تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فوضي المضادات الحيوية

كاتب المقال د.محمد فتحي عبد العال - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


اذا نظرنا إلى استخدام المضادات الحيوية في عالمنا العربي وفي مصر علي نحو خاص فهو عشوائي باقتدار فالمريض يشتري المضاد الحيوي من أي صيدلية دون تشخيص لحالته وبدون روشتة طبية ثم يستعمل جزءا من هذا المضاد وعند تحسن حالته لا يستكمل المضاد فتكتسب البكتيريا في الجسم مناعة ضد هذا المضاد كما يوصف لحالات الفيروسات الموسمية مع عدم جدواه في علاج هذه الحالات.

المضادات الحيوية هي إحدى المجموعات الدوائية التي تستخدم للقضاء على البكتريا وهى تعمل إما بالقضاء المباشر عليها أو بإيقاف نموها أو إضعافها لكي يتغلب عليها الجهاز المناعي بالجسم. معظم الأمراض المعدية يتسبب فيها نوعين من الجراثيم: البكتيريا أو الفيروسات. المضاد الحيوي يعالج العدوى البكتيرية فقط لكنه لا يعالج العدوى الفيروسية مثل الزكام و الأنفلونزا وانسداد الأنف و احتقان الحلق والعديد من التهابات الجيوب الأنفية و الأذن والتي يمكن شفاؤها بواسطة العلاج التقليدى كالغرغرة واستنشاق البخار وأقراص الاستحلاب والمشروبات الدافئة.
البنسلين هو أول ما اكتشف من هذه المضادات وشكل اكتشافه منعطفا هاما في تاريخ الطب والبشرية قاطبة؛ عندما ساهم هذا العقار خلال العقود التي تلت اكتشافه، في إنقاذ حياة ملايين البشر.وكان اكتشافه مصادفة عندما لاحظ طبيب إنجليزي يدعى الكسندر فلمنج بمستشفى سانت مارى بلندن عام 1928م وجود عفن أخضر ينمو في أحد صحائف مزرعة البكتريا، حيث لفت نظره أن كل البكتريا المحيطة بهذا العفن قد ماتت فأخذ يبحث عن تفسير لتلك الظاهرة حتى تأكد أن هذا العفن من فصيلة البنيساليم يفرز مادة تبيد البكتريا ، ولذلك فقد أسمي المادة التى يفرزها «بنسلين»،وفى عام 1941، أصيب شرطي بجروح ملوثه أثناء تجواله بين أشجار الورد و تم علاجه بالبنسلين ، ولما كانت كمية البنسلين الحديث العهد أنذاك غير كافية للعلاج، فقد استخلص الأطباء من بول الشرطى المجروح البنسلين مرة أخري لإعطائه له !!!!، كما لعب البنسلين دورا بارزا في تحول مجريات الحرب العالمية الثانية باتجاه انتصار الحلفاء ففى عام 1942، أصيب رئيس الوزراء البريطاني تشرشل، بالالتهاب الرئوى، فكانت فرصته للنجاة مع دواء البنسلين. في العصر الحديث أدى الاستخدام الجائر وغير العقلاني للمضادات الحيوية إلى ظهور أنواع من البكتيريا المقاومة لها؛ حيث تنشأ طفرة جينية تلقائية ، أو مكتسبة ، أو ناتجة عن اكتساب جين مقاومة من بكتيريا أخرى من خلال عملية نقل الجين الأفقي لدى البكتيريا، تكسبها القدرة على البقاء والتكاثر في وجود مضاد حيوي معين. ولنأخذ مثالا علي ذلك لتكون الصورة قريبة الي الذهن حول خطورة هذه المشكلة فالمكورات العنقودية الذهبية (Staph. aureus ) التي تسببت في الماضي في موجات وبائية ووفيات هائلة كان اكتشاف عقار البنسللين كفيل بالقضاء عليها , غير أنه وبعد مضي فترة وجيزه اكتشف العلماء أن المعركة لم تنتهي مع قدرة هذه المكورات الجرثومية علي تطوير ذاتها باستمرار وإفراز إنزيم خاص هو البنيسليناز قادر على تكسير البنسيللين فطور العلماء عقار (ميثيسيلين) وهو مضاد حيوي له المقدرة على مقاومة الإنزيم الا أنه في عام 1961, ظهرت البكتيريا المقاومة لعقار الميثيسيللين (Methicillin-Resistant Staph. aureus) أو ما يعرف اختصاراً باسم البكتيريا المتفوقة (السوبر) أو (MRSA) والتى تعد مصدر خطر حقيقياً إذا لم يتم التعامل معها سريعا، حيث أن الوفاة هى المصير الحتمي لحالاتها إذا لم يتم علاجها و تجد هذه البكتريا بيئتها المناسبة في المستشفيات ووحدات العناية المركزة بمرضاها أو بالعاملين بها فمرضى الحروق مثلا , وبعد فقدهم لطبقة الجلد في مناطق من الجسم بتأثير الحرق, يصبحون عرضة لنفاذ البكتيريا إلى أنسجة أجسامهم مباشرة, كما تسهم الأدوية المستخدمة في علاج مرضي الأورام في إضعاف مقاومتهم للعدوى.أما العاملين فلإهمالهم غسيل الأيدي .

كلما كثر استخدام المضاد الحيوي كلما زادت أيضا فرصة الإصابة بالإسهال المزمن، كما يتسبب في القضاء على البكتيريا النافعه المنتجة لفيتامين (K) . تعاطي الحامل والمرضع لبعض المضادات الحيوية والتي تستطيع عبور الحاجز المشيمي والوصول للجنين، خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، أو تعبر الي الرضيع من خلال لبن الأم من شأنه التأثير على جهاز المناعة لدي الجنين والرضيع، وتؤدى إلى زيادة مخاطر الإصابة بالربو والسمنة واصفرار أسنان الطفل بعد الولادة. وبالتالي لا يجوز وصف المضادات الحيوية إلا بإشراف طبي ولا تعطى إلا بعد مزرعة لمعرفة نوع البكتريا المسببة للمرض ومن ثم تحديد نوع المضاد الحيوي المناسب لهذا النوع من البكتريا. وقد يكتسب بعض الناس حساسية خاصة لبعض المضادات الحيوية وبالأخص البنسلين الذي يسبب الوفاة مباشرة لدى تناوله من قبل المرضى الذين لديهم حساسية له . ومن اشهر الشخصيات التي توفيت بسبب الجرعة الزائدة من المضاد الحيوي الكلورامفينيكول (15 قرصا دفعة واحدة ) الفنان الراحل نجيب الريحاني عام 1949 حيث مات بعدها بِثوانٍ وكما كان الريحاني مبدعا في حياته فقد كان رائعا في رثائه لنفسه قبل وفاته بِخمسة عشر يومًا حيث قال: مات نجيب. مات الرَّجُل الذي اشتكى منهُ طوب الأرض وطوب السَّماء إذا كان للسماء طوب. مات نجيب الذي لا يُعجبه العجب ولا الصيام في رجب. مات الرَّجُل الذي لا يعرفُ إلَّا الصراحه في زمن النفاق. ولم يعرف إلَّا البحبوحة في زمن البُخل والشُّح. مات الريحاني في 60 ألف سلامة!!!.

--------
د.محمد فتحي عبد العال
صيدلي وماجستير في الكيمياء الحيوية
رئيس قسم الجودة بالهيئة العامة للتأمين الصحي فرع الشرقية بمصر




 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مقالات علمية، مقالات طبية، المضادات الحيوية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-12-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الزعيم وظليله - الجزء الثاني
  مأساة الحلاج
  السلطان وبناء المسجد الحرام - الجزء الخامس (أبو السعادات)
  السلطان وبناء المسجد الحرام - الجزء الرابع
  السلطان وبناء المسجد الحرام الجزء الثالث
  السلطان وبناء المسجد الحرام (الجزء الثاني)
  التصوف الاسلامي ..محمد اقبال نموذجا
  السلطان وبناء المسجد الحرام
  الزعيم و ظليله
  الزيني بركات ..اشهر محتسبي مصر
  الشدة المستنصرية وحكاية اول ارميني علي كرسي الوزارة بمصر
  القيادة في الاسلام بين الحقيقة والاكاذيب
  المرأة في المنظور الاسلامي ...رؤية معاصرة
  احاديث رسخت الطغيان
  داء مصر ...حينما تمرض الاوطان
  الطاعون ورقصة الموت
  الملاريا.......زائرة المتنبي
  الهيموفيليا ...المرض المحب للدماء
  كيف تقي نفسك من الجلطات؟ ...
  حمي الضنك.....كاسر العظام
  الملكة بلقيس ... أسطورة عابرة للحضارات
  النقرس داء الملوك
  موسي التوراتي والقرآني في ميزان التاريخ
  الدوسنتاريا :مرض غياب الوعي
  البواسير ..الوقاية خير من العلاج
  الكوليرا ...المرض الفتاك
  يوسف الصديق وحلم تحقق على ضفاف النيل
  اسطورة سليمان
  الغوص في أعماق السرطان
  فرعون موسي ...القصة كاملة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. كاظم عبد الحسين عباس ، صفاء العراقي، إياد محمود حسين ، محمد تاج الدين الطيبي، سيد السباعي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - الضاوي خوالدية، أحمد النعيمي، مراد قميزة، سعود السبعاني، علي عبد العال، الناصر الرقيق، حمدى شفيق ، سيدة محمود محمد، محمود صافي ، أحمد الحباسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الهيثم زعفان، عواطف منصور، محمد شمام ، خالد الجاف ، فتحي العابد، حسن الحسن، د - شاكر الحوكي ، جمال عرفة، د - صالح المازقي، محمود سلطان، سلوى المغربي، عبد الغني مزوز، رافع القارصي، سوسن مسعود، ابتسام سعد، حميدة الطيلوش، عصام كرم الطوخى ، د. محمد يحيى ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عمر غازي، د. محمد عمارة ، العادل السمعلي، د - غالب الفريجات، إسراء أبو رمان، رافد العزاوي، د. عادل محمد عايش الأسطل، منى محروس، أحمد بوادي، رشيد السيد أحمد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. أحمد محمد سليمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مضاوي الرشيد، أبو سمية، ماهر عدنان قنديل، إيمى الأشقر، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، شيرين حامد فهمي ، بسمة منصور، د. خالد الطراولي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، صباح الموسوي ، محمد عمر غرس الله، مصطفي زهران، وائل بنجدو، حسن عثمان، فتحـي قاره بيبـان، د. عبد الآله المالكي، رحاب اسعد بيوض التميمي، عبد الله الفقير، أنس الشابي، محمد إبراهيم مبروك، رأفت صلاح الدين، محمد الطرابلسي، عدنان المنصر، د. طارق عبد الحليم، سلام الشماع، رمضان حينوني، د - احمد عبدالحميد غراب، د. صلاح عودة الله ، عزيز العرباوي، الهادي المثلوثي، أشرف إبراهيم حجاج، نادية سعد، طلال قسومي، د - مصطفى فهمي، أحمد الغريب، فهمي شراب، د. نانسي أبو الفتوح، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سامح لطف الله، صفاء العربي، د. محمد مورو ، سحر الصيدلي، د. الشاهد البوشيخي، ياسين أحمد، تونسي، د - محمد بنيعيش، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد بن موسى الشريف ، فاطمة حافظ ، فاطمة عبد الرءوف، محمد أحمد عزوز، سفيان عبد الكافي، حسن الطرابلسي، د- هاني ابوالفتوح، حاتم الصولي، د. نهى قاطرجي ، صلاح الحريري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د.ليلى بيومي ، محمد اسعد بيوض التميمي، جاسم الرصيف، د - محمد سعد أبو العزم، يحيي البوليني، د- محمد رحال، عبد الرزاق قيراط ، د. الحسيني إسماعيل ، علي الكاش، صالح النعامي ، د- هاني السباعي، كريم السليتي، د - المنجي الكعبي، د. أحمد بشير، يزيد بن الحسين، هناء سلامة، محمد العيادي، إيمان القدوسي، المولدي الفرجاني، د.محمد فتحي عبد العال، خبَّاب بن مروان الحمد، د- جابر قميحة، مصطفى منيغ، سامر أبو رمان ، د - أبو يعرب المرزوقي، الشهيد سيد قطب، منجي باكير، محمود طرشوبي، فوزي مسعود ، عبد الله زيدان، رضا الدبّابي، محمد الياسين، فتحي الزغل، كريم فارق، محرر "بوابتي"، أحمد ملحم، عراق المطيري، فراس جعفر ابورمان، معتز الجعبري، محمود فاروق سيد شعبان، صلاح المختار، د- محمود علي عريقات، د - محمد عباس المصرى، مجدى داود، كمال حبيب،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة