تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من خُفَي حُنين إلى حذاء الزيدي : حوار المقامات

كاتب المقال د.خــالد الطـراولي    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


رأيته يدخل مكتبي واضعا فوق رأسه شيئا لم أتبينه من النظرة الأولى، ليس بالقبعة ولا بالطربوش...حدّقت أكثر...لم أصدق ما أرى، قلت جنّ الرجل ولا شك...حذاء فوق رأسه...فزعت، تألمت استغربت...

قلـت تلطفا : ما لك يا صاحبي...؟ ثم أردفت مازحا خوفا عليه وتهوينا مما أرى... يبدو أنك أخطأت مكان الحذاء...

قـال مستغربا : ألم تشاهد ما فعله الصحفي في تلك الندوة التي جمعت أكابر القوم، لقد رمى حذاءه في وجه من عمل على استبلاه قومه والفتك بهم...

قلـت مقاطعا: خسر الرجل عمله ولعله سيصيبه أذى كثيرا وستعيش أسرته الفقر والحاجة ، فهو لم يرع حاجة اهله وذويه إليه، ولم يفكر إلا في ذاته وخسر كل شيء...حتى حذاءه! ولعله عاد بخفي حنين!

قـال غاضبا: إن خسر حذائه فقد كسب كرامته وكرامة أهله وقومه وأمته...إن خسر حذائه فقد كسب عطف الناس شرقا وغربا... إن سقط حذائه فقد ارتفع شأنه ورفع رأسه ورأس قومه بين الأمم ...إن خسر حذائه فإنه لم يعد بخفي حنين، وإنما أعاد عزا مفقودا وكرامة مهزوزة وشرفا ومجدا...

قلـت مازحا : لقد جعل صاحبك للأحذية منذ اليوم مقاما رفيعا وشأنا عاليا، ولعل أصحاب الموضة لن يبخلوا علينا بأحذية نضعها على الرأس كرامة وشرفا!

قـال : ليس المقام مقام هزل فالحياة لحظات عابرة تبني بين ثناياها سقوطا أو شهودا، والحياة مواقف عزة أو انكسار... ودورك حي تبني أو محتضر!

قلـت: ولكنه حذاء ويبقى حذاء نمشي به في الطرقات وبين الغبار والأوساخ، ونقتل به الصراصير! فلا تحمّله أكثر من شأنه.

قـال : نعم الحذاء يبقى حذاء ولكن الأيدي تختلف... نعم كم لبسنا أحذية وكم مشينا بها حذو الحائط وفي المستنقعات وفي الظل بعيدا عن الشمس، وفي الدهاليز المظلمة بعيدا عن النور.. نعم كم مشينا بها في المستنقعات والمنخفضات، كانت أحذية لا يروق لها التسلق والارتفاع، لا تحبذ صعود الجبال، صاغتها أيد وضمنت لها المشي على اليابسة والزحف على بطنها أو المبيت في الحفر!

قلـت معاكسا : يبدو أن هناك حذاء وحذاء، حذاء تلبسه وهو وضعه الطبيعي، وحذاء ترميه وتقذفه ثم تضعه على رأسك تيمنا وشرفا وهذا وضعه الجديد! حذاء سندرلا بنى لها مجدا وعزة وحذاء كروتشاف أخاف منه العالم وحسبوا له ألف حساب، ولم أر في تاريخنا إلا حذاء الإسكافي وخفي حنين...فراغ في فراغ! وحذائك بعد وضعه على الرأس ماذا أنت فاعل به!

قـال مطمئنا : حذائي يا صاحبي دخل التاريخ وكتب عناوين جديدة له! حذاءي يا صاحبي حمل رسالة ذات عنوان واحد ومضمون واحد : العنوان أمة وكرامة، والمضمون أمة وكرامة.. لم أفكر يوما أن الحذاء يمكن أن يطير، وهو مجعول للمشي عند البعض وللزحف عند البعض الآخر..، لم أفكر لحظة أن الحذاء صناعة سوف تحلق في سماء الممانعة والمقاطعة والمقاومة... لم أع أن حذائي البسيط يمكن أن يعبر الفيافي والصحاري بدون أجنحة، أن يمر على محطات التاريخ فيخضها ولا يتوقف عندها، وأن يرج الجغرافيا مستنهضا هويتها... لأول مرة يا صاحبي أنظر إلى حذائي نظرة احترام وتقدير، لأول مرة وضعت الحذاء...على الرأس، حياء من وضعه في القدم!



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، احتلال، حذاء الزيدي، بوش،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 18-12-2008  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الشعب يريد الانتخابات الفورية...رسالة برقية إلى أهل الشرعية
  التقارب بين النهضة ونداء تونس...أسئلة الحيرة !!!
  بعد قراءة كتاب "حاكمة قرطاج"... موقفك من ثلاث...
  لقد رأيتها بعد 14 سنة ونيف...
  الإسلاميون والانتخابات والاستخلاف : نشارك أم نقاطع ؟ النموذج التونسي
  رمضـان وناسك المدينة
  نحو ترشيح الدكتور الصادق شورو للرئاسيات (مشروع مبادرة من اللقاء الإصلاحي الديمقراطي)
  لمــاذا لا يريد بعض الإخوة الخير لبعضهم ؟ أو حتى لا يفشل الإعلام المعارض!
  هل غابت الجماهير العربية في تاريخها وحاضرها ؟
  La Finance Islamique en France et les intermédiaires… Quelques recommandations
  العـودة ومؤتمـرها أين الخلـل ؟ -2-
  العـودة ومؤتمـرها، أين الخلـل ؟
  هل فوّت الاقتصاد الإسلامي "فرصة" الأزمة
  هل تراجع الشيخ سلمان العودة عن شهادته حول تونس؟
  من كان حقيقة وراء الأزمة العالمية ؟ من التشخيص إلى البحث عن البديل
  الإســلاميون وصهر الرئيس : أين الخلل ؟ نموذج للعلاقة مع السلطة
  هل أدافع عن محمد صلى الله عليه وسلم في بيتنا ؟
  أزمـة البورصة والمقاربة الإسلامية
  رأيت رسـول الله، صلى الله عليه وسلم
  المواطن..المواطنة..الوطن السلسلة الذهبية المفقودة
  الأزمة المالية ومعالم البديل الإسلامي
  قامـوس غـزة الجديد إلى العالم
  غـزة وأسئلة طفلي الحرجـة !
  مطلوب عنـوان لمجزرة
  مشـاهد من وراء خطوط النـار الجزء السادس*
  مشـاهد من وراء خطوط النـار الجزء الخامس*
  عذرا، لا أريد أن أكتب عن غزّة!!!
  من خُفَي حُنين إلى حذاء الزيدي : حوار المقامات
  اجعلوا أضحيتكم وحجكم المكرَّر لأهل غـزة!!!
  كلمة حـق نصدع بهــا...في انتظار الجواب !!!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حميدة الطيلوش، رشيد السيد أحمد، د - محمد سعد أبو العزم، محمود طرشوبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، خالد الجاف ، علي الكاش، حسن الطرابلسي، د. جعفر شيخ إدريس ، رافد العزاوي، حاتم الصولي، الهيثم زعفان، كمال حبيب، كريم السليتي، سلوى المغربي، جاسم الرصيف، رافع القارصي، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد بنيعيش، د. الشاهد البوشيخي، صباح الموسوي ، عبد الرزاق قيراط ، د - غالب الفريجات، سعود السبعاني، صلاح المختار، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بوادي، يزيد بن الحسين، رأفت صلاح الدين، ياسين أحمد، عمر غازي، د. أحمد بشير، صفاء العربي، كريم فارق، فتحي الزغل، سلام الشماع، طلال قسومي، رحاب اسعد بيوض التميمي، صالح النعامي ، شيرين حامد فهمي ، د. خالد الطراولي ، د - مضاوي الرشيد، بسمة منصور، سيد السباعي، عبد الله الفقير، فاطمة حافظ ، وائل بنجدو، منجي باكير، أبو سمية، د - احمد عبدالحميد غراب، أشرف إبراهيم حجاج، عدنان المنصر، مراد قميزة، إيمى الأشقر، سامر أبو رمان ، محمود فاروق سيد شعبان، د. أحمد محمد سليمان، الناصر الرقيق، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. طارق عبد الحليم، عبد الله زيدان، د - محمد بن موسى الشريف ، مصطفي زهران، رضا الدبّابي، عزيز العرباوي، إياد محمود حسين ، جمال عرفة، د. صلاح عودة الله ، د.ليلى بيومي ، فوزي مسعود ، د. نهى قاطرجي ، د- هاني السباعي، إيمان القدوسي، خبَّاب بن مروان الحمد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، العادل السمعلي، د. الحسيني إسماعيل ، سفيان عبد الكافي، مجدى داود، المولدي الفرجاني، علي عبد العال، ابتسام سعد، د. مصطفى يوسف اللداوي، صلاح الحريري، محمد الطرابلسي، أنس الشابي، إسراء أبو رمان، فتحـي قاره بيبـان، د - المنجي الكعبي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مصطفى منيغ، سحر الصيدلي، أحمد الغريب، د. محمد يحيى ، د - مصطفى فهمي، محمد العيادي، فراس جعفر ابورمان، محمد شمام ، نادية سعد، د - صالح المازقي، محرر "بوابتي"، هناء سلامة، عراق المطيري، سوسن مسعود، حسن عثمان، أحمد ملحم، محمد عمر غرس الله، د - أبو يعرب المرزوقي، د - محمد عباس المصرى، د. نانسي أبو الفتوح، أ.د. مصطفى رجب، محمد أحمد عزوز، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الياسين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صفاء العراقي، عصام كرم الطوخى ، الشهيد سيد قطب، د. عبد الآله المالكي، د. محمد عمارة ، د- محمود علي عريقات، رمضان حينوني، سيدة محمود محمد، محمود سلطان، د- جابر قميحة، حسن الحسن، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - الضاوي خوالدية، عبد الغني مزوز، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فهمي شراب، د. عادل محمد عايش الأسطل، حمدى شفيق ، د - شاكر الحوكي ، محمد إبراهيم مبروك، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد الحباسي، د- هاني ابوالفتوح، معتز الجعبري، سامح لطف الله، يحيي البوليني، عواطف منصور، فاطمة عبد الرءوف، الهادي المثلوثي، ماهر عدنان قنديل، د.محمد فتحي عبد العال، محمود صافي ، د. محمد مورو ، د- محمد رحال، منى محروس، فتحي العابد، أحمد النعيمي، تونسي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة