تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مرض تونس العضال انقسام شعبها بين هويتين

كاتب المقال د.الضاوي خوالدية - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إنّ تونس لمن الشعوب القليلة التي كانت مرتعَ الغُزاة والمهاجرين والمغامرين وقطّاع الطرق وفُحشهم واستبدادهم منذ ظهورها على خريطة البسيطة.وتكثّفت أعداد الوافدين قصد الاستيطان منذ الاستعمار الإسبانيّ والتركيّ والحسينيّ(اليوناني) والفرنسي، (فرنسا كانت تشجّع كلّ مهاجر إلى أمريكا على الإتيان إلى تونس والجزائر ليجد الأرض الخصبة كما كانت تشجّع بإلحاح سكّان مستعمراتها في تونس والجزائر على التجنيس بالجنسية الفرنسية). ومع الزمن تكوّن في تونس شعبان /هويتان:

*هوية يؤكد أصحابها أنّ أصولها رومانية(فأوروبية/فرنسية/ حداثية)، ويرفضون رغم استيطانهم تونس -منذ قرون- الانذماج/ التتونس،فالسكان الأصليين يعتبرونهم أقلّ شأنا منهم، بينما الوافدون إلى مصر قد تمصّروا سريعا.

*وهوية يقول أصحابها إنّهم عرب مسلمون وأخذ التنافُرُ فالصراعُ يحتدّ بينهما منذ تأسيس ما يسمّى بالحركة الوطنية التي بدأت بجماعة الشباب التونسي (نسبةً إلى تونس العاصمة ذوي الأصول المملوكية الغلمانية خَدَمة الحسينيين.وكان طلب هذه الجماعة الراضية بالاستعمار من فرنسا معاملة التونسيين معاملةً تشبه الفرنسيين, ثمّ ظهر حزب الدستور 1920سليل جماعة الشباب التونسي جامعًا بوضوح بين هويتين:هوية عربية إسلامية وهوية فرنسية وجلّ الدارسين في فرنسا... (الطبقة المرحبة بالاستعمار والمتعاملة معه والموظفة في إدارته والمجنسون(وصل عددهم سنة 1936 ما يناهز 2000 أسرة). لكن سرعان ما انفجر الصراع بين الهويتين فساندت فرنسا تابعيها.وظهر الحزب الدستوري الجديد وكان جلّ أعضائه مفرنسين يتزعمهم الحبيب بورقيبة المجنون بحبّ فرنسا, الكافر بحضارة العرب المسلمين, الهائم بالتنازلات لفرنسا أمّه الحنون.
وما إن تنازل بورقيبة تنازله المخزي حتى انفجر الحزب من جديد وظهر شقّ ما كان يعتقد أنّ بورقيبة سيرتكب هذه الخيانة(ينظر القارئ في اتفاقية الاستقلال الداخليّ 1955ليرى الخيانة العظمى ماثلةً).

واتحد بورقيبة وفرنسا على مقاومة هذا الشقّ الرافض للخيانة وكانت الحرب الأهلية بين شقّ صالح بن يوسف المطالب بالاستقلال التام لتونس الرافض للاستقلال الداخلي ذي البنود الفارضة على الشعب التونسيّ البقاء تابعا ذليلا لفرنسا.وسلّمت فرنسا بورقيبة الحكم المبتور فساس البلاد بالغشّ والفساد والإفساد والاستبداد التي نعيش آثارها إلى يومنا هذا.فثار عليه مجاهدو المقاومة التونسية الأصيلين فأعدمهم وعاقب مناطقهم عقابا شديدا نتائجه باقية إلى الآن في الشمال الغربي والوسط والجنوبين.

ثمّ ظهر الإسلاميون/الاتجاه الإسلامي في السبعينيات فقضى بقية حياته في قتلهم وتشريدهم حتى حلّ محلّه خالعه فأتمّ الرسالة على الوجه الأكمل حتى باغتته الثورة المغدورة التي أطاحت به.وانتخب الثائرون المحرومون المقموعون الجائعون الإسلاميينَ وأرعبوا التغريبيين الفرنسيين. لكن الإسلاميين الخارجين توًّا من الزنزانات والمنافي معدومي التجربة في الحكم وفاقدي الرؤية السياسية لإدارة الدولة والمترددين في اتخاذ القرارات والمرتعشين على جميع المستويات سجيني الفكر الحنبلي المتخلف ذاك المسؤول الأوّل عن تعقيم أمّة, واغتيال عقلها وإعادتها إلى مرحلة التوحش، لم يفلحوا في الحكم فأسقطتهم الثورة المضادة.وأعادت زعماء حزب الدستور والتجمع إلى السلطة والفساد والإفساد المروّعين, فقويت آنئذٍ الهوية التغريبية واشتدّ عودها حتى أصبحت الغالبة على جميع المستويات،بينما ازدادت الهوية العربية الإسلامية ضمورا وضعفا حتى أصبحت تعاليمها وشعاراتها محلّ سخرية الجميع. لكن تبقى القاعدة ثابتة التي ينكرها الوافدون وهي أنّ الشعب المنبتّ متأكّدٌ تفكُّكُهُ وانهيارُهُ.وها هو الشعب التونسي ينهار بسرعة فائقة. إنّ الشعب ذا الهوية المتجذّرة في أعماق التاريخ هو الأقدر على النموّ والتحديث واحتلال مكانة في كوكبة الأمم الراقية:الهند والصين واليابان وماليزيا وأندونيسيا وإيران وتركيا وإسرائيل....خير مثالٍ.




 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-10-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أيصحّ إطلاق لفظة "دولة" على الحكم في البلاد العربية؟ تونس الحديثة نموذجًا
  السحرُ بلية الشباب التونسي الثالثة
  مرض تونس العضال انقسام شعبها بين هويتين
  تونس بعد الثورة المجهضة بين حكام أمس وتوافقيي اليوم
  من معالم الإبداع في الفكر البورقيبي في الاقتصاد: السياحة
  إذا أتاك حديث المدارس الخاصة التونسية
  ما أجهل و أسخف من تجرأ على نقد بورقيبة !
  من هو الشعب الضحية الثالث في العالم؟
  قمة الأعراب أيأست العرب و أضحكت غيرهم
  أسلحة استئصال الإرهاب
  أمراض تونس الخبيثة :طبقة حكم و تلوث و عنصرية
  الشعب التونسي في صور من شعر الشابي
  أمثال تونسية تصور نخبة حكم بلادها
  حكاية لقب: بن متيشة أو بن تيشة؟ حكاية مثل: من أشبه "جده" فما ظلم!
  رسالة إلى السيد وزير الثقافة : الثقافة الثقافةَ "إن سر تخلف تونس يعود إلى قتل الأفكار و إفساد الأخلاق و موت الكتاب و مسخ الهوية"
  صالحونا يا كبراء الثورة المضادة المجيدة
  النخب العربية مريضة ثقافة و أخلاقا النخبة التونسية نموذجا
  حج التونسي الأغلى و الأشق و ...
  ومن التنازل ما قتل تعليق على منزِّه سياسة النهضة من الزلل
  في أسباب فساد نظام الحكم في تونس " الحديثة"
  مأساة تونس منذ 814 ق.م، الحكام ملهاة الحكام منذ 814 ق.م، تونس
  رسالة عاجلة إلى مؤرخي تونس في ذكرى الجمهورية الفاشلة
  الفسدة يٌستأصلون
  المتلوي عاصمة مناجم الفسفاط تُباد
  أحزابنا ثلاثة أصناف : صنف جثة متعفنة و صنفان يعظمان في السر و يصغران في العلن
  الفساد و الإفساد الحداثيان نعمة خُصت بها تونس
  فلسطين المثخنة بالجراح بين أبطال عزل و دياييث و أشرس عدو
  إلتماس إستعطافي من رجال إعلام "تونس" الحداثي...
  بورقيبة و الاتحاد العام التونسي للشغل أو إعقام حركة التحديث في تونس
  مرضا النخبة "التونسية" الخبيثان: الوصولية و الضحالة الفكرية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد مورو ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود سلطان، رأفت صلاح الدين، منى محروس، د - محمد بنيعيش، د - محمد بن موسى الشريف ، د. الشاهد البوشيخي، عواطف منصور، طلال قسومي، خالد الجاف ، د.ليلى بيومي ، كريم السليتي، يزيد بن الحسين، د - مضاوي الرشيد، ابتسام سعد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. عبد الآله المالكي، د. محمد عمارة ، سامر أبو رمان ، د. صلاح عودة الله ، د- محمود علي عريقات، د. خالد الطراولي ، محمد الطرابلسي، حسن الطرابلسي، عبد الغني مزوز، محمد أحمد عزوز، عصام كرم الطوخى ، د. طارق عبد الحليم، أبو سمية، شيرين حامد فهمي ، أنس الشابي، سلوى المغربي، عبد الله زيدان، فاطمة عبد الرءوف، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - مصطفى فهمي، أشرف إبراهيم حجاج، مراد قميزة، عمر غازي، د - أبو يعرب المرزوقي، هناء سلامة، سعود السبعاني، صالح النعامي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سامح لطف الله، عزيز العرباوي، محمد تاج الدين الطيبي، رافد العزاوي، محمد الياسين، علي عبد العال، محمد شمام ، كمال حبيب، أحمد الغريب، كريم فارق، د. جعفر شيخ إدريس ، الشهيد سيد قطب، إيمى الأشقر، جاسم الرصيف، سلام الشماع، د. الحسيني إسماعيل ، حميدة الطيلوش، يحيي البوليني، د. أحمد محمد سليمان، محمود طرشوبي، د - محمد سعد أبو العزم، الهادي المثلوثي، سوسن مسعود، معتز الجعبري، د. نانسي أبو الفتوح، نادية سعد، د. نهى قاطرجي ، علي الكاش، محمود فاروق سيد شعبان، حسن عثمان، فتحـي قاره بيبـان، محمود صافي ، د. أحمد بشير، ياسين أحمد، إسراء أبو رمان، حمدى شفيق ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسن الحسن، فراس جعفر ابورمان، سفيان عبد الكافي، رضا الدبّابي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العربي، جمال عرفة، د. عادل محمد عايش الأسطل، عراق المطيري، إيمان القدوسي، العادل السمعلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - الضاوي خوالدية، وائل بنجدو، صلاح الحريري، المولدي الفرجاني، منجي باكير، رمضان حينوني، سحر الصيدلي، عبد الله الفقير، صفاء العراقي، د.محمد فتحي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، عدنان المنصر، محرر "بوابتي"، مصطفى منيغ، د - غالب الفريجات، صلاح المختار، فاطمة حافظ ، فتحي العابد، د- هاني السباعي، إياد محمود حسين ، محمد عمر غرس الله، د - صالح المازقي، أحمد بوادي، أحمد الحباسي، سيد السباعي، فوزي مسعود ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، مجدى داود، د - محمد عباس المصرى، أ.د. مصطفى رجب، فتحي الزغل، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد ملحم، فهمي شراب، محمد اسعد بيوض التميمي، د- هاني ابوالفتوح، سيدة محمود محمد، محمد إبراهيم مبروك، د- جابر قميحة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حاتم الصولي، عبد الرزاق قيراط ، محمد العيادي، بسمة منصور، د - احمد عبدالحميد غراب، الناصر الرقيق، رافع القارصي، مصطفي زهران، د - المنجي الكعبي، صباح الموسوي ، د. محمد يحيى ، أحمد النعيمي، د- محمد رحال، رشيد السيد أحمد، خبَّاب بن مروان الحمد، د - شاكر الحوكي ، تونسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، الهيثم زعفان،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة