تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

السلطان وبناء المسجد الحرام

كاتب المقال د.محمد فتحي عبد العال - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


قنصوه الغوري هو اشهر سلاطين المماليك بمصر والشام وسيرته هي انعكاس جلي لطبيعة المشاهد الدرامية العبثية التي سادت نهاية الحكم المملوكي لمصر .

ولان الحاكم المملوكي في بداياته لابد وان يدعي الزهد حتي يكسب العامة فقد بدا قنصوه الغوري زاهدا في الحكم ونزولا علي ارادة مريديه فقد قبل الحكم علي مضض!!! وسرعان ما تحول من صورة قنصوة الزاهد الي صورة الحاكم المملوكي الجشع الذي لا يتورع عن الاستيلاء علي اموال اليتامي وضمها الي ماله كما تفنن في سلب اموال التركات ....

مع ذلك كان قنصوه الغوري متحريا لرأي الشرع في كل خطوة يخطوها وفي كل قضية!! فكان يجمع العلماء الي مجلسه ليشاورهم وحينما يعرف رأي الشرع يضرب به عرض الحائط و لا ينفذ الا رأيه ..

ففي احدي المرات قفزت الي ذهن قنصوه ان يكون اول من يطبق حد الزنا بعد النبي صلي الله عليه وسلم !و فجاءة ودون سابق انذار ولسوء طالع السلطان تراجع طرفي القضية عن الاعتراف بالزنا علي الرغم من اعترافهما به في البداية وبالتالي سقط حد الرجم بحقهما وهو الحكم الذي لم يعجب السلطان فعزل قضاته الذين لا يفقهون بالدين!!!وتولي تنفيذ الامر بنفسه وبدلا من الرجم امر بربطهما في حبل واحد ووجه المرأه في وجه الرجل ثم شنقهما!!!!وفي قضية اخري كان طرفها احد خطباء المساجد حيث تكلم في حق سيدنا ابراهيم عليه السلام بفاحش القول فتمت استابته وحكم القاضي بحقن دمه الا ان الحكم لم يعجب قنصوه فأراد ضرب عنق خطيب المسجد وفي النهاية انتهي الامر بسجن الخطيب !!!وكان للشرع موعدا اخر ولكن هذه المرة مع ادخال سلاح المدفعية الحديثة الي مصر حيث دارت مباحثات طويله بين الغوري وعلمائه حول مشروعية القتل بالنار انتهت بالاستعانه بهذا السلاح لتطوير الجيش المملوكي.

كانت عقيدة السلاطين المماليك هي غسيل اموالهم الحرام من خلال بناء المساجد والمدارس الدينية والاسبلة طمعا في الجنة !!!!ولكن السلطان الغوري كان مبدعا في هذا الميدان حيث تفنن في بناء مسجده بالمال الحرام ايضا فلم يكن بالرجل الذي يدفع مليما من ماله في بناء مسجد!! مما دعا الناس لتسمية مسجده بالمسجد الحرام !! فأنتزع ملكية مدرسة المختص كبير السقاة واستولي عليها وعلي ابنيتها وقرر استكمال بناءها لتكون مسجده وجلب المواد اللازمة لاستكمال البناء بالاستيلاء علي الرخام والاخشاب والفسيفساء من العمائر الاخري كما سخر البنائين والحرفين للعمل في بناءه دون اجر كما بني مدفنا له ...وكان افتتاح الغوري لمسجده يوما مشهودا والذي بناه بالطبع طمعا في الجنه !!!

كانت فترة حكم الغوري خمسة عشر عاما فرضت علي المصريين فيها الضرائب الباهظة وذلك لان اكتشاف طريق الرجاء الصالح حرم البلاد من رسوم التوابل والبهارات والتي كانت تمر بمصر في طريقها لاوروبا فلجأ الغوري لتعويض ذلك الفارق من جيوب المصريين كما اقترض من التجار وبالطبع لا تتوقع من سلطاننا العظيم ان يرد ما اقترضه يوما !!ومع تقدم عمر السلطان وصل العبث في الدولة الي مستوي غير مسبوق حيث صار السلطان يتكاسل عن التوقيع في المنشورات بالعلامة السلطانية فتوقفت مصالح الناس فقام الامراء ورجاء الدولة بقص توقيع السلطان علي اوراق قديمة ثم اعادة لصقها علي الاوراق الجديدة نظير مقابل مادي!!! ...

كانت نهاية قنصوه الغوري حينما هددت قوات السلطان العثماني سليم الاول حدود المملكة المصرية بالشام فخرج السلطان قنصوه الغوري علي رأس جيشه لملاقاة سليم الاول عند مرج دابق عام ١٥١٦ فأنهزم قنصوه الغوري بسبب خيانة جان بردي الغزالي وخاير بيك عامليه علي حلب وحماه واتفاقهما مع سليم الاول الذي يعتبر اول من اعتمد مبدأي الغاية تبرر الوسية وفرق تسد طول الحكم العثماني ..

استبسل قنصوه الغوري وحاول استجماع جيشه الذي دبت الفوضي في صفوفه دون جدوي حيث فر الالاف من جنده فحاول قنصوه الفرار فسقط من علي جواده لاقيا مصرعه ولم يعثر علي جثمانه وبقي مدفنه الذي اقامه بالمال الحرام خاويا علي عروشه ليكون عظة وحكمة ولكن من يتعلم ويتعظ من التاريخ !!!!..


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

قنصوه الغوري، مصر، المماليك، تاريخ مصر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-04-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قطوف رمضانية من عهد المماليك
  محمد رسول العلم
  شهر رمضان ..فلسفة الثلاثين يوما (2)
  شهر رمضان ...فلسفة الثلاثين يوما
  الزعيم وظليله (الجسد المفقود)
  الزعيم وظليله (الشهيد الحي)
  الزعيم وظليله (صلاح الدين الوجه الاخر)
  عمر المختار سيرة ومسيرة صوفية
  الزعيم وظليله - الجزء الثاني
  مأساة الحلاج
  السلطان وبناء المسجد الحرام - الجزء الخامس (أبو السعادات)
  السلطان وبناء المسجد الحرام - الجزء الرابع
  السلطان وبناء المسجد الحرام الجزء الثالث
  السلطان وبناء المسجد الحرام (الجزء الثاني)
  التصوف الاسلامي ..محمد اقبال نموذجا
  السلطان وبناء المسجد الحرام
  الزعيم و ظليله
  الزيني بركات ..اشهر محتسبي مصر
  الشدة المستنصرية وحكاية اول ارميني علي كرسي الوزارة بمصر
  القيادة في الاسلام بين الحقيقة والاكاذيب
  المرأة في المنظور الاسلامي ...رؤية معاصرة
  احاديث رسخت الطغيان
  داء مصر ...حينما تمرض الاوطان
  الطاعون ورقصة الموت
  الملاريا.......زائرة المتنبي
  الهيموفيليا ...المرض المحب للدماء
  كيف تقي نفسك من الجلطات؟ ...
  حمي الضنك.....كاسر العظام
  الملكة بلقيس ... أسطورة عابرة للحضارات
  النقرس داء الملوك

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سوسن مسعود، فوزي مسعود ، رشيد السيد أحمد، فتحـي قاره بيبـان، رضا الدبّابي، عبد الغني مزوز، د.محمد فتحي عبد العال، سعود السبعاني، رافع القارصي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، شيرين حامد فهمي ، د. أحمد محمد سليمان، يحيي البوليني، فراس جعفر ابورمان، عبد الرزاق قيراط ، سحر الصيدلي، المولدي الفرجاني، أحمد الغريب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أ.د. مصطفى رجب، فاطمة عبد الرءوف، صفاء العراقي، د. نانسي أبو الفتوح، بسمة منصور، محمود صافي ، د. محمد يحيى ، محمد الياسين، تونسي، أحمد ملحم، منجي باكير، إيمى الأشقر، محمود سلطان، سامح لطف الله، مجدى داود، د. الحسيني إسماعيل ، ابتسام سعد، د - المنجي الكعبي، إياد محمود حسين ، د - الضاوي خوالدية، د. نهى قاطرجي ، حسن عثمان، عبد الله الفقير، صباح الموسوي ، عمر غازي، د - محمد عباس المصرى، محمد شمام ، حسن الطرابلسي، د. محمد مورو ، محمد إبراهيم مبروك، عصام كرم الطوخى ، الشهيد سيد قطب، سامر أبو رمان ، نادية سعد، عبد الله زيدان، حاتم الصولي، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد بنيعيش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي الزغل، د- جابر قميحة، فهمي شراب، حمدى شفيق ، د - مصطفى فهمي، رأفت صلاح الدين، د. عبد الآله المالكي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بوادي، محمد العيادي، يزيد بن الحسين، محمد تاج الدين الطيبي، د - مضاوي الرشيد، د. صلاح عودة الله ، حميدة الطيلوش، د.ليلى بيومي ، د - صالح المازقي، إيمان القدوسي، ماهر عدنان قنديل، فتحي العابد، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد اسعد بيوض التميمي، صالح النعامي ، أحمد النعيمي، محمود فاروق سيد شعبان، حسني إبراهيم عبد العظيم، معتز الجعبري، د- هاني ابوالفتوح، محمد عمر غرس الله، د. خالد الطراولي ، أنس الشابي، د. جعفر شيخ إدريس ، هناء سلامة، د- محمود علي عريقات، د - شاكر الحوكي ، سفيان عبد الكافي، د- هاني السباعي، خبَّاب بن مروان الحمد، د - غالب الفريجات، سيد السباعي، د. أحمد بشير، العادل السمعلي، خالد الجاف ، الناصر الرقيق، مراد قميزة، ياسين أحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فاطمة حافظ ، مصطفى منيغ، علي عبد العال، د - أبو يعرب المرزوقي، د. مصطفى يوسف اللداوي، علي الكاش، رمضان حينوني، عدنان المنصر، محمود طرشوبي، صلاح المختار، وائل بنجدو، جمال عرفة، أشرف إبراهيم حجاج، محرر "بوابتي"، الهادي المثلوثي، كريم فارق، د- محمد رحال، أحمد الحباسي، د. عادل محمد عايش الأسطل، عواطف منصور، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رحاب اسعد بيوض التميمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفي زهران، سيدة محمود محمد، جاسم الرصيف، منى محروس، رافد العزاوي، سلام الشماع، الهيثم زعفان، صفاء العربي، حسن الحسن، عراق المطيري، سلوى المغربي، كمال حبيب، صلاح الحريري، عزيز العرباوي، كريم السليتي، د. طارق عبد الحليم، طلال قسومي، د. محمد عمارة ، محمد الطرابلسي، إسراء أبو رمان، د - محمد سعد أبو العزم، محمد أحمد عزوز، أبو سمية،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة