تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس، هذه التجاعيد السياسية

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بعد اسابيع ستكون هناك انتخابات بلدية فى تونس، الاحزاب التونسية تســــتعد علــــى قدم و ساق و من الواضح ان حركة نداء تونس و حزب حركة النهضة هما المستفيدان الوحيدان من هذه الانتخابات القادمة بالقياس الى نسبة الشعبية و ما قدماه لحد الان من قوائم انتخابية غطت كامل المساحة الانتخابية فى كامل التراب التونسى على عكس بقية الاحزاب الكرتونية الاخرى التى كشفت هذه الانتخابات نسبة التمثيل المتدنية لديها و التى جعلتها لا تقدر على تقديم قوائمها الانتخابية إلا فى القلة القليلة من البلديات ، ما يثير الانتباه منذ اسابيع و خاصة منذ اعلان الرئيس التونسى على افتتاح الانتخابات البلدية و تحديد موعدها هو رجوع بعض الوجوه السياسية القديمة المتهالكة و التى تـم لفظها لفـــظ النواة فى الانتخابات التشريعية و الرئاسية السابقة بحيث خرج البعض فى تلك الفترة خروجا انتخابيا مذلا و مثيرا للسخرية بالقياس الى نسبة الاقتراع و التى لم تتعدى الصفر فاصل بالنسبة للسيد أحمد نجيب الشابى الناشط السياسى المعروف على سبيل المثال، رجوع هذا الاخير الى شاشات الاعلام القصد منه طبعا اعادة البحث عن موقع فى خضم هذه الفوضى و الجرعات الوافرة من الاحزاب الزائدة على اللزوم و الاستعداد للدخول فى غمار الانتخابات الرئاسية او ما يسمى بالحملات الرئاسية السابقة لأوانها .

الناظر بتمهل و انتباه الى المشهد السياسى التونسى بعد الثورة تصدمه بعض الوقائع المثيره و من بينها على سبيل المثال تقدم سن كل الطبقة السياسية التى ورثت الساحة السياسية من النظام السابق و هذا ما يثير سؤالا مشروعا هل أن هؤلاء العجز المتقدمين فى السن و الذين تم لفظهم و مرارا و تكرارا فى انتخابات 2011 و 2014 يمثلون ابناء الثورة و كل هؤلاء الذين ناضلوا طيلة سنوات ضد الاستبداد و انسداد الافق الاجتماعى آملين أن تتقبلهم هذه الثورة بدفئها و وهجها الثورى لتدفع بهم الى واجهة الاحداث و المقاعد النيابية فى مجلس نواب الشعب و فى كل المواقع التى ترهل اهلها و كانوا احد اسباب الثورة، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية سنة 2019 و انقسام الشارع السياسى الى احزاب كرتونية، الى ناقم و رافض لوجود هذه الكيانات الفاشلة التى تؤثث المشهد السياسى بلا فائدة تطرح كثير من الاسئلة المختلفة و من بينها على وجه الخصوص لماذا يريد هؤلاء العجائز الرجوع الى قلب الرحى السياسية و من يقف وراء حملاتهم و حلهم و ترحالهم السياسى فى كل مناطق الجمهورية و ما يتطلبه الامر من اموال و موائد ‘ ومفتحات ‘ انتخابية ممثلة فى كميات هائلة من الاموال الخليجية التى بان بالكاشف خاصة بعد ايقاف بعض المجرمين الذى احرقوا البلاد منذ اسابيع مدى تأثيرها السلبى و الكريه فى كل الاضطرابات و المظاهرات التى تعم تونس من فترة الى اخرى .

هناك تجاعيد سياسية فى المشهد السياسى الذى يحتاج فيما يحتاج فعلا الى ضخ دم شبابى محب للحياة و الى طاقات قادرة على فهم كل ما يحدث و التعامل معه التعامل الملائم خاصة فى ظل القفزة التكنولوجية الهائلة التى قفزها العالم المتحضر و تخلفت عنها القيادات العربية المسنة البائسة المتشبثة بخطب و مقولات و نظريات عفا عنها الزمن و باتت تثير السخرية، لا يمكن لهذه البلدان العربية اليوم و بعد كل ما حدث من تطورات على كل المستويات الدخول الى الالفية الثالثة بشيوخ سياسيين تجاوزت اعمارهم فى نسبة تقارب 90 فى المائة منهم السبعين من العمر، لقد أوجد تكرر نفس الوجوه و نفس المشهد السياسى منذ سنوات ما بعد الثورة على الاقل حالة من فقدان الثقة فى الثورة نفسها اضافة الى فقدان الثقة فى العملية السياسية و الانتخابية الملوثة بأموال النفط الخليجى و لعل الشباب اليوم قد قرر العزوف نهائيا عن حضور هذا ‘ العرس ‘ بل المأتم الانتخابى الكريه نكاية فى كل هؤلاء الذين ركبوا حصان الثورة دون أن يتفهموا ان للثورات اهداف و قيادات مختلفة عنهم شكلا و مضمونا ، صدأ هذه الرموز السياسية المتآكلة القديمة يمنع حصول التغيير الى العمق و هذا العمق هو من انطلقت منه الثورة لتصل الى قلب العاصمة و تزيح النظام بكل سطوته و قوته، لذلك يصر الشباب ان التغيير و نجاح الثورة لا يمكن اعلانه الاب ابعاد هؤلاء الفاسدين السياسيين و منع التلوث المالى النفطى الانتخابى من ان يعفن الساحة السياسية بشكل يستحيل معه انقاذ ما يمكن انقاذه خاصة بعد أن أنهك الارهاب البلاد و العباد متسببا فى حالات من المد و الجزر الانفعالية و الفكرية .

تشير قوائم الانتخابات البلدية الى تقدم فى السن لأغلب هذه القائمات و يؤكد رجوع كبار العجائز السياسيين فى تونس الى المشهد الانتخابى الرئاسى أن المال النفطى الخليجى هو المحرك الاساسى لكامل العملية الانتخابية و ان حظوظ الشباب سواء كمستقلين أو حزبيين ستكون ضئيلة و بلا فائدة و مجرد تكملة و ديكور و فى الوقت الذى يشعر فيه غالب الشباب فى تونس بحالة احباط على كل المستويات و بالذات من تدنى اداء الحكومة و مجلس الشعب الامر الذى ادى الى تراكم و تفاقم الديون و زيادة العجز يضاف اليه طبعا فضيحة تصويت البرلمان الاوروبى بكون تونس دولة تشجع على الفساد و ما جاء على لسان التقرير السنوى لمنظمة الشفافية الدولية من عجز القضاء التونسى على مواجهة الفساد هناك أصوات تنادى بإسقاط الحكومة او تغيير بعض الوزراء و هناك من يدعو الشباب التونسى الى المبادرة والخروج من أي روح سلبية تؤثر في طموحهم في المشاركة السياسية في مجتمع يتميز بالصبغة الشبابية، لكن من ‘ يخرج ‘ بذهنه لما يكتب و يقال فى مجالس وسائل التواصل الاجتماعى فهو سيدرك ان حراك شعب الشباب لا يزال بعيدا جدا و هو ما سيفتح المجال مجددا لرجوع الديناصورات القديمة التى اثبتت فشلها .



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات البلدية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-03-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  حرب الاسكات، من يريد بحرية التعبير شرا ؟
  لماذا يريد الرئيس توريث ابنه بالقوة ؟
  سهام طائشة و كلام في الممنوع
  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté
  النوم مع الشياطين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حميدة الطيلوش، حسن عثمان، د- هاني السباعي، هناء سلامة، د. نانسي أبو الفتوح، أ.د. مصطفى رجب، فتحي الزغل، معتز الجعبري، صالح النعامي ، يحيي البوليني، فهمي شراب، محمد عمر غرس الله، د. مصطفى يوسف اللداوي، صباح الموسوي ، سامح لطف الله، فاطمة عبد الرءوف، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سيدة محمود محمد، عمر غازي، حاتم الصولي، منجي باكير، محمود صافي ، مجدى داود، مصطفى منيغ، بسمة منصور، جمال عرفة، الهيثم زعفان، د - المنجي الكعبي، سلوى المغربي، فاطمة حافظ ، محمد الطرابلسي، عزيز العرباوي، محمد إبراهيم مبروك، د.محمد فتحي عبد العال، أبو سمية، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد تاج الدين الطيبي، محمود فاروق سيد شعبان، رمضان حينوني، رافد العزاوي، حسني إبراهيم عبد العظيم، العادل السمعلي، حسن الطرابلسي، د- محمود علي عريقات، عصام كرم الطوخى ، سفيان عبد الكافي، رشيد السيد أحمد، رافع القارصي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد سعد أبو العزم، د. طارق عبد الحليم، محمد أحمد عزوز، أحمد ملحم، مصطفي زهران، سوسن مسعود، سعود السبعاني، د - مصطفى فهمي، ماهر عدنان قنديل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح الحريري، فراس جعفر ابورمان، حسن الحسن، د. خالد الطراولي ، د. صلاح عودة الله ، ياسين أحمد، عبد الغني مزوز، نادية سعد، وائل بنجدو، منى محروس، د - الضاوي خوالدية، عبد الله زيدان، د. محمد يحيى ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أنس الشابي، د. الشاهد البوشيخي، محرر "بوابتي"، عبد الرزاق قيراط ، الهادي المثلوثي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الله الفقير، د - محمد بن موسى الشريف ، د.ليلى بيومي ، خالد الجاف ، إياد محمود حسين ، د - أبو يعرب المرزوقي، كمال حبيب، د. محمد عمارة ، فتحـي قاره بيبـان، د - مضاوي الرشيد، أحمد النعيمي، كريم السليتي، علي عبد العال، محمد الياسين، أحمد الحباسي، رضا الدبّابي، تونسي، د. أحمد محمد سليمان، صلاح المختار، د. محمد مورو ، د - شاكر الحوكي ، سلام الشماع، د. نهى قاطرجي ، عدنان المنصر، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مراد قميزة، محمد العيادي، فوزي مسعود ، د - غالب الفريجات، د. الحسيني إسماعيل ، إيمى الأشقر، د. أحمد بشير، د - محمد بنيعيش، د- هاني ابوالفتوح، علي الكاش، صفاء العربي، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود طرشوبي، د. عبد الآله المالكي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. جعفر شيخ إدريس ، المولدي الفرجاني، إسراء أبو رمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سامر أبو رمان ، أحمد بوادي، أحمد الغريب، شيرين حامد فهمي ، صفاء العراقي، الناصر الرقيق، عراق المطيري، حمدى شفيق ، د- محمد رحال، يزيد بن الحسين، سحر الصيدلي، عواطف منصور، أشرف إبراهيم حجاج، ابتسام سعد، سيد السباعي، الشهيد سيد قطب، د- جابر قميحة، إيمان القدوسي، محمد شمام ، كريم فارق، د - محمد عباس المصرى، د - صالح المازقي، محمود سلطان، طلال قسومي، فتحي العابد، جاسم الرصيف، محمد اسعد بيوض التميمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رأفت صلاح الدين،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة