تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حوار بين حمار و كلب و راعي

كاتب المقال د- محمود علي عريقات - الصين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كان لراعي حمار و كلب، الحمار يستخدمه في تنقلاته و لنقل الاغراض و الطعام و خلافه، و الكلب لحراسة البيت و الماشية، و كان هذا الراعي تجتمع فيه كل الصفات السيئة التي خلقها رب الكون، من بخل و عناد على الباطل و لديه لسان قبيح يشتغل بالغيبة و النميمة و الايقاع بالغير، و لا يتوانى عن سرقت حق غيره عندما تتاح له الفرصة المناسبة، كسول لدرجة البلادة حتى انه يخشى المشي في الشمس خوفا من ان يجر ظله خلفه، يعشق الطعام حتى التخمة و كانه يعيش لياكل لا ان ياكل ليعيش، يحب استغلال من هم تحت سيطرته اسوء استغلال، يحب ان ينافقه الناس بل و حتى البهائم، يبغض من ينصحه او يبين له خطاءه، شجاع يطلب المنازلة و لكن عند خلو الميدان من اي مخلوق، يهوى الجدال لمجرد الجدال، جاهل فاق الجهل جهالة، الافتراء بالباطل على الاخر اسلوب حياته، الاستهتار و الاهمال هي معنى المسؤولية عنده، يدعي العصمة من الخطاء و قد سبق ابليس في المعاصي . و كان هذا الراعي يخرج كل صباح من بيته راكبا حماره و معه طعامه ترافقه ماشيته و يحرسهم كلبه حتى يصلوا الى المرعى، و كعادته كل يوم ياخذ الطعام من على ظهر حماره و يجلس تحت شجرة كبيرة تحمي بشرته الرقيقة من اشعة الشمس، اعتاد كل يوم المكوث تحتها يحتمي بظلها، ياكل طعامه و يكمل نومه، و يترك مهمة حراسة الماشية للكلب، و في المساء كعادته كل يوم يركب حماره يرافقه ماشيته و كلبه، و لبخله يطعم كلبه و حماره ما يسد الرمق فقط و هم صابرون عسى ان يصلح حال هذا الراعي، و ادى ذلك مع مرور الزمن الى ضعف بنية الحمار و بنية الكلب كذلك، و في احد الايام و كعادته اراد الراعي الخروج مع الماشية و كلبه و حماره الى المرعى، و كانت صدمته كبيرة لم يتوقعها حتى في كوابيس احلامه، فالحمار رفض الحركة و كاد ان يرفس الراعي، و زد على ذلك نباح الكلب عليه، فخاف الراعي و لم يعرف ماذا يحصل و لماذا؟! و ماذا عساه ان يفعل ؟! . و بداء حوار بين الثلاثة، قال الحمار للراعي : ميزنا الخالق نحن معشر الحمير بصفات منها الجد و الصبر في العمل و سخرنا لخدمة البشر، اعطانا صوت هو انكر الاصوات و ميزنا كذلك بالعناد، و نحن مسيرون و لسنا بمخيرين، فالعمل اعطيناه حقه و لم ننقصه و صبرنا على الجهد و التعب، اما صوتنا فلا نقاش فيه فهو خلقة الخالق و عنادنا دائما على حق عند شعورنا بالذل و الاهانة، اما انت يا انسان، فالعمل عندك عبادة و انت لا تعمل فعبادتك لربك منقوصة، منحك الله صوت جميل و مع ذلك تنهق كالحمير، و قيل لك كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته، فانت تحب ان تكون مسؤولا و لكن تكره و تبغض ان تقوم بمهام و واجبات المسؤولية، العناد عندك عناد على الباطل و ليس عنادا على الحق، فالعناد هنا كفر و العياذ بالله، نعمل و لنا الحق بالاجر و المعاملة الحسنة و انت كسول لا يعمل و تطالبنا بالعمل دون اطعامنا بحق و معاملتك لنا اسوء من ان توصف، و ازيدك ان من هداية الحمار الذي هو ابلد الحيوانات كما يقال ان الرجل يسير به الى منزله من البعد في ليلة مظلمة، فيعرف المنزل، فاذا خلي جاء اليه، و يفرق بين الصوت الذي يستوقف به و الصوت الذي يحث به على السير، فمن لا يعرف الطريق الى منزله -و هي الجنة في الاخرة - فهو ابلد من الحمار و انت كذلك، و لا يليق بلقب الانسان ان يطلق على امثالك لانكم تفتقدون الى اية صفة من صفات الانسانية فحتى الحيوانات لها من الصفات ما هي اسمى مما تتميز به انت و امثالك، فذهل الراعي من هذا الكلام و هم بضرب الحمار، فرفسه الحمار فطرحه ارضا، و جرى الحمار خارج الحظيرة، و ما ان قام الراعي و افاق من رفسة الحمار حتى راى الكلب يخطو نحوه، و هنا تكلم الكلب و قال للراعي : سخرنا الله لمنفعة بني البشر و لا نناقش خالقنا في ذلك، و منحنا الله صفة هي معدومة عند امثالك يا راعي، صفة وصفها بنو البشر بانها مفقودة و غير موجودة بل و من المستحيلات، هي صفة الوفاء، فامثالك لا يؤمنون حتى بها و طبعا لا يفقهون معناها، اما عندنا فهي صفة راسخة، و من الوفاء الامانة، فامنتنا على حراسة ماشيتك و بيتك و وفينا بهذه الامانة، و انت و امثالك ائتمنتم على مسؤولية هي امانة فلم تصونوها، بل و لم تكتفوا بذلك، فقمتم بخيانتها و اي خيانة، ائتمنتم على الجار فخنتوه، و على الحق فضيعتوه، و على المال فسرقتوه، و على السر فافشيتوه، و ائتمنتم على مكارم الاخلاق فنشرتم مفاسد الاخلاق، طلب منكم التواضع فاثرتم التكبر، نهيتم عن النفاق فاتخذتم النفاق اسلوب حياة، منحتم المال لتعزوا به فعز بكم و ذلت له نفوسكم، و اذا اقبلت الدنيا عليكم نسيتم انها قد تدبر يوما عنكم، قيل لكم ان الدين المعاملة فاساتم المعاملة، غركم جمالكم و هو لم يصل الى جمال الطاووس، و اهملتم عقلكم حتى اصبح اصغر من عقل الناموس، و هنا غضب الراعي و هم بعصا ليضرب بها الكلب، فعوى عليه الكلب فجزع الراعي و سقط على الارض و سقطت العصا من يده، و هرول الكلب مغادرا الحظيرة . و بعد فترة افاق الراعي من ذهوله و خرج من الحظيرة يبحث عن حماره و كلبه و لم يجدهما، فلم يجد بدا من الخروج بماشيته مشيا على الاقدام حاملا طعامه بيده دون حمار يركبه او كلب يحرسه و ماشيته، و وصل بعد حين الى المرعى و الى تلك الشجرة، فجلس كعادته تحتها ياكل طعامه و يستظل بظلها و ماشيته ترعى، و لكسله و اهماله نام كعادته تحت الشجرة ناسيا ان كلبه غير موجود لحراسة الماشية، فجاءت الذئاب و اكلت الماشية، و لما استيقذ من نومه لم يجد ماشيته و ضاع رزقه الذي وهبه الله له، و هذا من اهماله طبعا، و ندم حين لا ينفع الندم . حال الراعي هنا هو كحال الكثير من المسؤولين، الذين يخونون امانة المسؤولية، و لا يستيقظون من سباتهم هذا اذا استيقظوا طبعا الا بعد ذهاب النعمة التي انعم الله عليهم بها ليس لذكائهم و عبقريتهم و لكن لامتحانهم، و هم بكل تاكيد قد رسبوا و بامتياز في هذا الامتحان . و بعض العاملين في السفارة الفلسطينية في الصين حالهم اشبه ما يكون بحال هذا الراعي، و ان افاق الراعي من غيه بعد ذهاب ماشيته، فاكاد اجزم ان هؤلاء لا و لن يفيقوا من غيهم و فسادهم حتى و لو زالت النعمة عنهم، فهكذا تربوا و على مثله سيموتون . تعلم من البهائم يا صاحب العقل الهائم.

 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، الفساد، التسيب الإدراي، الفساد الإقتصادي، السلطة الفلسطينية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-10-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  حتى و لو فشلت، يكفيك شرف المحاولة
  السفارة ملكية خاصة
  دون كيشوت الطويل و حصانه الهزيل... الكل اجتمع في السفارة الفلسطينية في بكين
  الكايد .......قدوة ام حدوة ؟!
  كابوس لا بد ان ينتهي
  لكل انسان من اسمه نصيب
  نفاق المرء من ذله
  حوار بين حمار و كلب و راعي
  أبو عكازه ودجاجاته في السفارة الفلسطينية في الصين، و معنى من اطاع عصاك فقد عصاك
  الاضطهاد و اللامبالاة للطلبة و الحركة الطلابية الفلسطينية من جانب العاملين في السفارة الفلسطينية في الصين
  العاملون في السفارات الفلسطينية في الخارج و سيكولوجية السلوك في الصين نموذجا

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أشرف إبراهيم حجاج، د - غالب الفريجات، د - محمد بن موسى الشريف ، إياد محمود حسين ، خبَّاب بن مروان الحمد، رافع القارصي، علي الكاش، د - محمد عباس المصرى، د. الحسيني إسماعيل ، تونسي، الهيثم زعفان، المولدي الفرجاني، د - محمد بنيعيش، سفيان عبد الكافي، شيرين حامد فهمي ، أبو سمية، محمد العيادي، صباح الموسوي ، عمر غازي، إيمان القدوسي، د - مضاوي الرشيد، سامح لطف الله، يزيد بن الحسين، د- جابر قميحة، د- هاني السباعي، كمال حبيب، الناصر الرقيق، د.محمد فتحي عبد العال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د.ليلى بيومي ، سحر الصيدلي، سيدة محمود محمد، محمد الطرابلسي، كريم السليتي، فتحي الزغل، د- هاني ابوالفتوح، د - الضاوي خوالدية، صلاح الحريري، د - مصطفى فهمي، أحمد النعيمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، هناء سلامة، د - محمد سعد أبو العزم، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود سلطان، د - صالح المازقي، د. عادل محمد عايش الأسطل، جمال عرفة، فتحي العابد، د. مصطفى يوسف اللداوي، عزيز العرباوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رافد العزاوي، مصطفي زهران، رضا الدبّابي، حاتم الصولي، فاطمة عبد الرءوف، صلاح المختار، رأفت صلاح الدين، د - شاكر الحوكي ، محمد تاج الدين الطيبي، سيد السباعي، د. محمد عمارة ، رمضان حينوني، كريم فارق، فوزي مسعود ، أحمد بوادي، منجي باكير، د - احمد عبدالحميد غراب، محمود فاروق سيد شعبان، د. أحمد بشير، عواطف منصور، سلام الشماع، نادية سعد، عراق المطيري، عبد الغني مزوز، د. طارق عبد الحليم، مراد قميزة، صفاء العربي، محرر "بوابتي"، سلوى المغربي، بسمة منصور، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد عمر غرس الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، فهمي شراب، سعود السبعاني، الهادي المثلوثي، د. عبد الآله المالكي، د. محمد يحيى ، د - أبو يعرب المرزوقي، د. صلاح عودة الله ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حمدى شفيق ، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد أحمد عزوز، العادل السمعلي، د - المنجي الكعبي، علي عبد العال، عدنان المنصر، ابتسام سعد، محمد شمام ، فاطمة حافظ ، جاسم الرصيف، محمد الياسين، فراس جعفر ابورمان، عبد الله زيدان، عبد الرزاق قيراط ، د. خالد الطراولي ، صالح النعامي ، محمود طرشوبي، عبد الله الفقير، مجدى داود، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد مورو ، منى محروس، طلال قسومي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، معتز الجعبري، ماهر عدنان قنديل، أ.د. مصطفى رجب، ياسين أحمد، د. نهى قاطرجي ، سوسن مسعود، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن عثمان، فتحـي قاره بيبـان، أحمد الغريب، وائل بنجدو، رشيد السيد أحمد، سامر أبو رمان ، د. نانسي أبو الفتوح، د- محمود علي عريقات، عصام كرم الطوخى ، د. الشاهد البوشيخي، صفاء العراقي، حسن الطرابلسي، محمود صافي ، د- محمد رحال، د. أحمد محمد سليمان، الشهيد سيد قطب، حسن الحسن، حميدة الطيلوش، أنس الشابي، مصطفى منيغ، خالد الجاف ، إيمى الأشقر، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد الحباسي، إسراء أبو رمان، أحمد ملحم، يحيي البوليني، محمد إبراهيم مبروك،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة