بعد أن اصبح نائبا لرئيس مصر مكلف بالتّفاوض مع الخارج (والأمريكان تحديدا). في تلك الفترة سخر الجميع من الدكتور عكاشة حين سأل السيد البرادعي كيف (تزغط الفلاّحة المصرية البط وكم في حزمة الجرجير من عود؟ لم يفهم العامة وأشباه المثقفين إيحاء الدكتور عكاشة بأن الرجل ليس مصري الإنتماء لجهله بعادات وتقاليد المصريين، وليبيّن للجميع انفصال السيد البرادعي عن المجتمع المصري وارتباطه بالغرب. لكن للأسف الشديد لا نتفطن نحن العرب إلى الخطر إلا بعد حدوثه !...
ستبدي لنا الأيام ما هو خاف من حقائق وأسرار لعل أهمها سرّ تعيين السيد البرادعي لمنصب لا فائدة له في ولحظة انتقالية رئيسها مؤقة ومن قبل ترشيحه لرئاسة الحكومة الانتقالية. قد يكون تعيين السيد البرادعي في منصبه (الذي استقال منه مساء 14/08/2013 بدعوى عدم استنفاذ فرص التّفاوض مع مجرمي رابعة والنّهضة)، من قبيل غرس شوكة في خاصرة ثورة 30-6 نتيجة ضعوط أوروبية وإسرائلية متسترة بالموقف الأمريكي المعادي الذي يسعى بكل ما أوتي من حيل لتثبيط استفاقة العرب.
كشفت إستقالة الدكتور البرادعي من حيث لا يشعر الرجل عن إمبرياليته التي أعمت بصيرته عن وطنيته، لقد كان انحيازه للأمريكان والغرب غير مشروط ليليه انحياز مبطّن لحلفائهم المتاجرين بالدّين وباسم الله. كما كشفت إستقالته هذه عن موقف لا يمكن أن يوصف بالمهتّز، لأنّه موقف ثابت وواضح المعالم، فالرجل لم يتخلص من ولائه للأمركان الذين كرّموه بجائزة نوبل على دوره في تدمير العراق مع مطلع القرن الحادي والعشرين، في نفس الوقت نسي تكريم المصريين لشخصه رئيسا وحكومة وشعبا وقد وشّحوا صدره بقلادة النيل وهي أعلى وأرقى وسام في الدولة المصرية...
كنت نشرت في 02/02/2013 على موقع بواتي الإلكتروني مقالا بعنوان: سقوط مصر... نهاية الأمة، وإنّي أزعم أنّها حقيقة لا ريب فيها، وهو ما أدركه الأعداء فراحوا يعملون على تقويض استقرار مصر بإدخالها في آتون الفتن الدّاخلية لتعطيل القاطرة الفعلية للأمة العربية والإسلامية، وهم يعيقون بكل الطرّق نهضتها التي ستجر وراءها كل العرب من ناحية وتفسد على الآخر مخططاته العدائية من ناحية أخرى... من الأكيد لديّ أنّ الشريحة المثقفة العربية والإسلامية قرأت كتاب (آلان بيريفيت Alain Peyrefitte) "عندما تستيقظ الصين العالم يهتّز، عن دار فيارد للنّشر1980Quand la Chine s'éveillera... Le monde tremblera" وبرأيي كان على المؤلف أن ينتبه إلى أنّ العالم لن يهتّز إذا استقيظت الصين، أو نهضت اليابان أو استقوت كوريا الشمالية، بل يهتّز العالم ويتزّعزع بالكامل عندما يستيقظ العالم العربي الإسلامي. نترك لكل قارئ جليل ومتابع حصيف للأحداث الجارية في مصر والعالم العربي ليلاحظ بما لا يقبل للشّك أنّ العالم بأسره قد اهتّز وارتّج وأصابه الذّهان العام بمجرّد أن تململ العملاق العربي وفتح عينيه على ما لحق به من تخلف وتبعية مشفوعان بإهانات حضارية وثقافية وسياسية وعلمية وتكنولوجية... الخ تحيط به من كل مكان.
لقد استيقظت الصين منذ نصف قرن ولم يهتّز العالم ونهضت اليابان ولم يتأثر عالم الأقوياء/الأغنياء بزعامة أمريكاالتي التفت عليهما واحتوتهما في مجموعة الثمانية (G8)، ذلك لأن الأمريكان آمنوا بأنّ الكرة الأرضية بدولها وشعوبها تمثل أمنهم القومي، فلا خشية على هيمنتهم الكونية مادام العرب في سباتهم يغطّون. أما الصين واليابان والقارة العجوز على أهميتها توحدّهم إيديولوجية موحّدة وهي اللّيبرالي/اللإمبريالية مع بعض الفوارق غلإجرائية الطّفيفة. أما وقد دبّت الحياة في عروق الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب المصري وراح الجميع يراجع موقعهم في الخارطة الدولية ويتلمسون طريقهم لاسترجاع مكانتهم ودورهم في الكون حتى هرولت تركيا الحالمة بعودة الخلافة العثمانية باتجاه أوروبا تحرّضها على الذّهاب إلى مجلس الأمن (الأمريكي بالأساس)، وغرّدت فرنسا داخل نفس السّرب تناشد العالم باتخاذ موقف معاد من الثورة المصرية، وراح الأمريكان يقلّبون أيديهم على خاسرتهم الكبرى في انزعاج وارتباك بسبّب صحوة عربية لا تزال في طور الإرهاصات، لتفسد كل الحسابات المصلحية/الحيوية للقوى الدولية في المنطقة، فكان موقف أمريكا مترّددا، مرتبكا وهي لا تزال تبحث عن بديل لحلفائها الإخوان وهي ترقب عاجزة نهايتهم الحتمية وقد حسمت الجماهير بفطنتها وعقيدتها الوطنية وإيمانها الحقيقي. أما فروع الإخوان في العالم العربي وأذرعهم الذين استولوا على السلطة في كل من تونس وليبيا والمغرب واليمن وقطر، فإنّ خوفهم الذي لا يوصف جعلهم يبحثون في صفوفهم على (خائن جريء) يكفّل بمهمة التّشويش على مصر الثورة ورموزها على مستوى المنظمة الإفريقية...
يعيش العالم بأسره تحت وطأة أحداث مصر التي وجدت في الفريق السيسي قائدا، مقداما، أيقن أنّ التاريخ الرّاهن يجب أن يستجيب لإرادة الشعوب العربية، فاحتمى بها، بل إلتحم بها وضرب عرض الحائط بالخوف المرضي/المزمن الذي عشّش في جسد الأمة. رغم ميلاد هذه الزعامة إلا أنّ المولود لا يزال محتشما الظهور، قليل التّخاطب مع الشعب الذي يشعر بوجوده في كل قطرة دم في جسده ويستنشق من خلاله نسيم الحرية مع كل نفس يدخل رئتيه... وأنا من موقعي كتونسي، عربي، مسلم أستسمح الفريق أول السيسي أن يتقبل بصدر رحب من أخ يكبره سنّا ويقّل عنه مكانة نصيحة في الله، لأذّكره بأنّ الزّعامة لها شروطها التي لا تستقيم بدونها... هذا فقط ما أذّكر به وأنا على يقين أن الفريق أول يعلم علم اليقين تلك الشروط، لكن تواضعه وخجله الذين جبل عليهما وهما يعلوان محيّاه بلا ريب، قد يفسدان عليه مسيرته الوطنية وملحمته التاريخية...
في نفس السياق لا يفوتني التّعرض لشخصية المستشار الجليل عدلي منصور الرئيس المؤقت لمصر، هذا الرجل الحديدي الذي يتكلم في صمت، ويعبر عن الحزم والصرامة بابتسامة خفيفة لا تكاد ترسم على محيّاه حتى تختفي، تاركة لنظراته الثّاقبة المتدفّقة من وراء عدسات نظّاراته السّميكة لتفصح عن تأمل مستديم وتفكير عميق ومعمّق في كل ما يحدث حوليه وما سيحدث، ليترجم في هدوء وسكينة عن موقف راسخ لا يتزحزح... المستشار الرئيس عدلي منصور لا تهزّه الأحداث ولا تخلخله لا من بعيد ولا من قريب، يقود المرحلة الانتقالية بكل صراعاتها السياسية ووأحداثها الدّموية بعزيمة وثبات، تقوده وطنية ساخرة في أدب وحياء من كل زوّاره الغربيين، مفاوضين كانوا أو مهدّدين أو مسترضين أو متشفعين...
قبل أن أختم هذا التحليل المتواضع الذي قد يرضي البعض ويغضب البعض الآخر، أجد نفسي مضطرا للإشارة إلى أنّ فصيل الإخوان حيثما كان لم يدركوا وهم في الجكم ولن يدركوا وهم خارجه أنّ البقاء للشعوب وللأوطان، وأنّ الشعوب ترفض التّبعية والاحتماء بالأمريكان وبغيرهم، وهي من الآن فصاعدا لن تتواكل على أحد وستتوكل على الله وعلى أبنائها (بعد أن تمّرست على مقاومة الظلم والانبطاح تحت أحذية الأعداء) لبناء نهضتها ورسم خريطة مستقبله... يذّكرني الإخوان في مواقفهم بتصرّف سيدنا موسى عليه السلام لمّا أراد أن يدعم إيمانه برؤية ربّه "ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربّه قال ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلمّا تجلّى ربّه للجبل جعله دكّا وخرّ موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين"(الأعراف الآية 143). لقد تجلّى الشعب المصري للإخوان فصعقوا كما تجلّى الله لنبيه موسى (ولله المثل الأعلى)، فهل يعتبر أولوا الألباب؟ لكن لا ألباب ولا عقول وضمائر عند الإخوان المتأسلمين، فسقطوا قبل أن يقفوا واندحروا قبل أن يثبتوا وانتهوا بمجرد أن ابتدؤوا... لقد سبقنا جميعا أمير الشعراء أحمد شوقي ولخّص الموقف منذ أمد بعيد لمّا قال في قصّة اليمامة والصياد:
يمامة كانت بأعلى الشجرة آمنة في عشها مستترة
فأقبل الصيّاد ذات يوم وحام حول الرّوض أي حوم
فلم ير للطّير فيه ظلاّ وهم بالرّحيل حين ملاّ
فخرجت من عشّها الحمقاء والحمق داء ماله دواء
تقول جهلا بالذي سيحدث يا أيها اللإنسان عمّا تبحث
فالتفت الصياد صوب الصّوت ونحوها سدّد سهم الموت
فوقعت من عرشها المكين ووقعت في قبضة السّكين
تقول قولا عارف محقق ملكت نفسي لو ملكت منطقي

كذلك وقع الإخوان في مصر من عرشهم الهّش وسيقع نظراؤهم في كل البلاد العربية والإسلامية، فسارعوا لكشف آخر أقنعتهم الزائفة ومارسوا سياسة الأرض المحروقة على أرض مصر التي بدت في أعينهم دار كفر وفجور، فأحلّوا حرقها وأهدروا دماء أهلها ما لم يتمكنوا من بيعها وقبض ثمنها.
الحرب سجال وهذه إحدى جولاتها التي كسبها الشعب المصري، فاتحا باب النّصر أمام بقية الشعوب التي أخذتها (للأسف) العزّة بالنّفس وغرّها انتصارها على أباطرة الظّلم والاستبداد الذين سقطوا سقوطا مدوّيا؛ لم يستشعر تداعياته سوى الغرب والأمريكان، فأعادوا في لمح البصر تقييم مجريات التاريخ وأعادوا كل حساباتهم وغيّروا من خططهم وجنّدوا أعداءهم بالأمس من إرهابيين دوليين وسلطّوهم بغباء متعدّة االجوانب. كان الأمريكان أغبياء في اعتمادهم على شريحة خارجة عن التاريخ، مغيّبة عن الواقع الدولي والإقليمي والقومي، وكان غباؤهم أشدّ حين موّلوهم بأموال مبيّضة وساندوهم في ذبح الديمقراطية قبل الشعوب وقد غاب عنهم تماما أن هؤلاء النّاس لا دين لهم وذمّة وسينقلبون عليهم إن آجلا أو عاجلا، نفس الغباء نلحظه عند الإخوان وهو غباء مزدوج في التّعامل مع الأمريكان وقد استقّر في ذهنهم غباء شركائهم من حيث ساندوهم وموّلوهم ولم ينتبهوا إلى مكرهم وخداعهم الذي وظّفوه في استغفال شعوب ثائرة من ناحية وإدارة دول عريقة حضاريا وثقافيا وعقديا من غير تجربة مسبقة في الحكم ودون علم بمقوّمات الشخصية القاعدية لتلك الشعوب من ناحية أخرى.
لقد أيقنا جميعا وازداد إيماننا بربّنا عزّ وجلّ الذي أتاح لنا فرصة التأكّد من قوله وقوله الحقّ: "إنّ الله لا يظلم النّاس شيئا ولكنّ النّاس أنفسهم يظلمون"(يونس الآية 44) فجعلنا نلمس سنّة من سننه سبحانه وتعالى التي حاقت بنا كشعوب غفلت عن ثورتها، فمنحت أصواتها لحكّام خانوا الأمانة ونكثوا وعودهم وحنثوا بأغلظ الأيمان... فكان نالهم خزي في الدنيا وسيلحق بهم عذاب الآخرة بإذن الله.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الثورة المضادة، الإخوان المسلمون، الفلول، حركة تمرد، الفريق السيسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-08-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  صباح الخير يا جاري !!!
  متطلبات التّنشيط الثّقافي بمدينة حمام الأنف (1)
  نحن في الهمّ واحد
  روسيا تمتص رحيق الرّبيع العربي
  الشّعب والمشيــــــــــــــر
  التّوازي التّاريخي
  في سقيفة "الرّباعي- الرّاعي"
  الأصل والبديل
  المواطنة في أقطار المغرب العربي... أسطـــورة لا بد منها
  أسئلـــة تنتظــــــــــــــــر...
  إصرار "أوباما"... لماذا؟
  في معنى الخزي
  الحمق داء ما له دواء
  تونس في قلب الجيل الرّابع من الحروب
  إلى متى نبكي أبناءنا؟
  إنّه لقول فصل وما هو بالهزل
  مصر... انتفاضة داخل ثورة
  ما ضاع حق وراءه طالب
  مثلث برمودا Triangle des Bermudes
  عالم الشياطيــــــــن
  بلا عنــــــوان !!!
  إنّها النّكبة يا سادة !
  نخرب بيوتنا بأيدنا
  تطبيق أحكام الشريعة في تونس، فرصة مهدورة !
  فرنسا تحتفل بعيد استقلال تونس !
  "شومقراطية" الحكم في بلدان الربيع العربي
  حكومة السير على الشريطة Un gouvernement funambule
  ما خفى كان أعظم !
  خروج مشرّف أم خطة محكمة؟
  الصراع السياسي في تونس من الميكرو إلى الماكرو

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  23-01-2017 / 15:17:08   سلام


بقدر طول المقالة التي أنفتها من مقدمتها والتي لا رد عليها إلا من بيت في قصيدة شوقي (والحمق داء ما له دواء)، فبقدر طولها تلمس طول الحقد الأعمى وتبعية النعاج للراعي، بقدر طولها تلمس ضيق الأفق واستباق الأحكام على مالا يحيط الحاقد بعلمه، بقدر طولها ترى بوضوح طول التزوير والكذب المحض، بقدر طولها ترى لماذا امتدت ظلام الأمة إذ يحكم أمثال هؤلاء ويتسيدون المناصب العليا، هم سقطوا فيالتاريخ والجغرافيا والعلوم ، لكنما نجحوا في التبعية للغرب التي قادتهم نحو الشهوات القذرة فلم يستجلبوا منها علوما ولا رقيا، وإنما عريا ودعارة تفضي إلى التخلف والجهل والانجطاط والأمراض النفسية والجنسية والاجتماعية.
هم كما قال الله تعالى عن أمثالهم (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
مصطفى منيغ، فتحـي قاره بيبـان، سيدة محمود محمد، د. أحمد بشير، الهادي المثلوثي، إيمان القدوسي، د. محمد عمارة ، أ.د. مصطفى رجب، إيمى الأشقر، جمال عرفة، صباح الموسوي ، د.محمد فتحي عبد العال، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - صالح المازقي، د- هاني ابوالفتوح، محمود سلطان، مصطفي زهران، أشرف إبراهيم حجاج، منجي باكير، سعود السبعاني، د. طارق عبد الحليم، فتحي الزغل، إياد محمود حسين ، د. محمد مورو ، عبد الغني مزوز، د - محمد سعد أبو العزم، يحيي البوليني، علي الكاش، ياسين أحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رافد العزاوي، سلام الشماع، أنس الشابي، محمود فاروق سيد شعبان، فوزي مسعود ، د. عادل محمد عايش الأسطل، المولدي الفرجاني، د.ليلى بيومي ، أحمد الغريب، د - الضاوي خوالدية، أحمد بوادي، محمود طرشوبي، عبد الله الفقير، أحمد النعيمي، أحمد الحباسي، د - محمد بنيعيش، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مراد قميزة، رشيد السيد أحمد، هناء سلامة، د. خالد الطراولي ، عبد الرزاق قيراط ، حسن الطرابلسي، محمد أحمد عزوز، شيرين حامد فهمي ، سحر الصيدلي، سفيان عبد الكافي، محمد شمام ، عبد الله زيدان، محمود صافي ، تونسي، د. عبد الآله المالكي، محرر "بوابتي"، منى محروس، د - أبو يعرب المرزوقي، د- محمد رحال، معتز الجعبري، ماهر عدنان قنديل، وائل بنجدو، مجدى داود، فاطمة حافظ ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد اسعد بيوض التميمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد يحيى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - غالب الفريجات، كريم السليتي، د- جابر قميحة، د - محمد بن موسى الشريف ، د - المنجي الكعبي، حسن الحسن، محمد تاج الدين الطيبي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صلاح المختار، رأفت صلاح الدين، د - محمد عباس المصرى، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أبو سمية، حميدة الطيلوش، العادل السمعلي، فهمي شراب، خالد الجاف ، حمدى شفيق ، د. جعفر شيخ إدريس ، طلال قسومي، فاطمة عبد الرءوف، عزيز العرباوي، عصام كرم الطوخى ، حاتم الصولي، د- محمود علي عريقات، د - شاكر الحوكي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، عمر غازي، إسراء أبو رمان، محمد العيادي، د - مصطفى فهمي، خبَّاب بن مروان الحمد، الهيثم زعفان، حسن عثمان، د. نهى قاطرجي ، د. نانسي أبو الفتوح، د - احمد عبدالحميد غراب، د. مصطفى يوسف اللداوي، صفاء العراقي، سيد السباعي، د- هاني السباعي، سامح لطف الله، سلوى المغربي، فراس جعفر ابورمان، د. أحمد محمد سليمان، سامر أبو رمان ، رضا الدبّابي، أحمد ملحم، رمضان حينوني، محمد عمر غرس الله، الناصر الرقيق، يزيد بن الحسين، نادية سعد، كمال حبيب، د. الشاهد البوشيخي، سوسن مسعود، فتحي العابد، صفاء العربي، رافع القارصي، ابتسام سعد، صالح النعامي ، الشهيد سيد قطب، محمد الطرابلسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، علي عبد العال، محمد الياسين، محمد إبراهيم مبروك، د - مضاوي الرشيد، عواطف منصور، د. الحسيني إسماعيل ، د. صلاح عودة الله ، عدنان المنصر، عراق المطيري، كريم فارق، جاسم الرصيف،
أحدث الردود
مععروف المغربيات سهله الحصول ورخيصة وللجميع ودائما الرخيص مطلب للجميع الا من رحم الله
والكثير من الدول يذهبون للمغرب للمتعه والدعارة
وا...>>


الإرهابيون الحقيقيون-2
The real terrorists-2
Les vrais terroristes-2

يقول الله تعالى : إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلا...>>


مقال ممتاز فعلا تناول اصل المشكل وطبيعة الصراع في تونس...>>

الدعارة بالمغرب في 2017 تحت حكم من يزعمون انهم اسلاميون

>

كلمة حق .. الدعاره موجوده في كل البلاد والشرفاء موجودين في كل البلاد

وانا احمد الله على نصيبي و زواجي من المغربيه

ا...>>


الخطة تعتبر حجر البناء للبحث أو الرسالة، فلذلك يحب إعطائها حقها، وأن يتم إنصافها من حيث التجهيز والتصميم والإعداد فهي من الأجزاء التي تتعرض لحساسية كب...>>

لم اجد سببا جيدا لاكتبه للاستاذ...>>

لبنان دولة اغلب شعبها غجر وتعيش فيها جالية ارمينية وهي بلد اقتصاده بشكل عام قائم على التسول من دول الخليج وبالنهاية لا يقول كلمة شكرا كما ان قنوات لبن...>>

المغرب كدولة و شعب محترمين و متقدمين و مثقفين و لأنهم أفضل دولة في المغرب العربي ولأنها أقدم دولة هناك نجد الخبثاء يتطاولون عليها المغرب دولة جميلة ب...>>

الفتيات لديهن دبلومات و اجازاة لم تجد عمل ببلدها حتى وإن ةجدت فالراتب قليل وتتعرض دائما للتحرش من رب العمل فماهو ادن الحل في نظرك؟؟...>>

بقدر طول المقالة التي أنفتها من مقدمتها والتي لا رد عليها إلا من بيت في قصيدة شوقي (والحمق داء ما له دواء)، فبقدر طولها تلمس طول الحقد الأعمى وتبعية ا...>>

أهلا أخي فوزي... قد اطلعت اليوم على الوثيقة التي أرسلتها لي عبر رابط الرّدود على المقالات في الموقع. وقد يكون الاجدر بي أن أبدأ كلامي معك باعتذار شديد...>>

الأبلغ في العربية أن نقول عام كذا وليس سنة كذا، إذا أردنا أن نشير لنقطة زمنية، أما السنة فهي نقطة زمنية تحمل إضافة تخص طبيعتها نسبة للخصب والمجاعة وما...>>

جزاكم الله خيرا...>>

فما برشة هارد روك فما إلي ماجد في شيطان و فما إلي يحكي عل حرب الصليبية ويحكي عل الحروب إسمع هادي Zombie Metal Cover By Leo Stine Moracchioli...>>

لكل ضحية متهم ولكل متهم ضحية من هم المتهمون و من هم الضحايا الاموال العربية والغلامان والحسنوات الاوربيين اقدم مهنة . المشروع الاوربيى الصهيوني...>>

دكتور منجي السلام عليكم

مقال ممتاز...>>


أخ فتحي السلام عليكم

لعلك على إطلاع على خبر وجود محاولات تصحيحية داخل حركة النهضة، وإن كانت محاولاتا تصطدم بالماكينة التي يتحكم فيها ال...>>


للاسف المغربيين هم من جلبوا كل هذا لانفسهم اتمنى ازيد اموت ولا ازيد في المغرب للاسف لا اعرف لماذا يمارسون الدعارة...>>

ههههه لا اله الا الله.. لانو في عندكم كم مغربية عاهرة انتا جمعت المغرب كلو... بلدك كن فيها من عاهرة.. فيك تحسبهم؟؟ اكيد لا،،، والله انتو كل همكم المغ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة