تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من صور الادعاء وسقوط الرأي

كاتب المقال د- جابر قميحة - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
gkomeha@gmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يقول عن نفسه، ويقول عنه ملَمِّعوه، ومن مسلطوا الأضواء عليه : " إنه داعية مجدد ". مع أن واقعه، وما يطرحه من إفرازات يقطع بأنه " دعي مبدد ". ونكتفي لتأييد حكمنا السابق بموقف واحد فقط من مواقفه " العلمية جدا... جدا " :

**********

فله منالسنة موقف عجيب غريب.. ولننظر إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبي سعيد الخدري: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". ( صحيح مسلم ).
إن صاحبنا المتعالم يفسر هذا الحديث على النحو التالي ـ من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده: "أي من رأى منكم منكرًا من نفسه هو فليغيره بيده فهو المسئول عن سلوكه؛ لأن كل إنسان قد أعطاه الله الإرادة والقدرة على تغيير ما يصدر منه من منكر..
ـ فإن لم يستطع فبلسانه: "أي فإن لم يستطع الإنسان أن يغير ما في نفسه بإرادته وقدرته، بالهمة الواجبة ودون تراخ فإن عليه أن يقف كابحا جماح نفسه، ليدور ذلك الحوار الداخلي الذي يذكر فيه الإنسان نفسه بعاقبة المعاصي.
ـ فإن لم يستطع فبقلبه "أي فإن لم يستطع الإنسان أن يردع نفسه بإرادته وقدرته، ولا حتى بلسان الحجة، وكانت النتيجة أن ظل على هذا المنكر، فإن ذلك يكون دليلاً على ضعف إيمانه ووجود المرض في قلبه، أي أن المنكر قد استقر بقلبه وهذا أضعف درجات الإيمان".

ومن حق القارئ أن يضحك في مرارة من هذا التفسير، أو هذه السذاجة اللاعلمية التي ابتعدت بصاحبنا المتعالم عن منطق العقل والدين واللغة:
فالمعروف بداهة من قواعد التفسير أن النص يؤخذ بظاهره ولا يؤول، ولا يخرج به عن هذا الظاهر، ما لم يكن ثمة مسوغ قوي لذلك. والحديث يجزم بأنه لا مسوغ لمثل هذا الخروج.
ومن ثم لا يستقيم تفسير "الرؤية" بالإحساس والشعور النفسي، بحيث يكون التغيير في نطاق "الذات" لأن الرؤية لغة تقتضي طرفين: رائيًا ومرئيًا.. ناظرًا ومنظورًا.
ولو سايرنا صاحبنا في تفسير اليد بالإرادة والقدرة النفسية، فمن حقنا بعد ذلك أن نتساءل: ما قيمة اللسان في "الحوار الداخلي" أو في لوم الإنسان نفسه إذا أتت منكرًا؟ إن "الحوار الداخلي" أو "المحاسبة الذاتية" أو " المنولوج " شعور لاحديث باللسان.
والعجيب كذلك أن "صاحبنا المتعالم" جعل تغيير المنكر على درجتين فقط:
تغيير باليد، وتغيير باللسان، وصرف الدرجة الثالثة للمنكر ذاته فيكون تفسيره على النحو الآتي: من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه (وهاتان الدرجتان في دائرة الذات). فإن لم يستطع تحقيق هاتين الدرجتين: فالمنكر (قائم) بقلبه. وهذا يدل على أضعف درجات الإيمان على حد قوله.
ولست أدري كيف يكون "استقرار" المنكر في القلب درجة من درجات الإيمان؟ وكيف يستقيم هذا التفسير مع البلاغة النبوية فكرًا وأسلوبًا؟

**********

والتفسير السديد للحديث يدركه أي إنسان مهما كان حظه من المعرفة. ويظهر ذلك في ضوء المثال العملي التالي: إذا هم بعض الشباب بخطف فتاة في سيارتهم في الطريق العام فموقف المسلم حينئذ واحد من ثلاثة مواقف هي:
1 ـ أن يخلص الفتاة من أيديهم بيده وقوته، حتى لو ناله بعض الضرر.. وهذا الموقف - ولا شك- يمثل أعلى درجات التغيير.
2 ـ أن يحاول منع الجريمة بإرشاد الشباب إلى فظاعة عملهم هذا وحرمته، أو يستنجد بالناس أو الشرطة لتخليصها، وهذا هو التغيير باللسان.
3 ـ أن يعجز المسلم عن الموقفين السابقين لسبب ذاتي كمرض يمنعه من السعي أو النطق ـ مع رؤيته المنكر ـ أو محاولة الخاطفين قتله أو قتل أحد أبنائه أو ما شابه ذلك، فعلى المسلم في هذه الحال استشعار الغضب والنقمة على هذا المنكر وكراهيته والتقزز منه.
وهذه المرتبة تأتي في الدرجة الثالثة من المرتبتين السابقتين، لذلك عبر عنها الحديث بأنها "أضعف الإيمان".
وهذا الحكم لا يعني انعدام قيمتها وإلا ما جعلها الحديث مرتبة، ثم إن "الضعف" هنا نسبي، أي بالقياس إلى المرتبتين السابقتين فأعلى المراتب التغيير باليد. وأوسطها التغيير باللسان. وأدناها التغيير بالقلب.
ولكن: هل استشعار الكراهية للمنكر، والغضب والنقمة عليه يعد "تغييرًا" ؟ أقول نعم: وهذا ما لم يدركه "صاحبنا المتعالم".
فهذا الشعور في ذاته ـ كما تقول الدكتورة نيفين عبد الخالق - "يشكل طاقة كامنة للتغيير يمكن أن تبزغ فجأة إذا وجدت الاستطاعة.
وتبَـلْـوُر مثل هذا الشعور - إذا اتسعت قاعدة المشتركين فيه - يصنع ما يسمى "بالرأي العام". وهو من الناحية الواقعية المنطلق إلى التغيير الفعلي الحقيقي.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الدعوة، الدعاة، التفسير، التأويل، النهي عن المنكر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-08-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أقلام من عالم التشويه والتزوير
  العيدُ.. وغربة الشاعر
  بين الغرور العددي .. والقوة الإيمانية
  توفيق عكاشة أين الدين ؟ وأين المواطنة ؟
  من صور الادعاء وسقوط الرأي
  من أفذاذ أساتذتي في كلية دار العلوم الدكتور محمد ضياء الدين الريس
  إمَّا العدل وإمّا الموت..
  تعلمت من محمودالجميعي
  إمام المسلمين .. أبو الحسن الندْوي
  عندما يوثن الطاغية ذاته
  سطور عن قط مبارك المخلوع
  وفي عمرُ بن الخطاب الأسوة والقدوة
  صحيفة من المستنقع
  كونوا مع الله
  من أصوات العزة والشموخ
  صفحة من التخبط السياسي
  ملامح الدولة المصرية في ظل حكم محمد مرسي أو أحمد شفيق
  رسالة إلى الرئيس الجديد
  برنامج تهريجي وصباح لا خير فيه
  أقيموا شرع الله
  كلمات حق إلى الحكام العرب
  مفيش شيء اسمه إخوان
  العلاج خير من الوقاية
  حكاية البعوضة والنخلة
  عندما يتظرف الداعية ويتعالم
  الإخوان المسلمون والحملة الشيطانية
  مع الخليفة عمر والواقع الذي نعيشه
  الإسلام هو الحل
  خيرت الشاطر رجل عاش للمحن
  كلمات من القلب إلى خيرت الشاطر والذين معه

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - صالح المازقي، مصطفى منيغ، يحيي البوليني، سيد السباعي، أحمد الحباسي، الناصر الرقيق، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحـي قاره بيبـان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إسراء أبو رمان، عبد الله زيدان، خالد الجاف ، مصطفي زهران، د. أحمد محمد سليمان، أحمد النعيمي، أبو سمية، د - شاكر الحوكي ، الهيثم زعفان، هناء سلامة، صفاء العراقي، د - غالب الفريجات، وائل بنجدو، علي عبد العال، يزيد بن الحسين، عدنان المنصر، د - محمد بنيعيش، د - محمد سعد أبو العزم، سلوى المغربي، أحمد الغريب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فهمي شراب، د. صلاح عودة الله ، مجدى داود، فاطمة عبد الرءوف، سحر الصيدلي، جمال عرفة، جاسم الرصيف، محمود طرشوبي، فتحي العابد، العادل السمعلي، نادية سعد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حمدى شفيق ، عصام كرم الطوخى ، محرر "بوابتي"، حسن عثمان، د.محمد فتحي عبد العال، عراق المطيري، أحمد ملحم، بسمة منصور، رافع القارصي، فوزي مسعود ، حسن الحسن، د - الضاوي خوالدية، د. محمد مورو ، د. أحمد بشير، رمضان حينوني، محمود صافي ، د.ليلى بيومي ، د. نهى قاطرجي ، أ.د. مصطفى رجب، سعود السبعاني، ياسين أحمد، د. الحسيني إسماعيل ، صالح النعامي ، صلاح المختار، محمد شمام ، سيدة محمود محمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ماهر عدنان قنديل، محمد أحمد عزوز، د - أبو يعرب المرزوقي، عمر غازي، كمال حبيب، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بوادي، سامر أبو رمان ، فاطمة حافظ ، سلام الشماع، المولدي الفرجاني، عبد الغني مزوز، رافد العزاوي، د. جعفر شيخ إدريس ، علي الكاش، محمود فاروق سيد شعبان، ابتسام سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد اسعد بيوض التميمي، مراد قميزة، تونسي، د- محمود علي عريقات، سامح لطف الله، حميدة الطيلوش، د- محمد رحال، معتز الجعبري، د- هاني السباعي، محمد الياسين، رأفت صلاح الدين، حسن الطرابلسي، عزيز العرباوي، د. محمد عمارة ، منى محروس، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. طارق عبد الحليم، د- هاني ابوالفتوح، محمد تاج الدين الطيبي، محمد الطرابلسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود سلطان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الهادي المثلوثي، أنس الشابي، د - محمد عباس المصرى، عبد الرزاق قيراط ، د. عبد الآله المالكي، فتحي الزغل، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح الحريري، فراس جعفر ابورمان، شيرين حامد فهمي ، صباح الموسوي ، عبد الله الفقير، د. نانسي أبو الفتوح، كريم السليتي، رشيد السيد أحمد، د - مضاوي الرشيد، منجي باكير، أشرف إبراهيم حجاج، الشهيد سيد قطب، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد إبراهيم مبروك، د - المنجي الكعبي، محمد عمر غرس الله، سوسن مسعود، د. محمد يحيى ، سفيان عبد الكافي، إيمى الأشقر، د. خالد الطراولي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، طلال قسومي، د- جابر قميحة، حسني إبراهيم عبد العظيم، عواطف منصور، د. عادل محمد عايش الأسطل، رضا الدبّابي، إياد محمود حسين ، كريم فارق، محمد العيادي، صفاء العربي، حاتم الصولي، إيمان القدوسي، د - مصطفى فهمي،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة