تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بعد خراب مالطا

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ربما لم يكن للحكومة من بعد النظر ما يكفى و ربما نعذرها لأنها حكومة حزبية و ليست حكومة وطنية لكن الامور كانت واضحة و جلية و لا تحتاج الى بيان أو تنبيه و لو سألت حكومة الفشل برئاسة السيد يوسف الشاهد أصغر مبتدئ سياسى فى هذا البلد عن أسباب و مسببات و من وراء هذه الغيوم الملبدة فى الجنوب و فى بعض الاماكن و القرى الداخلية لأشار عليها بأن تنتبه و تتنبه مسبقا لهذا الدخان المتلبد المتصاعد من دكان حركة حراك المواطنين بقيادة الرئيس المؤقت السابق محمد المرزوقى و من دكان الجبهة الشعبية بقيادة المشبوه حمة الهمامى و من بعض الجهات الاثمة الاخرى مثل بعض صقور الاتحاد و بالذات المنتمين لقطاعى الصحة و التعليم اضافة طبعا للمال الفاسد الذى توفره الجماعات الارهابية التى تبحث عن التسلل للتراب التونسى و جماعات التهريب التى ترغب فى استغلال فرصة الفوضى العارمة لتمرير أكبر ما يمكن من كميات السلع المهربة و التى تساوى المليارات، اليوم حصل ما فى الصدور و خرج علينا شعار مشبوه اخر ‘ الرخ لا ‘ ليعيد البلاد لمربع الفوضى و الخوف و رغم أن رئيس الحكومة قد استجمع ما يملك من شجاعة فى محاولة يائسة لاجتناب المحظور فقد تبين أن وراء الاكمة ما وراءها و أن هؤلاء المحتجين فى الجنوب تحركهم أياد مسعورة .

من حقنا اليوم أن نتساءل ماذا يفعل ولاة الجمهورية و ماذا يفعل المعتمدون و ماذا تفعل بعض القيادات الامنية و العسكرية حتى تحصل الامور بهذا الشكل المتسرع و المشبوه، من حقنا اليوم أن نطالب رئيس الحكومة بإقالة السيد مهدى بن غربية و السيد اياد الدهمانى لأنهما يمثلان لوحدهما كارثة اتصالية غير مسبوقة فى تاريخ تونس، من حقنا أن نتساءل اليوم لماذا تعمد بعض الاشخاص التهجم على الحكومة و على رموز الدولة بهذا الشكل المهين و من يقف وراء هذه الزمرة و من يمول تحركاتها التى رأينا أنها لم تكن عفوية و من الواضح أن هناك من يدير اللعبة من وراء الستار لإسقاط الدولة على رؤوس الشعب بحجة واهية و هى تحقيق بعض المطالب الاجتماعية التى كان بالإمكان التفطن أن ما حوته القرارات 64 للحكومة كفيل بتحقيق أكبر جزء منها بصفة معجلة و البقية على مراحل معلومة التاريخ ، لا يمكن اليوم و نحن نشاهد ما شاهدنا من تحركات و شعارات و مواقف أن نجزم بسلمية التحركات و المطالب و لا بأن هؤلاء المتظاهرين قد خرجوا للشارع بصورة عفوية فالجميع يعلم أن وراء شعار ‘ الرخ لا ‘ أموال و خطاب و تحريض و أن رافعى هذه الشعارات فيهم الذى تم استغفاله و فيهم من تم استخدامه و فيهم من ظن أن المشاركة فى الفوضى العارمة هى السبيل لتحقيق مطالب السنوات العجاف .

لان الشعار المرفوع مهين للمنطق السياسى و لان هؤلاء المتظاهرين يحسبون أن وجودهم على أرض ربما تحوى بعض الثروات الطبيعية يعطيهم الحق المطلق لاقتطاع نسبة معينة فلا بد من التذكير أن هذا المواطن مهما كان انتماءه و موقعه المكانى يبقى مجرد مواطن يخضع لمفهوم الدولة التى شارك فى انتخابها و فى الصمت على سوء تصرفها و أن الثروات الطبيعية فى الجنوب أو فى أى مكان هى ملك مشاع للجميع و ليس لأهل الجنوب أو غيرهم فضل أو حق تفاضلى على غيرهم من أبناء الشعب، و لعل السؤال الذى يطرح نفسه اليوم لماذا تخلى اهل تطاوين عن مفهوم المصلحة العامة لفائدة مفهوم المصلحة الخاصة و لماذا خرج هؤلاء ضد طرح الحكومة برفضه قبل مجرد تمحيصه ليؤكدوا للمتابعين صحة الطرح الذى يقول أن هذه التحركات ليست سلمية بالمعنى الصحيح للكلمة بل أنها تحركات و لئن كانت سلمية فى الظاهر فان الخفى كان مسموما و محموما و يؤدى الى خراب البلد المريض بكل أمراض الدنيا، فشعار السلمية كان مجرد شعار أجوف و محاولة استدرار تعاطف الناس بنشر هذا الشعار الاجوف قد جعلنا نستيقظ على واقع مرير بأن الجنوب قد تحول الى رقعة جغرافيا تتصارع فيه المخابرات و السفارات و الاموال الفاسدة الاجنبية و أن المتظاهرين ليسوا الا مجرد بيادق مغفلة استغلتها بعض الاطراف المعلومة لدى الجميع لتخلق منها موطن تعفن يزيد من الاوضاع الاقتصادية للبلد بما يسهل تمرير كل المخططات المشبوهة الرامية لضرب الوحدة الوطنية و ضرب الوازع الاخلاقى الذى تصدى للإرهاب منذ أشهر و اسقط مخطط الاستيلاء على تطاوين لجعلها موطن الخلافة السادسة التى بشرنا بها السيد حمادى الجبالى منذ فترة حكم الترويكا الغاشم .

أمس لم يستطع رئيس الحكومة اثناء المتظاهرين و لا ضرب المؤامرة فى مقتل و لعله اقتنع اليوم أن التغيير هو الحل الوحيد و أنه يكفى الدولة حالة الايادى المرتعشة خاصة بعد أن ظهرت بعض خيوط مؤامرة المتظاهرين ‘ السلميين ‘ لتعطل و تلتف على مواقع انتاج النفط و غيره، المؤامرة من البداية كانت تستهدف بالتحديد و بالأسماء حقول النفط و مراكز الانتاج لتضربها و تسيطر عليها و تسهل للإرهابيين و المهربين و بعض الجهات المتآمرة داخليا و خارجيا على فرض منطقة عازلة بين مناطق الدولة الواحدة، ربما بدأ رئيس الحكومة القيام ببعض الخطوات التصحيحية و لكن من الظاهر ان هذه المؤامرة ‘ السلمية ‘ قد تجاوزت سرعتها سرعة الصوت و سرعة السير السلحفاتى البطيء لحكومة الشاهد المشلولة و أصبحنا لا نعرف من نلوم اليوم يعد أن تفشت الظاهرة المشبوهة فى كثير من ولايات الجمهورية، هل نلوم ولاة متقاعسين أم حكومة فاقدة للنظرة الاستباقية أم مجموعة من المواطنين الشرفاء الذين يستمعون الى أصوات غير بريئة تؤجج مشاعرهم النبيلة لتجعل منها نارا وقادة تحرق الاخضر و اليابس و توشك ان تدمر السفينة بكل من فيها، ربما يحدث التغيير و ربما ننجح فى اتقاء شر هذه المؤامرة لكن بعد ماذا، بعد خراب مالطا .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإحتجاجات الإجتماعية، تطاوين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-04-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté
  النوم مع الشياطين
  متشائمون
  الكبار و الصغار، لعبة القيم المفقودة
  فلسطين : الراقصة و السياسى

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. الحسيني إسماعيل ، محمد الياسين، محمد إبراهيم مبروك، صلاح الحريري، جاسم الرصيف، صفاء العربي، فهمي شراب، رضا الدبّابي، د. محمد عمارة ، فتحي العابد، الناصر الرقيق، رأفت صلاح الدين، معتز الجعبري، رافع القارصي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. نهى قاطرجي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حسني إبراهيم عبد العظيم، حمدى شفيق ، عبد الله زيدان، محمود صافي ، د - المنجي الكعبي، د. أحمد بشير، عبد الرزاق قيراط ، أ.د. مصطفى رجب، صباح الموسوي ، إيمى الأشقر، إيمان القدوسي، د - شاكر الحوكي ، يحيي البوليني، رشيد السيد أحمد، د. محمد مورو ، حميدة الطيلوش، كريم السليتي، محرر "بوابتي"، تونسي، علي عبد العال، جمال عرفة، خبَّاب بن مروان الحمد، حسن الطرابلسي، صالح النعامي ، حاتم الصولي، محمد شمام ، د - احمد عبدالحميد غراب، إسراء أبو رمان، حسن عثمان، رمضان حينوني، الهيثم زعفان، د- جابر قميحة، أحمد الحباسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. طارق عبد الحليم، د. محمد يحيى ، د - صالح المازقي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سوسن مسعود، محمد الطرابلسي، د - أبو يعرب المرزوقي، أنس الشابي، د - محمد سعد أبو العزم، هناء سلامة، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فاطمة عبد الرءوف، عواطف منصور، سلام الشماع، فتحـي قاره بيبـان، أشرف إبراهيم حجاج، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد العيادي، عبد الغني مزوز، محمد تاج الدين الطيبي، فراس جعفر ابورمان، بسمة منصور، محمد أحمد عزوز، سعود السبعاني، حسن الحسن، د- محمد رحال، محمود سلطان، د.ليلى بيومي ، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفى منيغ، د. جعفر شيخ إدريس ، فتحي الزغل، إياد محمود حسين ، أحمد ملحم، سيد السباعي، د - مضاوي الرشيد، د. خالد الطراولي ، فاطمة حافظ ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صلاح المختار، د - مصطفى فهمي، محمود فاروق سيد شعبان، صفاء العراقي، علي الكاش، ياسين أحمد، شيرين حامد فهمي ، د- هاني السباعي، العادل السمعلي، مصطفي زهران، منى محروس، يزيد بن الحسين، محمود طرشوبي، أحمد النعيمي، د - محمد بن موسى الشريف ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الله الفقير، ماهر عدنان قنديل، منجي باكير، فوزي مسعود ، عزيز العرباوي، د. صلاح عودة الله ، أحمد الغريب، رافد العزاوي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد بنيعيش، عدنان المنصر، سفيان عبد الكافي، د - غالب الفريجات، د.محمد فتحي عبد العال، الهادي المثلوثي، عصام كرم الطوخى ، سامح لطف الله، سيدة محمود محمد، عمر غازي، كمال حبيب، د- محمود علي عريقات، عراق المطيري، طلال قسومي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سحر الصيدلي، كريم فارق، سامر أبو رمان ، مجدى داود، وائل بنجدو، سلوى المغربي، نادية سعد، الشهيد سيد قطب، د - الضاوي خوالدية، أحمد بوادي، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد عمر غرس الله، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. الشاهد البوشيخي، مراد قميزة، د- هاني ابوالفتوح، د. عبد الآله المالكي، د - محمد عباس المصرى، ابتسام سعد، خالد الجاف ، أبو سمية، د. أحمد محمد سليمان، المولدي الفرجاني،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة