تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

صفحة من التخبط السياسي

كاتب المقال د- جابر قميحة - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
gkomeha@gmail.com



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من السهل أن يكذب الإنسان علي الآخرين, وقد يملك من القدرات العقلية والنفسية - والتمثيلية أحيانًا - ما يجعلهم يصدقون أكاذيبه وافتراءاته. ولكن هل يستطيع الإنسان أن يكذب علي نفسه, ويدفعها إلي الإيمان بأن ما قال وادعي هو عين الصدق والصواب?? استميحك عذرًا - يا عزيزي القارئ أن نرجئ الإجابة دقائق معدودة نعيشها مع شخصية عجيبة, هي شخصية "أشعب الطماع ".

أشعب أمير الطفيليين
هو شخصية حقيقية, اسمه أشعب بن جبير, عاش بالمدينة المنورة في القرن الأول الهجري, وتوفي سنة : 155 هـ - 771م. واشتهر بطمعه, وحبه للطعام , ونهمه وشراهته , وطموحاته التي تتجاوز حدود العقل, وحكي عنه مئات من القصص كلها تدور حول صفاته التي أشرت إليها: فسئل مرة: «ما بلغ من طمعك?» قال: بلغ من طمعي أنني ما علمت أن فتاة ستزف في الليل إلي زوجها إلا اغتسلت, وتعطرت, ولبست أغلي ملابسي, ولزمت بيتي طمعًا في أن تكون العروس لي زوجة إذا دب الخلاف, ولم يتم زواج .
إننا أمام رجل يعيش تحت مظلة من «الأوهام», يقوم هو بصنعها ذاتيًا, ويعيش عليها, ولا مانع في أن يكذب علي الآخرين, وبالإيجاء الذاتي القوي يصدق نفسه, ويعجب لهؤلاء الذين لا يصدقونه.

وحزب الأغلبية!!
تذكرت هذه الشخصية الغريبة, وما يروي عنها, وأنا أتذكر عتاولة «الحزب الوطني» يصرون – ومازالوا- علي أنهم كانوا حزب الأغلبية, وكأنها بديهية تماثل الحقائق الكونية والعلمية التي لا تحتمل النقاش والتكذيب,.
وهذا الوصف الوهمي «حزب الأغلبية» ليس جديدًا فقد أطلقه رجال «الميمونة» علي كل تشكيل من تشكيلاتهم: «هيئة التحرير» , الاتحاد القومي, الاتحاد الاشتراكي, حزب مصر - ثم الحزب الوطني . ولكن الجديد هو الإلحاح الشديد, والمتكرر لهذا «التوصيف», وخصوصًا بعد المؤتمر الأخير للحزب الوطني.

السادات زعيم الأغلبية!
"...وأنا - بصفتي زعيم الأغلبية- رحت زرت إبراهيم شكري في بيته بمدينة شربين , بصفته زعيم المعارضة " . لم أملك نفسي من الضحك, وأنا أري السادات في جلبابه البلدي, وعباءته الفاخرة, يوجه هذه العبارة لهمت مصطفي, في واحد من اللقاءات السنوية التي كانت تعقد كل عام مرة , بمناسبة ذكري ميلاد السادات في بيته ب «ميت أبي الكوم» وكنت أسائل نفسي: من الذي أعطي هذا الرجل الحق في أن يخلع علي نفسه هذا الوصف? إنه «التوهم» الذي تحول إلي وهم عميق متجذر, هذا الوهم الذي زين له أن يقول لهمت مصطفي في واحد من هذه اللقاءات: «أنا لما عملت ثورة 52.. و... و..» ومرة أخري «أنا لما عملت الإخوان المسلمين مع الشيخ حسن البنا.. شوفوا بقي التلمساني ده كان فين?»... ومرة قال مهددًا متوعدًا في خطاب عام... «وقد أضطر إلي عمل ثورة يوليو من تاني".. وعلق رجل ظريف علي عبارة السادات بقوله"... الله!! هو السادات فتح مصنع ثورات - ولاّ إيه?.."

من حزب مصر إلي الوطني
وكان السادات وحواريوه يصفون حزب مصر بأنه «حزب الأغلبية» .. فلما أعلن السادات - فجأة - ميلاد حزب جديد هو الحزب الوطني لم يعلن عن برنامجه, انتقل أعضاء ونواب حزب مصر إلي الحزب الجديد, واكتسب في يوم وليلة وصف «حزب الأغلبية» وهذا ما لا يستقيم عقلاً إذ كيف ينتقل وصف «الأغلبية» من حزب إلي حزب في ليلة واحدة دون الرجوع إلي الشعب, والشعب وحده هو الذي يملك عمليًا حق منح هذا الوصف للحزب الذي يرجح كفته?!

التوهم. . والوهم. . والإيهام
فكبار رجال الحزب الوطني وقادته عاشوا نهب «عملية نفسية» من حلقات ثلاث متتابعة هي : التوهم, فالوهم, فالإيهام . فهم - كأشعب الطماع أمير الطفيليين - «توهموا» أنهم يمثلون الأغلبية, ثم تحول هذا التوهم إلي «وهم» تركز في أعماقهم, ثم أخذ هذا الوهم صورة «الإيهام» - وهو عملية غيرية - أي محاولة إقناع الآخرين بأن تشكيلهم الحزبي صاحب أغلبية, ويمثل قادته الأغلبية.
ونتساءل : إذا كان هؤلاء أصحاب أغلبية, فأين مكانهم في النقابات المهنية كنقابة الأطباء, ونقابة المحامين, ونقابة الصيادلة, ونقابة المهندسين, وأندية أعضاء هيئات التدريس, وغيرها...?
وأين مكان هؤلاء في الشارع المصري ? وأين مكان هؤلاء في اتحادات الطلاب لو أجريت الانتخابات بنزاهة? ولكن الواقع يقول إن ترشيح الطلاب في هذه الاتحادات أصبح مسألة تخضع ابتداء لإرادة الأمن. والله يعلم أنه لو توافرت حرية الترشيح, وحرية التصويت لفاز طلاب التيار الإسلامي فوزًا مبينًا.
ولن أتحدث عن الانتخابات الأخيرة ؛ فقد كانت مأساة تصم الحزب الوطني ورجال الأمن بالإجرام والتزويروالسقوط. .

والأغلبية الصامتة
ومع ذلك نجد كاتبًا «فحلا» هو إبراهيم سعده يصر علي أن التيار الإسلامي يمثله في النقابات «قلة ناشطة» أما رجال الحزب الوطني, ومن يسيرون علي دربهم فهم أغلبية... أغلبية حقيقية, ولكنها «أغلبية صامتة» أي مفرطة مقصرة في مزاولة حقوقها. وأقول حتي لوصح هذا - وهو غير صحيح - تبقي «القلة الناشطة» أغلبية حقيقية . . لأن الأغلبية العادية «الصامتة» المفرطة, حضورها كغيابها, ووجودها كعدمه, فالناس يكثرون بالفضل والعمل , ويقلون بالتقصير والتخلف, وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
ومما يؤسف له أن التزوير أصبح – في شرعة الحزب الوطني شرعة ومذهبا , وأصلا من أصول حياتناالسياسية والاجتماعية . وهذا المرض في تفاقم واطراد خطير . ويعمل حكامنا جادين في قوة , وبكل الإمكانات على إنماء آفة التزوير , وكذلك كل مظاهر الفسااد الذي سيجر الأمة إلى السقوط والضياع . وكان لأحمد عز في هذا المجال جرائم لا تجارى . ولا حول ولا قوة إلا بالله .



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المصرية، الإنتخابات الرئاسية، الإخوان المسلمون، حل البرلمان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-06-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  أقلام من عالم التشويه والتزوير
  العيدُ.. وغربة الشاعر
  بين الغرور العددي .. والقوة الإيمانية
  توفيق عكاشة أين الدين ؟ وأين المواطنة ؟
  من صور الادعاء وسقوط الرأي
  من أفذاذ أساتذتي في كلية دار العلوم الدكتور محمد ضياء الدين الريس
  إمَّا العدل وإمّا الموت..
  تعلمت من محمودالجميعي
  إمام المسلمين .. أبو الحسن الندْوي
  عندما يوثن الطاغية ذاته
  سطور عن قط مبارك المخلوع
  وفي عمرُ بن الخطاب الأسوة والقدوة
  صحيفة من المستنقع
  كونوا مع الله
  من أصوات العزة والشموخ
  صفحة من التخبط السياسي
  ملامح الدولة المصرية في ظل حكم محمد مرسي أو أحمد شفيق
  رسالة إلى الرئيس الجديد
  برنامج تهريجي وصباح لا خير فيه
  أقيموا شرع الله
  كلمات حق إلى الحكام العرب
  مفيش شيء اسمه إخوان
  العلاج خير من الوقاية
  حكاية البعوضة والنخلة
  عندما يتظرف الداعية ويتعالم
  الإخوان المسلمون والحملة الشيطانية
  مع الخليفة عمر والواقع الذي نعيشه
  الإسلام هو الحل
  خيرت الشاطر رجل عاش للمحن
  كلمات من القلب إلى خيرت الشاطر والذين معه

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الغني مزوز، د. مصطفى يوسف اللداوي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - صالح المازقي، منجي باكير، حسن الطرابلسي، د. عبد الآله المالكي، فتحي الزغل، مصطفي زهران، إياد محمود حسين ، كريم فارق، مراد قميزة، أحمد بوادي، د. محمد مورو ، محمود فاروق سيد شعبان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، علي عبد العال، د. محمد يحيى ، فتحـي قاره بيبـان، سعود السبعاني، محمد الطرابلسي، د - غالب الفريجات، يحيي البوليني، نادية سعد، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد بنيعيش، عدنان المنصر، أحمد النعيمي، محمد أحمد عزوز، أ.د. مصطفى رجب، ياسين أحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، ماهر عدنان قنديل، د - أبو يعرب المرزوقي، صفاء العراقي، د. الشاهد البوشيخي، د- محمود علي عريقات، سامر أبو رمان ، د - مصطفى فهمي، صفاء العربي، عراق المطيري، رشيد السيد أحمد، عبد الله الفقير، د - محمد بن موسى الشريف ، رضا الدبّابي، د. نانسي أبو الفتوح، الهادي المثلوثي، أحمد الحباسي، محمد شمام ، د. عادل محمد عايش الأسطل، سحر الصيدلي، بسمة منصور، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - شاكر الحوكي ، عزيز العرباوي، صلاح الحريري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، خالد الجاف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محرر "بوابتي"، د- هاني ابوالفتوح، سوسن مسعود، حسن الحسن، عواطف منصور، محمد عمر غرس الله، فاطمة حافظ ، فراس جعفر ابورمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، إسراء أبو رمان، إيمى الأشقر، محمد العيادي، شيرين حامد فهمي ، مصطفى منيغ، طلال قسومي، د.محمد فتحي عبد العال، أنس الشابي، يزيد بن الحسين، سلام الشماع، رافع القارصي، محمد اسعد بيوض التميمي، وائل بنجدو، جمال عرفة، د- محمد رحال، كمال حبيب، سيدة محمود محمد، د. محمد عمارة ، حسن عثمان، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد تاج الدين الطيبي، العادل السمعلي، سيد السباعي، محمود سلطان، عبد الله زيدان، الهيثم زعفان، ابتسام سعد، كريم السليتي، د. خالد الطراولي ، محمود صافي ، د - مضاوي الرشيد، معتز الجعبري، أحمد ملحم، عصام كرم الطوخى ، حميدة الطيلوش، رمضان حينوني، د - محمد عباس المصرى، مجدى داود، فتحي العابد، د- جابر قميحة، د. أحمد محمد سليمان، رافد العزاوي، د. طارق عبد الحليم، د - الضاوي خوالدية، د. صلاح عودة الله ، د. الحسيني إسماعيل ، إيمان القدوسي، د. أحمد بشير، تونسي، محمود طرشوبي، المولدي الفرجاني، فهمي شراب، د- هاني السباعي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد الغريب، الناصر الرقيق، أشرف إبراهيم حجاج، رأفت صلاح الدين، سفيان عبد الكافي، منى محروس، د. نهى قاطرجي ، حمدى شفيق ، عبد الرزاق قيراط ، فاطمة عبد الرءوف، صالح النعامي ، حاتم الصولي، د.ليلى بيومي ، صباح الموسوي ، علي الكاش، محمد الياسين، هناء سلامة، د - المنجي الكعبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أبو سمية، جاسم الرصيف، صلاح المختار، د. ضرغام عبد الله الدباغ، الشهيد سيد قطب، سلوى المغربي، سامح لطف الله، فوزي مسعود ، عمر غازي، محمد إبراهيم مبروك،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة