تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

خطة جديدة للقضاء على لجان حماية الثورة

كاتب المقال كريم السليتي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بعد أكثر من سنة ونصف من مطالبة المعارضة التونسية بحل لجان حماية الثورة، وبعد فشل كل المحاولات والضغوطات السابقة لحل هذه الرابطات، و بعد التشويه الإعلامي و السياسي لدورها. إهتدى البعض إلى خطة جديدة، تثبت أن للمعارضة بعض الذكاء الذي صرت أحترمها من أجله.

هذه الخطة تتمثل في خلق رابطات أخرى موازية (على غرار المجلس التأسيسي الموازي) تجمع ذوي السوابق العدلية و المجرمين، و تتبنى العنف علنا، ومن الطبيعي أن تلقى هذه الروابط الدعم الإعلامي و الإشهار المجاني لها في ظل إعلامنا المتعفن. ومن هنا ينتقد الشعب هذه الروابط، و يبدي قلقه منها و من أنشطتها، فيخرج علينا "حكماء" تونس من نقابات وجمعيات "المجتمع المدني" للمناداة بحل جميع أنواع الرابطات ( رابطات حماية الثورة و رابطات السوابق العدلية).

و يجب الإعتراف بأن الخطة الجديدة ناجحة لحد كبير، و على ما يبدو فإن الحكومة التي كانت تقول بأن حل الربطات لن تتم إلا عن طريق القضاء، ستجد نفسها مجبرة في الأخير لحل جميع الرابطات (الثورية و الفلولية)تفاديا لمزيد وجع الرأس، و في إطار مسلسل التنازلات التوافقية التي لا تنتهي.

لكن ما أستغربه هو هذا الحرص الشديد على حل روابط حماية الثورة من قبل المتضررين من الثورة التونسية، لأن هذه الروابط لا تمثل شيئا أما جحافل شباب بل رجال الأحياء الشعبية في مختلف مناطق الجمهورية. و هؤلاء هم من يُعترف لهم أولا و أخيرا بالجميل في الإطاحة بنظام بن علي. و لا أتصور أن هناك قوة في تونس تستطيع السيطرة على هؤلاء الشباب إذا ما قرروا الانتقام لحالة التهميش و الإقصاء التي يعانون منها. لذلك فروابط حماية الثورة لا تعدو أن تكون ممثلا رمزيا لهذه الفئة من التونسيين الذين أثبتوا أن لا الإعلام و لا الأحزاب و لا الأموال الفاسدة و لا القمع يمكن أن يغير ثوابتهم أو قناعاتهم.

لا يختلف اثنان في تونس أن الدولة لا تقوم الا بالحد الأدنى من دورها و أنها قد استقالت تماما من بعض المهام،وصارت كالرجل المريض الذي يُنتهك عرضه فلا يقدر الا على الاستنكار علنا أوفي قلبه دون الذود عنه (اللهم ضد السلفيين فتصبح أسدا مغوارا).

و قد يرى من ينوي شرا بتونس خاصة من الذين امتلأت جيوبهم و خزائنهم بالمال العام و بالمال الحرام خلال الحقب المظلمة الماضية أنهم بإمكانهم الانقضاض على الدولة و مؤسساتها أو على الحكم، لكن لا يغرنهم صبر هذه الشعب الحليم، فالوعي الشعبي في تونس راق ومتجذر، لكنه لا يقبل الوصاية أو الخديعة ("تخديم المخ عليه "). و ليعلم من يظن أن الشعب التونسي سيعود تحت "الصباط" كما كان زمن بن علي، أن ذلك الزمن لن يعود بإذن الله و أن أي مُبيت لإستبداد جديد لن يهنأ بالحكم الرغيد.

تونس متنوعة و مختلفة، وهي لكل أبنائها و بناتها، و من يحاول استعباد فئة و اذلالهم لتدينهم أو لفقرهم أو لجهتهم المحرومة فهو لم يقرأ التاريخ جيدا، و لم يحسب جيدا عواقب الأمور.

-------------
كريم السليتي: كاتب ومحلل سياسي



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، رابطات حمائة الثورة، نداء تونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-07-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  لغة التعليم في تونس - إلى متى الفرنسية عوض الإنقليزية؟
  جرائم فرنسا ووقاحة هولند
  لماذا اغتاظت فرنسا من الاهتمام الأنقلوساكسوني بتونس؟
  خطة جديدة للقضاء على لجان حماية الثورة
  ماذا لو دافع المرزوقي عن عاريات الصدر؟
  إنفصام الشخصية: هل هو وباء ما بعد الثورة
  20مارس: ذكرى التوقيع على تأبيد الإستعمار الفرنسي لتونس
  إلى متى يتواصل توجيه الرأي العام نحو التفاهات؟
  هل بالمناشدات سوف نتخطى الأزمة السياسية في تونس؟
  هل تساهم سيطرة الفضاءات التجارية الكبرى الفرنسية في تفاقم أزمة الغلاء في تونس؟
  هل تونس محظوظة بالإستعمار الفرنسي؟
  الإعلام الفرنسي و دم شكري بلعيد
  عندما يصبح العلمانيون صوفيين
  حقوق الانسان في تونس، في خطر
  القناة الوطنية : إعلام الهواة و إحتراف الكذب
  هل استسلمت الحكومة لأعداء الثورة في الداخل و الخارج؟
  متى يغضب التونسيون لمقدساتهم؟
  لماذا نجح الخليجيون و فشل المغاربة؟
  المنظومة الإجرامية في تونس
  إنسداد الأفاق أمام نادي المنكر
  المرزوقي و تأثيره على الانتخابات الرئاسية المصرية
  موسم الحج إلى قسم الأخبار!!!
  الدستور و اعتماد الشريعة الإسلامية:ضمان للهوية أم تهديد للحداثة
  الداعية الإسلامي الذي أسر قلوب التونسيين و أثار هلع العلمانيين
  قدوم المشائخ إلى تونس: موش حتقدر تغمض عينيك
  إلى متى يسير إعلامنا و صحافتنا إلى الخلف؟
  التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة
  الاستعمار الفرنسي أم الاستعمار الانقليزي:"عند في الهم ما تختار"
  الاعلام و الاعتصامات: أبطال هنا وغرباء هناك... و انتخابات في الافق
  تونس لن تكون أسوأ من زمن بن علي

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد تاج الدين الطيبي، محمد أحمد عزوز، د - محمد بنيعيش، محمد شمام ، بسمة منصور، سيدة محمود محمد، د - محمد عباس المصرى، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إيمان القدوسي، يزيد بن الحسين، الناصر الرقيق، مجدى داود، أبو سمية، عواطف منصور، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد عمارة ، إيمى الأشقر، معتز الجعبري، كريم السليتي، د. الشاهد البوشيخي، المولدي الفرجاني، د. محمد مورو ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - غالب الفريجات، سامح لطف الله، سعود السبعاني، د. محمد يحيى ، أحمد ملحم، جاسم الرصيف، أشرف إبراهيم حجاج، علي الكاش، سلام الشماع، صباح الموسوي ، عدنان المنصر، فتحـي قاره بيبـان، عبد الرزاق قيراط ، رشيد السيد أحمد، فهمي شراب، د - شاكر الحوكي ، خالد الجاف ، كريم فارق، شيرين حامد فهمي ، د- محمود علي عريقات، سوسن مسعود، إسراء أبو رمان، سلوى المغربي، صلاح الحريري، جمال عرفة، حسن الطرابلسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. طارق عبد الحليم، العادل السمعلي، عبد الله الفقير، محمد الطرابلسي، أحمد بوادي، محمد عمر غرس الله، سيد السباعي، محمد اسعد بيوض التميمي، فاطمة حافظ ، وائل بنجدو، كمال حبيب، د. عبد الآله المالكي، د - مصطفى فهمي، الشهيد سيد قطب، فراس جعفر ابورمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود سلطان، محمد العيادي، د. أحمد محمد سليمان، د.ليلى بيومي ، ماهر عدنان قنديل، حسني إبراهيم عبد العظيم، حميدة الطيلوش، أ.د. مصطفى رجب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سحر الصيدلي، إياد محمود حسين ، مراد قميزة، محرر "بوابتي"، عمر غازي، علي عبد العال، مصطفي زهران، د. أحمد بشير، هناء سلامة، عزيز العرباوي، طلال قسومي، محمود فاروق سيد شعبان، رضا الدبّابي، صلاح المختار، د. الحسيني إسماعيل ، رافد العزاوي، عراق المطيري، د- جابر قميحة، حسن الحسن، صالح النعامي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - المنجي الكعبي، د- هاني السباعي، د - احمد عبدالحميد غراب، رافع القارصي، عبد الله زيدان، حاتم الصولي، خبَّاب بن مروان الحمد، منى محروس، يحيي البوليني، د- محمد رحال، فاطمة عبد الرءوف، د. عادل محمد عايش الأسطل، سفيان عبد الكافي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - الضاوي خوالدية، أحمد النعيمي، د.محمد فتحي عبد العال، محمد الياسين، حسن عثمان، أنس الشابي، محمود صافي ، فوزي مسعود ، الهيثم زعفان، رحاب اسعد بيوض التميمي، فتحي الزغل، ياسين أحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، د. صلاح عودة الله ، رأفت صلاح الدين، عصام كرم الطوخى ، أحمد الحباسي، حمدى شفيق ، د - محمد سعد أبو العزم، د - صالح المازقي، صفاء العراقي، د. خالد الطراولي ، منجي باكير، نادية سعد، د- هاني ابوالفتوح، صفاء العربي، أحمد الغريب، محمود طرشوبي، د. نهى قاطرجي ، الهادي المثلوثي، سامر أبو رمان ، فتحي العابد، ابتسام سعد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، تونسي، د - مضاوي الرشيد، عبد الغني مزوز، مصطفى منيغ، رمضان حينوني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد إبراهيم مبروك، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏،
أحدث الردود
مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة