تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

النائبة عبو، حالة إسفاف

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لا يمكن أن نواجه النائبة سامية عبوا لا بكلمة واحدة ...عيب ... لوصف الدرك الاسفل الذى وصلت اليه هذه النائبة فى مخاطبتها لوزير البيئة السيد رياض المؤخر ، لا شيء كان يبرر تلك السقطة الاخلاقية الفجة التى أزعجت الذائقة الجمعية و أكدت بالبيان و الحجة أن هذه النائبة قد فقدت الاخلاق المناسبة لتخاطب الاخر بل أنه من البين أنها لا تملك وسائل الحوار و لا تتحكم فى لسانها الذمام كل ذلك لمجرد اختلاق الفرقعات الاعلامية الكفيلة بجعلها مثار حديث وسائل الاعلام و ناهشى الاعراض و مقسمى الوطن ، طبعا للنائبة حصانة تغنى عن مساءلتها قانونا و لكن من الثابت أيضا أن تلك الحصانة لا يمكن أن تقيها شر الانتقاد الشعبى الذى لم يستسغ تلك الرعونة الخطابية الهابطة و لم يقتنع ان حق الدفاع عن أية قضية لا يمر إلا بالسب و القذف و الشتم و التجريح القبيح المباشر فى الاشخاص ، فالسيدة النائبة لم تنتبه أن الوزير منتخب من الشعب و أن الوزير جزء من حكومة و أن أى فعل أو تصرف من ذاك الوزير و لئن يخضع للمحاسبة و التثبت و التمحيص فإن تلك المحاسبة لا يمكن أن تكون مصدرا و منصة يتخذها نواب الشعب للسب و القذف لشخص الوزير .

لعل النائبة سامية تبغى من وراء هجومها الهابط اللاذع ضد الوزير الى تصفية حسابات شخصية و ما أكثر الحسابات الشخصية عندها منذ اندلاع الثورة تجاه أشخاص بعينهم ، عملية تصفية الحسابات رأت النائبة أن تعبر عنها بلغة الاسفاف و بلغة عتاة المجرمين و المدمنين لأنه ليس من الديمقراطية و حق التعبير فى شيء أن تستغل هذه المرأة حصانة المجلس لتصف وزيرا مهما أخطأ و مهما جاء كلامه مخطئا أو غير صحيح بالكذاب ، لان استعمال اللغة العربية بهذا الشكل الهابط يمثل تنكيلا بهذه اللغة التى تم اعتمادها كلغة الشعب فى دستور البلاد و بذلك لا يمكن استعمال هذا السلاح اللغوى إلا بضوابط و قياس موضوعى معين ، لذلك كان من الممكن ان تواجه هذه النائبة تصريح الوزير بوصفه بعدم الدقة او بعدم الصحة او بمجانبته للحقيقة و لكنها اختارت من بين اللغة السقيمة التى تعودت على استعمالها يوميا عبارة ذم و قذف ليس من باب الانتصار لقضية معينة بل من باب التشفى و تصفية الحسابات الشخصية الضيقة ، لكن من العيب أن تتحول الحصانة النيابية الى فرصة ماكرة للسفاهة و الاصطياد فى المياه اللغوية العكرة خاصة و أن هذه \" الاخطاء \" قد تكررت عند النائبة و باتت تثير كثيرا من التعاليق الساخطة .

وصف الوزير بالكذاب لا يدخل أساسا فى قاموس اللغة الحضارية الراقية و يعد تصرفا غير أخلاقيا صرفا و شكلا من أشكال البذاءة الموصوفة التى لا تحتمل فى زمن يحتاج فيه الجميع الى لغة العقل لا لغة الاسهال الهابط ، و إذا كان للسيدة النائبة حسابات شخصية ضيقة تريد ممارستها باسم و صفة النائبة فان ذلك يعد خروجا واضحا على التكليف الشعبى الممنوح اليها و الذى يفترض ان السيدة النائبة قد انتبهت أنه تكليف صريح لمباشرة مهمة الاصلاح و ليس تكليفا لمباشرة مهمة نشر ثقافة السب و الشتم و القذف ، لا يمكن أيضا أن نسمح للغة الشارع و لغة عتاة المجرمين ان تنتقل الى قبة البرلمان التى ضحى من أجل انبعاثه شهداء الوطن قبل و ما بعد الاستقلال ، و لا نسمح للحصانة البرلمانية أن تتحول الى أداة تدمير لحرية التعبير و للديمقراطية و لحق المواطن فى الاستماع من نوابه الى لغة حوار راقية بعيدة عن مثل الاسفاف الذى وصلت اليه السيدة النائبة فى سياق حربها المعلنة لتصفية حساباتها القديمة و الجديدة مع بعض رموز الساحة السياسية السابقة و الحاضرة لان الثورة لم تقم من أجل نشر ثقافة القذف و السب بل من أجل حرية التعبير التى تتطلب من بين ما تتطلب الحوار بين المتخالفين بلغة راقية من المؤكد أن السيدة النائبة لا تملكها أو لا تريد استعمالها .

هناك سياج يسمى سياج اللياقة و الادب و حسن الخلق ، لا خيار لنواب الشعب اليوم إلا الالتجاء الى هذا السياج و التعلق به لأنه الضامن للحياة النيابية السلسة التى تعالج مشاكل الشعب الكثيرة و المختلفة بعيدا عن لغة المجرمين و الفاسدين ، نحن مع أن تكون قبة البرلمان مساحة حرة يتم تحت سقفها مناقشة مشاكل الشعب حتى نصل الى حلول قانونية دستورية أما تصفية الحسابات الشخصية الضيقة و مهما كانت الاسباب و التعلات فهذا أمر لا يمت الى الاخلاق و مصلحة الشعب بصلة ، لقد لاحظ المتابعون ارتفاع منسوب اللغة الهابطة داخل مجلس الشعب و تبدو الظاهرة كأنها موجة تسونامى مدمرة و ظنى أن النرجسية و وهم الشهرة الزائفة قد سيطر على كثير من نوابنا لذلك نراهم يستحلون الفضاء الاعلامى و السياسى العام لرمى الحجارة على الاخرين فى لعبة تؤكد دائما أن ارساء مكونات الديمقراطية لا يزال بعيدا و أن هذه الديمقراطية لا يمكن ان تستقيم و العود أعوج خاصة أن كثير من النواب قد بينوا للعموم أن انتخابهم لهذا المجلس قد كان خطأ شعبيا دفع فاتورته الباهظة هذا الناخب بعد أن ضاع الوقت داخل المجلس فى تعديل العود .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، سامية عبو، رياض المؤخر، مجلس نواب الشعب، الفساد المالي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-04-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  سهام طائشة و كلام في الممنوع
  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté
  النوم مع الشياطين
  متشائمون
  الكبار و الصغار، لعبة القيم المفقودة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد شمام ، د - مضاوي الرشيد، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سوسن مسعود، محمد الياسين، د- محمد رحال، علي عبد العال، عبد الرزاق قيراط ، محمد أحمد عزوز، جمال عرفة، حاتم الصولي، أحمد الغريب، عبد الله الفقير، د. مصطفى يوسف اللداوي، أبو سمية، عمر غازي، الناصر الرقيق، سحر الصيدلي، محمود طرشوبي، حميدة الطيلوش، د. صلاح عودة الله ، د. الحسيني إسماعيل ، إيمان القدوسي، د- هاني السباعي، فراس جعفر ابورمان، سفيان عبد الكافي، محمد اسعد بيوض التميمي، صلاح المختار، د - محمد بن موسى الشريف ، أشرف إبراهيم حجاج، رحاب اسعد بيوض التميمي، المولدي الفرجاني، د - غالب الفريجات، كريم فارق، يزيد بن الحسين، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - مصطفى فهمي، كمال حبيب، عبد الله زيدان، فتحي العابد، د - احمد عبدالحميد غراب، منجي باكير، محمد عمر غرس الله، ماهر عدنان قنديل، سيد السباعي، مصطفى منيغ، د. محمد يحيى ، د. عبد الآله المالكي، شيرين حامد فهمي ، إياد محمود حسين ، د. خالد الطراولي ، إسراء أبو رمان، د - أبو يعرب المرزوقي، حسن عثمان، إيمى الأشقر، هناء سلامة، د - محمد عباس المصرى، عواطف منصور، فتحـي قاره بيبـان، د - الضاوي خوالدية، خبَّاب بن مروان الحمد، ياسين أحمد، أحمد الحباسي، د. محمد مورو ، صفاء العراقي، د. أحمد بشير، بسمة منصور، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صباح الموسوي ، عدنان المنصر، د. الشاهد البوشيخي، محمود صافي ، سلوى المغربي، عبد الغني مزوز، مجدى داود، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رمضان حينوني، د- محمود علي عريقات، مصطفي زهران، د - صالح المازقي، حسن الطرابلسي، د- جابر قميحة، فاطمة عبد الرءوف، مراد قميزة، رضا الدبّابي، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد بنيعيش، خالد الجاف ، حسن الحسن، رأفت صلاح الدين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صفاء العربي، رافع القارصي، فتحي الزغل، عراق المطيري، أحمد ملحم، محمد الطرابلسي، محمد تاج الدين الطيبي، رافد العزاوي، علي الكاش، عزيز العرباوي، الهادي المثلوثي، سامح لطف الله، صلاح الحريري، محمود سلطان، سامر أبو رمان ، العادل السمعلي، وائل بنجدو، د. جعفر شيخ إدريس ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سعود السبعاني، الهيثم زعفان، فاطمة حافظ ، كريم السليتي، رشيد السيد أحمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، يحيي البوليني، نادية سعد، محمد العيادي، سلام الشماع، جاسم الرصيف، د. طارق عبد الحليم، د. عادل محمد عايش الأسطل، الشهيد سيد قطب، أحمد بوادي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ابتسام سعد، أنس الشابي، أ.د. مصطفى رجب، منى محروس، طلال قسومي، معتز الجعبري، فوزي مسعود ، حمدى شفيق ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - المنجي الكعبي، د.ليلى بيومي ، عصام كرم الطوخى ، د- هاني ابوالفتوح، تونسي، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد النعيمي، د. محمد عمارة ، د. أحمد محمد سليمان، د. نهى قاطرجي ، د.محمد فتحي عبد العال، صالح النعامي ، سيدة محمود محمد، د - شاكر الحوكي ، فهمي شراب، محمد إبراهيم مبروك، محرر "بوابتي"،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة