تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

اطلاق سراح سمير الوافى بين الحقيقة و الخيال

كاتب المقال احمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لسنا فى وارد الدفاع أو الوقوف مع سمير الوافى ، لكن هناك أسئلة كثيرة يطرحها الشارع التونسى و هناك إشاعات مغرضة و هناك أجوبة مشوهة يقدمها البعض لغايات فى نفس يعقوب ، المهم سمير الوافى لن يخرج من السجن فى الايام القليلة القادمة لان الامر خرج من نطاق القضاء الى نطاق السياسة و الذين يتولون ملف الرجل المتهم ليسوا من هيئات القضاء بل من هؤلاء الذين حضروا منذ اسابيع قليلة حفل زواجه الاسطورى و الذى أسال كثيرا من الحبر بحيث تساءل الكثيرون من ‘ أين له هذا ‘ و هل أن الرجل قد أصبح له من الوجاهة ما جعله يحشد كل تلك الوجوه السياسية المتصارعة على الحكم فى تونس ما بعد الثورة ، فى الحقيقة كان متوقعا أن يكون سمير الوافى نزيلا للسجن و كان متوقعا أن تكون هناك ملفات جاهزة و أن يتعذر اطلاق سراحه الا بعد أن يؤدى الرجل الجزية و الخراج لأهل السلطة تماما كما فعل نزيل السجن السابق و صديق الوافى سامى الفهرى.

فى السياسة كما فى كرة القدم هناك خذ و هات ولعل سمير الوافى قد دخل السياسة دون أن يريد أو انه قد طمح فى خراج السياسة دون أن يقدم المطلوب لكبار القوم و على كل حال فالرجل اليوم يدفع ثمن مغامرة طائشة من ابن زغوان تلك القرية التاريخية الصغيرة الذى أراد دخول نادى الكبار دون إحم أو دستور و دون أن يكون له ظهر يحميه ، فالسياسة كما يعلم الجميع غابة تستظل كل الحيوانات السياسية المفترسة و المنافقة و دخول هذه الغابة دون قناع أو جلد قوى يحمى من النهش المتوقع يمثل انتحارا على قارعة طريق مهجور ، ربما يقول البعض ان الوافى قد دخل السجن بتهمة واضحة و معينة و لكن المتابعين للسياسة بعد الثورة يدركون أن هناك من التصقت به تهم متعددة كثيرة أكثر ‘وزنا ‘ من تهمة الوافى و هو يجلس فى مجلس نواب الشعب أو فى كراسى احد الوزارات المهمة او على رأس احدى الشركات القليلة المتبقية التى لم يلامسها الافلاس من اطرافها ، لذلك نقول أن سمير الوافى هو أحد ضحايا ما سمى بالحرب على الفساد و أن دخوله للسجن يأتى فى سياق هذه الحرب التى لا يعلم الجميع أين يكون مرساها .

يمكن التأكيد اليوم و بعد جمع بعض التصريحات و التسريبات أن هناك قائمة ‘متهمين ‘ معدة سلفا تم بمقتضاها ايقاف الاعلامى سمير الوافى مع بعض رجال الاعمال الاخرين مثل شفيق الجراية و يمكن التأكيد ان ايقاف الوافى يأتى نظرا لعلاقته المعلنة مع الجراية و ان المعلومات التى يملكها سمير حول شفيق هى مربط الفرس بل من الواضح أن شح المعلومات حول شفيق الجراية قد جعل الحكومة تتورط فى عملية ايقاف مسرحية و باتت تبحث عن كل شخص قادر على الافادة فى هذا المجال و هذا ما يفسر امتناع النيابة العسكرية عن تمكين محامى الجراية من نسخة من ملف الابحاث و الاتهام رغم خطورة التهم الموجهة اليه و التى تصل عقوبتها للإعدام ، طبعا لم يتخلف بعض رجال القانون و على رأسهم القاضى السيد احمد الرحمونى رئيس المرصد التونسى لاستقلال القضاء من توجيه كثير من الانتقادات القانونية الشكلية حول طريقة هذه الايقافات و مدى ما تخللها من خرق للقانون و للإجراءات و هذا دليل يؤكد أن عملية الايقاف قد تمت فى ظروف غير طبيعية و فى توقيت سابق لأوانه جعل قاضى التحقيق العسكرى يجد صعوبة فى تجميع الصورة و فى الوصول الى نتيجة .
ما أشبه الليلة بالبارحة و ما أكثر وجوه الشبه بين قضية سامى الفهرى و سمير الوافى ، نقول هذا لان القضاء أصبح اليوم لعبة مرعبة فى يد السياسيين و حتى احداث الهيئة العليا للقضاء العدلى فهذه مسرحية و لئن انطلت على البعض فهى لا تنطلى على المتابعين الذين يعلمون ان تسيس اغلب اعضاء هذه الهيئة و انتماءهم المعلن لجهات حزبية نافذة فى البلاد سيجعل القضاء بعيدا عن الاستقلالية المطلوبة و بذلك فهذه الهيئة تمثل اليوم أحد الادوات المشبوهة التى ستزيد من تعميق ازمة القضاء و تخرج صراعاته على المناصب الى العلن ليتحول الى شبه ما نراه فى الاحزاب و يبقى المستفيد الاول من هذا الصراع الوجودى هى السلطة السياسية ، من هنا لا يمكن لقضية سمير الوافى او غيره ان تجد طريقها للحل إلا بعد خضوع الرجل الى متطلبات السياسة القذرة و تمكين المحققين من بعض الاجوبة على بعض الاسئلة التى تهم من اصبحوا اليوم اعداء السلطة بعد ان كانوا بالأمس من اشد الاصدقاء قربا اليها ، ليبقى السؤال الملح قائما و مستمرا هل كان سمير الوافى عالما انه قد دخل جحر الثعابين لما استحب التقرب من رجال السياسة و هواة اللعب بالبيضة و الحجر و هل ان سمير الوافى قادر اليوم على دفع ثمن اطلاق سراحه أم أنه سيختار الحل الصعب فى انتظار ايام اخرى تتغير فيها الاطراف و المواقف و الاهداف السياسية .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، سمير الوافي، الفساد، وسائل الإعلام، الفساد الإعلامي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-09-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قاللك تحيا تونس
  حرب الاسكات، من يريد بحرية التعبير شرا ؟
  لماذا يريد الرئيس توريث ابنه بالقوة ؟
  سهام طائشة و كلام في الممنوع
  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
خالد الجاف ، حمدى شفيق ، فتحـي قاره بيبـان، بسمة منصور، د. أحمد محمد سليمان، فاطمة حافظ ، د. نانسي أبو الفتوح، كريم السليتي، خبَّاب بن مروان الحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد عباس المصرى، محمد أحمد عزوز، د- محمد رحال، د - مصطفى فهمي، فراس جعفر ابورمان، عبد الله الفقير، الشهيد سيد قطب، د- هاني ابوالفتوح، عراق المطيري، د - غالب الفريجات، عبد الغني مزوز، رافع القارصي، إسراء أبو رمان، ياسين أحمد، فهمي شراب، سفيان عبد الكافي، صفاء العربي، د - مضاوي الرشيد، عواطف منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد العيادي، د - أبو يعرب المرزوقي، الهادي المثلوثي، ابتسام سعد، د. جعفر شيخ إدريس ، شيرين حامد فهمي ، ماهر عدنان قنديل، د - شاكر الحوكي ، سلوى المغربي، مجدى داود، صباح الموسوي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صفاء العراقي، نادية سعد، د. الشاهد البوشيخي، محمود طرشوبي، د - محمد سعد أبو العزم، سعود السبعاني، د - صالح المازقي، جمال عرفة، سامح لطف الله، محمد الطرابلسي، د- جابر قميحة، محمد إبراهيم مبروك، محمود سلطان، د- محمود علي عريقات، أحمد بوادي، رأفت صلاح الدين، د - محمد بن موسى الشريف ، علي عبد العال، محمد عمر غرس الله، حاتم الصولي، د.محمد فتحي عبد العال، سيدة محمود محمد، صالح النعامي ، د. محمد مورو ، د. الحسيني إسماعيل ، عبد الله زيدان، د. طارق عبد الحليم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محرر "بوابتي"، فاطمة عبد الرءوف، أنس الشابي، أ.د. مصطفى رجب، أبو سمية، رمضان حينوني، الهيثم زعفان، صلاح المختار، تونسي، د. صلاح عودة الله ، جاسم الرصيف، عدنان المنصر، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مصطفى منيغ، مصطفي زهران، إياد محمود حسين ، إيمان القدوسي، كريم فارق، حسن الطرابلسي، د. محمد عمارة ، أحمد الحباسي، حميدة الطيلوش، عمر غازي، فتحي العابد، د - الضاوي خوالدية، د.ليلى بيومي ، أحمد النعيمي، إيمى الأشقر، عصام كرم الطوخى ، طلال قسومي، فتحي الزغل، سامر أبو رمان ، أشرف إبراهيم حجاج، فوزي مسعود ، سيد السباعي، مراد قميزة، د. أحمد بشير، منجي باكير، أحمد ملحم، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد شمام ، المولدي الفرجاني، حسن عثمان، هناء سلامة، سحر الصيدلي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، منى محروس، محمد اسعد بيوض التميمي، كمال حبيب، الناصر الرقيق، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - المنجي الكعبي، محمود فاروق سيد شعبان، صلاح الحريري، عبد الرزاق قيراط ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. خالد الطراولي ، وائل بنجدو، سوسن مسعود، د. نهى قاطرجي ، معتز الجعبري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود صافي ، عزيز العرباوي، محمد الياسين، د. محمد يحيى ، رضا الدبّابي، د- هاني السباعي، د - محمد بنيعيش، يحيي البوليني، رافد العزاوي، علي الكاش، د. عبد الآله المالكي، رشيد السيد أحمد، حسن الحسن، العادل السمعلي، يزيد بن الحسين، سلام الشماع، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد الغريب،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة