تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


نحن لا ننكر الدور الروسى الايجابى جدا فى سوريا منذ بداية تنفيذ المؤامرة الصهيونية السعودية التركية الامريكية الاوروبية ضد هذا البلد و أن يرفع المندوب الروسى فى مجلس الامن الفيتو اكثر من مرة فى وجه هذه المؤامرة فهذا يحدث لأول مرة فى تاريخ صراع القطبين الكبيرين و هذا مؤشر جيد على صدق النوايا الروسية تجاه سوريا و تجاه محور المقاومة العربية فى عنوانه العريض ، بطبيعة الحال السياسة مصالح و روسيا كغيرها من دول العالم و بالذات كبار دول العالم لها مصالح فى سوريا و فى المنطقة العربية و هذا من حقها و من واجبها أن تحقق تلك المصالح و تعزيزها على كل المستويات و لهذا يجب أن يفهم البعض أن التدخل الروسى فى سوريا بهذه القوة العسكرية و الاسناد السياسى الغير المسبوق ليس لوجه الله بل هو نتاج لموقع سوريا فى الاستراتيجية العربية و الدولية ، نحن اذن أمام دولة كبرى لها مصالح و أمام دولة عربية لها موقع سياسى و استراتيجى مهم يجعلها تمثل ورقة صعبة الاجتياز فى كل السياسات التى تسطرها القوى العظمى و الادوات المتحالفة معها، لكن من واجبنا اليوم أن نقف موقف المندد بالموقف الروسى فى خصوص ما يسمى بفضيحة المخابرات الروسية فى تونس و ما ترتب عنها من ضرر للشعب التونسى .

لعل السؤال الجوهرى و المهم الذى يطرحه الجميع اليوم فى تونس يقول لماذا تونس ؟ ماذا تريد المخابرات الروسية من عملية جمع المعلومات حول هوية بعض الاشخاص المرسمين بدفاتر الحالة المدنية التونسية و اذا كانت النوايا حسنة و تتعلق بالبحث عن اشخاص مفقودين او متهمين بأى اتهام فلماذا لم تتبع الدولة الروسية الطرق الدبلوماسية المعروفة للوصول الى هذه المعلومات و لماذا سعت المخابرات الروسية للحصول على وثائق حالة مدنية مختلفة غير مستعملة و من هم الاشخاص الذين تبحث هذه الاجهزة عنهم و ماذا كانوا يفعلون فى تونس و كيف فقدت المخابرات الروسية اثرهم و لماذا اختفوا على الانظار و كيف لم تكن المخابرات التونسية التى تعتبر من اكبر المخابرات فى المنطقة العربية على علم بكل جوانب الوجود الاستخبارى الروسى فى تونس و لم يتم ايقاف افراد هذه الجهاز او طرد السفير الروسى باعتباره شخصا غير مرغوب فيه كما تقتضيه الاعراف الدبلوماسية و لماذا تم التكتم على هذه الفضيحة التى من شأنها تعريض الامن التونسى الى الخطر و لعل السؤال الاهم لماذا صمتت السفارة الامريكية و الموساد الذين ترتع اعوانهم فى تونس عن مد المخابرات التونسية ببعض الخيوط التى تؤدى الى الاسراع بالقبض على هؤلاء الذين انتهكوا الاعراف الدبلوماسية .

من هى مريم ابن ادريس و أوريون ديبون الذين تبحث عنهم المخابرات الروسية فى سجلات الحالة المدنية التونسية و لماذا جندت هذه المخابرات كل هذا العدد من اعوان الحالة المدنية التونسية للاستقصاء و البحث فى هذا الموضوع و اذا كانت المخابرات الروسية بجلالة قدرها قد فقدت اثر هذين الشخصين منذ سنة 1986 فلماذا حركت عملاءها للقيام بهذه الابحاث المعمقة بعد ما يزيد من اكثر من عشرين سنة من تاريخ الاختفاء او الهروب او ربما اغتيالهما بطريقة من طرق المخابرات التى اكتشفنا عينة مرعبة منها فى القضية التى تسمم هذه الايام العلاقات بين روسيا و بريطانيا و التى استدعت تبادل طرد اعوان سفارة البلدين فى كل منهما، ربما هناك تفسير يتداوله البعض هذه الايام من كون المخابرات الروسية تبحث عن بعض هويات اشخاص مفقودين او متوفين بدون عقب حتى يتم ‘ اعطاء ‘ تلك الهويات لبعض اعوانها الحاليين او التى ستدفع بهم فى كثير من الدول لأغراض التجسس و الاغتيالات و هو أمر غريب عن كل اجهزة مخابرات العالم و ما تم كشفه فى موضوع اغتيال المناضل الفلسطينى محمود المبحوح على يد الموساد فى الامارات العربية المتحدة من زيف هويات القتلة يقيم الدليل على ان الموضوع على غاية من الخطورة .

لعل الذين تابعوا من البداية الى تاريخ الحكم الصادر من القضاء التونسى ضد المتهمين الموقوفين قد انتابته بعض الحيرة و كثير من الاسئلة المتعلقة حول الكيفية المثيرة للريبة التى تعاملت معها مصالح الاستعلامات التونسية و المحققين الذين تولوا البحث مع المجرمين المحالين على العدالة و هنا نتساءل لماذا لم يتم بحث عديد من الاطراف الضالعين فى هذه الجريمة الخطيرة رغم وجود اسماءهم على قائمة المتهمين و لماذا تم التغافل المتعمد عن تلقى تصريحات بعض المسئولين فى مصالح الحالة المدنية التونسية و كيف تتحدث المخابرات التونسية عن رصدها لتحركات عملاء الجهاز الروسى طيلة سنوات دون ان تتدخل نظرا لخطورة الموضوع المتعلق بقاعدة بيانات اشخاص تونسيين و اسرار هويتهم مما يمكن ان يعرض تاريخ عائلاتهم للخطر بعد ان تستعمل المخابرات الروسية هوياتهم فى القيام بعمليات فى دول اخرى كما حدث مع المبحوح و غيره، تؤكد الاحكام المخففة جدا التى صدرت ضد المتهمين أن القضاء قد انحاز الى ما يسمى بمصلحة الدولة العليا على حساب اختراق السيادة التونسية و أن هذه الاحكام الهزيلة المثيرة للسخرية هى من تشجع كل اجهزة المخابرات العالمية على ان ترتع فى تونس و تهز من استقرارها الهش و تعمق فى ازمتها السياسية .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، روسيا، المخابرات،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-03-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  لماذا يريد الرئيس توريث ابنه بالقوة ؟
  سهام طائشة و كلام في الممنوع
  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté
  النوم مع الشياطين
  متشائمون

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. طارق عبد الحليم، أحمد الحباسي، محمد عمر غرس الله، الهادي المثلوثي، منجي باكير، صفاء العراقي، الناصر الرقيق، د. محمد يحيى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، جمال عرفة، سلوى المغربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد العيادي، حاتم الصولي، عبد الغني مزوز، د- هاني السباعي، د - مصطفى فهمي، محمد إبراهيم مبروك، عبد الله زيدان، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. نانسي أبو الفتوح، د. الشاهد البوشيخي، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد سعد أبو العزم، د. جعفر شيخ إدريس ، سحر الصيدلي، عواطف منصور، جاسم الرصيف، أشرف إبراهيم حجاج، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عدنان المنصر، محمد اسعد بيوض التميمي، محرر "بوابتي"، سامر أبو رمان ، شيرين حامد فهمي ، د. صلاح عودة الله ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد أحمد عزوز، محمد تاج الدين الطيبي، تونسي، د. نهى قاطرجي ، سامح لطف الله، صلاح المختار، بسمة منصور، رأفت صلاح الدين، إيمى الأشقر، د- هاني ابوالفتوح، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن عثمان، فاطمة حافظ ، صالح النعامي ، مجدى داود، د. خالد الطراولي ، حسن الحسن، أحمد النعيمي، فتحي الزغل، محمود طرشوبي، عبد الرزاق قيراط ، إيمان القدوسي، يحيي البوليني، فتحي العابد، رافع القارصي، د. أحمد محمد سليمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح الحريري، سوسن مسعود، د - صالح المازقي، د.محمد فتحي عبد العال، حميدة الطيلوش، رشيد السيد أحمد، ياسين أحمد، محمود صافي ، المولدي الفرجاني، حمدى شفيق ، د. أحمد بشير، د - مضاوي الرشيد، محمد الياسين، أبو سمية، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- جابر قميحة، كريم السليتي، صفاء العربي، العادل السمعلي، د- محمد رحال، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - المنجي الكعبي، رضا الدبّابي، د. محمد مورو ، د. محمد عمارة ، سيدة محمود محمد، د - الضاوي خوالدية، علي عبد العال، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد بن موسى الشريف ، الشهيد سيد قطب، أحمد ملحم، إسراء أبو رمان، محمود سلطان، محمد شمام ، فتحـي قاره بيبـان، فهمي شراب، أحمد بوادي، معتز الجعبري، رافد العزاوي، سعود السبعاني، سيد السباعي، عزيز العرباوي، سلام الشماع، د. عبد الآله المالكي، أنس الشابي، ماهر عدنان قنديل، د. مصطفى يوسف اللداوي، كمال حبيب، وائل بنجدو، د - غالب الفريجات، خبَّاب بن مروان الحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، فوزي مسعود ، د - محمد عباس المصرى، عراق المطيري، مصطفي زهران، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، خالد الجاف ، رمضان حينوني، مراد قميزة، منى محروس، مصطفى منيغ، أحمد الغريب، يزيد بن الحسين، د - احمد عبدالحميد غراب، عصام كرم الطوخى ، فراس جعفر ابورمان، سفيان عبد الكافي، كريم فارق، علي الكاش، د.ليلى بيومي ، هناء سلامة، صباح الموسوي ، عبد الله الفقير، طلال قسومي، د- محمود علي عريقات، فاطمة عبد الرءوف، د - شاكر الحوكي ، إياد محمود حسين ، نادية سعد، محمد الطرابلسي، د - محمد بنيعيش، عمر غازي، ابتسام سعد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الهيثم زعفان، د. الحسيني إسماعيل ، حسن الطرابلسي،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة