تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مرضا النخبة "التونسية" الخبيثان: الوصولية و الضحالة الفكرية

كاتب المقال د.الضاوي خوالدية - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
Dr_khoualdia@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إن المجمع عليه لدى دارسي الشخصية التونسية من علماء الاجتماع و الأنتروبولوجيا و الحضارة أنها، عبر تاريخها، وصولية همها تحقيق مآربها لا أخلاق تردعها و لا وازع ديني يصدها عن تحقيق امتلاك ما طمعت فيه و لذلك لم تكن يوما مع المستضعفين من الشعب أو مع الثائرين في سبيل الحرية و الانعتاق للشعب
( علماء المالكية يشجعون الباي اليوناني الحسيني على عدم العمل بدستور 1864
– عداء علماء الزيتونة لثورة علي بن غذاهم
– تأييد عامة النخبة احتلال تونس
– النخبة عهد بورقيبة دستورية مخبرة في مجموعها
- النخبة تسطو على ثورة 2011 ممتصة بعض دمها ملوثة البعض الآخر بفيروسات فتاكة مرجعة الثورة جثة إلى بيت طاعة أسيادها الأول ...)

إن ما أشرت إليه من وصولية النخبة لمعروف لدى الجميع لكن ما يبدو مستغربا أحيانا، على أن مصدره النخبة التونسية أيضا، هو ضحالة ثقافتها ( أو جهلها التام) الملاحظ تفشيها لدى نخبة تونس و هذه بعض ملامحها:
حداثيو تونس يعلنون الحرب الحامية الشاملة على إسلامييها الذين قد يهددون مصالحهم الموروثة "شِيخ عن شيخ و خليفة عن خليفة و ڨومي عن ڨومي و قواد عن قواد و صبايحي عن صبايحي"...جاهلين أنّ الحداثة ليست تغريبا و انبتاتا و تبعية و أنها، الحداثة، تنفجر من الثقافة الأم مستأنسة بتيارات الفكر الحر العالمي أما حداثتهم فسلفية متخلفة إذ السلفية هي أن تستعير إنتاجا فكريا أو ماديا من زمان آخر ( و لو كان مكانه مكانك) أو من مكان آخر ( و لو كان زمانه زمانك) مع العلم أن الذي بهر النخبة التونسية المتفرنسة هو فرنسا القرن XIX الذي هو نتاج لتطور فرنسي أوروبي بدأ منذ القرن XVI. فمتى يصبح الصراع في الساحة التونسية مقودا بالأفكار و البرامج و التعدّدية و المواطنة؟

و لعل ما يدعو إلى انفجارات ضحكية ما يذاع الآن من أن اليسار الدستوري ! الذي بينه و بين النهضة داء الضرائر مصاب بهيام غير قابل للاحتمال لبورقيبة و فكره "الحداثي" و سياسته "الرشيدة" دون أن يجد، هذا اليسار الهائم، من يرشده إلى أن بورقيبة سلفي تغريبي رأى في حضارة الغرب الكمال و المثال الأعلى، وهو عقدة الشعور بالنقص التي دمّرت شعبا، وفي حضارة العرب المسلمين التخلف البواح و أن سياسة بورقيبة الرشيدة وصفها أحمد التليلي أحد أعضاده المقربين في رسالته إلى بورقيبة 26 جانفي 1966 ( بعد 10 سنوات من استلام بورقيبة حكم تونس)

و إليك أيها اليساري الدستوري التجمعي و رفاقك أربع فقرات منها تصور منهجية بورقيبة في تدمير البلاد
يقول أحمد التليلي:" في الوقت الذي يمر فيه الشعب التونسي بفترة من أخطر فترات تاريخه يفرض عليّ الواجب أن ألح لديكم على مراجعة السياسة أو على الأصح – و دون انفعال – مراجعة طرق الحكم التي أردت بالبلاد اليوم في حالة من الخطورة تهدد بجعلها في المستقبل القريب منسدة الآفاق" " إن نظاما يفرض نفسه على شعب بالقوة و يرفض تشريكه في التصرف في شؤونه هو نظام محكوم عليه حتما بالفشل" " إن المجاعة لتنتشر تعاضدها البطالة المستفحلة، رغم الإعانات الأجنبية السخية، و في نفس الوقت تتكون طبقة جديدة تثرى على حساب الشعب الغارق في الفقر و البؤس و الرشوة... إنه السباق نحو تجميع الثروات و بناء القصور و امتلاك الضيعات و تهريب الأموال إلى الخارج" " تهشيم الاتحاد العام التونسي للشغل" و تدجينه و تعطيل سيره ثلاث مرات في أقل من تسع سنوات من "الاستقلال": " 1956-1963-1965"...

هذا بعيد ما يسمى بالاستقلال بعشرة سنوات، لو امتد عمر أحمد التليلي إلى الآن لانتحر في ساحة عامة كمدا على وطنه.
يا سعد من بـــــــــــــاع دار ه
و م المال حصل نصيبــــــــه
في البحر ركب صغــــــــاره
..... و لا ڨعادك في بر تونس
كل يوم تسمع غريبــــــــــــه





 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا، النخب التونسية، النخب المتغربة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-05-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أيصحّ إطلاق لفظة "دولة" على الحكم في البلاد العربية؟ تونس الحديثة نموذجًا
  السحرُ بلية الشباب التونسي الثالثة
  مرض تونس العضال انقسام شعبها بين هويتين
  تونس بعد الثورة المجهضة بين حكام أمس وتوافقيي اليوم
  من معالم الإبداع في الفكر البورقيبي في الاقتصاد: السياحة
  إذا أتاك حديث المدارس الخاصة التونسية
  ما أجهل و أسخف من تجرأ على نقد بورقيبة !
  من هو الشعب الضحية الثالث في العالم؟
  قمة الأعراب أيأست العرب و أضحكت غيرهم
  أسلحة استئصال الإرهاب
  أمراض تونس الخبيثة :طبقة حكم و تلوث و عنصرية
  الشعب التونسي في صور من شعر الشابي
  أمثال تونسية تصور نخبة حكم بلادها
  حكاية لقب: بن متيشة أو بن تيشة؟ حكاية مثل: من أشبه "جده" فما ظلم!
  رسالة إلى السيد وزير الثقافة : الثقافة الثقافةَ "إن سر تخلف تونس يعود إلى قتل الأفكار و إفساد الأخلاق و موت الكتاب و مسخ الهوية"
  صالحونا يا كبراء الثورة المضادة المجيدة
  النخب العربية مريضة ثقافة و أخلاقا النخبة التونسية نموذجا
  حج التونسي الأغلى و الأشق و ...
  ومن التنازل ما قتل تعليق على منزِّه سياسة النهضة من الزلل
  في أسباب فساد نظام الحكم في تونس " الحديثة"
  مأساة تونس منذ 814 ق.م، الحكام ملهاة الحكام منذ 814 ق.م، تونس
  رسالة عاجلة إلى مؤرخي تونس في ذكرى الجمهورية الفاشلة
  الفسدة يٌستأصلون
  المتلوي عاصمة مناجم الفسفاط تُباد
  أحزابنا ثلاثة أصناف : صنف جثة متعفنة و صنفان يعظمان في السر و يصغران في العلن
  الفساد و الإفساد الحداثيان نعمة خُصت بها تونس
  فلسطين المثخنة بالجراح بين أبطال عزل و دياييث و أشرس عدو
  إلتماس إستعطافي من رجال إعلام "تونس" الحداثي...
  بورقيبة و الاتحاد العام التونسي للشغل أو إعقام حركة التحديث في تونس
  مرضا النخبة "التونسية" الخبيثان: الوصولية و الضحالة الفكرية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - غالب الفريجات، محمد الياسين، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله زيدان، خالد الجاف ، أشرف إبراهيم حجاج، بسمة منصور، شيرين حامد فهمي ، سفيان عبد الكافي، ماهر عدنان قنديل، محمد اسعد بيوض التميمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الله الفقير، أحمد الغريب، أحمد ملحم، د. أحمد محمد سليمان، علي عبد العال، فتحي الزغل، د- جابر قميحة، عمر غازي، د. الحسيني إسماعيل ، صفاء العراقي، عبد الغني مزوز، فاطمة حافظ ، العادل السمعلي، د. محمد مورو ، أ.د. مصطفى رجب، د - مصطفى فهمي، د- هاني السباعي، محمد أحمد عزوز، د - أبو يعرب المرزوقي، عزيز العرباوي، محمود سلطان، معتز الجعبري، ياسين أحمد، محمد عمر غرس الله، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. نهى قاطرجي ، د - محمد سعد أبو العزم، د- هاني ابوالفتوح، أحمد الحباسي، رضا الدبّابي، د.محمد فتحي عبد العال، حسن عثمان، أنس الشابي، د. عادل محمد عايش الأسطل، ابتسام سعد، كريم السليتي، سعود السبعاني، د. عبد الآله المالكي، حميدة الطيلوش، سحر الصيدلي، كمال حبيب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حاتم الصولي، فوزي مسعود ، محمد إبراهيم مبروك، محمود طرشوبي، صالح النعامي ، عواطف منصور، المولدي الفرجاني، د. جعفر شيخ إدريس ، كريم فارق، رافد العزاوي، حسن الحسن، حسني إبراهيم عبد العظيم، عراق المطيري، سامر أبو رمان ، محمود فاروق سيد شعبان، منى محروس، علي الكاش، طلال قسومي، رافع القارصي، د. نانسي أبو الفتوح، د. طارق عبد الحليم، محرر "بوابتي"، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، الناصر الرقيق، د.ليلى بيومي ، د- محمود علي عريقات، د - محمد بن موسى الشريف ، صلاح الحريري، إسراء أبو رمان، رشيد السيد أحمد، عبد الرزاق قيراط ، جاسم الرصيف، د - شاكر الحوكي ، د. صلاح عودة الله ، عدنان المنصر، أحمد بوادي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فراس جعفر ابورمان، فاطمة عبد الرءوف، مجدى داود، د. محمد يحيى ، رحاب اسعد بيوض التميمي، إياد محمود حسين ، د - محمد بنيعيش، الهيثم زعفان، صفاء العربي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، نادية سعد، صلاح المختار، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سيدة محمود محمد، د - احمد عبدالحميد غراب، مصطفى منيغ، مراد قميزة، فتحي العابد، محمود صافي ، سلام الشماع، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، يحيي البوليني، حمدى شفيق ، الشهيد سيد قطب، أبو سمية، صباح الموسوي ، سلوى المغربي، محمد تاج الدين الطيبي، محمد الطرابلسي، هناء سلامة، جمال عرفة، حسن الطرابلسي، د. محمد عمارة ، د - محمد عباس المصرى، فتحـي قاره بيبـان، تونسي، مصطفي زهران، محمد شمام ، د. أحمد بشير، أحمد النعيمي، د. الشاهد البوشيخي، عصام كرم الطوخى ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، الهادي المثلوثي، د - صالح المازقي، فهمي شراب، سوسن مسعود، رمضان حينوني، رأفت صلاح الدين، د - مضاوي الرشيد، د - الضاوي خوالدية، سيد السباعي، إيمى الأشقر، سامح لطف الله، وائل بنجدو، د - المنجي الكعبي، يزيد بن الحسين، د- محمد رحال، د. خالد الطراولي ، محمد العيادي، إيمان القدوسي، منجي باكير،
أحدث الردود
هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة