تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مشـاهد من وراء خطوط النـار
الجزء السادس*

كاتب المقال د. خالد الطراولي    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
ktraouli@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


المشهد الأول:

أمّ تفارق الحياة...تمسح على وجه صبيها القابع إلى جنبها...الابن يمسك بيد أمه... أيدي الجميع ملطخة بالدماء، كذالك وجهاهما، بعد أن قصفت الصواريخ الكبيرة بيتهم الصغير ومرت عقبان جهنم من هنا...لحظة يجثوا فيها التاريخ على ركبتيه، يبحث عن حرف، عن جملة تعبر عن الصورة...عجزت الحروف، تمايلت وانسحبت، والعقل توقف عن التفكير، ولم يبق غير الوجدان ينبض، ودمعات حارة تواكب الحدث...عن بعد!

أردت أن أعيش إحساس هذه الأم، في هذه اللحظة وهي عاجزة، تفارق طفلها...فعجزت وارتعش القلم! أردت أن أعيش إحساس هذا الصبي الصغير وهو يرى يد أمه تتنصل من قبضته وتسقط على صدرها جثة هامدة، بينما تبقى عيناها تحدقان في ابنها والروح تغادرها، وكأنها لا تريد رؤية غيره وتستجدي القدر وهي تفارق هذه الدنيا الفانية...

حظر الإنسان وغابت الإنسانية ودخل البعض من البشر الأدغال والغابات، وكشّر عن أنيابه يغالب الحيوان وحشيته، وهو يدّعي حمله لكتاب مقدس ومواثيق حقوق الإنسان، ويزعم العيش في واحة من الديمقراطية والإنسانية في وسط محيط من الظلام!


المشهد الثاني:



قالوا له لا تبقى في بيتك وبين أسرتك، فالعدو لك بالمرصاد، لكنه رفض وعاد إلى منزله تحديا.. وسقط البيت عليه وعلى أهله...كل أهله، النساء والأطفال، أكثر من 11 شهيدا ولم يبق أحد! صعد الجميع إلى السماء...سألت نفسي عجبا لهذه الأسرة الطيبة، لم يرد الله فصلها عن بعضها، أراد لهم الاجتماع عنده، كلهم الصغير والكبير، الشيخ والرضيع، لا يجب أن يتخلف أحد فالكل مدعو إلى مائدة الرحمان والدعوة عامة لهذه الأسرة!

تخيلت الجميع وهم يفتحون عيونهم حيث اللا زمان واللامكان واللاكيف... ولكن هناك...حيث رضاء الله وغفرانه ورحمته ومحبته...لحظة فارقة سبقت وصول الصاروخ على المنزل، كان البيت وكانت الأسرة وكانت طائرات في السماء وكان ظلم العباد...ثم لحظة بعدها، ومضة في حياة الكون أو لا شيء...نفس الأسرة نفس الوجوه ولكن تغير البيت وتغيرت الوجوه وتغير المحيط..، عرش الرحمان، ورضاء الرحمان وفردوس الرحمان! عجبا لهذه الدنيا كم هي تصغر عند الكبار وتكبر عند الصغار، لحظات تحدد مصير فرد وأسرة وجماعة وحضارات، تبني هنا وتبني هناك!


المشهد الثالث:



الثلاجات الموجودة داخل المستشفيات أصبحت لا تكفي هذا السيل الجارف من الشهداء...ذهبت توا إلى ثلاجتي، فتحتها ونظرت وجدتها ملئ أكلا وشربا ونعيما! حتى ثلاجتهم تقاوم وثلاجتنا تكاد تنفجر تخمة وإسرافا...بين الثلاجتين خندق وفي الثلاجتين تعبير عن حالة أمة ومآسيها! ليست دعوة إلى إغلاق الثلاجات أو إفراغها ولكن ملئها وملئ كل فراغ في حياتنا غضبا وهما ورفضا ووقوفا دائمين ولا تخافوا فلن تتعفن الحاجات.

يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم وجاره جائع.." وغزة ليست جارنا ولكن من أهلنا، غزة ملأت ثلاجاتها شهداء وتعيش الجوع والعزلة والوحدة والعراء... وبقيت السماء! السماء الأولى اغتصبتها أيد جائرة ورتعت فيها كما تريد ولكن رب السماء الأولى والثانية حتى السابعة لم يغب "وما كان ربك نسيا" بقية من إيمان نحملها على أكتافنا في هذا العدل الإلهي القادم لا محالة وإن تعجلته فطرتنا، والذي يؤمن به أهلنا في غزة أكثر من إيمانا القاصر في مثل هذه الأحوال، والملامس عند البعض للتواكل واليأس، ولولا هذا الإيمان في عدالة السماء، لحملوا الرايات البيض وزحفوا صغارا وكبارا نحو منازل الذل والهوان!


المشهد الرابع :



الإدارة الأمريكية ترفض وقف إطلاق النار...ليست مفاجئة، ولكنها وصمة عار!

الإدارة الأمريكية تطلب من الضحية رفع الراية البيضاء والكف عن العدوان...ليست مفاجئة، ولكنها قلة حياء!

الإدارة الأمريكية تطالب المجني عليه بطلب المغفرة من الجاني والاستغفار عن ذنبه والتوبة النصوح...ليست مفاجئة ولكننا شعب كثير النسيان!

المفاجأة، أننا لا نزال نؤمن أن الذئاب أصبحت خرفانا، لا زلنا نتعلق بتلابيب وعود كاذبة، لا زلنا نراهن على الغش والاحتيال وعلى الكيل بميزانين، لازلنا نجمع زادنا وجعابنا ونستقبل قبلة غير قبلتنا، ونتوجه غاضبين مستسلمين حائرين نحو بيوت لا زلنا تعتبرها بيضاء والبياض منها براء...هنا المفاجئة! عجز ويأس وإحباط وتذلل، كأننا لقطاء، كأننا أمة استجداء بلا تاريخ ولا حضارة، أمة بلا حاضر وبلا ثروات، أمة بدون مستقبل سوى مستقبل الهوان والعدم! والحل هاهنا الحل ها هنا صبر وثبات ووحدة حاضر ووحدة مصير!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

غزة، مجزرة، اطفال، إرهاب، حرب، مأساة، فلسطين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-01-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الشعب يريد الانتخابات الفورية...رسالة برقية إلى أهل الشرعية
  التقارب بين النهضة ونداء تونس...أسئلة الحيرة !!!
  بعد قراءة كتاب "حاكمة قرطاج"... موقفك من ثلاث...
  لقد رأيتها بعد 14 سنة ونيف...
  الإسلاميون والانتخابات والاستخلاف : نشارك أم نقاطع ؟ النموذج التونسي
  رمضـان وناسك المدينة
  نحو ترشيح الدكتور الصادق شورو للرئاسيات (مشروع مبادرة من اللقاء الإصلاحي الديمقراطي)
  لمــاذا لا يريد بعض الإخوة الخير لبعضهم ؟ أو حتى لا يفشل الإعلام المعارض!
  هل غابت الجماهير العربية في تاريخها وحاضرها ؟
  La Finance Islamique en France et les intermédiaires… Quelques recommandations
  العـودة ومؤتمـرها أين الخلـل ؟ -2-
  العـودة ومؤتمـرها، أين الخلـل ؟
  هل فوّت الاقتصاد الإسلامي "فرصة" الأزمة
  هل تراجع الشيخ سلمان العودة عن شهادته حول تونس؟
  من كان حقيقة وراء الأزمة العالمية ؟ من التشخيص إلى البحث عن البديل
  الإســلاميون وصهر الرئيس : أين الخلل ؟ نموذج للعلاقة مع السلطة
  هل أدافع عن محمد صلى الله عليه وسلم في بيتنا ؟
  أزمـة البورصة والمقاربة الإسلامية
  رأيت رسـول الله، صلى الله عليه وسلم
  المواطن..المواطنة..الوطن السلسلة الذهبية المفقودة
  الأزمة المالية ومعالم البديل الإسلامي
  قامـوس غـزة الجديد إلى العالم
  غـزة وأسئلة طفلي الحرجـة !
  مطلوب عنـوان لمجزرة
  مشـاهد من وراء خطوط النـار الجزء السادس*
  مشـاهد من وراء خطوط النـار الجزء الخامس*
  عذرا، لا أريد أن أكتب عن غزّة!!!
  من خُفَي حُنين إلى حذاء الزيدي : حوار المقامات
  اجعلوا أضحيتكم وحجكم المكرَّر لأهل غـزة!!!
  كلمة حـق نصدع بهــا...في انتظار الجواب !!!

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سلوى المغربي، د. صلاح عودة الله ، د. نانسي أبو الفتوح، منى محروس، عزيز العرباوي، د. محمد مورو ، د - احمد عبدالحميد غراب، مصطفي زهران، فتحي العابد، علي الكاش، د - مضاوي الرشيد، ابتسام سعد، محمد شمام ، د - عادل رضا، فهمي شراب، ياسين أحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، رمضان حينوني، د- محمود علي عريقات، عراق المطيري، أحمد بوادي، عبد الرزاق قيراط ، رافد العزاوي، سامح لطف الله، مراد قميزة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، المولدي الفرجاني، علي عبد العال، عبد الغني مزوز، سوسن مسعود، يحيي البوليني، د. أحمد محمد سليمان، د. محمد يحيى ، شيرين حامد فهمي ، أشرف إبراهيم حجاج، هناء سلامة، سعود السبعاني، حسن الحسن، د. أحمد بشير، الشهيد سيد قطب، د - المنجي الكعبي، الهيثم زعفان، محمد العيادي، صفاء العربي، د.محمد فتحي عبد العال، خبَّاب بن مروان الحمد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد عباس المصرى، محمد عمر غرس الله، حسن الطرابلسي، رشيد السيد أحمد، سامر أبو رمان ، رأفت صلاح الدين، صباح الموسوي ، إياد محمود حسين ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، خالد الجاف ، فراس جعفر ابورمان، تونسي، عمر غازي، د. عبد الآله المالكي، عواطف منصور، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كمال حبيب، د - أبو يعرب المرزوقي، د. طارق عبد الحليم، مجدى داود، مصطفى منيغ، فتحي الزغل، عصام كرم الطوخى ، د- جابر قميحة، أنس الشابي، معتز الجعبري، د- هاني السباعي، ماهر عدنان قنديل، صلاح الحريري، د. خالد الطراولي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله زيدان، محمد أحمد عزوز، طلال قسومي، محمد تاج الدين الطيبي، أبو سمية، محمد اسعد بيوض التميمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، إيمى الأشقر، وائل بنجدو، نادية سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، أ.د. مصطفى رجب، د.ليلى بيومي ، محمود سلطان، صلاح المختار، إيمان القدوسي، محرر "بوابتي"، د. الحسيني إسماعيل ، حسن عثمان، أحمد ملحم، صفاء العراقي، عبد الله الفقير، محمد الياسين، فتحـي قاره بيبـان، العادل السمعلي، رافع القارصي، د - غالب الفريجات، أحمد الغريب، د. عادل محمد عايش الأسطل، حاتم الصولي، د - محمد بنيعيش، د - صالح المازقي، الهادي المثلوثي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سفيان عبد الكافي، عدنان المنصر، د. محمد عمارة ، فاطمة عبد الرءوف، بسمة منصور، يزيد بن الحسين، حميدة الطيلوش، محمد إبراهيم مبروك، إسراء أبو رمان، د - مصطفى فهمي، صالح النعامي ، فاطمة حافظ ، د. مصطفى يوسف اللداوي، سلام الشماع، د - شاكر الحوكي ، د- هاني ابوالفتوح، د. الشاهد البوشيخي، أحمد النعيمي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فوزي مسعود ، سيدة محمود محمد، سحر الصيدلي، محمود صافي ، د - الضاوي خوالدية، كريم فارق، الناصر الرقيق، كريم السليتي، جاسم الرصيف، محمود طرشوبي، د- محمد رحال، د. نهى قاطرجي ، محمد الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، منجي باكير، جمال عرفة، أحمد الحباسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حمدى شفيق ، رضا الدبّابي، سيد السباعي،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة