تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

هل بالمناشدات سوف نتخطى الأزمة السياسية في تونس؟

كاتب المقال كريم السليتي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
karimbenkarim@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يبدو أن عهود الاستبداد و سيطرة الزعيم الواحد الملهم قد عششت في اللاوعي بالنسبة لكثير من الساسة و الإعلاميين، فأصبح ارتباطهم بالأشخاص أكبر بكثير من ارتباطهم بالأفكار و الأطروحات. تونس بعد سنتين من الثورة و بعد أن ظننا أن عهد المناشدات قد ولى بدون رجعة، و أن تغيير الأشخاص و التداول السلمي على السلطة قد أصبح من التحصيل الحاصل. نتفجأ اليوم كمواطنين بعودة المناشدات لشخص رئيس الحكومة المستقبل لمواصلة قيادة تونس.

الغريب في الأمر أن هذه المناشدات لم تصدر هذه المرة عن أحزاب الموالاة بل عن أحزاب المعارضة و الإعلام المعادي للحكومة. وللمفارقة فإن هذه الأحزاب وهؤلاء الإعلاميين الذين لم تدخروا جهدا في تأزيم الوضع السياسي و تعطيل مسار التنمية و نشر الفوضى و الذين ينتقدون الحكومة و لا يرون فيها سوى العيوب، أصبحوا بقدرة قادر و بين عشية وضحاها موالين لرئيس الحكومة و يناشدونه البقاء بل و يضغطون على حركة النهضة لإعادة ترشيحه.

السيد حمادي الجبالي مع احترامنا له و لما قدمه خلال سنة من قيادة تونس، أصيب بإحباط شديد نتيجة إجهاض هذه الأطراف لكل خطوة يقوم بها في الاتجاه الصحيح من تنمية و تشغيل أو في اتجاه إصلاح ما تعفن من دواليب الدولة. ويعلم الجميع أن أحزاب المعارضة و الإعلاميين يناشدونه اليوم مواصلة المشوار ليس حبا فيه و ثقة به بل خوفا من تعيين قائد جديد يغير قواعد اللعبة و يكون أكثر تصميما على أخذ قرارات صعبة و ثورية في الإصلاح و المساءلة و محاسبة المقصرين.

يدرك الجميع أن السيد الجبالي رجل دولة يتميز بالمرونة و لكنه يخضع أيضا بسهولة للضغوطات الإعلامية و السياسية و ربما حتى للابتزاز السياسي مما جعل منه رجل سياسة أكثر من رجل يقود البلاد نحو الإصلاح و المحاسبة. و ميله المفرط لتحقيق التوافق بين أطراف غير مرنة بالمرة و لا تؤمن بالحوار( بعضها رافض تماما لتولي الإسلاميين السلطة و بعضها الآخر لديه أجندة خارجية غير قابلة للتفاوض) جعل منه هدف الانتقادات اللاذعة سواء من أحزاب الحكم أو المعارضة. حيث ربما كان عليه أن يكون أكثر حرصا على تحقيق إنجازات على الأرض لفائدة المواطن منها سعيه لتحقيق التوافق السياسي الذي هو من المستحيلات في الوقت الراهن.

نحن اليوم في تونس لا نحتاج إلى توافق بل نحتاج إلى قيادة قوية لا تأبه بفوضى الإعلام الذي يركز على الترهات و يترك جوهر الإصلاح. هذه القيادة الجديدة يجب عليها أن تترك جانبا انتقادات المعارضة التي لا تنتهي و المزايدات الإعلامية، لأن كل عمل إنساني قابل للنقد و لا أحد يملك الحقيقة المطلقة، لكن يمكن أن يملك الإرادة القوية لتحقيق النجاح.

الحل يكمن في وضع برنامج إصلاحي واضح المعالم يمس مختلف المجالات و أخذ قرارات جريئة بتغيير رؤوس الفساد و الفتنة و التقصير من مواقع القرار في مختلف الإدارات و المؤسسات العمومية و الإعلامية التابعة للدولة وعدم تهميش أو استعداء أي فئة من الشعب مهما بلغ الضغط الإعلامي أو الضغط الخارجي. تونس لكل التونسيين من السلفيين إلى الشيوعيين لا تقصي إلا من خان الأمانة زمن الاستبداد أو سعى لبث الفتنة بعد الثورة.

و في كل الأحوال فإن المعارضة لن تصمت إلا تسعى لتحقيق أهدافها الضيقة التي تختلف تماما عن جوهر مطالب المواطن و الثورة .أما الإعلام المرتبط بأجندات خاصة فلن يكف عن إثارة الفتن و التعتيم على الإصلاح و تمييع القضايا الحقيقية للمجتمع التونسي. لذلك على الحكومة القادمة أن لا تتأثر بذلك بل عليها تنفيذ البرنامج الإصلاحي المتكامل للثورة، لأن هذا فقط الذي سيحسب في رصيدها و يبني تونس المستقبل.

تونس المستقبل التي تكون على خطى دبي و ماليزيا و كوريا الجنوبية، ليست حلما بعيد المنال إذا هدأت التجاذبات السياسية، و الفوضى الإعلامية وانتهت عقلية التواكل و رمي المسؤولية على الآخرين. تونس المستقبل هي تونس العمل و المثابرة و الخروج من عباءة الفرنكوفونية التي تمنعنا من التواصل الفعال مع العالم نحو الانفتاح الحقيقي. النجاح في تونس لن يأتي من الخارج بل من الداخل، من ثمار عمل التونسيين. لقد حان وقت الصمت و العمل، يكفينا كلاما و ثرثرة، يكفينا احتقارا و إقصاء لبعضنا البعض يكفينا فتنا، لننصرف جميعا للعمل و التجديد و الإبداع و سنرى بإذن الله تونس أفضل.

-------------
كريم السليتي : كاتب و محلل سياسي




 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، إغتيال شكري بلعيد، اليسار التونسي، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-02-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الإعلام التونسي ومهمة الإلحاق اللغوي بفرنسا
  كيف ستتأكد هيئة الانتخابات من شرط الإسلام للمترشحين لرئاسة الجمهورية؟
  بعد مجزرة نيوزيلاندا الإرهابية وجريمة حي التضامن، هل حان الوقت لسن قانون يجرم الإسلاموفوبيا؟
  لغة التعليم في تونس - إلى متى الفرنسية عوض الإنقليزية؟
  جرائم فرنسا ووقاحة هولند
  لماذا اغتاظت فرنسا من الاهتمام الأنقلوساكسوني بتونس؟
  خطة جديدة للقضاء على لجان حماية الثورة
  ماذا لو دافع المرزوقي عن عاريات الصدر؟
  إنفصام الشخصية: هل هو وباء ما بعد الثورة
  20مارس: ذكرى التوقيع على تأبيد الإستعمار الفرنسي لتونس
  إلى متى يتواصل توجيه الرأي العام نحو التفاهات؟
  هل بالمناشدات سوف نتخطى الأزمة السياسية في تونس؟
  هل تساهم سيطرة الفضاءات التجارية الكبرى الفرنسية في تفاقم أزمة الغلاء في تونس؟
  هل تونس محظوظة بالإستعمار الفرنسي؟
  الإعلام الفرنسي و دم شكري بلعيد
  عندما يصبح العلمانيون صوفيين
  حقوق الانسان في تونس، في خطر
  القناة الوطنية : إعلام الهواة و إحتراف الكذب
  هل استسلمت الحكومة لأعداء الثورة في الداخل و الخارج؟
  متى يغضب التونسيون لمقدساتهم؟
  لماذا نجح الخليجيون و فشل المغاربة؟
  المنظومة الإجرامية في تونس
  إنسداد الأفاق أمام نادي المنكر
  المرزوقي و تأثيره على الانتخابات الرئاسية المصرية
  موسم الحج إلى قسم الأخبار!!!
  الدستور و اعتماد الشريعة الإسلامية:ضمان للهوية أم تهديد للحداثة
  الداعية الإسلامي الذي أسر قلوب التونسيين و أثار هلع العلمانيين
  قدوم المشائخ إلى تونس: موش حتقدر تغمض عينيك
  إلى متى يسير إعلامنا و صحافتنا إلى الخلف؟
  التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسن الحسن، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الله الفقير، سعود السبعاني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الغني مزوز، د. ضرغام عبد الله الدباغ، منى محروس، كمال حبيب، كريم فارق، الناصر الرقيق، عبد الله زيدان، د. أحمد بشير، د. عبد الآله المالكي، د. صلاح عودة الله ، المولدي الفرجاني، صفاء العراقي، صفاء العربي، د - محمد بن موسى الشريف ، د - مضاوي الرشيد، مصطفى منيغ، إيمان القدوسي، أحمد النعيمي، شيرين حامد فهمي ، د. محمد مورو ، فاطمة عبد الرءوف، د- محمد رحال، سيد السباعي، د. خالد الطراولي ، إياد محمود حسين ، رشيد السيد أحمد، كريم السليتي، عدنان المنصر، طلال قسومي، فهمي شراب، أ.د. مصطفى رجب، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد الغريب، أنس الشابي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رافع القارصي، سلوى المغربي، محمد عمر غرس الله، سفيان عبد الكافي، حاتم الصولي، محرر "بوابتي"، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- هاني ابوالفتوح، يحيي البوليني، ماهر عدنان قنديل، صلاح الحريري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عصام كرم الطوخى ، د. نانسي أبو الفتوح، د- جابر قميحة، سامر أبو رمان ، محمد الطرابلسي، رضا الدبّابي، فراس جعفر ابورمان، رأفت صلاح الدين، د - مصطفى فهمي، الشهيد سيد قطب، د. عادل محمد عايش الأسطل، الهادي المثلوثي، خالد الجاف ، سيدة محمود محمد، نادية سعد، فوزي مسعود ، د. محمد عمارة ، د - محمد بنيعيش، د - احمد عبدالحميد غراب، إسراء أبو رمان، يزيد بن الحسين، منجي باكير، فتحي الزغل، محمد شمام ، علي عبد العال، د. طارق عبد الحليم، ابتسام سعد، محمود صافي ، محمد تاج الدين الطيبي، د - شاكر الحوكي ، محمد العيادي، صالح النعامي ، تونسي، عواطف منصور، د. جعفر شيخ إدريس ، فاطمة حافظ ، عراق المطيري، د. الشاهد البوشيخي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د.محمد فتحي عبد العال، رمضان حينوني، محمد إبراهيم مبروك، عزيز العرباوي، صباح الموسوي ، د - محمد سعد أبو العزم، د. نهى قاطرجي ، مجدى داود، سوسن مسعود، عمر غازي، د- هاني السباعي، إيمى الأشقر، حميدة الطيلوش، جمال عرفة، جاسم الرصيف، حمدى شفيق ، هناء سلامة، معتز الجعبري، ياسين أحمد، د. محمد يحيى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد الحباسي، بسمة منصور، مراد قميزة، محمود طرشوبي، محمود فاروق سيد شعبان، مصطفي زهران، د - المنجي الكعبي، سحر الصيدلي، فتحـي قاره بيبـان، عبد الرزاق قيراط ، د - صالح المازقي، حسن الطرابلسي، علي الكاش، سامح لطف الله، حسن عثمان، د - محمد عباس المصرى، العادل السمعلي، أبو سمية، خبَّاب بن مروان الحمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، رافد العزاوي، أحمد بوادي، الهيثم زعفان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - أبو يعرب المرزوقي، د.ليلى بيومي ، د. الحسيني إسماعيل ، صلاح المختار، وائل بنجدو، محمود سلطان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. أحمد محمد سليمان، د - غالب الفريجات، د- محمود علي عريقات، محمد أحمد عزوز، حسني إبراهيم عبد العظيم، فتحي العابد، سلام الشماع، د - الضاوي خوالدية، محمد الياسين، أحمد ملحم،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة