تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

خير أجناد الأرض و ذكرى العبور

كاتب المقال د- هاني ابوالفتوح - مصر / الكويت    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في مثل هذه الأيام من أوائل شهر رمضان المبارك كانت مصر تعيش حالة متباينة فعامة الشعب منقسم بين مستسلم لواقع مر من احتلال العدو الصهيوني لأرض سيناء الغالية وفئة أخرى لا ثقة لديها نهائيا في إمكانية رد العدوان والإستعداد للحرب لإعادة الهيبة والكرامة ,

وفريق حالم ينتظر تلك اللحظة لكنه لا يعلم متى هي , و هناك اهالي سيناء جميعا من يعيشون تحت الاحتلال وفيهم من تأقلم واعتاد الحياة ومنهم من ينتظر لحظة الخلاص ,
وبين هؤلاء جميعا كان هناك على الجانب الآخر فريق متباين أيضا بين قادة العزة والشموخ من علموا بساعة الصفر ويتأهبون للغد وأحلامه وقلوبهم معلقة برب العرش أن ينصرهم ويرد كيد أعدائهم وبين ظباط وجنود استعدوا وينتظرون تلك اللحظة الحاسمة فمنهم من يتعجلها حتى لو افتدى وطنه بروحه ومنهم من أصابه بعض اليأس من طول الإنتظار لست سنوات رآها عار لا يمحوه إلا الثأر ,

وفي تلك الليلة الحاسمة التاسع من رمضان كان هناك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه تسللوا في جنح الظلام ليعبروا مياه القناة الى الجانب الآخر ليسدوا فتحات النابلم التي انشأها العدو ليحيل مياه القناة الى لهيب من الجحيم لو حاول رجال مصر البواسل أن يعبروها وكان نجاحهم الفذ إيذانا بأن الله معنا ,

وسط كل هذه التباينات كان هناك قادة آمنوا بربهم حملوا أرواحهم على أكفهم والوطن في قلوبهم و عقولهم وقد اجتهدوا وأعدوا العدة واستعدوا وما بقي لهم إلا توفيق الله ومدده , ولا أدري كيف مرت عليهم تلك الليلة وهم يعلمون أنهم خلال ساعات فقط إما أن يكتبوا تاريخا جديدا يعيد الحياة لأمة عربية كاملة عاشت الذل و قاست نار الهزيمة وإما ان يكتبوا وفاة أمة بأسرها ولا تقوم لها قائمة لسنوات لا يعلم مداها إلا الله ,

كان شعار الله أكبر هو شعار المعركة وهو صيحة النصر و باب الفجر الذي اختارته قيادة رشيدة استعانت بالله و زادها الصوم عزما واليقين بالله أملا فكان النصر المبهر هو نتيجة جهدهم وعنائهم وكانت دماء الشهداء وأرواحهم الذكية التي روت أرض سيناء الطاهرة هي باب النصر والشموخ للأمة بأسرها لتستعيد عزها وكرامتها وقامتها بين الأمم وتمحو عار الذل والهزيمة لتلحق الخزي والعار بالعدو الصهيوني ,

من خاضوا هذه الحرب نيابة عن أمة بأسرها كان إسمهم الغالي رجال القوات المسلحة المصرية البواسل من قادة وضباط وجنود بمختلف أفرع القوات هؤلاء الرجال منهم من لقى وجه ربه راضيا مرضيا ومنهم من لا زال على قيد الحياة فمنهم من نسيناه ونسينا تاريخا صنع أمة ومنهم من نذكره بالكاد ونحن نعيش على شرف تضحياته وعرقه ,

واليوم بعد أربعين عاما من من تاريخ الشرف والعزة تعاقبت أجيال عدة منها من لا زال يذكر تلك الأيام بالفخر والسعادة وأجيال نست تماما ما سطره التاريخ وأجيال أخرى ربما لم تسمع شيئا عن هذه اللحظات الخالدة وربما لم تمنح نفسها مجرد شرف القراءة عنها ,

وفريق آخر من بين أبناء نفس الوطن هانت عليهم تلك اللحظات الخالدة في حياة الأمة فبدلوا الإحترام والتقدير والحب الواجب لهؤلاء الرجال الى كراهية مطلقة و حقد دفين وحرب لا هوادة فيها فبدلوا اسم القوات المسلحة الخالدة الى اسم العسكر و لم يكتفوا بكراهيتهم فبثوها في نفوس أجيال أخرى تسير خلفهم ولا تعرف غاياتهم ولم تسألهم يوما أين تضحياتهم لهذا الوطن وماذا فعلوا له وهل ساهموا ولو بلبنة واحدة في رفعته ,

اليوم نرى الوطن منقسما بين فريق يحتفل تحت عنوان ذكرى العبور وهو يرفع صور قادة القوات المسلحة حاليا ويفرح بهم ويذكر لهم ماضيهم الملىء بالعزة والفخر وفريق آخر يعاديهم ويصب عليهم جم غضبه ولعناته مدعيا انه يتمسك بالدين ويدافع عنه وعن الشريعة والأعجب أنه يحشد الحشود ويدعو للنفير تحت عنوان العبور الثاني فأي صلة بينه وبين العبور الخالد و ما ساهم فيه ولو بكلمة طيبة و ما قدم للوطن شيئا يفخر به ,

عجبا لهؤلاء من يتمنوا سقوط عمود الوطن وعماده قواتنا المسلحة الأبيه في عيدها الأربعين ويتمنى كسرها في يوم عبورها الأول مدعيا مطالبته بعبور ثان وما أشبهم اليوم بفعل نفر آخر كان يلبس نفس الثياب ويدعي حب الوطن والدين فقتل قائد هذا العبور في نفس يوم عبوره وفخره بين قادته وجنوده ,

إنما هي لحظات من عمر الزمان سيذكرها التاريخ لكل فريق ولن ينساها الشعب فاللهم احفظ مصر بمن أراد الخير لها ولكل أبنائها واحفظ قواتنا المسلحة المظفرة لتحمي الوطن بأرواحها ونعيش بتضحياتها آمنين مطمئنين لنبني الوطن ونحفظ جبهته الداخلية ونعبر الى أيام أفضل و فجر أشرق بلا تحكم في بعضنا البعض وبلا سفك لأرواح أبنائه ولا هدما لجيشه العظيم التي قال فيها رب العرش إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين وقال في جنودها رسوله الكريم أنهم خير أجناد الأرض .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، ذكرى العبور، حرب اكتوبر، الحرب المصرية الإسرائيلية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-07-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ادخلوا مصر آمنين
  مباراة على جثث المشجعين
  في عيد الثورة أرواح للبيع
  2014 لحظة قبل الرحيل
  فواتير كرسي الرئاسة
  رحلة الى البياده !!!
  للصبر حدود !!!
  الإخوان بين الزحف والزيف !!!
  عائد من ميدان النهضة
  جولة داخل دولة رابعة العدوية !
  خير أجناد الأرض و ذكرى العبور
  جهاد وهجرة لله أم للجماعة ؟!
  نُصْرَةْ مصر !
  30 يونيه بداية و نهاية !
  سنة أولى نهضة !
  تحرير الوطن !
  بركة يا جامع
  ولا تنازعوا فتفشلوا
  أستك الإخوان ورباط الرئيس !
  حوار الطرشان
  نداء الى الرئيس
  خطايا الثورة
  نحاكم من ؟
  وطن النخبة أم وطن الجماعة ؟ !
  وليحفظ الله مصر !
  نتيجة الإستفتاء و كلمة القاهرة
  الدستور قادم والقادم أصعب
  دستور الإخوان و جنة رضوان
  اللهم إنتقم منهم أجمعين !
  أليس فينا رجل رشيد ؟

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. مصطفى يوسف اللداوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، الهادي المثلوثي، د. خالد الطراولي ، سامح لطف الله، د - محمد سعد أبو العزم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رشيد السيد أحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، صلاح المختار، سوسن مسعود، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد الطرابلسي، محمود سلطان، محمود فاروق سيد شعبان، الناصر الرقيق، صفاء العربي، د - الضاوي خوالدية، د. عبد الآله المالكي، د. محمد عمارة ، ابتسام سعد، رمضان حينوني، سيدة محمود محمد، د. محمد يحيى ، عواطف منصور، د. نهى قاطرجي ، فتحي الزغل، أحمد الحباسي، رافع القارصي، حميدة الطيلوش، أشرف إبراهيم حجاج، إياد محمود حسين ، فتحي العابد، إسراء أبو رمان، خبَّاب بن مروان الحمد، عدنان المنصر، سيد السباعي، د.ليلى بيومي ، أبو سمية، د . قذلة بنت محمد القحطاني، ياسين أحمد، سلوى المغربي، شيرين حامد فهمي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رأفت صلاح الدين، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن الحسن، رافد العزاوي، د. أحمد محمد سليمان، د - صالح المازقي، العادل السمعلي، د- محمد رحال، د - غالب الفريجات، د. محمد مورو ، مراد قميزة، فاطمة حافظ ، عبد الرزاق قيراط ، عبد الله زيدان، تونسي، د- هاني السباعي، حاتم الصولي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صلاح الحريري، معتز الجعبري، د - محمد بن موسى الشريف ، مصطفي زهران، فهمي شراب، د- جابر قميحة، فراس جعفر ابورمان، إيمى الأشقر، محمد إبراهيم مبروك، د - مضاوي الرشيد، حمدى شفيق ، صفاء العراقي، سامر أبو رمان ، صالح النعامي ، محمود صافي ، حسن عثمان، عبد الغني مزوز، إيمان القدوسي، عراق المطيري، محمد شمام ، د. أحمد بشير، علي الكاش، د.محمد فتحي عبد العال، المولدي الفرجاني، د- محمود علي عريقات، علي عبد العال، وائل بنجدو، منجي باكير، هناء سلامة، د - شاكر الحوكي ، د - أبو يعرب المرزوقي، سلام الشماع، عزيز العرباوي، عصام كرم الطوخى ، محمد أحمد عزوز، حسن الطرابلسي، فاطمة عبد الرءوف، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد الغريب، د. الشاهد البوشيخي، نادية سعد، محمد اسعد بيوض التميمي، د. صلاح عودة الله ، محمد العيادي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، جاسم الرصيف، د. نانسي أبو الفتوح، جمال عرفة، فتحـي قاره بيبـان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صباح الموسوي ، يحيي البوليني، د - مصطفى فهمي، أحمد بوادي، خالد الجاف ، محمود طرشوبي، سفيان عبد الكافي، أحمد النعيمي، عمر غازي، د - محمد عباس المصرى، كريم السليتي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محرر "بوابتي"، ماهر عدنان قنديل، الهيثم زعفان، أ.د. مصطفى رجب، محمد عمر غرس الله، محمد الياسين، سحر الصيدلي، رضا الدبّابي، د- هاني ابوالفتوح، مصطفى منيغ، د - المنجي الكعبي، بسمة منصور، كمال حبيب، منى محروس، د. طارق عبد الحليم، الشهيد سيد قطب، مجدى داود، كريم فارق، د. عادل محمد عايش الأسطل، يزيد بن الحسين، سعود السبعاني، أحمد ملحم، عبد الله الفقير، د. جعفر شيخ إدريس ، فوزي مسعود ، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد بنيعيش، أنس الشابي، طلال قسومي،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة