تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

دم لطفي نقض و الكلاب المسعورة

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


أخيرا صدر الحكم في قضية الشهيد لطفي نقض، هذا لم يعد مهما بالنسبة لكثير من المتابعين الذين واكبوا أطوار القضية أو بالأحرى ما لف القضية من تداعيات و صراعات حزبية انتهازية قذرة ، كان الكثيرون على قناعة تامة بأن دم الشهيد قد ضاع بين ‘ القبائل’ و أن أحكام القضاء مهما بلغت جرأتها لن تكون إلا مجرد إعلان نوايا كما يقال لان القضاء نفسه يعانى من إهدار دمه من طرف بعض المتكالبين على الكراسي داخل القضاء و خارجه، لم يكن أحد من أكثر المتفائلين في هذه البلاد يظن أن هذا ‘القضاء’ المريض بكل علل الدنيا سينهض من كبوته الطويلة ليحكم في قضية تعمد الطرفان أن تكون قضية سياسية بامتياز و قضية رأى عام بامتياز، ولان القضاء، نفس هذا القضاء المشبوه، لم يكشف اللثام عن حقيقة الشهيدين بلعيد و البراهمى فقد كان للتشاؤم الشعبي محله من الإعراب بعد أن تبين بالمكشوف أن قضاءنا ليس قادرا على إصلاح نفسه و لا على إصلاح عيوب المجتمع، بالنهاية تولد الجبل فولد حكما بعدم سماع الدعوى ظنه البعض انتصارا و دفع البعض بأنه يوم أسود للقضاء .

هناك محامون لبسوا لباس الشياطين و تقمصوا أدوارا قذرة و تناسوا في غمرة فرحتهم بانتصار مؤقت أن القضية تتعلق بدم شهيد و بمستقبل عائلة تركت للضياع و لتشويه سمعتها من بعض القابعين في بعض دكاكين وسائل الاتصال ينفذون مهمة قبيحة تتمثل في تسليط سهام عبثهم اللغوي الهابط على أعراض الناس و على سمعة من لا يروق لهم من المنتقدين لبعض الأوضاع، من هؤلاء سيف الدين مخلوف، و هناك سياسيون انتهازيون خرجوا من النهضة و النداء و بعض الأحزاب الهلامية الأخرى ليفتحوا نار انتهازيتهم الضيقة على أحكام القضاء مرددين عبارات مخجلة و اتهامات باطلة من بينهم عبد اللطيف المكي و وليد الجلاد ، هذه الغربان الناعقة وقعت في المحظور مرات و مرات و لكنها لم تستوعب الدرس و غرتها الدنيا و مباهج المتعة في مجلس النواب فلم تخجل أن تبتهج و تشرب الكؤوس على نخب خروج القتلة من السجن في حين لم يخجل الطرف المقابل من إطلاق النار على القضاء حتى نصدق أنه المدافع الشرس على دم الشهيد و لمرابط الهمام حتى يرجع الحق لأصحابه أو يراق على جوانب الفضيلة السياسية الدم، لقد سقط الكثيرون و كشفت المحاكمة عوراتهم الأخلاقية لان هؤلاء أنفسهم من نادوا دائما باحترام القضاء فتحولوا في لحظة غنيمة بالنسبة للبعض و هزيمة بالنسبة للبعض الآخر إلى مجرد كائنات تدوس على الأخلاق و على القضاء .

من العار و العيب أن تتحرك النيابة متأخرة بملايين سنة ضوئية لتحاسب الصحفي لطفي لعماري بتهمة إهانة القضاء، فالقضاء على حد علمنا مهان من أناسه و من المنتسبين إليه و الذين استمعوا إلى تصريحات القاضي أحمد صواب و غيره لم يصدقوا أن يكون ‘قضاءنا’ بمثل هذه الصورة و لعلهم رجعا بالذاكرة إلى فترة حكم الوزير نورالدين البحيرى حين أحال على ‘التقاعد المبكر’ ما لا يقل عن 85 قاضيا بتهم جزائية مختلفة ، ليبقى السؤال من حرك النيابة و من وراء النيابة و ما سبب هذا التوقيت، فالنيابة تحركت لان الصحفي قد نطق علنا بما يقوله الكثيرون في الزوايا و ما يقوله أفراد الأمن في علانيتهم من أنهم يقبضون على الإرهابيين و القضاء يتكفل بإطلاق سراحهم ليعطيهم فرصا جديدة للانتقام و ضرب المؤسسة الأمنية، فأين وجه الاتهام في هذا التصريح الذي ينقل حقيقة يعرفها المتابعون منذ ما بعد الثورة ، و لعل اكتشاف علاقة قلم التحقيق بإحدى الإرهابيات الفاجرات قد زاد في الطين بلة و لم نعد نفهم من هو حاميها و من هو حراميها، لذلك نتساءل من باب الدهشة هل تحول القضاء إلى دكان تباع فيه كل المصالح و الحقائق و هل أن تبرئة قتلة لطفي نقض هو استهزاء من مشاعر المواطنين و بالذات من عائلة الشهيد ، و ماذا سيحدث لو تم نقض الحكم في الاستئناف بل هل سنشهد نفس الفرحة البائسة على وجه ‘مخلوف’ و المكي و بقية الذين صفقوا لحكم البراءة المغشوشة .

يا قاتل الروح وين تروح ، و الله يمهل و لا يهمل و الذين تنكروا للشهامة و الرجولة بان تعالت زغاريدهم بالثناء على حكم البراءة مدعين زورا و بهتانا أنهم أبرياء من دم الشهيد براءة الذئب من دم يعقوب لا بد أن يتذكروا أن الله لن يغفل و سيقضون بقية عمرهم في استعادة مشاهد السحل و القتل و الدم، هؤلاء الذين شمتوا في عائلة الشهيد و جلدوا سمعتها بألسنتهم القذرة سيكتشفون في نهاية المطاف كيف أنه لا حائل يوم القيامة و لا عاصم من قصاص عادل و يوم تتكلم حواسهم لتكشف خفاياهم سيندمون و يعضون على أصابع الخجل و الندم و لكن الأوان قد فات و جيء بهم صفا صفا لينالوا الجزاء العادل ، اليوم يوم كشف هذا القضاء الهزيل انه خارج عن سياق الثورة و غير قادر على حماية مصالح الشعب ، و اليوم يتأكد الجميع أن مسار العدالة الانتقالية يحتاج إلى أن يقدم بعض القضاة للمحاكمة لأنهم ساهموا في مسالة استمرار الاستبداد و الخراب و من العيب أن لا يحال بعضهم على الأقل على محاكم الشعب من باب إرجاع الحق لأصحابه، يبقى أن ترفع محكمة الاستئناف هذه المظلمة و تقدم لآهل الضحية و للرأي العام هوية القتلة مهما كان انتمائهم و مهما كانت التهديدات .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، لطفي نقض، نداء تونس، عصابات التجمع، المنظومة القديمة، ميليشيات التجمع، القضاء التونسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-11-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  اعتصام الكامور، الاسئلة الحارقة
  قطر، تحت ‘الاقامة الجبرية ‘
  من الرخ لا الى الضخ لا
  السعودية، عندما ينتشر خطاب الفتنة
  بعد خراب مالطا
  النائبة عبو، حالة إسفاف
  الى الذين قتلوا شكرى بلعيد
  شعب على قائمة الانتظار
  لماذا يكرهوننا ؟ ..
  على نخبك يا وطن ...
  المرزوقى فى السودان ، فضيحة بجلاجل
  المرزوقى يأكل الغلة و يسب الملة
  المرزوقى ، توفيق عكاشة بشكل اخر
  الاموات لا يعودون
  المرزوقى و حبل الكذب القصير
  أحلام فى الهواء ...
  شعب ما بعد الثورة
  ‘أمور جدية ‘، أمور جنسية
  قناة الجزيرة، حتى التماسيح لها مشاعر
  اغتيال الزوارى، شكرا على الحضور
  المتباكون على حلب ، المتباكون على اوردغان
  ‘حمام ‘ بن سدرين، الادران الكثيرة
  جاتك ‘ الرجالة ‘ يا جلول
  ‘ صديقى ‘ مخلوف، سيف الدين مخلوف
  دم لطفي نقض و الكلاب المسعورة
  الربيع العربي و خريف داعش
  الشاهد في فرنسا، نفس السؤال
  السعودية حين تفشل
  المتباكون على السيادة الوطنية ...
  السادة المحامون ...السادة المتهربون

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
تونسي، د. نانسي أبو الفتوح، سوسن مسعود، منجي باكير، محرر "بوابتي"، أحمد ملحم، د - صالح المازقي، وائل بنجدو، سامر أبو رمان ، عدنان المنصر، عبد الغني مزوز، أنس الشابي، مجدى داود، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد شمام ، علي عبد العال، سفيان عبد الكافي، نادية سعد، الناصر الرقيق، يحيي البوليني، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد الياسين، د - مضاوي الرشيد، حسن عثمان، د.محمد فتحي عبد العال، محمد اسعد بيوض التميمي، ابتسام سعد، سيدة محمود محمد، عبد الرزاق قيراط ، محمد أحمد عزوز، محمد العيادي، د - محمد سعد أبو العزم، رافد العزاوي، إيمان القدوسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الحسيني إسماعيل ، رأفت صلاح الدين، صلاح المختار، مصطفى منيغ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، جاسم الرصيف، خبَّاب بن مروان الحمد، د. خالد الطراولي ، صفاء العربي، صالح النعامي ، أحمد بوادي، كريم السليتي، عبد الله الفقير، شيرين حامد فهمي ، مراد قميزة، د- محمد رحال، د. نهى قاطرجي ، د- هاني السباعي، محمود سلطان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي الزغل، المولدي الفرجاني، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عبد الآله المالكي، سلوى المغربي، د. طارق عبد الحليم، الشهيد سيد قطب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- هاني ابوالفتوح، عبد الله زيدان، أحمد النعيمي، رافع القارصي، سامح لطف الله، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد إبراهيم مبروك، كريم فارق، عزيز العرباوي، أبو سمية، د. الشاهد البوشيخي، ماهر عدنان قنديل، إيمى الأشقر، فتحـي قاره بيبـان، فراس جعفر ابورمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - غالب الفريجات، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إياد محمود حسين ، حمدى شفيق ، مصطفي زهران، محمود صافي ، حسن الحسن، أحمد الغريب، فتحي العابد، محمود فاروق سيد شعبان، محمد الطرابلسي، منى محروس، د.ليلى بيومي ، أحمد الحباسي، رضا الدبّابي، معتز الجعبري، د- محمود علي عريقات، فوزي مسعود ، جمال عرفة، سيد السباعي، د - محمد عباس المصرى، حميدة الطيلوش، عراق المطيري، د - محمد بنيعيش، إسراء أبو رمان، كمال حبيب، رمضان حينوني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رحاب اسعد بيوض التميمي، صباح الموسوي ، يزيد بن الحسين، سلام الشماع، فهمي شراب، د. محمد يحيى ، فاطمة حافظ ، حسن الطرابلسي، د- جابر قميحة، رشيد السيد أحمد، د - مصطفى فهمي، أ.د. مصطفى رجب، فاطمة عبد الرءوف، د - المنجي الكعبي، الهادي المثلوثي، د. أحمد بشير، د. محمد عمارة ، حاتم الصولي، محمود طرشوبي، أشرف إبراهيم حجاج، محمد تاج الدين الطيبي، ياسين أحمد، سعود السبعاني، طلال قسومي، عواطف منصور، د - الضاوي خوالدية، صفاء العراقي، هناء سلامة، د - شاكر الحوكي ، د - احمد عبدالحميد غراب، الهيثم زعفان، العادل السمعلي، عمر غازي، د. مصطفى يوسف اللداوي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سحر الصيدلي، محمد عمر غرس الله، د - محمد بن موسى الشريف ، د. صلاح عودة الله ، خالد الجاف ، عصام كرم الطوخى ، د. أحمد محمد سليمان، علي الكاش، د. محمد مورو ،
أحدث الردود
مقال ممتاز فعلا تناول اصل المشكل وطبيعة الصراع في تونس...>>

الدعارة بالمغرب في 2017 تحت حكم من يزعمون انهم اسلاميون

>

كلمة حق .. الدعاره موجوده في كل البلاد والشرفاء موجودين في كل البلاد

وانا احمد الله على نصيبي و زواجي من المغربيه

ا...>>


الخطة تعتبر حجر البناء للبحث أو الرسالة، فلذلك يحب إعطائها حقها، وأن يتم إنصافها من حيث التجهيز والتصميم والإعداد فهي من الأجزاء التي تتعرض لحساسية كب...>>

لم اجد سببا جيدا لاكتبه للاستاذ...>>

لبنان دولة اغلب شعبها غجر وتعيش فيها جالية ارمينية وهي بلد اقتصاده بشكل عام قائم على التسول من دول الخليج وبالنهاية لا يقول كلمة شكرا كما ان قنوات لبن...>>

المغرب كدولة و شعب محترمين و متقدمين و مثقفين و لأنهم أفضل دولة في المغرب العربي ولأنها أقدم دولة هناك نجد الخبثاء يتطاولون عليها المغرب دولة جميلة ب...>>

الفتيات لديهن دبلومات و اجازاة لم تجد عمل ببلدها حتى وإن ةجدت فالراتب قليل وتتعرض دائما للتحرش من رب العمل فماهو ادن الحل في نظرك؟؟...>>

بقدر طول المقالة التي أنفتها من مقدمتها والتي لا رد عليها إلا من بيت في قصيدة شوقي (والحمق داء ما له دواء)، فبقدر طولها تلمس طول الحقد الأعمى وتبعية ا...>>

أهلا أخي فوزي... قد اطلعت اليوم على الوثيقة التي أرسلتها لي عبر رابط الرّدود على المقالات في الموقع. وقد يكون الاجدر بي أن أبدأ كلامي معك باعتذار شديد...>>

الأبلغ في العربية أن نقول عام كذا وليس سنة كذا، إذا أردنا أن نشير لنقطة زمنية، أما السنة فهي نقطة زمنية تحمل إضافة تخص طبيعتها نسبة للخصب والمجاعة وما...>>

جزاكم الله خيرا...>>

فما برشة هارد روك فما إلي ماجد في شيطان و فما إلي يحكي عل حرب الصليبية ويحكي عل الحروب إسمع هادي Zombie Metal Cover By Leo Stine Moracchioli...>>

لكل ضحية متهم ولكل متهم ضحية من هم المتهمون و من هم الضحايا الاموال العربية والغلامان والحسنوات الاوربيين اقدم مهنة . المشروع الاوربيى الصهيوني...>>

دكتور منجي السلام عليكم

مقال ممتاز...>>


أخ فتحي السلام عليكم

لعلك على إطلاع على خبر وجود محاولات تصحيحية داخل حركة النهضة، وإن كانت محاولاتا تصطدم بالماكينة التي يتحكم فيها ال...>>


للاسف المغربيين هم من جلبوا كل هذا لانفسهم اتمنى ازيد اموت ولا ازيد في المغرب للاسف لا اعرف لماذا يمارسون الدعارة...>>

ههههه لا اله الا الله.. لانو في عندكم كم مغربية عاهرة انتا جمعت المغرب كلو... بلدك كن فيها من عاهرة.. فيك تحسبهم؟؟ اكيد لا،،، والله انتو كل همكم المغ...>>

إيران دولة عنصرية. في إيران يشتمون العرب و يقولون : اكلي الجرادة ، اكلي الضب ، بدو حفاة ، عرب بطن و تحت البطن...>>

كلامك عن الشاه إسماعيل الثاني بن طهماسب مأخوذ عن مؤرخي الشيعة والذي أرجحه أنه مكذوب عليه وإنما قتل لتسننه وميله إلى السنة...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة