تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

كلمة حـق نصدع بهــا...في انتظار الجواب !!!

كاتب المقال د.خــالد الطـراولي    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


في الحقيقة مقالي هذا يطرح أسئلة واستفهامات ومحاولة قراءة حدث، أكثر من أنه يلامس المقال العادي بمنهجيته ودوافعه...أريد أن أفهم ماذا يقع للمحجبات في تونس...؟ سلسلة من الروايات والأحداث والقصص التي تقارب الأساطير تصلنا منذ مدة ولا يكاد يخلو منها موقع حقوقي أو سياسي تونسي معارض...أحداث تتوالى تباعا حتى أصبحت ظاهرة عجيبة غريبة، وانتفت عنها صورة الحادثة المعزولة والمرتبطة بمزاج شخص وقرار فرد... كل يوم وليلة تطرق مسامعنا وتنبه أبصارنا وترج قناعات البعض وتحرج البعض، أن هناك مشكلة في تونس اسمها الحجاب!

فإذا كان الأمر غير ذلك فالرجاء من أصحاب القرار في تونس أن يكذبوا هذه "المزاعم" جملة وتفصيلا مع توضيح عيني للمتحدَّث عنهن، وإذا كانت هناك مواقف معزولة، خاصة وأن الأنباء تورد أسماء الفاعلين والأزمنة والأمكنة، من مدارس ومدن وقرى وأسواق ومخافر شرطة، فليس على سلطة الإشراف إلا معاينة الحادثة عن قرب وإعلان معالجتها، وتوضيح أن تونس ليس لها مشكلة مع الحجاب وأن ما حدث يبقى محصورا في بعض الموظفين الشاذين، من المغالين أو من مرضى النفوس، وأن الأمر قد وقع معالجته!

إلى هنا تبقى الصورة شبه جميلة والأمل يبقى قائما، غير أن الصمت المتواصل من قبل السلطات، وتراكم الأحداث وتكررها من بقعة إلى أخرى، يجعلنا نكاد نميل إلى طرح هذه الدفعة الثانية من الاستفهامات الأكثر إزعاجا لنا ولغيرنا :

1 / هل هناك خطة مضبوطة ومنهجية معينة يسهر عليها فريق داخل السلطة بعلم الجميع أو دون علمهم، تسعى إلى إزعاج المحجبات وإيجاد حالة من الفزع والخوف لديهن حتى لا يشعرن بالأمان؟ هل هي محاولة لتطويق الظاهرة دون كثير من الجلبة الإعلامية حتى تعلم من تريد التحجب أن بابا من جهنم قد فتحته على نفسها وعلى أسرتها؟ هل هو رجوع إلى الوراء وعودة إلى صورة مقيتة شهدتها سنوات التسعينات مع خططها وتجاوزاتها، ولا نريد إيقاظ شيطانها؟

2 / لماذا هذا التعنت في ترك المنشور 108 قائما رغم لا دستوريته واعتبار أحد المحاكم بعدم قانونيته؟ فقد بقي هذا المنشور طيلة ثلاثة عقود كشبه عصا "قانونية" مرفوعة في وجه الأخوات المتحجبات، حتى إذا تهور أحدهم وسلك مسلكا غير مسئول في تعامله السيئ مع المحجبات، رفع يافطة القانون عاليا، فعمله مدعوم بمنشور وهو "لا يلعب" في التسلل خارج القانون!

3 / إن الصمت المطبق الذي تقابله هذه السلسلة من الأحداث لم يبق إعلاميا مقتصرا على الفضاء الرمزي التونسي، فلا تكاد تطرق المواقع الأجنبية والمنتديات العامة إلا ويجابهك هذا الكم الهائل المتعاطف مع ما تتعرض له المحجبات في تونس، بل أصبح الإطار التونسي جملة وتفصيلا عند البعض معاديا للحجاب وللإسلام! فهل كانت غاية هذه الأحداث ضد الحجاب والعاملين على إذكائها تشويه سمعة البلاد تجاه الإسلام عموما، إني أتسائل مع تواصل هذا الصمت المريب؟؟

4 / لقد كتبت منذ شهور مقالا حول "تونس والإسلام، الحقيقة المرة" ويبدو أنه لم يعجب أطرافا في السلطة، وكم تمنيت أن أكون مخطأ! فلا يُظَن أن دفاعانا، الأمس واليوم وغدا، عن الإسلام في تونس، أو عن المحجبات، هو من قبيل السياسة الضيقة، ولا حتى التدافع السياسي السليم، رغم الإقصاء والتهميش من السلطة ومن غيرها، فالشعيرة الإسلامية ملك أصحابها دون تحزب أو تسيس. وسنكون سعداء حين يكون للإسلام شعيرة وسلوكا، عبادة ومعاملة، كل الاحترام والتقدير في بلد كان من الأوائل في رفع هذه الراية منذ أكثر من 13 عشر قرنا مضت، فعقبة حي لم يمت والزيتونة لم تخر. فمتى يفهم ذلك ويستبين الطريق؟

لست أدري إن كان كلامي سيصل إلى أصحاب القرار في تونس في مستويات عليا، لأنه يتجاوز الإطارات الصغرى أو الوسطى لأهميته الكبيرة، ولكني أنتظر من داخل هذه الضفة نفسها تجاوبا مع حديثي من بعض أطرافها، لأني لازلت أؤمن أنها لا تحمل كل السواد، وأن هناك ولاشك أطرافا طيبة يزعجها ما يزعجنا، وترفض ما نرفض، وتريد ما نريد من احترام وتقدير للحجاب و من مكانة ورفعة للإسلام وأهله...

حديثنا هذا ليس افتراء على أحد أو تصعيدا في مواقف وممارسات، ليس فيه أدنى ذرة من سياسوية أو بحثا عن مقام، ولكنه نداء واستيضاح وتوضيح يندمج في منهجيتنا الثابتة في البحث عن الإصلاح القويم ما استطعنا إلى ذلك سبيلا في ظل مصالحة بين الضفاف على أساس احترام كرامة المواطن أولا.

هي كلمات لعلها غير مرتبة، ولكنه حديث نابع من الأعماق يرجه هاجس يؤرق ولا يرحم.. حديث يريح ضميري ويخفف عني كمواطن عادي حر بعض وطأة المسؤولية تجاه الوطن وأهله وتجاه التاريخ، وهي كلمة حق لا بد منها تجاه أخوات طيبات طاهرات، مواطنات عاديات، لا يحملن أي عداوة تجاه الوطن، ولا حسابات سياسية في لعبة تتجاوزهن، وليس لهن إلا قطعة قماش طيبة ملقاة على أجسادهن الطاهرة، يرونها تلبية منهن لدعوة ربهن، وتأكيدا لحريتهن.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-11-2008  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الشعب يريد الانتخابات الفورية...رسالة برقية إلى أهل الشرعية
  التقارب بين النهضة ونداء تونس...أسئلة الحيرة !!!
  بعد قراءة كتاب "حاكمة قرطاج"... موقفك من ثلاث...
  لقد رأيتها بعد 14 سنة ونيف...
  الإسلاميون والانتخابات والاستخلاف : نشارك أم نقاطع ؟ النموذج التونسي
  رمضـان وناسك المدينة
  نحو ترشيح الدكتور الصادق شورو للرئاسيات (مشروع مبادرة من اللقاء الإصلاحي الديمقراطي)
  لمــاذا لا يريد بعض الإخوة الخير لبعضهم ؟ أو حتى لا يفشل الإعلام المعارض!
  هل غابت الجماهير العربية في تاريخها وحاضرها ؟
  La Finance Islamique en France et les intermédiaires… Quelques recommandations
  العـودة ومؤتمـرها أين الخلـل ؟ -2-
  العـودة ومؤتمـرها، أين الخلـل ؟
  هل فوّت الاقتصاد الإسلامي "فرصة" الأزمة
  هل تراجع الشيخ سلمان العودة عن شهادته حول تونس؟
  من كان حقيقة وراء الأزمة العالمية ؟ من التشخيص إلى البحث عن البديل
  الإســلاميون وصهر الرئيس : أين الخلل ؟ نموذج للعلاقة مع السلطة
  هل أدافع عن محمد صلى الله عليه وسلم في بيتنا ؟
  أزمـة البورصة والمقاربة الإسلامية
  رأيت رسـول الله، صلى الله عليه وسلم
  المواطن..المواطنة..الوطن السلسلة الذهبية المفقودة
  الأزمة المالية ومعالم البديل الإسلامي
  قامـوس غـزة الجديد إلى العالم
  غـزة وأسئلة طفلي الحرجـة !
  مطلوب عنـوان لمجزرة
  مشـاهد من وراء خطوط النـار الجزء السادس*
  مشـاهد من وراء خطوط النـار الجزء الخامس*
  عذرا، لا أريد أن أكتب عن غزّة!!!
  من خُفَي حُنين إلى حذاء الزيدي : حوار المقامات
  اجعلوا أضحيتكم وحجكم المكرَّر لأهل غـزة!!!
  كلمة حـق نصدع بهــا...في انتظار الجواب !!!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صلاح الحريري، علي عبد العال، كمال حبيب، محمد أحمد عزوز، أبو سمية، ابتسام سعد، يحيي البوليني، محمد تاج الدين الطيبي، عزيز العرباوي، فاطمة حافظ ، رضا الدبّابي، فتحـي قاره بيبـان، د. نهى قاطرجي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د.محمد فتحي عبد العال، صفاء العراقي، د - شاكر الحوكي ، عبد الرزاق قيراط ، صباح الموسوي ، كريم السليتي، أنس الشابي، علي الكاش، رافع القارصي، ماهر عدنان قنديل، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - المنجي الكعبي، حسن الحسن، سلام الشماع، معتز الجعبري، مجدى داود، الهيثم زعفان، د. الشاهد البوشيخي، مصطفي زهران، سفيان عبد الكافي، نادية سعد، صلاح المختار، منى محروس، طلال قسومي، رأفت صلاح الدين، د- هاني السباعي، هناء سلامة، د - الضاوي خوالدية، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد شمام ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن عثمان، سحر الصيدلي، محمد الياسين، عبد الله زيدان، أشرف إبراهيم حجاج، إياد محمود حسين ، محمود طرشوبي، رحاب اسعد بيوض التميمي، كريم فارق، عدنان المنصر، أحمد بوادي، الناصر الرقيق، د. محمد مورو ، أحمد الحباسي، مراد قميزة، سعود السبعاني، صفاء العربي، أحمد النعيمي، ياسين أحمد، د - غالب الفريجات، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد إبراهيم مبروك، سوسن مسعود، د. عبد الآله المالكي، د- محمود علي عريقات، محمد عمر غرس الله، سامر أبو رمان ، د. طارق عبد الحليم، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، شيرين حامد فهمي ، خالد الجاف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عواطف منصور، فوزي مسعود ، العادل السمعلي، وائل بنجدو، منجي باكير، محمد العيادي، رشيد السيد أحمد، عمر غازي، رمضان حينوني، د - مضاوي الرشيد، د - محمد سعد أبو العزم، د- جابر قميحة، عبد الغني مزوز، د- هاني ابوالفتوح، بسمة منصور، الشهيد سيد قطب، فاطمة عبد الرءوف، محمد الطرابلسي، حمدى شفيق ، فهمي شراب، خبَّاب بن مروان الحمد، د. أحمد بشير، إسراء أبو رمان، محرر "بوابتي"، صالح النعامي ، المولدي الفرجاني، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- محمد رحال، رافد العزاوي، أ.د. مصطفى رجب، فتحي الزغل، جمال عرفة، إيمى الأشقر، د - محمد بنيعيش، د - صالح المازقي، د. محمد يحيى ، د. خالد الطراولي ، مصطفى منيغ، د. نانسي أبو الفتوح، سيدة محمود محمد، فراس جعفر ابورمان، حميدة الطيلوش، د - مصطفى فهمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. صلاح عودة الله ، أحمد الغريب، محمود سلطان، تونسي، الهادي المثلوثي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمود صافي ، أحمد ملحم، د. أحمد محمد سليمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عصام كرم الطوخى ، حاتم الصولي، عبد الله الفقير، إيمان القدوسي، د. محمد عمارة ، فتحي العابد، د.ليلى بيومي ، سامح لطف الله، حسن الطرابلسي، جاسم الرصيف، عراق المطيري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يزيد بن الحسين، د - محمد بن موسى الشريف ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد عباس المصرى، سلوى المغربي، سيد السباعي، د. الحسيني إسماعيل ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة