تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

سجن الافكار و سجن الانسان

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


فى البلدان العربية لا شيء يوحى فعلا بأن الحكومات تريد حكم رعايا متنورين و نسبة الامية العالية التى تعانيها الشعوب العربية رغم كل الثروات التى تملكها هذه البلدان من صغيرها الى كبيرها كافية و زيادة لتؤكد هذه الحقيقة ، بين ما يطلق من شعارات رنانة جوفاء و بين الواقع المر مساحة اميال ضوئية، بالطبع ما نعانيه كمجتمعات عربية من هوة سحيقة بين الحاكم و المحكوم جدير بالدراسة و المتابعة و التحليل و الفهم و لعل هناك من درس مثل هذا الموضوع و انتهى بطبيعة الحال الى نتيجة مؤكدة بأن الحكام العرب المنتمون أصلا الى الماضى بدل الحاضر و الذين جاء أغلبهم على ظهر الدبابات و بدأ عهدهم بالبيان رقم 1 لم يكونوا مستعدين بحكم تكوينهم الفكرى الاعرج إلا للحكم بالعصا و السوط و لذلك كانت السجون أكثر عددا من المدارس و كان قضاء السلطة دائما على حق و رأى المواطن من البدع و الكفر و الزندقة و هذا ما يفسر كل تلك المحاكمات السياسية و وجود كل هؤلاء الشعراء و المفكرين و المدونين فى السجون العربية و حين يسجن أحدهم فى قطر مثلا من أجل قصيدة فمن الواضح للعيان أن صدور حكام العرب أضيق من أن تتسع للأشعار رغم أن تاريخ العرب لا يحكى عنهم الاب الاشعار .

هناك حقيقة تخفى على البعض و ربما يقع الخلط فيها أحيانا و هذه الحقيقة تؤكد أن الحاكم العربى لا يريد سجن الاشعار و الافكار فقط عندما يقرر محاكمة من تلفظ بها من رعاياه بل غايته الاهم هو ابعاد ذلك ‘ الخطر ‘ من المساحة الواسعة الى المساحة الضيقة و هى السجن بما يحد من ‘ اشعاع ‘ تلك الاشعار بين العامة و خوفا من أن تتحول رقعة بلاده الى جنائن تلقى فيها القصائد و تدار فيها حلقات النقاش حول الديمقراطية و ما يتبعها من حقوق الانسان و خاصة حقه فى التعبير ، هذا مهم لنقول أن الحكم القضائى على الشاعر أو المعارض السياسى أو الفكرى بالسجن هو ليس حكما موجها للفكر كجريمة بل هو حكم موجه للفكر و صاحب الفكر معا فيما يشبه حكما بالنفى و ليس حكما بالسجن، المطلوب هو التخلص من الشخص بذاته و بفكره و بما يراه الحاكم من خطر، كثيرا ما يردد البعض ‘ عمر السجن ما غير فكرة ‘ و لكن الحاكم العربى لا يرى الامور بنفس المنظار و نراه يصر بأن بقاء هذا ‘ الخطر ‘ فى السجن سيجعله يتدبر فى الماضى و الحاضر و ربما يراجع نفسه لينتهى الى الاقلاع عن هذه الافكار و الاشعار مستقبلا و هنا نفهم لماذا وضع ذلك الشعار البائس على جدران السجون العربية ‘ السجن اصلاح و تهذيب ‘ مع ان كل المؤشرات تؤكد فشل السجن فى اداء دوره المسطر اليه بعناية فائقة من الحكام العرب .

لقد أراد الحاكم العربى ان يكون السجن مكانا للإصلاح و التهذيب و الاصلاح و التهذيب فى عرف هذا الحاكم يعنى تكليف حراس السجون بمهمات قذرة تستهدف السجين المطلوب للتأثير على سلوكه على جميع المستويات حتى ينقطع عن هذه ‘ العادة السيئة ‘ فى المعارضة أو الانتقاد ليصبح مجرد كائن بلا مشاعر و لا رأى لا يمكن أن يشكل خطرا على حكم الاسياد ، لا يهم الحاكم العربى أن يتحول سجين الفكر و الرأى الى مدمن مخدرات أو الى ارهابى أو الى داعية مبشر بالجنة لكل هؤلاء الارهابيين الذين انتشروا فى بقاع الارض بداعى نصرة الاسلام و هم له ملطخون بالدماء فما يهمه فقط هو اجراء عملية غسيل مخ سجنيه من شأنها نزع كل الافكار الرافضة و المعارضة لحكمه و تصرفاته و خيانته، على سبيل المثال هناك عدة طرق تستخدمها السجون المصرية للتنكيل بالمعارضين و لاستجوابهم، على رأس تلك الطرق، الصعق بالكهرباء والتعليق، وإطفاء السجائر بالجسد، وهتك العرض والامتثال لأوضاع بعض الحيوانات والجلد والإهمال الطبي والتعنيف النفسي، وغيرها من الطرق مثل التعنيف اللفظى و الاهمال الطبى التي ينتهك بها حق المسجون السياسي، هكذا يرى الحاكم العربى عملية التهذيب و الاصلاح للمعارضين و هكذا يتم القضاء على الفكرة و الشخص فى آن واحد بحيث يتحول السجان الى قلعة تحمى سلطة الحاكم و تصبح العقوبات احد الوسائل الردعية التى تقضى على كل المشاعر و الافكار .

من مفارقات السجن و السجناء أن الحكام العرب قد وفروا سجونهم لبعض الدول الغربية حتى يتم فيها تعذيب و استجواب المساجين السياسيين الذين ترفض اعراف تلك الدول استجوابهم فيها وبحسب التسريبات ، فإن وكالة الاستخبارات المركزية تقوم بتعذيب و استجواب كثير من السجناء فى السجون المصرية ضد متهمين بالإرهاب اعتقلتهم في “مواقع سوداء ”، وهي سجون سرية أقيمت في دول أخرى لم يتم تحديدها، ولكنها تشمل على ما يبدو دولا آسيوية و دولا عربية أخرى، يضاف اليه حديث عما سمى بالتسليم الاستثنائى للسجناء من قبل الادارة الامريكية لهذه الدول بغاية واضحة و سافرة و هى انتزاع اعترافات معينة تخدم حرب هذه الادارة على الارهاب ، لكن ما نشرته وكالة أسوشيتد برس اخيرا حول مجموعة من السجون السرية التي تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة داخل اليمن، و بأن القوات الأمريكية تشارك في عمليات استجواب المعتقلين في بعض هذه السجون السرية، كما أنها تزود محققين آخرين بالأسئلة التي يجب طرحها، وتتلقى أيضا محاضر لجلسات الاستجواب من حلفائها الإماراتيين يؤكد بطبيعة الحال ان الحكام العرب قد خرجوا من حالة الهواية الى حالة الاحتراف فى مسالة التعامل مع المساجين السياسيين العرب و الاجانب بما يطرح علامات استفهام كثيرة حول صمت المجتمع الدولى حول هذه الانتهاكات و عدم قدرته على الحسم فيها .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الدول العربية، حقوق الإنسان، السجن، التعذيب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-03-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté
  النوم مع الشياطين
  متشائمون
  الكبار و الصغار، لعبة القيم المفقودة
  فلسطين : الراقصة و السياسى

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. عادل محمد عايش الأسطل، سفيان عبد الكافي، د. الحسيني إسماعيل ، معتز الجعبري، د - الضاوي خوالدية، د- محمد رحال، سوسن مسعود، د.محمد فتحي عبد العال، د.ليلى بيومي ، عبد الرزاق قيراط ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - شاكر الحوكي ، ابتسام سعد، المولدي الفرجاني، رافد العزاوي، د- هاني ابوالفتوح، محمود سلطان، د- محمود علي عريقات، إسراء أبو رمان، عدنان المنصر، صالح النعامي ، د. أحمد بشير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. أحمد محمد سليمان، د- هاني السباعي، حسن الطرابلسي، د. عبد الآله المالكي، د. محمد عمارة ، الهيثم زعفان، عبد الله الفقير، بسمة منصور، فتحـي قاره بيبـان، د. نانسي أبو الفتوح، سامر أبو رمان ، نادية سعد، د. جعفر شيخ إدريس ، د - مصطفى فهمي، محمد الياسين، هناء سلامة، د. محمد مورو ، الناصر الرقيق، صباح الموسوي ، سلوى المغربي، د. نهى قاطرجي ، د - محمد سعد أبو العزم، محمد عمر غرس الله، أحمد ملحم، حسن عثمان، سيدة محمود محمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رأفت صلاح الدين، د. الشاهد البوشيخي، محمود صافي ، مصطفى منيغ، عمر غازي، كمال حبيب، د. مصطفى يوسف اللداوي، إياد محمود حسين ، يحيي البوليني، محمد إبراهيم مبروك، رشيد السيد أحمد، أبو سمية، د - احمد عبدالحميد غراب، علي الكاش، أحمد النعيمي، عراق المطيري، يزيد بن الحسين، فتحي الزغل، فاطمة حافظ ، حاتم الصولي، أحمد الغريب، سلام الشماع، محرر "بوابتي"، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، علي عبد العال، سيد السباعي، مصطفي زهران، عواطف منصور، د. محمد يحيى ، حسن الحسن، صفاء العراقي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إيمان القدوسي، فاطمة عبد الرءوف، محمد اسعد بيوض التميمي، ياسين أحمد، كريم السليتي، الهادي المثلوثي، ماهر عدنان قنديل، أنس الشابي، حميدة الطيلوش، د - مضاوي الرشيد، محمد تاج الدين الطيبي، د. طارق عبد الحليم، العادل السمعلي، صفاء العربي، عزيز العرباوي، د - أبو يعرب المرزوقي، صلاح المختار، أ.د. مصطفى رجب، خالد الجاف ، الشهيد سيد قطب، محمود فاروق سيد شعبان، د - غالب الفريجات، خبَّاب بن مروان الحمد، رضا الدبّابي، د. صلاح عودة الله ، فهمي شراب، كريم فارق، جمال عرفة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد العيادي، مراد قميزة، جاسم الرصيف، محمود طرشوبي، د. خالد الطراولي ، أحمد الحباسي، محمد الطرابلسي، د - محمد بنيعيش، سحر الصيدلي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، تونسي، عبد الغني مزوز، منجي باكير، فتحي العابد، رافع القارصي، فوزي مسعود ، حمدى شفيق ، فراس جعفر ابورمان، إيمى الأشقر، صلاح الحريري، محمد شمام ، د - المنجي الكعبي، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد عباس المصرى، سامح لطف الله، منى محروس، أحمد بوادي، عصام كرم الطوخى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، مجدى داود، وائل بنجدو، د - محمد بن موسى الشريف ، شيرين حامد فهمي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سعود السبعاني، د- جابر قميحة، عبد الله زيدان، طلال قسومي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد أحمد عزوز، رمضان حينوني،
أحدث الردود
أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة