تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فلماذا لا يحيي نظام ولاية الفقيه ذكرى الفتح الإسلامي لإيران ؟

كاتب المقال صباح الموسوي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لم تترك أبواق الدعاية الإيرانية مناسبة دينية أو وطنية إلا واستغلتها للترويج لنظرية ولاية الفقيه والادعاء بإسلامية هذا النظام الشعوبي المختلف الذي تعددت وسائله الدعاية والمناسبات التي يستغلها لهذه الغاية. وعلى الرغم من وجود المناسبات الدينية ( الطائفية ) التي كان قد ابتدعها الصفويون ونسبوها لأل البيت عليهم السلام واتخذوها حجة لمحاربة العرب وشق وحدة الأمة الإسلامية‘ فقد لجئ نظام ولاية الفقيه الى ابتداع مناسبات طائفية جديدة لاستغلالها في تحقيق غايته فهناك مناسبات يتخطى الاحتفال بها حدود المبالغة لشدة البذخ الذي يجري فيها ومنها على سبيل المثال احتفالية الخامس عشر من شعبان التي تقام لمناسبة مولد المهدي المنتظر واحتفالية ما يسمى بعيد الغدير التي يعتبرونها بمثابة البيعة التي أخذها الرسول ( صلى الله عليه واله وصحبه و سلم) من المسلمين للإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام) ، وهناك احتفالية أخرى غاية في الأهمية وان كان النظام لا يتبناها بشكل رسمي، إلا ان الحوزة الدينية في قم تقوم بالنيابة عنه في توفير كامل الدعم لإقامتها وهي مناسبة مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) على يد أبو لؤلؤة فيروز المجوسي والتي يطلق عليها تسمية " عمر كشي" ويسميها البعض الآخر مناسبة " فرحة الزهراء"..!!

والى جانب مناسبات الأفراح فهناك مناسبات الأحزان وأشهرها مناسبة عاشوراء التي يجري الاحتفال بها سنويا لمدة شهرين متتاليين متخذة أشكالا مختلفة يتم فيها الشحن الطائفي بأبشع صوره حيث اعتادت وسائل إعلام النظام الإيراني في السنوات الأخيرة على عقد ندوات تلفزيونية يدعى لها بعض من يسمونهم " المستبصرين" من العرب الذين كانوا على مذهب أهل السنة ودخلوا لعصمة الفقيه ومن هؤلاء التونسي ألتيجاني السماوي واليمني عماد عصام و المصري حسن شحادة والفلسطيني زهير الغزاوي، و نفر غيرهم من المتسولين على أبواب النظام الإيراني حيث يقوم هؤلاء النفر بتلبية كل ما يطلب منهم في توجيه السب واللعن لكبار الصحابة وكيل المدح والثناء وإلقاء الصبغة إسلامية على نظام ولاية الفقيه، ويجري صرف ملايين الدولارات سنويا على هذه المناسبات في الوقت الذي يوجد داخل إيران وخارجها ملايين الفقراء من المسلمين هم أشد حاجة لهذه الأموال. ولكن مع ذلك يخرج بين الحينة والحينة من يحاول تبرير هذه الاحتفالات الخرافية وما ينجم عنها من فتن واحقان طائفية بدعوى إنها تعبير يهدف الى إحياء ذكرى أهل البيت ومنهم الذين قتلوا ظلما كالإمام الحسين و الذي لا احد من المسلمين ينكر جريمة مقتله وان الحث على محبتهم لا يتعارض مع الإسلام وإنما هو في خدمة الإسلام!.

نقول نعم ولكن بالمقابل نسأل هل ان إحياء ذكرى أهل البيت والحث على محبتهم يتطلب كل هذا الشحن الطائفي ؟ ثم ما هي الفائدة التي سوف يجنيها الإسلام والمسلمون من وراء هذه الاحتفالات و الممارسات إذا كانت كلها قائمة على التفرقة وتمزيق الصف الإسلامي؟.

ثم لماذا لم نشاهد نظام ولاية الفقيه المتشدق بالإسلام ولو لمرة واحدة فقط يقيم احتفالا بمناسبة دينية متفق عليها من قبل المسلمين سنة وشيعة ؟ هذا ناهيك عن انتهاكاته لحقوق المواطنين السنة ورفضه الاستجابة لأدنى مطالبهم المشروعة التي يمكن ان تكون أساسا للوئام والتقارب المذهبي الذي ينادي به زبانية نظام ولاية الفقيه ومثالا على ذلك زيادة عطلة عيدي الفطر والأضحى الى ثلاثة أيام بدلا من يوم واحد كما هو معمول به حالياً والذي ترفض الحكومة الإيرانية تلبية ذلك المطلب من قبل عرب الأحواز وعموم أهل السنة بحجة ان كثرة العطل الرسمية تضر باقتصاد البلد ولكنها بالمقابل تعتبر العطل الطويلة التي تعطى للمناسبات الطائفية والوطنية كعيد النوروز وغيرها عطل مشروعة وبعضها واجبة !.

يضاف الى ذلك ان وزارة الإرشاد والثقافة الإيرانية قد اعتادت الاحتفال كل عام بذكرى الشاعر " الفردوسي" صاحب ملحمة 'الشاهنامة' الذي تخلو ملحمته من بيت واحد في مدح الإسلام أو النبي وآل بيته بل إن جل ملحمته موضوعة في سب العرب والمسلمين ولكن مع ذلك تقام الاحتفالات سنويا لتخليد ذكرى هذا العنصري المتطرف ..!

كما ان وزارة الإرشاد قد أخذت في الأعوام الأخيرة إقامة الاحتفال سنويا بما يسمى ذكرى دخول التشيع الصفوي الى إيران عبر بوابة الأحواز وقد أقيم مؤخرا في منطقة 'الشلامجة' التابعة لمدينة المحمرة قبالة مدينة البصرة احتفالا بهذه المناسبة على اعتبار ان علي بن موسى الملقب بالرضا وهو الإمام الثامن عند الشيعة الاثنى عشرية قد دخل إيران في القرن الثاني عبر هذه المنطقة قادما من الحجاز في طريقه الى خراسان حيث عينه الخليفة المأمون العباسي ولياً للعهد من بعده. علماً ان هذه احتفالات بدأت في إطار الحملة الإعلامية والنشاطات الطائفية التي تقوم بها السلطات الإيرانية لمواجهة ظاهرة عودة الأحوازيين الى مذهب أهل السنة .

فعلى الرغم كثرة المناسبات التي يحتفل بها سنويا من قبل نظام ولاية الفقيه إلا ان هناك مناسبة واحدة ورغم أهميتها إلا أنها لم تذكر ولم يتطرق إليها لا من قبل النظام ولا من قبل مرجعيات حوزة قم الدينية، وهذه المناسبة هي ذكرى الفتح الإسلامي لإيران في عهد الخليفة عمر بن الخطاب الذي اخرج الشعب الفارسي من الجهالة العقائدية و التخلف الفكري وعبادة النار وإدخاله في نور الإسلام الذي حرره من قيود الظلم الكسروي المتخلفة عقائديا وسلوكيا ومنحه قيمة إنسانية وحضارية وجعله عنصرا فعالا في امة كبيرة هي الأمة الإسلامية.

و سؤالنا هو لماذا يتجاهل نظام ولاية الفقيه هذه المناسبة العظيمة التي تظل تحت خيمتها جميع المواطنين الإيرانيين بمختلف قومياتهم ولغاتهم والتي إذا ما تم إحيائها والاهتمام بها فأنها ستكون وسيلة لدرئ الاحتقان العنصري و تكون نموذجا صادقا لدعاوي التقريب بين المذاهب الإسلامية.فما الذي يعيق نظام ولاية الفقيه من الاحتفال بهذه المناسبة ان كان إسلاميا كما يزعم؟ . نحن متأكدين من عدم قدرته على إقامة مثل هذا الحفل لأنه محكوم بعقدة الشعوبية والطائفية ولكن نضع هذا السؤال أمام الموالين لهذا النظام و المنخدعون بشعاراته .

----------------
صباح الموسوي - كاتب أحوازي



 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 6-11-2008  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الصدمة والرعب في حذاء منتظر
  تسونامي الإدمان يضرب إيران
  ما موقف الإخوان من مأساة سنة إيران؟
  المطلوب من جماعة الإخوان الاعتذار لأهل السنة في إيران
  فلماذا لا يحيي نظام ولاية الفقيه ذكرى الفتح الإسلامي لإيران ؟
  القبور والمزارات صناعة النظام الإيراني الرائجة
  إقليم بلوشستان يلتهب والنظام الإيراني يرتهب
  مخاطر التهوين من التآمر الإيراني
  منجزات نظام ولاية الفقيه: قمع و فقر و وباء
  فساد الولدان في حكومة صاحب الزمان
  الملالي وعسكرة الحياة السياسية في إيران
  التشيع.. مذهب أم دين؟

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د.محمد فتحي عبد العال، كريم السليتي، محمود فاروق سيد شعبان، إيمى الأشقر، د - مصطفى فهمي، جاسم الرصيف، خالد الجاف ، صلاح المختار، د- محمود علي عريقات، أ.د. مصطفى رجب، الهيثم زعفان، عزيز العرباوي، د. محمد مورو ، حمدى شفيق ، فاطمة عبد الرءوف، د- جابر قميحة، د - مضاوي الرشيد، محمد أحمد عزوز، عراق المطيري، د - محمد عباس المصرى، محمود طرشوبي، كريم فارق، رافد العزاوي، د. محمد عمارة ، صفاء العراقي، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الله الفقير، د- هاني السباعي، عبد الله زيدان، سيدة محمود محمد، منجي باكير، نادية سعد، سوسن مسعود، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رأفت صلاح الدين، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. أحمد بشير، حسن عثمان، جمال عرفة، يزيد بن الحسين، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - المنجي الكعبي، د. عبد الآله المالكي، سامح لطف الله، إيمان القدوسي، الناصر الرقيق، محمود صافي ، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد ملحم، د - محمد سعد أبو العزم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خبَّاب بن مروان الحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد شمام ، رحاب اسعد بيوض التميمي، فتحـي قاره بيبـان، محمد عمر غرس الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مراد قميزة، أحمد النعيمي، عبد الغني مزوز، محمود سلطان، سلام الشماع، د. الشاهد البوشيخي، رشيد السيد أحمد، طلال قسومي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، يحيي البوليني، حميدة الطيلوش، صالح النعامي ، د. نهى قاطرجي ، مصطفى منيغ، فراس جعفر ابورمان، د. طارق عبد الحليم، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. أحمد محمد سليمان، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - شاكر الحوكي ، محمد الطرابلسي، محمد إبراهيم مبروك، سامر أبو رمان ، العادل السمعلي، محمد تاج الدين الطيبي، سفيان عبد الكافي، شيرين حامد فهمي ، د. نانسي أبو الفتوح، رافع القارصي، أنس الشابي، سحر الصيدلي، إسراء أبو رمان، د - احمد عبدالحميد غراب، د - الضاوي خوالدية، محمد العيادي، علي عبد العال، ابتسام سعد، كمال حبيب، علي الكاش، وائل بنجدو، د. جعفر شيخ إدريس ، إياد محمود حسين ، عمر غازي، أحمد الحباسي، عدنان المنصر، فتحي العابد، د- محمد رحال، د. الحسيني إسماعيل ، د - محمد بنيعيش، منى محروس، عصام كرم الطوخى ، د - صالح المازقي، د- هاني ابوالفتوح، حاتم الصولي، د. خالد الطراولي ، فتحي الزغل، الشهيد سيد قطب، عبد الرزاق قيراط ، مصطفي زهران، فهمي شراب، محرر "بوابتي"، الهادي المثلوثي، بسمة منصور، المولدي الفرجاني، د. صلاح عودة الله ، د. محمد يحيى ، أحمد بوادي، حسن الحسن، صباح الموسوي ، أشرف إبراهيم حجاج، د - غالب الفريجات، سلوى المغربي، تونسي، صلاح الحريري، سيد السباعي، حسن الطرابلسي، ياسين أحمد، هناء سلامة، عواطف منصور، مجدى داود، أحمد بن عبد المحسن العساف ، معتز الجعبري، ماهر عدنان قنديل، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فوزي مسعود ، محمد الياسين، أحمد الغريب، رمضان حينوني، صفاء العربي، سعود السبعاني، أبو سمية، فاطمة حافظ ، د.ليلى بيومي ، رضا الدبّابي،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة