تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المسرح والدعوة إلى التجديد(5)

كاتب المقال عزيز العرباوي - المغرب    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


التأليف المسرحي
الكتابة تهدف إلى تحقيق هدف ما وتحاول الرجوع إليه. أي منه وإليه. ويقال: من ألف فقد استهدف. فهي عمل يسعى إلى تجاوز كل الأفكار الجاهزة والتميز عليها. كما أنه عمل ينتصر على الكاتب وصاحب الفكرة المكتوبة من حيث الأسلوب والموضوع والشكل. إذن، فالكتابة إبداع يفوق الذات الكاتبة ويفوق الفكرة الجاهزة والمسلمات عند أغلب الناس .

والكتابة هي أكبر من الكل. وبذلك يصبح الكاتب والمؤلف مجرد نموذج ثقافي يبحث عن قراء يتصفون بصفات متنوعة يتعاطون مع إبداعه وكتاباته بأساليب شتى في عملية القراءة. ولذلك لا يمكن للمؤلف أو الكاتب أنيسقط في فخ المباشرة والسطحية أمام قرائه ومتتبعيه .

إن الكتابة عمل انتقائي يأخذ من الذاكرة المختزنة للفكر والموقف. ولذلك فكل كتابة تنحو نحو التسطيح والرداءة في ممارستها تصبح كتابة مبتذلة. والمسرح كذلك تأليفا وتمثيلا لا يمكنه أن يبحث عن التسطيح والابتذال لكي يجذب الجمهور والمتتبعين، وإلا فهو مجرد فعل فني وثقافي لا قيمة له إذا ما خرج عن هذه الأمور وذهب إلى البحث عن المادي والسطحي لكي يستمر ويعيش في مجتمع أمي يلتقط السلبي أكثر من الإيجابي ويتشبع به ثقافيا .

فالمسرح فن يختصر كل الحياة، وكل التاريخ الإنساني، ويقدم إبداعا مفعما بالعديد من الآلام والهموم والأحلام والأهداف المرتقب تحقيقها داخل مجتمع مثقف. ولذلك يجب على الكاتب المسرحي أن يعتمد نظرة متماسكة إلى التاريخ والعادات والقيم والإنسان. فالمسرح هو مجموعة من القيم الفنية والثقافية التي تشكل هوية فكرية وثقافية جديدة، ولذلك يفترض في الكاتب المسرحي أن يضع نصب عينيه هذه النظرة لإبداع نصوص مسرحية متميزة تجلب المشاهد والقارئ معا .
إن المسرح تجربة خاصة وعامة في آن معا. خاصة بالكاتب عندما يحاول استغلال قناعاته الفكرية والسياسية في إبداع نصوص مسرحية، وعامة عندما يستلهم عادات وقيم وتاريخ مجتمعه ووطنه والعالم كله خلال عملية الكتابة. وهذا ما يخلق قراءة وجمهورا كبيرا يرفع من شأن الإبداع المسرحي الحقيقي الذي يبتعد عن الابتذال والتسطيح والرداءة .

إن المسرح هو تلك المعركة الثقافية والسياسية بين أغلب الاتجاهات والحساسيات في مجال الإبداع المسرحي، لأنها معركة فكرية تستلهم كل المواقف الفكرية والسياسية والثقافية عند المبدعين. فأغلب المسرحيات التي اتفق النقاد على تميزها تطرح هذه الأمور والقضايا وتعالجها فنيا. ويقترن ظهورها وتأليفها بمثل هذه القناعات والمواقف المذكورة .

نكاد نجزم أن هناك غيابا تاما للكتابة المسرحية في عالمنا العربي، بحيث يمكننا أن نجزم أيضا أن غياب الكاتب المسرحي العربي المتخصص واضح للعيان. فأغلب الذين يتعاطون مع المسرح في العالم العربي يتجهون نحو الترجمة أو إلى الاقتباس من نصوص غربية أو غير غربية تركت بصمات واضحة في المسرح العالمي. ويقول الكاتب والمسرحي العراقي فاضل خلف: ) إن من أهم أسباب غياب النص العربي، تكمن في صعوبة الكتابة للمسرح، وأن أغلب الذين مارسوا الكتابة له انطلقوا من وهم: أن المسرحية ليست أكثر من حوار –ديالوج- بين اثنين من الممثلين، وأن المسرح لا يعدو أكثر من وسيلة للتسلية.... إن غياب هذا النوع من النصوص جعل المخرجين يبحثون عن البدائل لغياب النص الذي يطمحون إليه، فلجأوا إلى الإعداد والاقتباس والترجمة عن النص الأجنبي( .

إن عدم الاهتمام بالتأليف المسرح العربي والاعتماد على الترجمة والاقتباس هو الذي يقف حجر عثرة أمام التجديد المسرحي العربي عموما والرفع من وتيرة الإنتاج المسرحي كتابة وتمثيلا وإخراجا .

عزيز العرباوي
كاتب وباحث


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

المسرح، دراسات نقدية، النقد الفني، النقد الأدبي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 14-03-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  العدد الثامن من مجلة "الموروث" يحتفي بالثقافة الشعبية وموروثها الثقافي
  مجلة ذوات (41) تناقش موضوع "الإسلام السياسي والثورات العربية"
  العدد 40 من مجلة ذوات: الإسلام السياسي وأزمة الانتماء
  في عددها 34: مجلة "ذوات" تحتفي ثقافيا بالكتابة النسائية في مواجهة العنف
  مجلة "ذوات" تثير سؤال التاريخ في الدراما التلفزيونية
  مجلة "ذوات" تفتح ملف المنظمات الإسلامية في العالم العربي ودورها التضامني الإنساني
  الأدب الشعبي والموروث الثقافي: عناوين العدد الثاني من مجلة "الموروث"
  ينظم المرصد المغربي للدفاع عن حقوق المتعلم بشراكة مع مجموعة البحث في الثقافة الشعبية والفكر الصوفي ندوة دولية بعنوان: "من أجل بيداغوجية جامعية تنفتح على المحيط وتتفاعل معه"
  عبد الله سليماني: بقدر ما أنا سعيد بحضوركم المميز بقدر ما أنا حزين بانتهاء الدورة الثالثة للمكتبة الشاطئية
  سعيد عاهد: ذاكرة متشظية وعلاقات متعددة
  لقاء الشعر: مع سعيد التاشفيني ومراد الخطيب
  "عزلة الكاتب" لمحمد عبد الفتاح، و"مسار طفل" لمحمد الشعالي في مساء السرد
  ياسين عدنان: رواية "هوت ماروك" رواية تعبير عن التلفيق والتدليس في الدورة الثالثة للمكتبة الشاطئية
  "هسيس الذاكرة": توقيع ديوان الشاعر مراد الخطيبي بالمقهى الثقافي لمخيم ميموزا
  الشعر المغربي الحديث، موضوع العدد الجديد 15/16 من مجلة عبقر السعودية
  "قفل فرنسا 1880" جديد الإصدارات القصصية للكاتب المغربي إبراهيم الحجري
  بمناسبة اليوم العالمي للشعر: المكتبة الوسائطية إدريس التاشفيني تنظم ملتقى "أشعار وأوتار"
  العولمة وأثرها على اللغة العربية
  "أزمة النخب العربية: الثقافة والتنمية": قراءة في كتاب الدكتور حسن مسكين
  الدورة التكوينية الثانية في الطرق الحديثة لتعديل سلوك طفل التوحد
  المفسرون المغاربيون المعاصرون (*)
  تباعد الأزمنة وتقارب الغايات: قراءة في كتاب "رحلتان إلى اليابان"
  صدور العدد 19 من مجلة "الثقافة الشعبية"
  علي القاسمي يلقي مرساة الغربة في رواية "مرافئ الحب السبعة"
  العقل السياسي: رؤية نقدية
  السياسة وتطلعات المواطن
  المؤتمر الدولي الثالث في التفسير الأدبي للقرآن الكريم: قضايا البلاغة والإعجاز البياني في كليات رسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي
  المسرح والدعوة إلى التجديد(5)
  المسرح والدعوة إلى التجديد(4)
  المسرح والدعوة إلى التجديد (3)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سيد السباعي، محمود سلطان، أبو سمية، أحمد بوادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، طلال قسومي، د - الضاوي خوالدية، سامر أبو رمان ، سفيان عبد الكافي، حسني إبراهيم عبد العظيم، شيرين حامد فهمي ، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد بنيعيش، محمد الياسين، محمد شمام ، رأفت صلاح الدين، رمضان حينوني، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد سعد أبو العزم، د- جابر قميحة، عدنان المنصر، الشهيد سيد قطب، محمد تاج الدين الطيبي، مصطفى منيغ، خبَّاب بن مروان الحمد، ابتسام سعد، حاتم الصولي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فوزي مسعود ، حمدى شفيق ، محمد أحمد عزوز، د. عبد الآله المالكي، د - مصطفى فهمي، د - أبو يعرب المرزوقي، د. أحمد بشير، د. جعفر شيخ إدريس ، أ.د. مصطفى رجب، سيدة محمود محمد، رافع القارصي، عبد الله الفقير، سحر الصيدلي، إيمان القدوسي، عواطف منصور، أحمد الغريب، د. محمد مورو ، د. أحمد محمد سليمان، حسن عثمان، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد اسعد بيوض التميمي، ياسين أحمد، رضا الدبّابي، د. محمد يحيى ، عمر غازي، عصام كرم الطوخى ، محمد إبراهيم مبروك، د - صالح المازقي، د - شاكر الحوكي ، سلوى المغربي، د. نهى قاطرجي ، فهمي شراب، صلاح المختار، د - محمد بن موسى الشريف ، الناصر الرقيق، محمود صافي ، د- هاني السباعي، الهادي المثلوثي، أشرف إبراهيم حجاج، يزيد بن الحسين، د- هاني ابوالفتوح، د - مضاوي الرشيد، منجي باكير، مصطفي زهران، د. صلاح عودة الله ، أحمد الحباسي، فتحـي قاره بيبـان، جمال عرفة، بسمة منصور، رشيد السيد أحمد، كريم السليتي، فراس جعفر ابورمان، الهيثم زعفان، صباح الموسوي ، منى محروس، صالح النعامي ، جاسم الرصيف، ماهر عدنان قنديل، د - المنجي الكعبي، علي عبد العال، صلاح الحريري، د. الشاهد البوشيخي، عبد الرزاق قيراط ، محمد العيادي، د. خالد الطراولي ، د.ليلى بيومي ، د. الحسيني إسماعيل ، سلام الشماع، د - غالب الفريجات، مراد قميزة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد النعيمي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحي الزغل، هناء سلامة، عبد الله زيدان، د. عادل محمد عايش الأسطل، عراق المطيري، تونسي، محمود طرشوبي، د- محمود علي عريقات، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كريم فارق، نادية سعد، كمال حبيب، إياد محمود حسين ، خالد الجاف ، يحيي البوليني، حسن الحسن، وائل بنجدو، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد عمارة ، علي الكاش، د. طارق عبد الحليم، محرر "بوابتي"، إسراء أبو رمان، مجدى داود، حميدة الطيلوش، معتز الجعبري، محمد عمر غرس الله، فاطمة عبد الرءوف، فتحي العابد، صفاء العربي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- محمد رحال، سامح لطف الله، صفاء العراقي، إيمى الأشقر، المولدي الفرجاني، د - محمد عباس المصرى، رحاب اسعد بيوض التميمي، فاطمة حافظ ، رافد العزاوي، عبد الغني مزوز، حسن الطرابلسي، سعود السبعاني، محمد الطرابلسي، أنس الشابي، عزيز العرباوي، أحمد ملحم، سوسن مسعود، العادل السمعلي،
أحدث الردود
نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

الله اكبر...كل العربيات أصبحن شريفات عفيفات سوى المغربيات..أنا متاكد أن العاهرات في تونس أكثر من المغرب...>>

برايي انتم من مزق الامه ياعلماء الروم وفارس..
ياعلماء الزيف والكذب والنفاق..والله لو قامن
الصحابه من مضاجعهم لقطعوكم إربا إربا
...>>


ما شاء الله مخيلتك واسعة كثير لي يصف المغرب ببلد الدعارة اقول لك انا بدولة خليجية ولي شفته من فساد بدول الخليجية ما شفته بالمغرب وانا مغربي لي يقولون ...>>

السلام عليكم انا مغربية واعتز ببلدي ان لن انحاز لاحد لذا سأقول المغرب بلد التناقضات فيه عاهرات وفيه شريفات على كل شخص ذكي ينضر للمرأة المغربية ان لا ي...>>

اهل الكتاب صنفان ( المؤمنون) يقولون ان عيسى رسول الله وليس اله وهاؤلاء لم يعد لهم وجود وكثير منهم اسلم في عهد الصحابة اما اهل الكتاب الموجودين حاليا...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة