تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

زمن بكاء التماسيح

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الذين خرجوا لتسجيل المواقف من هؤلاء السادة الزعماء و السياسيين العرب نحن نعلم بالتجربة و بالملموس أنهم كاذبون منافقون متعودون على بكاء التماسيح، هى فقط مواقف كرتونية و مجرد جعجعة و كلمات متناثرة تعودوا على اطلاقها فى مثل هذه المناسبات من باب تسجيل الحضور و رفع العتب، لا أحد من هؤلاء أشباه الرجال من سيتجرأ على اسرائيل و من سيدفع نفسه لمد يد العون للمقاومة الفلسطينية حتى بخرطوشة يتيمة أو برغيف خبز او ببعض السند السياسى وقت الازمات، هم ثرثارون بالفطرة و بالوراثة و بالمحاكاة، لقد تعودنا الان على زمجرة هؤلاء الصوتية و على عباراتهم المستهلكة و على مشاركاتهم فى مظاهرات العادة و الالتحاف بعلم فلسطين و بالكوفية الفلسطينية، كلها مجرد مسرحية قذرة رأينا من أمثالها الكثير بحيث بتنا نعيش زمن الشعارات بدل زمن الانجازات و زمن النكسات بدل زمن الانتصارات ، لا بأس أن نجاهر بأن هذه الامة قد ابتليت ببلاء شديد اسمه الزعماء العرب، لا بأس أن نستعيد بالذاكرة كل تلك الشعارات و الخطب الرنانة و أن نستنتج أن فلسطين قد ضاعت نتيجة اصغاءنا لكثير من هذه العنتريات التى كانت تبث فى ‘ صوت العرب ‘ و من قاهرة المعز بالذات .

اين كل هؤلاء الذين زمجروا و غضبوا و تشدقوا و رفعوا اللافتات و نددوا و صعدوا المنابر و شغلوا وسائل الاعلام و طرحوا التحاليل و تفانوا فى كيل التهم و كتبوا سيول العبارات الساخنة ؟ كلمات نارية و استنكار ساخن و بيانات جاهزة و تسجيل مواقف بأغلظ القول و بعد ذلك رجعوا الى منازلهم و مواقعهم كأن شيئا لم يكن و تركوا أهل القدس فى مواجهة وحشية ابناء وعد بلفور و تركوا الحرة الفلسطينية تهان و تصفح على خديها و يرمى بها على الارض دون نصير أو حليف أو صديق ، خرجت عهد التميمى لتذكر أهل العهد و الوعد المنكوث بأنها الحرة الفلسطينية التى ستدافع عن أرضها و عرضها دون انتظار أنصاف الرجال و بقايا زمن الخيانة العربية ، خرج الشاب الفلسطينى و خرج ذلك الشاب الكسيح ليواجه اصحاب الباطل بلغة الحق الفلسطينى و قدم لكل المتابعين درسا غير مسبوق فى التضحية بالنفيس لتروى الارض الفلسطينية بدماء الاحرار و تزهر يوما ما بنسائم الحرية المنتظرة لهذا الشعب الذى لم يصفوه عبثا بشعب الجبارين، لا أحد اليوم من كتاب الانظمة العربية الفاشلة يتذكر القضية الفلسطينية و لا أحد فى قناة ‘ الجزيرة ‘ يخصص الوقت لعهد التميمى و لمروان البرغوثى لأنه زمن التطبيع و زمن ‘ سكوت انهم يقتلون القضية ‘ و زمن قنوات جماعة ثقافة بول البعير و قنوات ‘ موش حتقدر تغمض عينيك ‘ .

رفعت الجلسة و انفض الجمع و ركن العلم و الكوفية و اللافتات فى الرف الى موعد قادم، عاد الجميع الى قواعدهم و الى جلساتهم و نميمتهم السياسية، عادت البرلمانات العربية الى مناقشة بعض القوانين التى ستحمى الفاسدين و تجار بيع الضمير و التطبيع مع الكيان الصهيونى و بالعكس لن تكون هناك مساءلة للحكومات العربية و لا مجرد توبيخ لهذه الانظمة التى خذلت القضية، نواب برلمانات العرب لا يبحثون عن اثارة ما سكتت عنه الحكومات العربية بفعل الضغوط الامريكية الصهيونية و لا يريدون احراج انظمة تعودت على الانحناء و مجرد تسجيل المواقف ، بعد صلاة الجمعة الموالية لقرار الرئيس الامريكى بنقل سفارته الى القدس باعتبارها حسب دعواه العاصمة لدولة اسرائيل انفضت المظاهرات و المسيرات الحاشدة التى نظمتها نفس الاطراف و رفعت فيها نفس الرايات و القيت فيها نفس الكلمات و لملم الموضوع على عجل و لا أحد من هؤلاء السياسيين تبرع بمليم او اقترح تنظيم لقاء تبرع بالأموال أو بالأدوية لشعب يعانى على كل المستويات، لا أحد طالب النظام المصرى بفتح المعابر نهائيا حتى يتنفس هذا الشعب الذى ضاقت رئته بسبب كل هذا الظلم العربى، لا أحد من السياسيين العرب دعا الى مقاطعة ناجزة أو الى مجهود حربى تسخر اليه كل الطاقات الشعبية بعد ان تخلت الانظمة و رفضت رفع التحدى الصهيونى .

لقد قيل قديما فى احد الشعارات ان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، لكن السؤال اليوم هل لا يزال هذا الشعار صالحا أما أن زعماءنا الاشاوس الميامين قد استبدلوه بشعارات محينة أخرى لا نعلمها أم أنهم يطبخون خطة بديلة مناسبة لتحرير فلسطين تطلبت منهم كل هذه السنوات و نحن مدعوون فقط لانتظار اكتمال البدر ، نحن نعيش زمن الغموض السياسى على كل المستويات و لعل ما تعيشه الجامعة العربية من هوان و التباس و خروج عن النص ادى بها الى لعب دور المحرض على الدول العربية بدل انتاج سياسة تمنع تنفيذ المؤامرات الصهيونية الامريكية لتفتيت الدول العربية بالقطعة و بالجملة هو دليل قاطع ان هناك أنظمة عميلة خانت كل المقدسات و المبادئ و المصالح لمجرد الحصول على بوليصة تامين لعروشها الكرتونية، لقد شاهدنا كيف يستأسد الاعلام العربى فى الحروب الاعلامية ضد الاشقاء، يكفى فقط ما يحصل بين قطر و بقية دول الخليج ، لكن من حقنا أن نتساءل بمنتهى الاسف لماذا لا يخصص هذا الاعلام نفس الحيز الزمنى على الاقل لمناصرة القضية الفلسطينية بشكل علمى مدروس يؤدى الى خلق رأى عام عالمى قادر على فرض الورقة الفلسطينية فى كل موائد اجتماع الكبار ، نحن لا نشاهد اليوم من هذا الاعلام إلا الصمت المتخاذل و بعض بكاء التماسيح من بعض النطيحة و المتردية و ما ترك السبع من السياسيين العرب


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فلسطين، القدس، إسرائيل، الحكام العرب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-02-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté
  النوم مع الشياطين
  متشائمون
  الكبار و الصغار، لعبة القيم المفقودة
  فلسطين : الراقصة و السياسى

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد النعيمي، عبد الرزاق قيراط ، د. صلاح عودة الله ، أحمد الحباسي، د - صالح المازقي، حسني إبراهيم عبد العظيم، علي الكاش، بسمة منصور، جمال عرفة، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي العابد، محمود سلطان، محمد أحمد عزوز، د. الحسيني إسماعيل ، الهيثم زعفان، مصطفى منيغ، د. جعفر شيخ إدريس ، يزيد بن الحسين، شيرين حامد فهمي ، د - محمد سعد أبو العزم، ياسين أحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، حسن الحسن، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، كمال حبيب، د - مضاوي الرشيد، إيمى الأشقر، محمود فاروق سيد شعبان، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. مصطفى يوسف اللداوي، صباح الموسوي ، سعود السبعاني، حاتم الصولي، إسراء أبو رمان، عدنان المنصر، منى محروس، معتز الجعبري، محمود صافي ، مراد قميزة، رافد العزاوي، د - الضاوي خوالدية، د. طارق عبد الحليم، الشهيد سيد قطب، يحيي البوليني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مصطفي زهران، حميدة الطيلوش، صفاء العراقي، عمر غازي، د - مصطفى فهمي، رمضان حينوني، طلال قسومي، فهمي شراب، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود طرشوبي، عبد الغني مزوز، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. محمد يحيى ، هناء سلامة، رافع القارصي، الهادي المثلوثي، د- محمد رحال، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فاطمة حافظ ، د. أحمد بشير، فتحـي قاره بيبـان، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الله زيدان، سامر أبو رمان ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد شمام ، محمد الياسين، عواطف منصور، د. الشاهد البوشيخي، الناصر الرقيق، ماهر عدنان قنديل، العادل السمعلي، سفيان عبد الكافي، مجدى داود، منجي باكير، تونسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فراس جعفر ابورمان، فاطمة عبد الرءوف، خالد الجاف ، محمد تاج الدين الطيبي، المولدي الفرجاني، حمدى شفيق ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كريم فارق، محمد العيادي، رشيد السيد أحمد، ابتسام سعد، أ.د. مصطفى رجب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سلوى المغربي، جاسم الرصيف، سيدة محمود محمد، د. محمد عمارة ، صفاء العربي، علي عبد العال، أحمد بوادي، سامح لطف الله، د- محمود علي عريقات، د- هاني ابوالفتوح، د. خالد الطراولي ، محمد عمر غرس الله، سيد السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، سوسن مسعود، إيمان القدوسي، سحر الصيدلي، صلاح المختار، حسن عثمان، د. عبد الآله المالكي، حسن الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، سلام الشماع، عبد الله الفقير، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد اسعد بيوض التميمي، د - شاكر الحوكي ، نادية سعد، د. أحمد محمد سليمان، أنس الشابي، د - غالب الفريجات، أبو سمية، عراق المطيري، محرر "بوابتي"، أحمد الغريب، د. نهى قاطرجي ، د- جابر قميحة، محمد إبراهيم مبروك، محمد الطرابلسي، د.ليلى بيومي ، صلاح الحريري، فوزي مسعود ، أحمد ملحم، د - محمد عباس المصرى، عصام كرم الطوخى ، د. محمد مورو ، عزيز العرباوي، إياد محمود حسين ، د- هاني السباعي، كريم السليتي، رضا الدبّابي، وائل بنجدو، د - المنجي الكعبي، د - محمد بنيعيش، فتحي الزغل، صالح النعامي ، رأفت صلاح الدين،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة