تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المرزوقي و تأثيره على الانتخابات الرئاسية المصرية

كاتب المقال كريم السليتي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كان من المسطر للأحداث في مصر أن يتولى رئاسة مصر رئيس علماني توافقي بين جميع مكونات المشهد السياسي و العسكري في مصر و ذلك تيمنا بما حصل في تونس. و قد تعهد الإخوان المسلمون بعدم تقديم مرشح للرئاسة كبادرة حسن نية لإثبات عدم سعيهم للاستحواذ على جميع السلطات في مصر.

غير أن مجموعة من الوقائع حدثت في مصر و في تونس جعلت الجميع يستنفر و يخشى على الثورة في مصر أن تنزلق إلى ما يحمد عقباه. في هذا المقال سوف أركز على تأثير المشهد التونسي على الانتخابات الرئاسية في مصر و أسباب تغيير الإسلاميين في مصر لقرارهم بعدم تقديم مرشح للرئاسة.

كانت في البداية صورة التوافق الذي حصل في تونس بين النهضة كحزب ذو خلفية إسلامية و حزبين علمانيين معاديين لتطبيق الشريعة الإسلامية، مثيرا للاهتمام في المنطقة و في مصر تحديدا، بوصفها لم تستكمل بعد خطوات الانتقال من حكم استبدادي إلى حكم مبني على الإرادة الشعبية. و قد خلصت التجربة التونسية إلى تعيين رئيس الجمهورية من حزب علماني في إطار توافقي بين جميع الأطراف و هو ما أثار إعجاب المصريين بمختلف اتجاهاتهم السياسية و القوى الغربية، و فعلا بدأ الإعداد لتكرار الطبخة التونسية في مصر على نفس الأساس و بنفس المكونات تقريبا.

لكن الأمور بدأت في التغيير شيئا فشيئا ثم أخذت منحا مختلفا تماما بعد قرار كل من السلفيين و الإخوان المسلمين تقديم مرشحين للانتخابات الرئاسية المصرية فماهو السبب يا ترى؟

بدأ الإخوان المسلمون في مصر بتغيير رأيهم بعد الهجمة الانقلابية التي قادها المنهزمون في الانتخابات التونسية على حكومة التوافق الوطني، وتحالفت أطراف من الإعلام الفاسد و بعض النقابات اليسارية مع أزلام النظام البائد لمحاولة إسقاط الحكومة أو على الأقل عرقلة عملها، حتى لا تتمكن في الانتخابات المقبلة من تحقيق الفوز. كان هذا جرس إنذار خطير بالنسبة للإخوان المسلمين في مصر، خاصة و أن الوضع في مصر أكثر تعقيدا بدخول الجيش المصري كلاعب قوي في المعادلة السياسية. ثمّ جاءت تصريحات الرئيس التونسي التوافقي المنصف المرزوقي و التي حاول من خلالها استرضاء عدد من الصحافيين فوصف المسلمين الذين يستمعون إلى الداعية وجدي غنيم ب"الجراثيم".

هذا التصريح الخطير لم يصدر عن علماني متطرف في حالة سكر مطبق بل من مناضل حقوقي و طبيب و رئيس لكل التونسيين، تصريح يصف فيه جزء هاما من شعبه بوصف مقزز، و كأنها دعوة إلى إزالة هذه الجراثيم و إبادتها. قد يكون المرزوقي قد أخطأ في وصف الجسد بالجراثيم و اعتبار الجراثيم الحقيقية المتعفنة بأنها هي الجسد، لكن التشخيص المعكوس قد نشر و أذيع ووصل للناس و لم ينفع اعتذاره المحتشم فيما بعد.

كان للتصريح وقع الكارثة في تونس و خاصة للذين أعطوا ثقتهم في المرزوقي و ساهموا في دعم حملته الانتخابية على الفايسبوك، لكن الأثر الأكبر كان في مصر، حيث تساءل المصريون هل نرشح رئيسا علمانيا و نوصله بأيدينا للسلطة ليصفنا بعد ذلك بالجراثيم وربما يدعو لإبادتنا بوصف ذلك تطهيرا للوطن. و منذ ذلك الحين تمسك الجميع بضرورة أن يكون الرئيس المصري من المسلمين المتدينين و ليس من العلمانيين. فقرر الإخوان المسلمون الدفع بمرشحين للرئاسة، فيما قام السلفيون بتقديم مرشح آخر للرئاسة و ذلك للحيلولة دون استئثار رئيس علماني بسدة الحكم في مصر قد يخطو خطى المرزوقي و يعلن أن جزء هاما من شعبه جراثيم وظاهرة صوتية و إلى غير ذلك من النعوت التي تتنافى مع حقوق الإنسان و القيم الكونية.

كما أن الدرس الذي استخلصه المصريون من التجربة التونسية يتعين علينا نحن التونسيين أيضا أن نستخلص العبرة منه، و لا يجب أن تكون ذاكرتنا ضعيفة، فننخدع أثناء الحملات الانتخابية بالكلام المعسول عن الحريات الدينية و " أن السلفيين (و يقصد بهم كل تونسي متدين) هم مواطنون سنتعامل معهم بالحوار". لقد بدت البغضاء من أفواههم و ما تخفي صدورهم أكبر.

هم اليوم قبل سنة من الانتخابات يعتبرون المتمسكين بتعاليم الإسلام و ببعض السنن المحمدية غرباء عن المجتمع (لا أدري ربما يظنون أنهم نزلوا من المريخ بعد رحيل بن علي) و بأنهم ظاهرة صوتية (و نتساءل إذا كانوا ظاهرة صوتية لماذا تعطونهم كل هذا الاهتمام) و بأنهم لم يشاركوا في الثورة (وكأن المرزوقي و غيره كانوا في تونس يوم اندلعت الثورة). و غدا قبل الانتخابات سيغيرون لغتهم و هذا ديدن من لا ميثاق له.

كريم السليتي
كاتب و محلل سياسي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، المنصف المرزوقي، الإخوان المسلمون، الحركات الإسلامية، حركة النهضة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 22-05-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الإعلام التونسي ومهمة الإلحاق اللغوي بفرنسا
  كيف ستتأكد هيئة الانتخابات من شرط الإسلام للمترشحين لرئاسة الجمهورية؟
  بعد مجزرة نيوزيلاندا الإرهابية وجريمة حي التضامن، هل حان الوقت لسن قانون يجرم الإسلاموفوبيا؟
  لغة التعليم في تونس - إلى متى الفرنسية عوض الإنقليزية؟
  جرائم فرنسا ووقاحة هولند
  لماذا اغتاظت فرنسا من الاهتمام الأنقلوساكسوني بتونس؟
  خطة جديدة للقضاء على لجان حماية الثورة
  ماذا لو دافع المرزوقي عن عاريات الصدر؟
  إنفصام الشخصية: هل هو وباء ما بعد الثورة
  20مارس: ذكرى التوقيع على تأبيد الإستعمار الفرنسي لتونس
  إلى متى يتواصل توجيه الرأي العام نحو التفاهات؟
  هل بالمناشدات سوف نتخطى الأزمة السياسية في تونس؟
  هل تساهم سيطرة الفضاءات التجارية الكبرى الفرنسية في تفاقم أزمة الغلاء في تونس؟
  هل تونس محظوظة بالإستعمار الفرنسي؟
  الإعلام الفرنسي و دم شكري بلعيد
  عندما يصبح العلمانيون صوفيين
  حقوق الانسان في تونس، في خطر
  القناة الوطنية : إعلام الهواة و إحتراف الكذب
  هل استسلمت الحكومة لأعداء الثورة في الداخل و الخارج؟
  متى يغضب التونسيون لمقدساتهم؟
  لماذا نجح الخليجيون و فشل المغاربة؟
  المنظومة الإجرامية في تونس
  إنسداد الأفاق أمام نادي المنكر
  المرزوقي و تأثيره على الانتخابات الرئاسية المصرية
  موسم الحج إلى قسم الأخبار!!!
  الدستور و اعتماد الشريعة الإسلامية:ضمان للهوية أم تهديد للحداثة
  الداعية الإسلامي الذي أسر قلوب التونسيين و أثار هلع العلمانيين
  قدوم المشائخ إلى تونس: موش حتقدر تغمض عينيك
  إلى متى يسير إعلامنا و صحافتنا إلى الخلف؟
  التونسيون لن يسمحوا بأن تتحول تونس إلى كوبا جديدة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حمدى شفيق ، سلام الشماع، د - أبو يعرب المرزوقي، سامر أبو رمان ، مصطفى منيغ، د. عبد الآله المالكي، د - احمد عبدالحميد غراب، حميدة الطيلوش، رافع القارصي، مراد قميزة، وائل بنجدو، د. نانسي أبو الفتوح، د - مصطفى فهمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، هناء سلامة، د.محمد فتحي عبد العال، د - محمد عباس المصرى، سفيان عبد الكافي، سامح لطف الله، محمود طرشوبي، د. خالد الطراولي ، محمود فاروق سيد شعبان، يزيد بن الحسين، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، صباح الموسوي ، د - محمد سعد أبو العزم، فاطمة عبد الرءوف، د- هاني السباعي، حسن الحسن، د - غالب الفريجات، د. نهى قاطرجي ، ابتسام سعد، ياسين أحمد، عراق المطيري، محمد اسعد بيوض التميمي، سحر الصيدلي، د. الحسيني إسماعيل ، رمضان حينوني، محمود صافي ، محرر "بوابتي"، بسمة منصور، د. جعفر شيخ إدريس ، منى محروس، عدنان المنصر، د. الشاهد البوشيخي، أحمد الغريب، علي الكاش، عواطف منصور، كمال حبيب، كريم فارق، محمد شمام ، أنس الشابي، د- هاني ابوالفتوح، مصطفي زهران، د - المنجي الكعبي، فاطمة حافظ ، د. محمد عمارة ، رافد العزاوي، الشهيد سيد قطب، صلاح المختار، د- محمود علي عريقات، محمد أحمد عزوز، د. مصطفى يوسف اللداوي، الناصر الرقيق، الهيثم زعفان، عبد الغني مزوز، إيمان القدوسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - مضاوي الرشيد، د - شاكر الحوكي ، محمود سلطان، عبد الرزاق قيراط ، رأفت صلاح الدين، عبد الله زيدان، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حسن عثمان، سوسن مسعود، أحمد ملحم، د.ليلى بيومي ، صلاح الحريري، د. أحمد بشير، منجي باكير، د. محمد يحيى ، خبَّاب بن مروان الحمد، د. أحمد محمد سليمان، سعود السبعاني، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد تاج الدين الطيبي، عصام كرم الطوخى ، د. محمد مورو ، رشيد السيد أحمد، إياد محمود حسين ، أشرف إبراهيم حجاج، طلال قسومي، د. طارق عبد الحليم، فتحي الزغل، معتز الجعبري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد بنيعيش، د. صلاح عودة الله ، حسن الطرابلسي، أبو سمية، سيدة محمود محمد، تونسي، سيد السباعي، أ.د. مصطفى رجب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عزيز العرباوي، د- محمد رحال، حسني إبراهيم عبد العظيم، رضا الدبّابي، د - الضاوي خوالدية، علي عبد العال، أحمد بوادي، فتحـي قاره بيبـان، محمد العيادي، إيمى الأشقر، صفاء العراقي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد النعيمي، د - صالح المازقي، نادية سعد، إسراء أبو رمان، كريم السليتي، يحيي البوليني، سلوى المغربي، جاسم الرصيف، عبد الله الفقير، صالح النعامي ، عمر غازي، محمد إبراهيم مبروك، د. كاظم عبد الحسين عباس ، مجدى داود، د. عادل محمد عايش الأسطل، فتحي العابد، جمال عرفة، حاتم الصولي، محمد عمر غرس الله، فراس جعفر ابورمان، محمد الياسين، فوزي مسعود ، المولدي الفرجاني، الهادي المثلوثي، العادل السمعلي، فهمي شراب، ماهر عدنان قنديل، خالد الجاف ، شيرين حامد فهمي ، د- جابر قميحة، أحمد الحباسي، صفاء العربي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة