تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

جريمة بورقيبة الكبرى

كاتب المقال رضا الدبّابي - فرنسا / تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عندما أدركت فرنسا في بداية الخمسينات أن لا قرار لها في تونس عقبَ اندلاع ثورة التّحرير الجزائرية سارعت إلى البحثِ عن عميل يضمن لها مصالحها عند انسحاب جيوشها. وقع الاختيار على ذيلٍ من أذيالِها وهو حبيبُها بورقيبة. كان لهذا الحبيب الفضل في تواصل الحبّ الأبدي بينهُ وبين حبيبته.

بورقيبة هو البيّاع الكبير ومن بعدِه الدّستوريون واليساريون ومن بعدهم الطّرابلسيون وأخوهم بن علي. بورقيبة "باني تونس الحديثة ومحرّر المرأة"، هذا ما كُتِبَ على جدران مقبرة آل بورقيبة بالمنستير. شعارٌ ماسوني ولكن الجاهلِينَ لا يعلمون. تنضاف إلى هذه الكِذبةِ الكبيرة خُرافات كثيرة أشبهُ بالكرامات وكأنَّ الرّجُلَ وليٌّ من أولياء اللّه الصّالحين. هذه حقيقةُ القطعان التي تُقادُ خلفَ الرّاعي. الرَّجُلُ عندَ كثيرٍ من المغفَّلين "مجاهد أكبر". يا أُمَّةً ضحكتْ من جهلِها الأُممُ أيكون بورقيبة المجاهد الأكبر وهو الذي دعا الشّيخ بن عاشور إلى الخروج على التّونسيين وأمرهم بالافطار في شهر رمضان ولَكنَّ الشَّيخَ الأكبر قرأ من قولِ الله تعالى يا أيُّها الذين آمَنوا كُتِبَ عليكم الصّيامُ كما كُتِبَ على الذين من قبلِكُم لعلَّكُم تتَّقون" وخَتمَ العالِم الجليل يقولُ بعبارةٍ قلَّ أصحابُها صدقَ اللّهُ وكَذِبَ بورْقيبة! أيكون بورقيبة هو صانع الاستقلال وهو الذي أمر بمعصية الله علنًا؟ لم ينتصف هذا "الزّعيم" يوما لحضارته ولدين الإسلام. هو صنيعةٌ فرنسيةٌ بامتيازٍ والحقيقة التي يقرّها التّاريخ هي أنّ مَنْ صَنَع الاستقلال هم المجاهدون والأحرار الذين نازَلوا الاستخراب بالقوَّةِ سواءٌ كان ذلك في الجزائر أو في تونس أو في المغرب أو في دول المغرب العربي الأخرى. أدركَ الحاكمُ العسكري الفرنسي أنْ لا سبيل لفرنسا في البقاء بتونس خاصّة مع اندلاع حركات التحرّر في شمال أفريقيا وفي غيرها من دول العالم فأسرعَ يفاوضُ على استقلالٍ مُشين مع أطرافٍ يمكنها أن تحفظَ مصالح الإمبراطورية. كان بورقيبة أنجبَ تلاميذ فرنسا فعقدتْ معهُ شروط استقلال مهين ليكون لها اليد الطّولى على المغرب العربي. بورقيبة علماني كبيرٌ تأثّرَ بعلماني آخر كبير هو أَتاتورك شيخ العلمانيين في العالم الإسلامي. حارب بورقيبة شيوخ تونس ومنهم شيخ الإسلام المالكي ابن عاشور وشيخ القيروان عبد الرّحمان خليف وكثير من أعلام تونس وانتهى بسجن أبناء الحركة الإسلامية في الثّمانينات. داسَ الرَّجلُ على المقدّسات وخلعَ حجاب النّساء وزعم أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم مروّجٌ للخرافات والأساطير. هكذا كان إفلاس الدّولة سياسيا ودينياً في عهد الهالك. استهان بورقيبة بشعائر الإسلام ودعا النّاس إلى الإفطار في شهر رمضان. كلّ تلك الانحرافات والخروقات إنَّما وقعت تحت دولة الاستقلال المزعومة المشؤومة.

زعم بورقيبة متأثّرا بشيخهِ أتاتورك أنّ سبب تخلّف المسلمين هو تمسّكهم بِدِينهِم القديم. أعلنَ ذلك القزم عقب الاستقلال إغلاق جامع الزّيتونة المعمور وبمرور السِّنين تحوّل ذلك المَعلَمُ إلى مُتْحفٍ يستقبل السّوّاح العراة. تلك جريمة لعمري تُضاهي جريمة الخيانة العُظمى التي تُوجِبُ الإعدام. ولذلك الإغلاق رمزية كبيرة, فهو دليل على نسيان اللّغة العربية والحضارة الإسلامية. والرّجل في أعين أتباعِهِ المغفّلين مجاهد كعمر المختار أو كالأمير عبد القادر الجزائري. ولكنَّ القردَ في عينِ أمِّهِ غزال! قُضيَ على مراكز التَّواصل بينَ الأمّة وحضارتها. ما نال بورقيبة الهالك و"العابثين" الهارب ما نالو إلَّا عندَ القضاء على العلم الشّرعي والعلماء المعتبرين.

تسارعت وتيرة التّغريب خلال تلك العقود والدّليل على ذلك أنّ كثيرا من أبناء بيوتات العلم الشّرعي التحقوا بالمعاهد المستغربة وأصبحوا كبار دعاة التّغريب في البلد مثل أبناء العائلة العاشورية الذين انقَلبوا على أعقابهم وولّوا الأدبار وساروا في ركاب التّغريب. ولكن الجريمة ضخمة والمصاب جلَلٌ وهؤلاء الأبناء هم كما قال الله عنهم "فخلفَ من بعدِهم خلفٌ أضاعوا الصّلاة واتَّبَعوا الشّهواتِ فسوف يلْقونَ غَيًّا". نحنُ إزاء تصفية لحضارتنا الإسلامية في تونس والحقيقة أنَّ هذا الجرمَ من فِعلِ الدّكتاتور الهالك واللص الهارب.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، بورقيبة، محاربة الإسلام، التبعية الثقافية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-10-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  تونس القبيلة أم الدّولة؟ الاستقلال المزعوم والواقع الأليم والدّاء العُضَال
  كأس العالم : إنتصار ودمار
  أحداث "القصرين" المنسية، تحت المجهر
  جريمة بورقيبة الكبرى
  الإعلام التّونسي الفاسد يدعو إلى الاحتراب الأهلي وإسقاط الدّولة
  علماء عُمَلاء وأمراء سفهاء ولَغُوا في دماء المصريِين
  في مصر: الحل البديل وإعدام سيسي العميل
  مجلّة الأحوال الشّخصية ونَكْبةُ النِّساء في تونس
  مصر في أيدِ المغتصِبين
  السّيسي والسّبسي لِصّان يجب قطع أيديَهُما
  تونس للبيع بالمزاد العلني
  لَعنةُ الإعلام وجريمةُ اليسار المتطرّف في تونس قديما وحديثا

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد النعيمي، عواطف منصور، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، مراد قميزة، د - محمد عباس المصرى، محمد العيادي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد بنيعيش، د - أبو يعرب المرزوقي، وائل بنجدو، سفيان عبد الكافي، محمد شمام ، حمدى شفيق ، محمد أحمد عزوز، سلام الشماع، حميدة الطيلوش، جاسم الرصيف، يحيي البوليني، صفاء العراقي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- هاني ابوالفتوح، فراس جعفر ابورمان، فتحي العابد، إيمى الأشقر، د. أحمد بشير، د - محمد سعد أبو العزم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد الحباسي، عصام كرم الطوخى ، محمد تاج الدين الطيبي، د. طارق عبد الحليم، أشرف إبراهيم حجاج، طلال قسومي، أ.د. مصطفى رجب، حسن الحسن، مصطفي زهران، الهادي المثلوثي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سلوى المغربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الغني مزوز، سعود السبعاني، عدنان المنصر، ماهر عدنان قنديل، د - صالح المازقي، د- هاني السباعي، العادل السمعلي، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. محمد عمارة ، منجي باكير، سوسن مسعود، رضا الدبّابي، د- محمد رحال، د - المنجي الكعبي، ابتسام سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، رشيد السيد أحمد، د. صلاح عودة الله ، حاتم الصولي، د. عادل محمد عايش الأسطل، خالد الجاف ، فاطمة عبد الرءوف، فاطمة حافظ ، صلاح المختار، د - مضاوي الرشيد، أبو سمية، عبد الله الفقير، نادية سعد، د.ليلى بيومي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، يزيد بن الحسين، د. نانسي أبو الفتوح، مجدى داود، محمود سلطان، حسن عثمان، بسمة منصور، إياد محمود حسين ، محمد اسعد بيوض التميمي، معتز الجعبري، محمد الطرابلسي، د. عبد الآله المالكي، صالح النعامي ، د - الضاوي خوالدية، فتحـي قاره بيبـان، محمود طرشوبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كريم فارق، سامح لطف الله، د. خالد الطراولي ، صلاح الحريري، علي عبد العال، أحمد بوادي، عبد الله زيدان، جمال عرفة، صفاء العربي، سيدة محمود محمد، رمضان حينوني، كريم السليتي، د. الشاهد البوشيخي، الشهيد سيد قطب، كمال حبيب، فتحي الزغل، فهمي شراب، د. مصطفى يوسف اللداوي، ياسين أحمد، عمر غازي، د. نهى قاطرجي ، د. محمد يحيى ، د. أحمد محمد سليمان، د - غالب الفريجات، تونسي، د.محمد فتحي عبد العال، سيد السباعي، شيرين حامد فهمي ، أنس الشابي، محمد إبراهيم مبروك، هناء سلامة، د. جعفر شيخ إدريس ، مصطفى منيغ، عراق المطيري، أحمد الغريب، المولدي الفرجاني، حسن الطرابلسي، عزيز العرباوي، محرر "بوابتي"، منى محروس، عبد الرزاق قيراط ، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد ملحم، د - شاكر الحوكي ، الهيثم زعفان، إسراء أبو رمان، إيمان القدوسي، فوزي مسعود ، رأفت صلاح الدين، رافد العزاوي، الناصر الرقيق، د - احمد عبدالحميد غراب، صباح الموسوي ، محمد عمر غرس الله، سحر الصيدلي، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، د - مصطفى فهمي، خبَّاب بن مروان الحمد، رافع القارصي، محمود صافي ، د- جابر قميحة، محمد الياسين، د. محمد مورو ، سامر أبو رمان ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة