تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الطب الوقائي بين الكتاب والسنة والعلم

كاتب المقال د.محمد فتحي عبد العال - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


سيظل حذو الطريق القراني والهدي النبوي معينا معجزا للعالم لا تنضب ثمراته المباركة ولا ينتهي تأثره الفعال في ارساء قواعد العناية الشخصية للانسان والحيلولة بينه وبين المضار المختلفة لاهمالها عبر نظم بديع من التوجيهات والوسائل التي يسهل علي الانسان تطبيقها في حياته اليومية وهي في الوقت ذاته طاعة لله يثاب عليها قال تعالي (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )التوبة 108 فكانت الطهارة شطر الدين قال النبي صلي الله عليه وسلم: " الطُّهورُ شطرُ الإيمانِ". اخرجه مسلم وقد جعل الله الماء هو وسيلة الطهارة الاولي قال تعالي ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ) الفرقان 48.

والماء هو الوحيد الطاهر في ذاته والمطهر لغيره قال تعالي ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) الانفال 11 اذا توفر له شرط النقاء فهو وسط غير ملائم لنمو الكائنات الدقيقة وذلك لخلوه من العناصر الغذائية المطلوبة لهذا النمو فضلا عن عدم ملائمة درجة حرارة الماء لهذا النمو.ولقد كان الاسلام سباقا في التنبيه الي اهمية المياه في التطهير و الذي أنتقل بنفس الصورة الاعجازية بعد قرون الي العلم الحديث ليصبح جزءا لايتجزأ من أساليب مكافحة العدوي وتحديدا غسيل اليدين (hand hygiene ).

حيث اصبح وجوبيا بعد اكتشاف الطبيب المجري (ايجنز فيليب سيملفيس ) لفاعلية غسيل اليدين بالماء والصابون في الوقاية من الامراض عام 1847 وذلك اثناء عمله في عيادات التوليد في فيينا حيث اكتشف تزايد الوفيات بحمي النفاس بين السيدات لعدم غسيل الاطباء لايديهم والطريف انتهاء حياته بمستشفي للامراض العقلية !!! وعلي الرغم من محاولات استخدام الكحول كبديل للماء الا انه لم يثبت نفس الفاعلية .

كما جاء القران معجزا في جعل الوضوء خمس مرات في اليوم والليلة قال تعالي﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) المائدة 6 وفي كل مرة يغسل العضو ثلاث مرات ليكون ملهما لاساليب مكافحة العدوي التي أخذت من هذه الروشتة الربانية تكرار غسيل العضو لمرات وتخليل الاصابع لضمان وصول الماء ونزع الخواتم الضيقة وغيرها مما اعتمد في بروتوكول غسيل اليدين hand hygiene) ) المعتمد من منظمة الصحة العالمية والمتبع في كل ارجاء العالم .

ننتقل الي المضمضة والتي تشتمل علي فوائد جمة في العناية بالفم والاسنان روى البخاري (191) ومسلم (235) عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثم مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا ) ، وبوب عليه البخاري رحمه الله بقوله : باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة .

وقد ربطت الدراسات الحديثة بين صحة الاسنان وامراض القلب والسكتات الدماغية ولهذا سبق الاسلام العلم الحديث في التأكيد علي أهمية العناية بالفم والاسنان فالكائنات الدقيقة تتغذي علي بقايا الطعام في الفم وبين الاسنان فتنمو وينشيء عنها افرازات تنعكس بالسلب علي رائحة الفم وصحة الاسنان وتكرار المضمضة بالفم عدة مرات في اليوم هو خير منظف ومزيل لهذه الافرازات كما أثبتت التوصيات الطبية الحديثة أن اضافة ملعقة صغيرة من الملح الي كوب من الماء الدافيء واستخدامها كمضمضة هو خيار مفيد لأي شخص يعاني التهاب الحلق أو تقرحات اللثة أو عقب تدخل جراحي بالاسنان .

وحتي تكتمل هذه العناية الالهية فقد أوصي النبي صلي الله عليه وسلم بالسواك "تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب، وما جاءني جبريل الا أوصاني بالسواك حتي لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي " اخرجه احمد في مسنده وابن ماجه كما ثبت في الصحيحين اذا قام النبي من الليل يشوص فاه بالسواك لان ركود اللعاب في الفم من شأنه ازدياد تكاثر الجراثيم .

ويعتبر السواك الصورة الاولي لفرشاة الاسنان بشكلها الحالي غير أنه يمتاز عنها بأليافه الطبيعية الطرية فضلا عن غناه بمضادات الأكسدة وبالفلوريد الذي يكافح تسوس الأسنان والطريف ان العالم عرف أول فرشاة للاسنان في الصين في نهاية القرن الخامس عشر حيث كانت قطعة من خشب البامبو وعليها شعيرات خنزير !!!غير انه وجد أن شعر الخنزير بيئة مناسبة لنمو البكتريا فضلا عن سرعة سقوطه فاتجه العالم الي الياف النايلون وبهذا فقد كان للاسلام السبق في تقديم السواك كوسيلة آمنة وخالية من كل هذه المضار ..

-----------
د.محمد فتحي عبد العال
كاتب وباحث مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الطب، الطب الوقائي، الوقاية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-06-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  المملوك الأخير
  البيبلوثيرابي ...صيحة العصر
  الزعيم وظليله (مغامرات الملك)
  الطب الوقائي بين الكتاب والسنة والعلم
  قطوف رمضانية من عهد الفاطميين والايوبيين
  قطوف رمضانية من عهد المماليك
  محمد رسول العلم
  شهر رمضان ..فلسفة الثلاثين يوما (2)
  شهر رمضان ...فلسفة الثلاثين يوما
  الزعيم وظليله (الجسد المفقود)
  الزعيم وظليله (الشهيد الحي)
  الزعيم وظليله (صلاح الدين الوجه الاخر)
  عمر المختار سيرة ومسيرة صوفية
  الزعيم وظليله - الجزء الثاني
  مأساة الحلاج
  السلطان وبناء المسجد الحرام - الجزء الخامس (أبو السعادات)
  السلطان وبناء المسجد الحرام - الجزء الرابع
  السلطان وبناء المسجد الحرام الجزء الثالث
  السلطان وبناء المسجد الحرام (الجزء الثاني)
  التصوف الاسلامي ..محمد اقبال نموذجا
  السلطان وبناء المسجد الحرام
  الزعيم و ظليله
  الزيني بركات ..اشهر محتسبي مصر
  الشدة المستنصرية وحكاية اول ارميني علي كرسي الوزارة بمصر
  القيادة في الاسلام بين الحقيقة والاكاذيب
  المرأة في المنظور الاسلامي ...رؤية معاصرة
  احاديث رسخت الطغيان
  داء مصر ...حينما تمرض الاوطان
  الطاعون ورقصة الموت
  الملاريا.......زائرة المتنبي

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد العيادي، رشيد السيد أحمد، د. عبد الآله المالكي، سيد السباعي، محمود صافي ، إيمى الأشقر، د- جابر قميحة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - المنجي الكعبي، صباح الموسوي ، رضا الدبّابي، سلوى المغربي، إياد محمود حسين ، أشرف إبراهيم حجاج، رافد العزاوي، مجدى داود، د - غالب الفريجات، أحمد الغريب، نادية سعد، بسمة منصور، سامر أبو رمان ، د. نانسي أبو الفتوح، منى محروس، د- هاني ابوالفتوح، د - الضاوي خوالدية، أحمد ملحم، مصطفي زهران، ماهر عدنان قنديل، معتز الجعبري، سفيان عبد الكافي، طلال قسومي، أنس الشابي، عدنان المنصر، د - مضاوي الرشيد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - محمد عباس المصرى، محمد اسعد بيوض التميمي، خبَّاب بن مروان الحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، صلاح الحريري، أبو سمية، مراد قميزة، ابتسام سعد، محمود طرشوبي، علي الكاش، فتحـي قاره بيبـان، فتحي الزغل، إيمان القدوسي، رافع القارصي، جمال عرفة، د. محمد عمارة ، مصطفى منيغ، محمد أحمد عزوز، ياسين أحمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، تونسي، د - شاكر الحوكي ، د. طارق عبد الحليم، حاتم الصولي، د. جعفر شيخ إدريس ، خالد الجاف ، أحمد بوادي، محمد عمر غرس الله، حميدة الطيلوش، د- محمود علي عريقات، محمد شمام ، د. نهى قاطرجي ، د- هاني السباعي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. محمد يحيى ، العادل السمعلي، شيرين حامد فهمي ، إسراء أبو رمان، عمر غازي، كريم فارق، صفاء العراقي، د - صالح المازقي، د - محمد بنيعيش، فتحي العابد، د - محمد سعد أبو العزم، عراق المطيري، الهادي المثلوثي، سحر الصيدلي، محمد تاج الدين الطيبي، محمود سلطان، د. أحمد بشير، الناصر الرقيق، محرر "بوابتي"، سيدة محمود محمد، محمود فاروق سيد شعبان، فهمي شراب، كمال حبيب، د. صلاح عودة الله ، سلام الشماع، الشهيد سيد قطب، يزيد بن الحسين، عبد الرزاق قيراط ، أ.د. مصطفى رجب، د - أبو يعرب المرزوقي، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الغني مزوز، صالح النعامي ، فراس جعفر ابورمان، أحمد النعيمي، حسن عثمان، د. أحمد محمد سليمان، د. خالد الطراولي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. مصطفى يوسف اللداوي، علي عبد العال، عزيز العرباوي، رمضان حينوني، د.محمد فتحي عبد العال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رأفت صلاح الدين، د. الشاهد البوشيخي، محمد الطرابلسي، هناء سلامة، فوزي مسعود ، عبد الله زيدان، يحيي البوليني، كريم السليتي، سوسن مسعود، منجي باكير، فاطمة حافظ ، محمد الياسين، سامح لطف الله، د - مصطفى فهمي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عصام كرم الطوخى ، حمدى شفيق ، الهيثم زعفان، حسن الطرابلسي، صلاح المختار، المولدي الفرجاني، عواطف منصور، أحمد الحباسي، وائل بنجدو، صفاء العربي، محمد إبراهيم مبروك، سعود السبعاني، حسن الحسن، د. الحسيني إسماعيل ، د.ليلى بيومي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، جاسم الرصيف، د- محمد رحال، د. محمد مورو ، عبد الله الفقير،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة