تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من أصوات العزة والشموخ

كاتب المقال د- جابر قميحة - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
gkomeha@gmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كان الكبارفي عهد المخلوع ينظرون إلى أوباما نظرتهم إلى المنقذ الأكبر ... القدير على تحقيق ما يريدون ويريد هو بمشيئته الفردية. وكأنهم يجهلون أن هناك قانونا يحكمه، ومؤسسات دستورية تملك أن توقفه عند حده.
قلت في نفسي : لا عجب فنحن في عصر الدونية والخلل والهوان، واستهانة الحكام بشعوبهم،حتى نجحوا في تفريغهم من قيمها، وعزتها وقدرتها.
فإذا ما قلنا : يا كبار الحاضر الضائع التائه المنكسر : تمثلوا الأعزةالشامخين
من حكامنا المسلمين من السلف الصالح. تصدى لنا حملة القماقم... الآكلون على كل مائدة، واتهمونا بالرجعية والظلامية، والتخلف. وصاح كبير منهم " إن هؤلاء يريدون أن يعيدوا الشعب إلى ظلام العصور الوسطى ".
وامتدت هذه الروح الخبيثة إلى المناهج التعليمية، التى خلت من وقائع العزة والثبات والشموخ في سلفنا الصالح أيام أن كان الخليفة المسلم يتصدى للأكاسرة والقياصرة.
ومن الروايات التى نقلت إلينا بلسان أحد المسلمين الصادقين :
" دخلتُ القسطنطينية تاجرا في عهد عمر بن عبد العزيز، فأخذت أطوف في بعض سككها حتى انتهى بي المطاف إلى فناء واسع، رأيت فيه رجلا أعمى، يدير الرحى وهو يقرأ القرآن، فعجبت في نفسي، في القسطنطينية رجل أعمى يتكلم العربية، ويدير الرحى، ويقرأ القرآن!! إنه لنبأ!!، فدنوت منه وسلمت عليه بالعربية، فرد السلام، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ ما نبؤك؟ فقال: أسير من المسلمين أسرني هذا الرومي، وعاد بي إلى بلده، ففقأ عينيَّ، وجعلني هكذا أدير الرحى، حتى يأتي أمر الله. فسألته عن اسمه وبلده وقبيلته ونسبه، وما كان لي من عمل حين عدت قبل أن طرقت باب أمير المؤمنين، وأخبرته الخبر، فاحتقن وجهه، واحتدم غضبا، ودعا بدواة، وكتب إلى ملك الروم :
"قد بلغني من الآن كذا وكذا، وإنكم بذلك قد نقضتم ما بيننا وبينكم من عهد: أن تسلموا كل أسير من المسلمين. فوالله الذى لا إله إلا هو لئن لم ترسل إلي بهذا الأسير لأبعثن إليك بجنود يكون أولها عندك، وآخرها عندي.
ودعا برسول فسلمه الكتاب، وأمره ألا يضيع وقتا في غير ضرورة حتى يصل، ودخل الرسول على ملك الروم، وسلمه الكتاب، فاصفر وجهه، وأقسم أنه ما علم من أمر هذا الأسير شيئا. وقال: لا نكلف الرجل الصالح عناء الحرب، ولكننا نبعث إليه بأسيره معززا مكرما. وقد كان".
وفي بيان بليغ آسر ( 23 إبريل 1948 ). يكتب الإمام الشهيد حسن البنا رابطا هذه الواقعة بنكبة فلسطين بالكلمات المتوهجة الآتية:
"أيها العرب والمسلمون، لم تعد المسألة مسألة أسير، ولا أسيرة، ولكنها أصبحت أكبر وأضخم، وأجل وأعظم، إنها قضية الحياة والشرف والكرامة والوجود لشعب بأسره، احتضنته الأمة العربية كلها، وتظاهرت على نصرته جهود العالم الإسلامي في أقطار الأرض، ثم هي قضية مستقبل الأرض المباركة والمسجد الأقصى، ثالث الحرمين وأولى القبلتين.
فاذكروا فظائع اليهود الوحشية في قرية دير ياسين، وقرية ناصر الدين، وقرية أبو زريق.. وقرية ساريس، ثم اذكروا حيفا إحدى عواصم فلسطين الثلاث، واذكروا ما بعدها إن ظللتم قاعدين، ثم انظروا ما أنتم فاعلون؟ ولا يكن حظكم من الانتصار لهذه المواطن الذبيحة أن تصيحوا "واعمراه.. وامعتصماه..
**********
ولنستحضر أمام نواظرنا هارون الرشيد وهو يخاطب نقفور هرقل الروم بالكلمات الآتية : "بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك، والجواب ما تـراه دون أن تسمعه يابن الكافرة والسلام ".
ولا ننسى موقف المعتصم عندما انطلق لقتال الروم الذين اسروا مسلمة بريئة، فصاحت " وا معتصماه " فجاءها الجواب العملي من الخليفة المسلم " لبيك لبيك أمة الله " .
ويطول بنا المسار لو رحنا نستعرض مواقف العزة والشموخ في المسلم الذي لم يكن حاكما ولا قائدا. ويقال إن أحد علماء اللغة سال بدويا قحا : اتقول استخذيت، أم تقول استخذأت ؟ فقال : لا أقولهما. سأله لماذا ؟ فأجاب : لأن العرب لا تعرف الاستخذاء.
وإذا نظرنا إلى واقعنا الحاضر وجدنا أن العرب لا يعرفون إلا الاستخذاء.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الحكم، السلطان، العزة، الذل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-06-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أقلام من عالم التشويه والتزوير
  العيدُ.. وغربة الشاعر
  بين الغرور العددي .. والقوة الإيمانية
  توفيق عكاشة أين الدين ؟ وأين المواطنة ؟
  من صور الادعاء وسقوط الرأي
  من أفذاذ أساتذتي في كلية دار العلوم الدكتور محمد ضياء الدين الريس
  إمَّا العدل وإمّا الموت..
  تعلمت من محمودالجميعي
  إمام المسلمين .. أبو الحسن الندْوي
  عندما يوثن الطاغية ذاته
  سطور عن قط مبارك المخلوع
  وفي عمرُ بن الخطاب الأسوة والقدوة
  صحيفة من المستنقع
  كونوا مع الله
  من أصوات العزة والشموخ
  صفحة من التخبط السياسي
  ملامح الدولة المصرية في ظل حكم محمد مرسي أو أحمد شفيق
  رسالة إلى الرئيس الجديد
  برنامج تهريجي وصباح لا خير فيه
  أقيموا شرع الله
  كلمات حق إلى الحكام العرب
  مفيش شيء اسمه إخوان
  العلاج خير من الوقاية
  حكاية البعوضة والنخلة
  عندما يتظرف الداعية ويتعالم
  الإخوان المسلمون والحملة الشيطانية
  مع الخليفة عمر والواقع الذي نعيشه
  الإسلام هو الحل
  خيرت الشاطر رجل عاش للمحن
  كلمات من القلب إلى خيرت الشاطر والذين معه

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محرر "بوابتي"، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - مصطفى فهمي، يحيي البوليني، محمد عمر غرس الله، صباح الموسوي ، محمد الياسين، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فتحي العابد، صلاح المختار، د.ليلى بيومي ، إسراء أبو رمان، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد يحيى ، محمود سلطان، محمود صافي ، المولدي الفرجاني، رشيد السيد أحمد، د - محمد عباس المصرى، فراس جعفر ابورمان، أحمد الحباسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الغني مزوز، فوزي مسعود ، سامح لطف الله، عزيز العرباوي، علي عبد العال، يزيد بن الحسين، د- محمود علي عريقات، د- محمد رحال، محمد إبراهيم مبروك، د - مضاوي الرشيد، رافع القارصي، محمود طرشوبي، رضا الدبّابي، صفاء العربي، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد بن موسى الشريف ، د - صالح المازقي، أحمد ملحم، عراق المطيري، د - محمد سعد أبو العزم، د - احمد عبدالحميد غراب، مجدى داود، حسن الطرابلسي، حسن عثمان، العادل السمعلي، د. خالد الطراولي ، د. محمد عمارة ، الهادي المثلوثي، د - شاكر الحوكي ، أحمد بوادي، سعود السبعاني، رأفت صلاح الدين، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سامر أبو رمان ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إياد محمود حسين ، سيد السباعي، سلوى المغربي، د. جعفر شيخ إدريس ، رمضان حينوني، د. الشاهد البوشيخي، تونسي، محمد أحمد عزوز، ياسين أحمد، كريم السليتي، هناء سلامة، صلاح الحريري، د- هاني السباعي، طلال قسومي، جمال عرفة، فتحـي قاره بيبـان، عدنان المنصر، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سيدة محمود محمد، سوسن مسعود، ابتسام سعد، د - محمد بنيعيش، عبد الرزاق قيراط ، شيرين حامد فهمي ، فهمي شراب، صالح النعامي ، معتز الجعبري، رافد العزاوي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - المنجي الكعبي، سلام الشماع، ماهر عدنان قنديل، د. صلاح عودة الله ، إيمان القدوسي، محمد شمام ، أشرف إبراهيم حجاج، أبو سمية، أنس الشابي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عبد الآله المالكي، د - الضاوي خوالدية، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، مراد قميزة، سفيان عبد الكافي، د. أحمد بشير، بسمة منصور، كمال حبيب، الناصر الرقيق، مصطفي زهران، أ.د. مصطفى رجب، فاطمة عبد الرءوف، محمد العيادي، عبد الله الفقير، د. أحمد محمد سليمان، الهيثم زعفان، منجي باكير، فتحي الزغل، عمر غازي، منى محروس، جاسم الرصيف، د. نهى قاطرجي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- هاني ابوالفتوح، أحمد الغريب، حمدى شفيق ، كريم فارق، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. نانسي أبو الفتوح، الشهيد سيد قطب، إيمى الأشقر، د. الحسيني إسماعيل ، د. طارق عبد الحليم، عواطف منصور، خبَّاب بن مروان الحمد، فاطمة حافظ ، د - غالب الفريجات، حسن الحسن، علي الكاش، مصطفى منيغ، محمد تاج الدين الطيبي، صفاء العراقي، وائل بنجدو، عبد الله زيدان، حميدة الطيلوش، خالد الجاف ، عصام كرم الطوخى ، نادية سعد، أحمد النعيمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، حاتم الصولي، د - أبو يعرب المرزوقي، سحر الصيدلي، د. محمد مورو ، د- جابر قميحة،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة